HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٩٢٤

حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ. حَدَّثَنَا عَمِّي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ. حَدَّثَنَا عمرو بن الحارث. حدثني يزيد أَبِي حَبِيبٍ. حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شِمَاسَةَ الْمَهْرِيُّ. قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ مَسْلَمَةَ بْنِ مُخَلَّدٍ، وَعِنْدَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَا تَقُومُ السَّاعَةُ إِلَّا عَلَى شِرَارِ الْخَلْقِ. هُمْ شَرٌّ مِنْ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ. لَا يَدْعُونَ اللَّهَ بِشَيْءٍ إِلَّا رَدَّهُ عَلَيْهِمْ. فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى ذَلِكَ أَقْبَلَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ. فَقَالَ لَهُ مَسْلَمَةُ: يَا عُقْبَةُ! اسْمَعْ مَا يَقُولُ عَبْدُ اللَّهِ. فَقَالَ عُقْبَةُ: هُوَ أَعْلَمُ. وَأَمَّا أَنَا فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ (لَا تَزَالُ عِصَابَةٌ مِنْ أُمَّتِي يُقَاتِلُونَ عَلَى أَمْرِ اللَّهِ، قَاهِرِينَ لِعَدُوِّهِمْ، لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ، حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ، وَهُمْ عَلَى ذَلِكَ). فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: أَجَلْ. ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ رِيحًا كَرِيحِ الْمِسْكِ. مَسُّهَا مَسُّ الْحَرِيرِ. فَلَا تَتْرُكُ نَفْسًا فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنَ الْإِيمَانِ إِلَّا قَبَضَتْهُ. ثُمَّ يَبْقَى شِرَارُ النَّاسِ، عَلَيْهِمْ تَقُومُ الساعة.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج6 ص54
ج ٣ ص ١٥٢٤

