HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٩٢٦

حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ: قال رسول الله ﷺ (إِذَا سَافَرْتُمْ فِي الْخِصْبِ، فَأَعْطُوا الْإِبِلَ حَظَّهَا مِنَ الْأَرْضِ. وَإِذَا سَافَرْتُمْ فِي السَّنَةِ، فَأَسْرِعُوا عليها في السَّيْرَ. وَإِذَا عَرَّسْتُمْ بِاللَّيْلِ، فَاجْتَنِبُوا الطَّرِيقَ. فَإِنَّهَا مأوى الهوام بالليل).
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج6 ص54
ج ٣ ص ١٥٢٥

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٣ ص٣٨
(ظَاهِرِينَ)؛ أي: غالبين، وقوله: (عَلَى الْحَقِّ) تقدّم أنه متعلِّق بحال مقدّر؛ أي: كائنين على الحقّ (حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ»)؛ أي: تأتي علامتها، كما تقدّم تحقيقه، والله تعالى أعلم. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث سعد بن أبي وقّاص - ﵁ - هذا من أفراد المصنّف - ﵀ -، لم يُخرجه أحد من أصحاب الكتب الستّة غيره. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٥٣/ ٤٩٥٠] (١٩٢٥)، و(أبو يعلى) في«مسنده»(٢/ ١١٨)، و(البزّار) في«مسنده»(٤/ ٥٧)، و(الشاشيّ) في«مسنده»(١/ ٢٠٤)، و(نعيم بن حمّاد) في«الفتن»(٢/ ٦٠١)، و(أبو نعيم) في«الحلية» (٣/ ٩٥ - ٩٦)، والله تعالى أعلم. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ (٥٤) - (بَابُ مُرَاعَاةِ مَصْلَحَةِ الدَّوَابِّ فِي السَّيْرِ، وَالنَّهْيِ عَنِ التَّعْرِيسِ فِي الطَّرِيقِ) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٤٩٥١] (١٩٢٦) - (حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «إِذَا سَافَرْتُمْ فِي الْخِصْبِ فَأَعْطُوا الإِبِلَ حَظَّهَا مِنَ الأَرْضِ، وَإِذَا سَافَرْتُمْ فِي السَّنَةِ فَأَسْرِعُوا عَلَيْهَا السَّيْرَ، وَإِذَا عَرَّسْتُمْ بِاللَّيْلِ فَاجْتَنِبُوا الطَّرِيقَ ، فَإِنَّهَا مَأْوَى الْهَوَامِّ بِاللَّيْلِ»). هذا الإسناد رجاله: خمسة: وقد تقدّم بعينه قبل بابين، و«جرير» هو ابن عبد الحميد. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) - ﵁ - أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «إِذَا سَافَرْتُمْ فِي الْخِصْبِ) - بكسر الخاء المعجمة، وسكون الصاد المهملة - وزانُ حِمْل: النماء، والبركة، وهو خلاف الْجَدْب، وهو اسمٌ مِنْ أخصبَ المكان بالألف، فهو مُخْصِبٌ، وفي لغة: خَصِبَ يَخْصَبُ، من باب تَعِبَ، فهو خَصِيبٌ، وأخصب الله الموضع: إذا أنبت فيه الْعُشْب والكلأ، قاله الفيّوميّ . والمراد هنا: زمان كثرة العَلَف، والنبات، (فَأَعْطُو الإِبِلَ)؛ أي: ونحوها من الخيل، والبغال، والحمير، وخَصّ الإبل؛ لأنها غالب مراكب العرب، (حَظَّهَا)؛ أي: نصيبها (مِنَ الأَرْضِ)؛ أي: من نباتها، بأن تمكّنوها من الرَّعْي في بعض النهار، وفي أثناء السير، جعله حظًّا؛ لأن صاحبها إذا أحسن رعيها سَمِنَت وحَسُنت في عينه، فيَنْفَس بها، ولم ينحرها، ذكره الزمخشريّ، وفي رواية بدل «حظها»: «حقّها»، قال القاضي: حظُّها من الأرض: رعيُها فيها ساعةً فساعةً. انتهى . وقال القرطبيّ - ﵀ -: قوله: «فأعطوا الإبل حقها»؛ أي: ارفُقُوا بها في الرَّعي، حتى تأخذ منه ما يُمسك قواها، ويردّ شهوتها، ولا تعجّلوها، فتمنعوها المرعى مع وجوده، فيجتمع عليها ضعف القوى، مع ألم كسر شهوتها. انتهى . (وَإِذَا سَافَرْتُمْ فِي السَّنَةِ) بفتحتين: الجدب، والقحط، وانعدام النبت، أو قلّته، (فَأَسْرِعُوا عَلَيْهَا السَّيْرَ) لتصل المقصد، وبها بقية من قوّتها؛ لِفَقْد ما يقوّيها على السير، قال القاضي: معناه: إذأ كان الزمان زمان قحط فأسرعوا السير عليها، ولا تتعوّقوا في الطريق؛ لِتُبلغكم المنزلَ قبل أن تَضْعُف، وقد صَرّح بهذا في الرواية التالية حيث قال: «وإذا سافرتم في السَّنَة فبادروا بها نِقْيها»؛ أي: أسرعوا عليها السير، ما دامت قويّة باقية النقي، وهو الْمُخّ. انتهى . وقال القرطبيّ - ﵀ -: قوله: «في السنة»: السَّنة: الجدب، ضد الخصب، وإنما أمر بالإسراع بها في الجدب؛ لِتَقْرُب مدة سفرها، فتبقى قوّتها الأُولى، فإنها إن رفق بها طال سفرها، فهُزِلت، وضَعُفت؛ إذ لا تجد مَرْعًى تتقوَّى به، وإلى هذا أشار - ﷺ - بقوله: «بادروا بها نِقْيها»؛ والنقي: مخ العظام، وهو بكسر النون. قال: وهذه الأوامر من باب الإرشاد إلى المصالح والندب إليها. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: قوله: «من باب الإرشاد» أشار به إلى أن الأمر للاستحباب، لكن الظاهر أنه للوجوب؛ إذ الأمر للوجوب عند الجمهور إلا إذا وُجد صارف، فإن وُجد هنا فذاك، وإلا فالأصل الوجوب، فتنبّه، والله تعالى أعلم. (وَإِذَا عَرَّسْتُمْ) بتشديد الراء؛ أي: نزلتم (بِاللَّيْلِ)؛ أي: آخره لنحو نوم، واستراحة، قال أهل اللغة: التعريس: النزول في أواخر الليل؛ للنوم، والراحة، هذا قول الخليل، والأكثرين، وقال أبو زيد: هو النزول أيّ وقت كان، من ليل، أو نهار، والمراد بهذا الحديث هو الأول . (فَاجْتَنِبُوا الطَّرِيقَ) وفي بعض النسخ: «الطُّرُق»؛ أي: اعْدِلوا، وأعرضوا عنها، وانزلوا يَمْنةً، أو يَسْرةً، ثم ذكر علة النهي، فقال: (فَإنَّهَا) الفاء للتعليل؛ أي: لأن الطريق (مَأْوَى الْهَوَامِّ) قال الفيّوميّ: المأوى بفتح الواو لكلّ حيوان: مسكنه، وسُمع: مَأوي الإبل بكسر الواو شاذًّا، ولا نظير له في المعتلّ، وبالفتح على القياس، ومأوى الغنم: مُرَاحها الذي تأوي إليه ليلًا. انتهى . و«الهوامّ»: جمع هامّة - بتشديد الميم - مثل دابّة ودوابّ، وهو ما له سُمّ يَقْتُل، كالحية، قاله الأزهريّ، وقد تُطلق الهوامّ على ما لا يقتل، كالحشرات، ومنه حديث كعب بن عُجرة - ﵁ - حيث قال له النبيّ - ﷺ -: «أيؤذيك هوامّ رأسك؟»، والمراد: القمل، على الاستعارة، بجامع الأذى . وقوله: (بِاللَّيْلِ») متعلّق بـ«مأوى»، والباء بمعنى«في»؛ أي: في الليل، والمعنى: أنها محل تَردّدها بالليل لتأكل ما فيه من الرّمّة، وتلتقط ما سقط من المارّة، من نحو مأكول، فينبغي التعريج عنها حَذَرًا من أذاها، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة - ﵁ - هذا من أفراد المصنّف - ﵀ -. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٥٤/ ٤٩٥١ و٤٩٥٢] (١٩٢٦)، و(أبو داود) في«الجهاد»(٢٥٦٩)، و(الترمذيّ) في«الأدب»(٢٨٥٨)، و(النسائيّ) في«الكبرى»(٥/ ٢٥٢)، و(أحمد) في«مسنده»(٢/ ٣٣٧ و٣٣٨)، و(ابن خزيمة) في«صحيحه»(٢٥٥٠ و٢٥٥٦)، و(ابن حبّان) في«صحيحه»(٢٧٠٣ و٢٧٠٥)، و(أبو عوانة) في«مسنده»(٤/ ٥٠٩ و٥١٠)، و(الطحاويّ) في«مشكل الآثار»(١١٥ و١١٦)، و(البيهقيّ) في«الكبرى» (٥/ ٢٥٦)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان الحثّ على الرفق بالدوابّ، ومراعاة مصلحتها، فإن سافروا في الخصب قللوا