وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال:
[٤٩٤٦] (١٩٢٣) - (حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، وَحَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: «لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي، يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقِّ، ظَاهِرِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ»).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن مروان الحمّال الْبَزّاز، أبو موسى البغداديّ، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٤٣) (م ٤) تقدم في «الإيمان» ٦٤/ ٣٦١.
٢ - (حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ) هو: حجاج بن أبي يعقوب يوسف بن حجاج الثقفيّ البغداديّ، ثقةٌ حافظٌ [١١] (ت ٢٥٩) (م د) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٤٠.
٣ - (حَجَّاجٌ بْنُ مُحَمَّدٍ) المصّيصيّ الأعور، أبو محمد الترمذيّ الأصل، نزيل بغداد، ثم المِصِّيصة، ثقةٌ ثبتٌ، اختلط في آخره، لَمّا قَدِمَ بغداد [٩] (ت ٢٠٦) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٩٤.
٤ - (ابْنُ جُرَيْجٍ) هو: عبد الملك بن عبد العزيز بن جُريج الأمويّ مولاهم، المكيّ، ثقةٌ فاضلٌ، يدلّس ويُرسل [٦] (ت ١٥٠) (ع) تقدم في «الإيمان» ٦/ ١٢٩.
٥ - (أَبُو الزُّبَيْرِ) هو: محمد بن مسلم بن تَدْرُس الأسديّ مولاهم المكيّ، صدوقٌ يدلّس [٤] (ت ١٢٦) (ع) تقدم في «الإيمان» ٤/ ١١٩.
٦ - (جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن عمرو بن حَرَام الأنصاريّ السَّلَميّ الصحابيّ ابن الصحابيّ - ﵄ - مات بعد السبعين، وهو (٩٤) سنة (ع) تقدم في «الإيمان» ٤/ ١١٧، والله تعالى أعلم.
قال الجامع عفا الله عنه: حديث جابر بن عبد الله - ﵄ - هذا من أفراد المصنّف - ﵀ -، وقد تقدّم في «كتاب الإيمان» بأتمّ مما هنا، واستوفيت شرحه، وبيان مسائله هنالك، فراجعه تستفد، وبالله تعالى التوفيق.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال:
[٤٩٤٧] (١٠٣٧) - (حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ
حَمْزَةَ، عَنْ عَبْدِ الرّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، أَنَّ عُمَيْرَ بْنَ هَانِئٍ حَدَّثَهُ، قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ عَلَى الْمِنْبَرِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: «لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي قَائِمَةً بِأَمْرِ اللهِ، لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ، أَوْ خَالَفَهُمْ، حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللهِ، وَهُمْ ظَاهِرُونَ عَلَى النَّاسِ»).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ) بشير التُّركيّ، أبو نصر البغداديّ الكاتب، ثقةٌ [١٠] (٢٣٥) تقدم في «الإيمان» ٣٨/ ٢٥٥.
٢ - (يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ) بن واقد الحضرميّ، أبو عبد الرحمن الدمشقيّ القاضي، ثقةٌ رُمي بالقدر [٨] (ت ١٨٣) على الصحيح، وله (٨٠) سنة (ع) تقدم في «الإيمان» ٤٦/ ٢٩٤.
٣ - (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ) الأزديّ، أبو عُتبة الشاميّ الدارانيّ، ثقةٌ [٧] مات سنة بضع و(١٥٠) (ع) تقدم في «الإيمان» ١٠/ ١٤٨.
٤ - (عُمَيْرُ بْنُ هَانِئٍ) الْعَنْسيّ، أبو الوليد الدمشقيّ الدارانيّ، ثقةٌ، من كبار [٤] قُتل سنة (١٢٧) أو قبل ذلك (ع) تقدم في «الإيمان» ١٠/ ١٤٨.
٥ - (مُعَاوِيَةُ) بن أبي سفيان صخر بن حرب بن أُميّة الأمويّ، أبو عبد الرحمن الصحابيّ ابن الصحابيّ الخليفة، أسلم قبل الفتح، وكَتَب الوحي، ومات في رجب سنة ستّين، وقد قارب الثمانين (ع) تقدم في «الصلاة» ٨/ ٨٥٨.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه من خماسيّات المصنّف - ﵀ -، وأنه مسلسل بالشاميين، إلا شيخه، فبغداديّ، وصحابيّه هو الصحابيّ الخليفة المشهور - ﵁ -.
شرح الحديث:
(عَنْ عَبْدِ الرّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ) الأزديّ الدارانيّ (أَنَّ عُمَيْرَ بْنَ هَانِئٍ) الْعَنْسيّ الدارانيّ (حَدَّثَهُ، قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ) بن أبي سفيان - ﵁ -، وقوله: (عَلَى الْمِنْبَرِ) متعلّق بحال مقدّر؛ أي: حال كونه كائنًا على المنبر، (يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: «لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي قَائِمَةً بِأَمْرِ اللهِ)؛ أي: ثابتةً عليه، يقال: قام بالأمر يقوم قيامًا: إذا ثبت عليه، ولزمه، (لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ
خَذَلَهُمْ) تقدّم أنه من باب قتل؛ أي: أذلّهم، وتَرَك نُصرتهم وإعانتهم، وهم المعنيّون بقوله تعالى: ﴿وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ (١٨١)﴾ [الأعراف: ١٨١]. (أَوْ) للشكّ من الراوي، هل قال:»خذلهم«، أو قال (خَالَفَهُمْ، حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللهِ) المراد به الساعة؛ أي: علامتها، كما سبق قريبًا. (وَهُمْ ظَاهِرُونَ) جملة في محلّ نصب على الحال؛ أي: والحال أن هؤلاء الطائفة غالبون (عَلَى النَّاسِ») متعالُون عليهم، والله تعالى أعلم.
