HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٩٢٧

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، وَأَبُو مُصْعَبٍ الزُّهْرِيُّ، وَمَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. قَالُوا: حَدَّثَنَا مَالِكٌ. ح وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ (وَاللَّفْظُ لَهُ). قَالَ: قُلْتُ لِمَالِكٍ: حَدَّثَكَ سُمَيٍّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ إن رسول الله ﷺ قَالَ (السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنَ الْعَذَابِ. يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ نَوْمَهُ وَطَعَامَهُ وَشَرَابَهُ. فَإِذَا قَضَى أَحَدُكُمْ نَهْمَتَهُ مِنْ وَجْهِهِ، فَلْيُعَجِّلْ إِلَى أَهْلِهِ؟) قَالَ: نَعَمْ.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج6 ص55
ج ٣ ص ١٥٢٦

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر سنن ابن ماجه, صحيح البخاري, مسند أحمد
التحرير في شرح صحيح مسلم · قوام السنة الأصبهاني · ج١ ص٤٦٢
[٥١٨] وقوله: (فَليُعَجِّل إِلَى أَهْلِهِ) ؛ فيه دليل أن المسافر لا يخلو من نقص يلحقه في الواجب عليه، والنهي عن الطُّروق إنما هو لِئلا يصادفَ منها حالةً مكروهةً. * * * ومن كتاب الصيد والذبائح
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٣ ص٤٥
(٥٥) - (بَابُ السَّفَرِ قِطْعَةٌ مِنَ الْعَذَابِ، وَاسْتِحْبَابِ تَعْجِيلِ الْمُسَافِرِ إِلَى أَهْلِهِ بَعْدَ قَضَاءِ شُغْلِهِ) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٤٩٥٣] (١٩٢٧) - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، وَأَبُو مُصْعَبٍ الزُّهْرِيُّ، وَمَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا مَالِكٌ (ح) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ - وَاللَّفْظُ لَهُ - قَالَ: قُلْتُ لِمَالِكٍ: حَدَّثَكَ سُمَيٌّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنَ الْعَذَابِ، يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ نَوْمَهُ، وَطَعَامَهُ، وَشَرَابَهُ، فَإذَا قَضَى أَحَدُكُمْ نَهْمَتَهُ مِنْ وَجْهِهِ، فَلْيُعَجِّلْ إِلَى أَهْلِهِ»؟ قَالَ: نَعَمْ). رجال هذا الإسناد: عشرة: ١ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ) تقدّم قريبًا. ٢ - (إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ) هو: إسماعيل بن عبد الله بن عبد الله بن أويس بن مالك بن أبي عامر الأصبحيّ، أبو عبد الله المدنيّ، صدوق، أخطأ في أحاديث مِن حِفْظه [١٠] (ت ٢٢٦) (خ م د ت ق) تقدم في «الحج» ١٧/ ٢٩٢١. [تنبيه]: قال الحافظ أبو عليّ الغسّانيّ الجيّانيّ - ﵀ - بعد أن أورد إسناد المصنّف المذكور هنا ما نصّه: هكذا إسناد هذا الحديث عند