سلسلة الرواة

التحرير في شرح صحيح مسلم · قوام السنة الأصبهاني · ج١ ص٤٦١
[٥١٥] وفي حديث عبد الله بن عمرو ﵁: (يَبْعَثُ اللهُ رِيحًا كَرِيحَ الْمِسْكِ مَسُّهَا مَسُّ الْحَرِيرِ، فَلَا تَترُكُ نَفْسًا فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنَ إِيمَانٍ إِلَّا قَبَضَتهُ، ثُمَّ يَبقَى شِرَارُ النَّاسِ عَلَيهِم تَقُومُ السَّاعَةُ، وَهُم عَلَى ذَلِكَ) ؛ فقال عبد الله بن عمرو: (أَجَل؛ ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ رِيحًا كَرِيح المسكِ)؛ وذكر الحديث، وفي الحديث دليل أن نزع روح المؤمن قد يهون عليه. * * *
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٣ ص٣١
مَلَكة راسخة، ومذاق سليم يُدرك الشخص بهما لبّ الشريعة الإسلاميّة، ومغزاها، ولا يكاد يحصل ذلك إلا بصحبة أهل هذه الملكة، ولا يكفي في ذلك قراءة الكتب، ودراستها. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي قاله صاحب «التكملة» من أنه لا يحصل ذلك إلا بصحبة أهل هذه الملكة، هذا هو الأفضل والأَوْلى لمن تيسّر له ذلك، وهو الطريق السليم الذي درج عليه السالف الصالح، ومَنْ خَلَفهم بالإحسان، ولكن إذا لم يتيسّر ذلك فطريق الوصول إليه قراءة كتبهم، وحِفظها، وفَهْمها، والإدمان لذلك، والمثابرة عليه، فمن ثابر على ذلك، ومرّن نفسه عليه، حتى يصير كالملكة له، فإنه يحظى بالفتح المبين، وإلى ذلك أشرت بقولي مرشدًا طالب علم الحديث: يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ فَاعْلَمْ أَنَّهُ … لَا بُدَّ فِي ذَا الْعِلْمِ أنْ تُتْقِنَهُ مُلَازِمًا مَجَالِسَ الْحَفَظَةِ … مُحْتَرِمًا لَهُمْ بِلَا أَنَفَةِ بِالْحِفْظِ وَالْفَهْمِ وَلِلتَّقْوَى الْزَمِ … مَعَ التَّوَاضُعِ لِكُلِّ مُسْلِمِ مُذَاكِرًا بِالْفَهْمِ مَعْ أُولِي الْهُدَى … مُجَانِبًا ذَوِي الْخَبَالِ وَالرَّدَى إِنْ لَمْ تَجِدْ مُذَاكِرًا فَلْتَلْزَمِ … مُطَالِعًا كَلَامَ أَهْلِ الْقَدَمِ فَإِنَّ مَنْ رُزِقَ أَنْ يُطَالِعَا … كَلَامَهُمْ بِالْحِفْظِ وَالْفَهْمِ مَعَا فَإِنَّهُ يَنَالُ فَتْحَ الْبَابِ … مِنْ رَبِّهِ الْكَاشِفِ لِلْحِجَابِ نَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ أَنْ تَجْعَلَنَا … مِنْ فَيْضِ هَذَا الْفَنِّ قَدْ نِلْنَا الْمُنَى وَقوله: (عَلَى مَنْ نَاوَأَهُمْ) بهمزة بعد الواو؛ أي: عاداهم، وهو مأخوذ مِن نأى إليهم، ونأوا إليه؛ أي: نهضوا للقتال، قاله النوويّ ، وتمام البحث فيه تقدّم في الحديث الماضي، ولله الحمد والمنّة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٤٩٤٩] (١٩٢٤) - (حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا عَمِّي عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شُمَاسَةَ الْمَهْرِيُّ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ مَسْلَمَةَ بْنِ مُخَلَّدٍ، وَعِنْدَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: لَا تَقُومُ السَّاعَةُ إِلا عَلَى شِرَارِ الْخَلْقِ، هُمْ شَرٌّ مِنْ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ، لَا يَدْعُونَ اللهَ بِشَيْءٍ إِلَّا رَدَّهُ عَلَيْهِمْ، فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى ذَلِكَ أَقْبَلَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ، فَقَالَ لَهُ مَسْلَمَةُ: يَا عُقْبَةُ اسْمَعْ مَا يَقُولُ عَبْدُ اللهِ، فَقَالَ عُقْبَةُ: هُوَ أَعْلَمُ، وَأَمَّا أَنَا فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: «لَا تَزَالُ عِصَابَةٌ مِنْ أُمَّتِي يُقَاتِلُونَ عَلَى أَمْرِ اللهِ، قَاهِرِينَ لِعَدُوِّهِمْ، لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ، حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ، وَهُمْ عَلَى ذَلِكَ»، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: أَجَل، ثُمَّ يَبْعَثُ اللهُ رِيحًا كَرِيحِ الْمِسْكِ، مَسُّهَا مَسُّ الْحَرِيرِ، فَلَا تَتْرُكُ نَفْسًا فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنَ الإِيمَانِ إِلَّا قَبَضَتْهُ، ثُمَّ يَبْقَى شِرَارُ النَّاسِ، عَلَيْهِمْ تَقُومُ السَّاعَةُ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ) المصريّ، لقبه بَحْشَل، أبو عبيد الله، صدوقٌ تغيّر بآخره [١١] (ت ٢٦٤) (م) تقدم في «المساجد ومواضع الصلاة» ١٩/ ١٢٧٧. ٢ - (يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ) يسار المصريّ، تقدّم قريبًا. ٣ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ) - ﵄ -، تقدّم أيضًا قريبًا. والباقون تقدّموا في الباب الماضي. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من سُداسيّات المصنّف - ﵀ -، وأنه مسلسل بالمصريين، من أوله إلى آخره، ومسلسل بالتحديث كذلك، وفيه رواية الراوي عن عمّه، وتابعيّ عن تابعيّ. شرح الحديث: عن عَبْدِ الرّحْمَنِ بْنِ شُمَاسَةَ الْمَهْرِيِّ، أنه (قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ مَسْلَمَةَ) - بفتح الميم، واللام - (ابْنِ مُخَلَّدٍ) - بضمّ الميم، وفتح الخاء المعجمة، وتشديد اللام المفتوحة، بوزن محمد - الأنصاريّ الزُّرَقيّ، سكن مصر، وكان واليًا عليها أيام معاوية. رَوَى عن النبيّ - ﷺ -، وروى عنه أسلم أبو عمران، وشيبان بن أمية، وعبد الرحمن بن شماسة، وعليّ بن رَبَاح، ومجاهد بن جبر، وغيرهم. قال عليّ بن رَبَاح عن مسلمة: وُلدت حين قدم النبيّ - ﷺ - المدينة، ومات وأنا ابن عشر سنين، وقال ابن يونس: تُوُفّي في ذي القعدة سنة اثنتين وستين، وله ستون سنةً، قال هذا ابن يونس، وتعقّبه الحافظ، فقال: بل وله اثنتان وستون؛ لأنه أَخبر أن مولده في السنة الأولى، كما ترى، ولكن ذكر محمد بن الربيع الْجِيزيّ عنه أنه قال: مات النبيّ - ﷺ - ولي أربع عشرة سنةً، وكذا ذكر ابن سعد، فعلى هذا يكون ابن أربع وستين. وحكى ابن أبي حاتم في «المراسيل» عن أحمد أنه قال: ليست له صحبة، وكذا قال أبو حاتم، وقال البخاريّ: له صحبة، وقال العسكريّ: له رؤية، وليست له صحبة، وقال الواقديّ: رجع إلى المدينة أيام معاوية، فمات بها، وقال ابن حبان: مات بمصر، وقال ابن عبد البرّ: كانت مدة ولايته على مصر وإفريقية ست عشرة سنةً. أخرج له أبو داود فقط . (وَعِنْدَهُ)؛ أي: عند مسلمة (عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ) - ﵄ - (فَقَالَ عَبْدُ اللهِ) - ﵁ -، ظاهر هذا أنه من كلام عبد الله موقوفًا، ولكن مثل هذا لا يقال بالرأي، وسيأتي في «كتاب الفتن» من حديث النوّاس بن سَمْعان - ﵁ - مرفوعًا. (لَا) نافية، ولذا رُفع الفعل بعدها، (تَقُومُ السَّاعَةُ إِلَّا عَلَى شِرَارِ الْخَلْقِ، هُمْ)؛ أي: هؤلاء الذين تقوم عليهم الساعة، (شَرٌّ) بفتح الشين، وتشديد الراء مخفّف أشرّ، كخير مخفّف أخير، قال ابن مالك في «الكافية»: وَغَالِبًا أَغْنَاهُمُ خَيْرٌ وَشَرّْ … عَنْ قَوْلِهِمْ أَخْيَرُ مِنْهُ وَأَشَرّْ (مِنْ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ) قال ابن الأثير - ﵀ -: الجاهليّة تكرّر ذِكرها في الحديث، وهي الحالة التي كانت عليها العرب قبل الإسلام، من الجهل بالله تعالى، ورسوله - ﷺ -، وشرائع الدين، والمفاخرة بالأنساب، والكِبْر، والتجبّر، وغير ذلك. انتهى . (لَا يَدْعُونَ اللهَ بِشَيْءٍ) من حوائجهم الدنيويّة والأخرويّة (إِلَّا رَدَّهُ عَلَيْهِمْ) يعني: لا يستجيب لهم بنيل من طلبوا؛ لسوء حالهم. (فَبَيْنَمَا هُمْ)؛ أي: مسلمة، وعبد الله بن عمر، ومن معهم (عَلَى ذَلِكَ) الحديث الذي حدّثهم به عبد الله بن عمرو، (أَقْبَلَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ) الْجُهنيّ - ﵁ - (فَقَالَ لَهُ مَسْلَمَةُ) بن مُخَلَّد (يَا عُقْبَةُ اسْمَعْ مَا يَقُولُ عَبْدُ اللهِ) بن عمرو؛ يعني: الحديث المذكور، (فَقَالَ عُقْبَةُ) - ﵁ - (هُوَ أَعْلَمُ)؛ أي: عبد الله بن عمرو - ﵄ - أعلم منّي؛ لأنه من السابقين إلى الإسلام، وممن أكثر مجالسته - ﷺ -، (وَأَمَّا أَنَا فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: «لَا تَزَالُ عِصَابَةٌ) بالكسر؛ أي: جماعة (مِنْ أُمَّتِي يُقَاتِلُونَ عَلَى أَمْرِ اللهِ)؛ أي: لأجل ما أمر الله تعالى بمقاتلته، حال كونهم (قَاهِرِينَ)؛ أي: غالبين (لِعَدُوِّهِمْ) بالحجة والسِّنان، (لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ، حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ)؛ أي: القيامة، (وَهُمْ عَلَى ذَلِكَ»)؛ أي: والحال أنهم مقاتلون، قاهرون لعدوّهم. (فَقَالَ عَبْدُ اللهِ) بن عمرو (أَجَلْ) كنَعَمْ وزنًا ومعنَى؛ يعني: أن الذي قلته حقّ وصدقٌ، قاله النبيّ - ﷺ -، ولكن له تَتِمّة، لم تذكره، وهو قوله: (ثُمَّ يَبْعَثُ اللهُ رِيحًا كَرِيحِ الْمِسْكِ)؛ أي: كطيب ريح المسك، (مَسُّهَا مَسُّ الْحَرِيرِ)؛ أي: في اللِّين، (فَلَا تَتْرُكُ نَفْسًا فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنَ الإِيمَانِ إِلَّا قَبَضَتْهُ)؛ يعني: يموت بسببها، (ثُمَّ يَبْقَى شِرَارُ النَّاسِ، عَلَيْهِمْ تَقُومُ السَّاعَةُ)، فهذا الكلام أراد به عبد الله - ﵁ - التوفيق بين الحديثين، وَوَجْهُهُ أن قوله - ﷺ -: «حتى تأتيهم الساعة» أراد به إتيان العلامة، وهي الريح المذكورة، فلا تعارض، ولا تنافي بين الحديثين، والله تعالى أعلم. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عبد الله بن عمرو، وعقبة بن عامر - ﵃ - هذا من أفراد المصنّف - ﵀ -، لم يُخرجه أحد من أصحاب الكتب الستّة غيره. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٥٣/ ٤٩٤٩] (١٩٢٤)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٦٨٣٦)، و(الطبرانيّ) في «الكبير» (١٧/ ٨٦٩ و٨٧٠)، و(الحاكم) في «المستدرك» (٤/ ٥٠٣)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٤/ ٥٠٧)، و(الرويانيّ) في «مسنده» (١/ ١٦٢)، والله تعالى أعلم.
مصادر المؤلف (٤)

١. «تكملة فتح الملهم» ٣/ ٤٧١.

٢. «شرح النوويّ» ١٣/ ٦٧.

٣. «تهذيب التهذيب» ٤/ ٧٨.

٤. «النهاية في غريب الحديث والأثر» ص ١٧٦.