قال الجامع عفا الله عنه: حديث معاوية - ﵁ - هذا متّفقٌ عليه، وقد تقدّم تخريجه، وبيان بقيّة مسائله في «كتاب الزكاة» [٣٤/ ٢٣٨٩ و٢٣٩٢] (١٠٣٧)، فراجعه تستفد، وبالله تعالى التوفيق.
والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال:
[٤٩٤٨] (. . .) - (وَحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ - وَهُوَ ابْنُ بُرْقَانَ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ الأَصَمِّ، قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ، ذَكَرَ حَدِيثًا، رَوَاهُ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - لَمْ أَسْمَعْهُ رَوَى عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - عَلَى مِنْبَرِهِ حَدِيثًا غَيْرَهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ، وَلَا تَزَالُ عِصَابَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقِّ، ظَاهِرِينَ عَلَى مَنْ نَاوَأَهُمْ، إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ»).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ) الكوسج، تقدّم قريبًا.
٢ - (كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ) الْكِلابيّ، أبو سهل الرَّقّيّ، نزيل بغداد، ثقةٌ [٩] (ت ٧ أو ٢٠٨) (بخِ م ٤) تقدم في «الإيمان» ٦٣/ ٣٥٧.
٣ - (جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ) الْكِلابيّ، أبو عبد الله الرّقّيّ، ثقةٌ يَهِم في حديث الزهريّ [٧] (ت ١٥٠) أو بعدها (بخ م ٤) تقدم في «الإيمان» ٦٣/ ٣٥٧.
٤ - (يَزِيدُ بْنُ الأَصَمِّ) واسمه عمرو بن عُبيد بن معاوية البكّائيّ، أبو عوف الكوفيّ، نزيل الرّقّة، وهو ابن أخت ميمونة أم المؤمنين - ﵂ -، يقال: له رؤية، ولا يثبتُ، ثقةٌ [٣] (ت ١٠٣) (بخ م ٤) تقدم في «الإيمان» ٦٣/ ٣٥٧.
و«معاوية - ﵁ -» ذُكر قبله.
وقوله: (مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ) «مَن» موصولة تضمّنت معنى الشرط، فلذلك جُزم بها «يُرِدْ»، و«يُفَقِّهْهُ»؛ لأنهما فعل الشرط والجزاء.
وقوله: (خَيْرًا)؛ أي: منفعةً، وهو ضدُّ الشرّ، وهو هنا اسم، وليس بأفعل تفضيل، وإنما نكّره لإفادة التعميم؛ لأن النكرة في سياق الشرط كالنكرة في سياق النفي، فالمعنى: مَن يُرِد الله به جميع الخيرات، ويجوز أن يكون التنوين للتعظيم، والمقام يقتضي ذلك، كما في قول الشاعر:
لَهُ حَاجِبٌ عَنْ كُلِّ أَمْرٍ يَشِينُهُ
أي: حاجبٌ عظيم، ومانعٌ قويّ.
وقوله: (يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ) بجزم «يُفقّهه» على أنه جواب الشرط؛ أي: يجعله فقيهًا في الدين، والفقه لغةً: الفهم، وعُرفًا: العلم بالأحكام الشرعية الفرعية عن أدلتها التفصيلية بالاستدلال، ولا يناسب هنا إلَّا المعنى اللغويّ؛ ليتناول فَهْم كلِّ عِلم من علوم الدين.
وقال في «الفتح»: قوله: «يُفَقِّهْهُ»؛ أي: يُفَهِّمه، وهي ساكنة الهاء؛ لأنها جواب الشرط، يقال: فَقُه بالضم: إذا صار الفقه له سجيةً، وفَقَهَ بالفتح: إذا سبق غيرَهُ إلى الفهم، وفَقِهَ بالكسر: إذا فَهِمَ، ونَكَّر «خيرًا»؛ ليشمل القليل والكثير، أو التنكير للتعظيم؛ لأن المقام يقتضيه، ومفهوم الحديث أن من لم يتفقه في الدين؛ أي: يتعلم قواعد الإسلام، وما يتصل بها من الفروع، فقد حُرِمَ الخير، وقد أخرج أبو يعلى حديثَ معاوية - ﵁ - من وجه آخر ضعيف، وزاد في آخره: «ومن لم يتفقه في الدين لم يبال الله به»، والمعنى صحيحٌ؛ لأن من لم يَعرف أمور دِينه لا يكون فقيهًا، ولا طالب فقه، فيصحُّ أن يوصف بأنه ما أريد به الخير، وفي ذلك بيان ظاهر لفضل العلماء على سائر الناس، ولفضل التفقه في الدين على سائر العلوم. انتهى .
وقال صاحب «التكملة»: وفي الحديث فضيلة ظاهرة للتفقّه في الدين، وليس ذلك علمًا بالألفاظ والنقوش، ولا حفظًا للروايات والجزئيّات، ولكنه