أبي أحمد، وكذا عند الكسائيّ، وعند أبي العلاء بن ماهان: حدّثنا عبد الله بن مسلمة، وابن أبي الوزير، وأبو مصعب، ومنصور، وقتيبة، عن مالك بهذا. هكذا عنده جَعَل ابن أبي الوزير بدل إسماعيل بن أبي أويس، وذكره أبو مسعود الدمشقيّ عن مسلم من حديث إسماعيل بن أبي أويس، وقتيبة، وأصحابهما، على ما في رواية أبي أحمد، والكسائيّ، وابن أبي الوزير هو: إبراهيم بن عمر بن أبي الوزير، ويُكنى أبا إسحاق، ممن روى عن مالك، ولا أعلم لمسلم عنه روايةً، ولا هو ممن أدركه، وقد خرّج البخاريّ في «كتابه» عن عبد الله بن محمد الجعفيّ، عن إبراهيم بن أبي الوزير مقرونًا بالحسين بن الوليد النيسابوريّ، عن ابن الغسيل في الطلاق، حديث الْجَوْنيّة التي تزوّجها رسول الله - ﷺ -، فاستعاذت منه. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: قد يُفهم مما سبق أن ما وقع عند ابن ماهان، من قوله: «وابن أبي الوزير» غلط، والصواب: «وإسماعيل بن أبي أويس»، فتنبّه. ٣ - (أَبُو مُصْعَبٍ الزُّهْرِيُّ) أحمد بن أبي بكر، واسمه القاسم بن الحارث بن زُرارة بن مصعب بن عبد الرحمن بن عوف المدنيّ الفقيه، صدوقٌ، عابه أبو خيثمة للفتوى بالرأي [١٠] (ت ٢٤٢) وله نيّف وتسعون سنة (ع). رَوَى عن مالك «الموطأ»، والدّرَاوَرْديّ، وابن أبي حازم، والمغيرة بن عبد الرحمن، ومحمد بن إبراهيم بن دينار، وجماعة. ورَوَى عنه الجماعة، لكن النسائي بواسطة خياط السُّنَّة، وأبو إسحاق الهاشميّ راوية «الموطأ» عنه، وبَقِيّ بن مَخْلَد، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وقالا: صدوقٌ، والذُّهْليّ، وغيرهم. قال الزبير بن بكّار: مات، وهو فقيه أهل المدينة، غير مدافع، قال السرّاج: مات في رمضان سنة (٢٤٢) وله (٩٢) سنةً، وكذا ذكر البخاريّ، وابن أبي عاصم وفاته، وقال صاحب «الميزان»: ما أدري ما معنى قول أبي خيثمة لابنه: لا تكتب عن أبي مصعب، واكتب عمن شئت؟ انتهى. قال الحافظ: ويَحْتَمِل أن يكون مراد أبي خيثمة: دخوله في القضاء، أو إكثاره من الفتوى بالرأي، وقال الحاكم: كان فقيهًا متقشفًا عالِمًا بمذاهب أهل المدينة، وكذا ذَكر ابن حبان في «الثقات»، وقال ابن حزم - ﵀ -: في «موطئه» زيادةٌ على مائة حديث، وقدّمه الدارقطنيّ في «الموطأ» على يحيى بن بكير. روى عنه الجماعة، وليس له عند المصنّف في هذا الكتاب إلا هذا الحديث. والباقون تقدّموا في الأبواب الأربعة الماضية. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيّات المصنّف، وله فيه ستة من الشيوخ قرن بين خمسة منهم؛ لاتّحاد كيفيّة التحمّل والأداء، وأفرد السادس؛ لمخالفته لهم في كيفيّة التحمّل، والأداء. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) - ﵁ - (أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنَ الْعَذَابِ)؛ أي: جزء منه؛ لِمَا فيه من التعب، ومعاناة الريح، والشمس، والبرد، والخوف، والخطر، وأكل الْخَشِن، وقلة الماء، والزاد، وفراق الأحبة، ولا يناقضه خبر:»سافروا تغنموا«؛ إذ لا يلزم من الغُنْم بالسفر أن لا يكون من العذاب؛ لِمَا فيه من المشقة، وقيل: السَّفَر سَقَر، وقيل فيه: وَإِنَّ اغْتِرَابَ الْمَرْءِ مِنْ غَيْرِ خُلَّةٍ … وَلَا هِمَّةٍ يَسْمُو بِهَا لَعَجِيبُ وَحَسْبُ الْفَتَى ذُلًّا وَإِنْ أَدْرَكَ الْعُلَا … وَنَالَ الثُّرَيَّا أَنْ يُقَالَ غَرِيبُ وقوله: (يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ) جملة مستأنفة استئنافًا بيانيًّا، وهو ما وقع جوابًا لسؤال مقدَّر، تقديره: لِمَ كان ذلك؟ فقال: يمنع أحدكم، وقال في «الفتح»: قوله: «يمنع أحدكم» كأنه فَصَله عما قبله بيانًا لذلك بطريق الاستئناف، كالجواب لمن قال: لِمَ كان كذلك؟ فقال: يمنع أحدكم نومه إلخ؛ أي: وجْهُ التشبيه الاشتمال على المشقّة، وقد ورد التعليل في رواية سعيد المقبريّ، ولفظه: «السفر قطعة من العذاب؛ لأن الرجل يشتغل فيه عن صلاته، وصيامه»، فذكر الحديث، والمراد بالمنع في الأشياء المذكورة: منعُ كمالها، لا أصلها، وقد وقع عند الطبرانيّ بلفظ: «لا يهنأ أحدكم بنومه، ولا طعامه، ولا شرابه»، وفي حديث ابن عمر عند ابن عديّ: «وأنه ليس له دواء إلا سرعة السير». انتهى . (نَوْمَهُ، وَطَعَامَهُ، وَشَرَابَهُ) قال النوويّ - ﵀ -: معناه: يمنعه كمالَها، ولذيذَها؛ لِمَا فيه من المشقّة، والتعَب، ومقاساة الحرّ والبرد، والسُّرَى، والخوف، ومفارقة الأهل والأصحاب، وخشونة العيش. انتهى . وقال المناويّ - ﵀ -: قوله: «طعامَه. . . إلخ» منصوب بنزع الخافض على المفعولية؛ لأن «مَنَع» يتعدى لمفعولين: الأول «أحدكم»، والثاني: «طعامه»، و«شرابه» عطفٌ عليه، و«نومه» إما على الأول، أو الثاني، والمراد: منعُ كمالات المذكورات، لا أصلها، ومما تقرَّر عُلِم أن المراد: العذاب الدنيويّ، وأما ما قيل من أن المراد العذاب الأخرويّ بسبب الإثم الناشئ عن المشقّة فيه، فناشئ عن عدم تأمّل. [فإن قلت]: لِمَ عَبّر بالعذاب دون العقاب؟. [قلت]: لكون العذاب أعمّ؛ إذ العذاب: الألم كما تقرر، وليس كل مؤلم يكون عقابًا على ذنب، قاله المناويّ - ﵀ - . (فَإِذَا قَضَى أَحَدُكُمْ نَهْمَتَهُ) - بفتح النون، وسكون الهاء -؛ أي: رغبته، أو مقصوده، أو حاجته، والمقصود منه: استحباب تعجيل الرجوع إلى الأهل بعد قضاء شغله، ولا يتأخر بما ليس له بمهم، قاله النوويّ - ﵀ - . وقال في «العمدة»: النهمة - بفتح النون، وضمها، وكسرها -: بلوغ الهمة في الشيء. انتهى . (مِنْ وَجْهِهِ)؛ أي: مقصده، أو من جهة سفره، وبيانه في حديث ابن عديّ بلفظ: «إذا قضى أحدكم وَطَره من سفره»، وفي رواية روّاد بن الجرّاح: «فَرَغ أحدكم من حاجته». (فَلْيُعَجِّلْ) بضم حرف المضارعة، (إِلَى أَهْلِهِ«) وفي