HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٩١٩

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ بْنِ الْمُهَاجِرِ. أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنْ الْحَارِثِ بْنِ يَعْقُوبَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شِمَاسَةَ؛ أَنَّ فُقَيْمًا اللَّخْمِيَّ قَالَ لِعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ: تَخْتَلِفُ بَيْنَ هَذَيْنِ الْغَرَضَيْنِ، وَأَنْتَ كَبِيرٌ يَشُقُّ عَلَيْكَ. قَالَ عُقْبَةُ: لَوْلَا كَلَامٌ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، لم أعاينه. قَالَ الْحَارِثُ: فَقُلْتُ لِابْنِ شَمَاسَةَ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: إِنَّهُ قَالَ (مَنْ عَلِمَ الرَّمْيَ ثُمَّ تركه، فليس منا، أو قد عصى).
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج6 ص52
ج ٣ ص ١٥٢٢

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٥ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن النسائي وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٣ ص١٤
٣ - (بَكْرُ بْنُ مُضَرَ) بن محمد بن حكيم، أبو محمد، أو أبو عبد الله المصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [٨] (ت ٣ أو ١٧٠) (خ م د ت س) تقدم في «الإيمان» ٣٦/ ٢٤٩. والباقون ذُكروا قبله، و«أبو عليّ الْهَمْدانيّ» هو: «ثمامة بن شُفيّ» المذكور قبله. [تنبيه]: رواية بكر بن مضر، عن عمرو الحارث هذه لم أجد من ساقها، فليُنظر، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٤٩٤١] (١٩١٩) - (حَدَّثَنَا مُحَمَدُ بْنُ رُمْحِ بْنِ الْمُهَاجِرِ، أخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ يَعْقُوبَ، عَنْ عَبْدِ الرّحْمَنِ بْنِ شَمَاسَةَ، أَنَّ فُقَيْمًا اللَّخْمِيَّ قَالَ لِعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ: تَخْتَلِفُ بَيْنَ هَذَيْنِ الْغَرَضَيْنِ، وَأنتَ كَبِيرٌ يَشُقُّ عَلَيْكَ؟، قَالَ عُقْبَةُ: لَوْلَا كلَامٌ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - لَمْ أُعَانِهِ، قَالَ الْحَارِثُ: فَقُلْتُ لِابْنِ شُمَاسَةَ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: إِنَّهُ قَالَ: «مَنْ عَلِمَ الرَّمْيَ، ثم تَرَكَهُ فَلَيْسَ مِنَّا، أَوْ قَدْ عَصَى»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ بْنِ الْمُهَاجِرِ) التُّجيبيّ المصريّ، تقدّم قبل باب. ٢ - (اللَّيْثُ) بن سعد الإمام المصريّ الشهير، تقدّم أيضًا قبل باب. ٣ - (الْحَارِثُ بْنُ يَعْقُوبَ) بن ثعلبة، ويقال: ابن عبد الله الأنصاريّ مولاهم المصريّ، والد عمرو، ثقةٌ عابد [٥]. رَوَى عن سهل بن سعد، وأبي الْحُبَاب سعيد بن يسار، ويعقوب بن عبد الله بن الأشج، وعبد الرحمن بن شماسة، وغيرهم. وروى عنه ابنه عمرو، ويزيد بن أبي حبيب، والليث، وبكر بن مضر، وغيرهم. قال ابن معين: ثقةٌ، وقال النسائيّ: ليس به بأس، وقال الليث: كان يعقوب أفضل من ابنه الحارث، وكان الحارث أفضل من ابنه عمرو، وقال موسى بن ربيعة: كان الحارث من العبّاد، وذَكَره ابن حبان في «الثقات». قال ابن يونس: تُوُفّي سنة (١٣٠). أخرج له البخاريّ في «خلق أفعال العباد»، والمصنّف، والترمذيّ، والنسائيّ، وله في هذا الكتاب ثلاثة أحاديث، هذا برقم (١٩١٩)، وحديث (٢٧٠٨): «من نزل منزلًا، ثمّ قال. . .» الحديث، وأعاده بعده، وحديث (٢٧٠٩): «لو قلت حين أمسيت. . .» الحديث. ٤ - (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شَمَاسَةَ) بتثليث الشين المعجمة ، وتخفيف الميم، بعدها مهملة - الْمَهْريّ - بفتح الميم، وسكون الهاء - المصريّ، ثقةٌ [٣] (ت ١٠١) أو بعدها (م ٤) تقدم في «الإيمان» ٥٧/ ٣٢٨. و«عقبة بن عامر» - ﵁ - ذُكر قبله. شرح الحديث: (عَنْ عَبْدِ الرّحْمَنِ بْنِ شَمَاسَةَ) تقدّم أنه بتثليث الشين، (أَنَّ فُقَيْمًا) بضمّ الفاء، مصغّرًا، لم أجد من ترجمه، وقوله: (اللَّخْمِيَّ) بفتح اللام، وسكون الخاء المعجمة: نسبة إلى أبي قبيلة، واسمه مالك بن عديّ بن الحارث بن مُرّة بن أُدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان، قاله في «اللباب» . (قَالَ لِعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ) - ﵁ - (تَخْتَلِفُ) بتقدير همزة الاستفهام؛ أي: أتتردّد؛ أي: تذهب، وتجيء مرّة بعد أخرى (بَيْنَ هَذَيْنِ الْغَرَضَيْنِ) بفتحتين: الهَدَف الذي يُرمَى إليه، والجمع: أغراضٌ، مثلُ سبب وأسباب، وتقول: غرضه كذا على التشبيه بذلك؛ أي: مَرْماه الذي يقصده، وفُعِل لغرض صحيح؛ أي: لِمَقْصِد، قاله الفيّوميّ . وقوله: (وَأنْتَ كَبِيرٌ) جملة في محلّ نصب على الحال من الفاعل؛ أي: والحال أنك كبير السنّ، وقوله: (يَشُقُّ عَلَيْكَ؟) جملة في محل رفع صفة لـ «كبيرُ»، و«يشُقّ» بضمّ الشين، وزانُ ينصُرُ، وكان عقبة - ﵁ - يمارس الرمي ليتحفّظ على تمرّنه به مع كونه شيخًا كبيرًا، فسأله فُقيم لمّا رأى من شدّة اهتمامه به. (قَالَ عُقْبَةُ) - ﵁ - (لَوْلَا كَلَامٌ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - لَمْ أُعَانِهِ) بضم الهمزة مضارع عانى، يقال: عاناه يعانيه معاناةً: إذا قاساه، كتعنّاه ؛ أي: لم أقاسه، ولم أتحمّل المشقّة فيه. ووقع في معظم النسخ بلفظ: «لم أعانيه» بإثبات الياء مع الجازم، وهو لغة، ومنه قول الشاعر [من الوافر]: أَلَمْ يَأْتِيكَ وَالأَنْبَاءُ تَنْمِي … بِمَا لَاقَتْ لَبُونُ بَنِي زِيَادَ والأول أفصح، وقد سبق نظيره غير مرّة، والله تعالى أعلم. (قَالَ الْحَارِثُ) بن يعقوب (فَقُلْتُ لـ) عبد الرحمن (ابْنِ شُمَاسَةَ: وَمَا ذَاكَ؟)؛ أي: الكلام الذي سمعه عقبة منه - ﷺ -، (قَالَ) ابن شماسة (إِنَّهُ)؛ أي: النبيّ - ﷺ - (قَالَ: «مَنْ عَلِمَ) بفتح أوله، وكسر ثانيه، (الرَّمْيَ، ثُمَّ تَرَكَهُ فَلَيْسَ مِنَّا)؛ أي: بمتّصل بنا، معدود في زمرتنا، وهو أشدّ ممّن لم يتعلّم؛ لأنه لم يدخل في زمرتهم، وهذا دخل، ثم خرج، كأنه رأى النقص فيه، أو استهزأ به، وكلّ ذلك كفران لتلك النعمة الخطيرة، قاله الطيبيّ . وقال النوويّ: هذا فيه تشديد عظيم لمن نسي الرمي بعد تعلّمه، وهو مكروه كراهة شديدةً لمن تَرَكه بلا عذر. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: ظاهر الوعيد يدلّ على تحريمه، فليُتأمّل، والله تعالى أعلم. وقوله: (أَوْ) للشكّ من الراوي، هل قال - ﷺ -: «فليس منّا»، أو قال: (قَدْ عَصَى«)، وهو أيضًا وعيد شديد؛ لأن عصيان الله تعالى ورسوله - ﷺ -، خطر عظيم، كما قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا﴾ [الأحزاب: ٣٦]، وقال: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور: ٦٣]، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
مصادر المؤلف (٥)

١. ذكر الكسر في «التقريب»، و«الخلاصة»، وذكر الضمّ والفتح النوويّ، وصاحب «القاموس»، حيث قال: «شُماسة» كقُمامة، ويُفتح: اسمٌ. انتهى.

٢. «اللباب في تهذيب الأنساب» ٣/ ١٣٠.

٣. «المصباح المنير» ٢/ ٤٤٥.

٤. راجع:»القاموس«ص ٩٢٢.

٥. »الكاشف عن حقائق السنن» ٨/ ٢٦٦٦.