السير، وتركوها ترعى في بعض النهار، وفي أثناء السير، فتأخذ حظّها من الأرض، بما ترعاه منها، وإن سافروا في القحط عَجّلوا السير؛ ليصلوا المقصد، وفيها بقية من قوّتها، ولا يقللوا السير فيلحقها الضرر؛ لأنها لا تجد ما ترعى، فتضعف، ويذهب نِقْيُها، وربما كلّت، ووقفت. وفي رواية مالك في «الموطأ»: «إن الله ﵎ رفيق يحب الرفق، ويرضى به، ويُعِين عليه، ما لا يُعِين على العُنْف، فإذا ركبتم هذه الدواب الْعُجْم فأنزلوها منازلها، فإن كانت الأرض جدبة فانجوا عليها بنِقْيها، وعليكم بِسَيْر الليل، فإن الأرض تُطوى بالليل، ما لا تطوى بالنهار، وإياكم والتعريس على الطريق، فإنها طرق الدواب، ومأوى الحيات». انتهى. قال أبو عمر بن عبد البرّ - ﵀ -: وهذا عموم يدخل فيه الرفق بالدواب في الأسفار وغيرها. وخص المسافر في هذا الحديث بالذِّكر، فأمر أن يمشي مهلًا رويدًا ويكثر النزول إذا كانت الأرض مخصبة؛ لترعى دابته الكلأ، وتنال من الحشيش والماء، وهذا إنما هو في الأسفار البعيدة، ما لم تضم الضرورة إلا أن يجدّ في السفر، فإذا كانت جِدّبّة، وكان عام السَّنَة، فالسُّنّة للمسافر أن يُسرع في السفر، ويسعى في الخروج عن بلاد الجدب، وبدابته رَمَقٌ يقيه من النقي، والنقي: الشحم، والقوّة حتى يحصل في بلد الخصب. انتهى . وقال صاحب «التكملة»: إن رسول الله - ﷺ - بُعث رحمة للعالمين، فعلّمنا آداب ركوب الدوابّ، ومراعاة مصالحها، وأن لا تُحمَّل من العَناء فوق طاقتها، ولمّا كان هذا من تعليم النبيّ - ﷺ - في الدوابّ والحيوانات، فما بالك بالسُّوّاق الذين يسوقون السيّارات لمن استأجرهم على ذلك، فمراعاة مصالحهم في الطعام والشراب والراحة أولى بالاعتناء، وقلّ من الناس، ولا سيّما أصحاب الثروة من يعتني بها. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي قاله بالنسبة لسوّاق السيّارات محل نظر، ولعله شاهد ذلك في بعض البلدان، وإلا فالذي نشاهده هنا في المملكة العربيّة السعوديّة عكس هذا، بل الشركات تتنافس في ترفيه الركّاب، والعناية براحتهم، حتى تجلب الناس إليها، ولذا يجد الركاب من الراحة والترفّه ما لا يجدونه في مقرّ إقامتهم، والله تعالى أعلم. ٢ - (ومنها): أن من آداب السير والنزول اجتنابَ الطريق، كما أرشد النبيّ - ﷺ - إليه هنا؛ لأن الحشرات، ودواب الأرض من ذوات السموم، والسباع تمشي في الليل على الطرق؛ لسهولتها؛ ولأنها تلتقط منها ما يسقط من مأكول ونحوه، وما تجد فيها من رِمَّة ونحوها، فإذا عَرَّس الإنسان في الطريق ربما مَرّ به منها ما يؤذيه، فينبغي أن يتباعد عن الطريق. ٣ - (ومنها): شدّة عناية النبيّ - ﷺ - في إرشاد أمته إلى ما يُصلحها، وإبعادها عما يضرّها، ويؤذيها، فهو - ﷺ - في أعلى القمّة من الشفقة والرأفة، كما قال الله تعالى في حقّه: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَاعَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٢٨)﴾ [التوبة: ١٢٨]، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٤٩٥٢] (. . .) - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعْنِي: ابْنَ مُحَمَّدٍ - عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «إِذَا سَافَرْتُمْ فِي الْخِصْبِ فَأَعْطُوا الإِبِلَ حَظَّهَا مِنَ الأَرْضِ، وَإِذَا سَافَرْتُمْ فِي السَّنَةِ فَبَادِرُوا بِهَا نِقْيَهَا، وَإِذَا عَرَّسْتُمْ فَاجْتَنِبُوا الطَّرِيقَ، فَإِنَّهَا طُرُقُ الدَّوَابِّ، وَمَأَوَى الْهَوَامِّ بِاللَّيْلِ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدِ) بن عُبيد الدراورديّ الجهنيّ مولاهم، أبو محمد المدنيّ، صدوقٌ كان يحدّث من كتب غيره، فيُخطئ [٨] (ت ٦ أو ١٨٧) (ع) تقدم في «الإيمان» ٨/ ١٣٥. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (فَبَادِرُوا بِهَا نِقْيَهَا) بكسر النون، وإسكان القاف، آخره ياء، ويقال: النقو بالواو أيضًا، وهو الْمُخّ، قال الفيّوميّ: النِّقْوُ وزانُ حِمْلٍ: كلُّ عظم ذي مُخٍّ، والجمع أنقاء، مثلُ أحمال، وهي الْقَصَبُ، والنِّقْيُ بالياء لغةٌ، والنِّقْيُ أيضًا: شحم العين من السِّمَن، والجمع أنقاء، ونَقَوتُ العظم نَقْوًا، ونقَيته نَقْيًا: استخرجتُ نِقْوه. انتهى . [تنبيه]: قال التوربشتيّ - ﵀ -: ومن الناس من يرويها «نقبها» بالباء الموحّدة بعد القاف، ويرى الضمير فيه راجعًا إلى الأرض، ويفسّر النقب بالطريق، وليس ذلك بشيء، ومن التصحيفات التي زَلَّ فيه العالِم فضلًا عن الجاهل. انتهى. وقال الطيبيّ - ﵀ -: قوله: «نقيها» يَحْتَمل الحركات الثلاث، أن يكون منصوبًا مفعولًا به؛ لأن «بادر» يتعدّى إلى المفعول الأول بالواسطة وبغيرها، وكذا إلى المفعول الثاني، وهذا من هذا القِسْم، وجعل ذهاب النقي بمنزلة المبادرة إلى الغاية، وجاء بالمفاعلة، و«بها» حال منه؛ أي: بادروا نقيها إلى المقصد ملتبسًا بها، أو من الفاعل؛ أي: ملتبسين بها، ويجوز أن تكون الباء سببيّةً؛ أي: بادروا بسبب سَيْرها نقيها، وأن تكون للاستعانة؛ أي: بادروا نقيها مستعينين بِسَيْرها، ومنه الحديث: «بادروا بالأعمال ستًّا،. . . الدخان، والدجّال. . .» الحديث، رواه مسلم. ويجوز أن يكون «نقيها» مرفوعًا فاعلًا بالظرف، وهو حال؛ أي: بادروا إلى المقصد ملتبسين بها نقيها، أو مبتدأ، والجارّ والمجرور خبره، والجملة حال، كقولهم: فوه إلى فيّ، وأن يكون مجرورًا بدلًا من الضمير المجرور، والمعنى: بادروا بنقيها إلى المقصد باقية النقي، فالجارّ والمجرور حال. انتهى كلام الطيبيّ - ﵀ - ببعض تصرّف . وقوله: (فَإِنَّهَا طُرُقُ الدَّوَابِّ) هذه علّة ثانية للنهي عن التعريس في الطريق، وهي كونها طريقًا للدوابّ، فإذا نزل المسافر فيها ضيّق على المارّة، قال صاحب «التكملة»: هذه علّة أخرى، وهو أن الطريق حقّ المارّة، فلو نزل أحد بالطريق ضيّق المرور على المارّة، وبهذا يؤخذ أن الاحتراز عن إيذاء المارّة واجبٌ على كلّ إنسان، فلا يجوز إيقاف السيّارات، والمراكب في أمكنة يضيق بها الطريق على الناس، وبهذا يؤخذ وجوب الالتزام بقواعد المرور، فإنها وُضعت لصيانة الطريق من التضييق، والتوسعة على المارّة. انتهى ، وهو بحث جيّد، والله تعالى أعلم. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.
مصادر المؤلف (١٤)

١. وفي نسخة: «فاجتنبوا الطرُق».

٢. «المصباح المنير» ١/ ١٧٠.

٣. «فيض القدير على الجامع الصغير» للمناويّ ١/ ٣٧٠.

٤. «المفهم» ٣/ ٧٦٥.

٥. «فيض القدير على الجامع الصغير» للمناويّ ١/ ٣٧٠.

٦. «المفهم» ٣/ ٧٦٥.

٧. «شرح النووي» ١٣/ ٦٩.

٨. «المصباح المنير» ١/ ٣٢.

٩. «المصباح المنير»٢/ ٦٤١.

١٠. «الاستذكار» ٨/ ٥٣٤ - ٥٣٥.

١١. «تكملة فتح الملهم» ٣/ ٤٧٣.

١٢. «المصباح المنير» ٢/ ٦٢٤.

١٣. «الكاشف عن حقائق السنن» ٨/ ٢٦٨٠ - ٢٦٨١.

١٤. «تكملة فتح الملهم» ٣/ ٤٧٤.