رواية عتيق، وسعيد المقبريّ:»فليُعجّل الرجوع إلى أهله«، وفي رواية أبي مصعب:«فليعجل الكَرذَة إلى أهله»، وفي حديث عائشة:«فليعجل الرِّحْلة إلى أهله، فإنه أعظم لأجره». والمعنى: ليُسرع الرجوعَ إليهم؛ محافظةً على فضل الجمعة، والجماعة، وأداء للحقوق الواجبة لمن يَمُونه، وعَبَّر بالنهمة التي هي بلوغ الهمة؛ إشعارًا بأن الكلام في سفر لِأَرَب دنيويّ، كتجارة، دون الواجب، كحجّ، وغزو. [تنبيه]: قال ابن عبد البرّ - ﵀ -: زاد فيه بعض الضعفاء عن مالك:«وليتخذ لأهله هديّةً، وإن لم يجد إلا حجرًا - يعني: حجر الزناد -»، قال: وهي زيادة مُنكَرة. [لطيفة]: لَمَّا جلس إمام الحرمين محلّ أبيه، سئل لِمَ كان السفر قطعةً من العذاب؟. فأجاب فورًا: لأن فيه فراق الأحباب . وقوله: (قَالَ: نَعَمْ)؛ أي: قال مالك لَمّا سأله يحيى بن يحيى كما تقدّم أول الحديث بقوله:«حدّثك سُميّ عن أبي صالح إلخ؟ »أجابه بقوله:«نعم»؛ أي: حدَّثني بهذا الحديث، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة - ﵁ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٥٥/ ٤٩٥٣] (١٩٢٧)، و(البخاريّ) في«العمرة»(١٨٠٤) و«الجهاد»(٣٠١) و«الأطعمة»(٥٤٢٩)، و(النسائيّ) في«الكبرى»(٥/ ٢٤٢)، و(ابن ماجه) في«المناسك»(٢٨٨٢)، و(مالك) في«الموطّأ»(٢/ ٩٨٠)، و(عبد الرزّاق) في«مصنّفه»(٥/ ١٦٤)، و(أحمد) في«مسنده»(٢/ ٢٣٦ و٤٤٥)، و(الدارميّ) في«سننه»(٢/ ٢٨٤)، و(أبو عوانة) في«مسنده»(٤/ ٥١٠)، و(ابن حبّان) في«صحيحه»(٢٧٠٨)، و(الطبرانيّ) في«الأوسط»(١/ ٢٣٣) و«الصغير»(١/ ٣٦٦)، و(أبو الشيخ) في«الأمثال»(٢٠٥)، و(القضاعيّ) في«الشهاب»(٢٢٥)، و(البيهقيّ) في«الكبرى»(٥/ ٢٥٩)، و(البغويّ) في«شرح السُّنّة»(٢٦٨٧)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في الكلام على هذا الحديث: (اعلم): أن هذا الحديث رواه مالك عن سُميّ، وهذا هو المشهور عنه، قال في«الفتح»: كذا لأكثر الرواة عن مالك، وكذا هو في«الموطأ»، وقد صَرّح يحيى بن يحيى النيسابوريّ عن مالك بتحديث سُمَيّ له به، وشذّ خالد بن مَخْلَد عن مالك، فقال:«عن سهيل»بدل«سُمَيّ» أخرجه ابن عديّ، وذكر الدارقطنيّ أن ابن الماجشون رواه عن مالك، عن سُهيل أيضًا، فتابع خالد بن مَخْلد، لكن قال الدارقطنيّ: إن أبا علقمة القروي تفرد به، عن ابن الماجشون، وإنه وَهِمَ فيه. ورواه الطبرانيّ عن أحمد، عن بَشِير الطيالسيّ، عن محمد بن جعفر الوركانيّ، عن مالك، عن سهيل. وخالفه موسى بن هارون، فرواه عن الوركانيّ، عن مالك، عن سُمَيّ، قال الدارقطنيّ: حدثنا به دُعْلج، عن موسى، قال: والوهم في هذا من الطبرانيّ، أو من شيخه، وسُمَيّ هو المحفوظ في رواية مالك، قاله ابن عديّ، وأخرجه الدارقطنيّ، وغيرهما، ولم يروه عن سُميّ غيرُ مالك، قاله ابن عبد البرّ، ثم أسند عن عبد الملك بن الماجشون، قال: قال مالك: ما لأهل العراق يسألونني عن حديث: «السفرُ قطعة من العذاب»؟ فقيل له: لَمْ يروه عن سُمَيّ أحد غيرك، فقال: لو عرفت ما حدّثت به، وكان مالك ربما أرسله لذلك. ورواه عتيق بن يعقوب، عن مالك، عن أبي النضر، عن أبي صالح، ووَهِم فيه أيضًا على مالك، أخرجه الطبرانيّ، والدارقطنيّ. ورواه رَوّاد بن الجراح عن مالك، فزاد فيه إسنادًا آخر، فقال: عن ربيعة، عن القاسم، عن عائشة، وعن سُمَيّ بإسناده، فذكره، قال الدارقطنيّ: أخطأ فيه رَوّاد بن الجراح. وأخرجه ابن عبد البرّ من طريق أبي مُصعب، عن عبد العزيز الدّراوَرْديّ، عن سُهيل، عن أبيه، وهذا يدلّ على أن له في حديث سهيل أصلًا، وأن سُمَيًّا لم ينفرد به. وقد أخرجه أحمد في «مسنده» من طريق سعيد المقبريّ، عن أبي هريرة. وأخرجه ابن عديّ من طريق جُمهان، عن أبي هريرة أيضًا، فلم ينفرد به أبو صالح. وأخرجه الدارقطنيّ، والحاكم من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، بإسناد جيّد، فلم ينفرد به أبو هريرة. بل في الباب عن ابن عباس، وابن عمر، وأبي سعيد، وجابر، عند ابن عديّ بأسانيد ضعيفة. انتهى ، والله تعالى أعلم. (المسألة الرابعة): في فوائده: ١ - (منها): بيان أن السفر قطعة من العذاب، وقد تقدّم وجه التشبيه. ٢ - (ومنها): كراهة التغرّب عن الأهل لغير حاجة. ٣ - (ومنها): استحباب استعجال الرجوع من السفر إلى أهله، ولا سيما مَن يُخْشَى عليهم الضيعة بالغَيبة. ٤ - (ومنها): أن في الإقامة في الأهل راحةً مُعِينةً على صلاح الدين والدنيا. ٥ - (ومنها): أن في الإقامة أيضًا تحصيلَ الجماعات، والقوّة على العبادة. ٦ - (ومنها): ما قال ابن بطال: إنه لا تعارض بين هذا الحديث، وحديث ابن عمر - ﵄ - مرفوعًا: «سافروا تَصِحُّوا»، فإنه لا يلزم من الصحة بالسفر؛ لِمَا فيه من الرياضة أن لا يكون قطعة من العذاب؛ لِمَا فيه من المشقة، فصار كالدواء المرّ المعقِّب للصحة، وإن كان في تناوله الكراهة. ٧ - (ومنها): أن الخطابيّ استنبط منه تغريبَ الزاني؛ لأنه قد أُمر بتعذيبه، والسفر من جملة العذاب، قال الحافظ: ولا يخفى ما فيه. انتهى ، والله تعالى أعلم. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.
مصادر المؤلف (١٠)

١. «تقييد المهمل» ٣/ ٨٩٠.

٢. «الفتح» ٥/ ٤٥ - ٤٦، كتاب «العمرة» رقم (١٨٠٤).

٣. «شرح النوويّ»١٣/ ٧٠.

٤. «فيض القدير على الجامع الصغير»للمناويّ ٤/ ١٤٠ - ١٤١.

٥. «شرح النوويّ»١٣/ ٧٠.

٦. كذا ضبطه في«عمدة القاري»مثلّث النون، ولم أجد في«الصحاح»، ولا في«القاموس»، ولا في«المصباح»إلا الضبط الأول؛ أي: بفتح، فسكون فقط، فليُنظر، والله تعالى أعلم.

٧. «عمدة القاري»٢١/ ٦٠.

٨. «الفتح»٥/ ٤٥ - ٤٦، كتاب«العمرة»رقم (١٨٠٤).

٩. «الفتح» ٥/ ٤٥ - ٤٦، كتاب «العمرة» رقم (١٨٠٤).

١٠. «الفتح» ٥/ ٤٥ - ٤٦، كتاب «العمرة» رقم (١٨٠٤).