HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٩٢٩

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ. أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ. قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّي أُرْسِلُ الْكِلَابَ الْمُعَلَّمَةَ. فَيُمْسِكْنَ عَلَيَّ. وَأَذْكُرُ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ. فَقَالَ (إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ الْمُعَلَّمَ، وَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ، فَكُلْ) قُلْتُ: وَإِنْ قَتَلْنَ؟ قَالَ (وَإِنْ قَتَلْنَ. مَا لَمْ يَشْرَكْهَا كَلْبٌ لَيْسَ مَعَهَا). قُلْتُ لَهُ: فَإِنِّي أَرْمِي بِالْمِعْرَاضِ الصَّيْدَ، فَأُصِيبُ. فَقَالَ (إِذَا رَمَيْتَ بالمعراض فخرق. فكله. وإن أصابه بعرضه، فلا تأكله).
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج6 ص56
ج ٣ ص ١٥٢٩

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٧ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
التحرير في شرح صحيح مسلم · قوام السنة الأصبهاني · ج١ ص٤٦٣
[٥١٩] حديث عدي بن حاتم ﵁: (المعراضُ) : سهم بلا ريش ولا نصل؛ ويصيب بعرض عوده دون حدِّه، وقوله: (فَخَزَقَ)؛ أي: فأصاب الصيد بِشَقّ، يقال: خَزَق السهمُ القرطاس، وخَسَق بالسين أيضا: إذا أصابه ودخل فيه. وقوله: (فإِن أَصَابَهُ بِعَرْضِ، فَلَا تَأكُلهُ) ؛ وفي رواية: (فَهُوَ وَقِيذٌ)؛ الوَقْذُ: شدّة الضّرب، وشاة مَوْقُوذَة: قُتلت بالخشب، قال أهل التفسير : المَوْقُوذَة: التي تقتل بما لاحد له؛ فتموت بلا ذكاة، وفي حديث: (فَوَقَذَ النِّفَاقَ) ، أي: دمغه وكسره، وقالت عائشة ﵂ في صفة أبيها ﵁: (كَانَ وَقِيلَ الجَوَانِحِ) ؛ أي: محزون القلب؛ كأن الحزن قد ضعفه وكسره، والجوانح تُجِنُّ القلب. قال أصحاب الشافعي ﵀ : يصاد الصيد بأشياء، فمنها كلب معلم؛ ومنها جارح مكلب؛ ومنها سهم مرسل، فكل ما كان .... [...................] * * *
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٣ ص٧٠
يفيد طهارة الحيوان في الباطن. انتهى ما ذكره صاحب «التكملة» ، وهو بحث نفيسٌ جدًّا، والله تعالى أعلم بالصواب. (١) - (بَابُ الصَّيْدِ بِالْكِلَابِ الْمُعَلَّمَةِ، وَالرَّمْيِ) [٤٩٦٤] (١٩٢٩) - (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي أُرْسِلُ الْكِلَابَ الْمُعَلَّمَةَ، فَيُمْسِكْنَ عَلَيَّ، وَأَذْكُرُ اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ، فَقَالَ: «إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ الْمُعَلَّمَ، وَذَكَرْتَ اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ فَكُلْ»، قُلْتُ: وَإِنْ قَتَلْنَ؟ قَالَ: «وَإِنْ قَتَلْنَ، مَا لَمْ يَشْرَكْهَا كَلْبٌ لَيْسَ مَعَهَا»، قُلْتُ لَهُ: فَإِنِّي أَرْمِي بِالْمِعْرَاضِ الصَّيْدَ، فَأُصِيبُ؟ فَقَالَ: «إِذَا رَمَيْتَ بالْمِعْرَاضِ، فَخَزَقَ فَكُلْهُ، وَإِنْ أَصَابَهُ بِعَرْضِهِ فَلَا تَأْكُلْهُ»). رجال هذا الإسناد: ستةٌ: ١ - (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ) ابن راهويه، تقدّم قريبًا. ٢ - (جَرِيرُ) بن عبد الحميد، تقدّم قبل باب. ٣ - (مَنْصُورُ) بن المعتمر، تقدّم قريبًا. ٤ - (إِبْرَاهِيمُ) بن يزيد بن قيس بن الأسود النخعيّ، أبو عمران الكوفيّ، ثقةٌ فقيه، يرسل كثيرًا [٥] (ت ٩٦) وهو (٥٠) أو نحوها (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٥٢. ٥ - (هَمَّامُ بْنُ الْحَارِثِ) بن قيس بن عمرو النخعيّ الكوفيّ، ثقةٌ عابدٌ [٢] (ت ٦٥) (ع) تقدم في «الإيمان» ٤٧/ ٢٩٨. ٦ - (عَدِيُّ بْنُ حَاتِمِ) بن عبد الله بن سعد بن الْحَشْرج الطائيّ، أبو طَرِيف الصحابيّ الشهير، كان ممن ثبت على الإسلام في الرِّدّة، وحضر فتوح العراق، وحروب عليّ - ﵁ -، ومات - ﵁ - سنة (٦٨) وهو ابن (١٢٠) سنةً، وقيل: (٨٠) (ع) تقدم في «الجمعة» ١٥/ ٢٠١٠. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من سُداسيّات المصنّف، وأنه مسلسل بالكوفيين، غير شيخه، فمروزيّ، ثم نيسابوريّ، وفيه ثلاثة من التابعين روى بعضهم عن بعض، على قول من يجعل منصورًا من صغار التابعين، وقد مرّ تحقيقه، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ) قال في «الفتح»: هو الطائيّ، وأبوه حاتم هو المشهور بالجود، وكان هو أيضًا جوادًا، وكان إسلامه سنة الفتح، وثبت هو وقومه على الإسلام، وشَهِد الفتوح بالعراق، ثم كان مع عليّ - ﵄ -، وعاش إلى سنة ثمان وستين. انتهى . (قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي أُرْسِلُ الْكِلَابَ الْمُعَلَّمَةَ) اسم مفعول من التعليم، والمراد بالمعلَّمة: التي إذا أغراها صاحبها على الصيد طلبته، وإذا زجرها انزجرت، وإذا أخذت الصيد حبسته على صاحبها، وهذا الثالث مختلف في اشتراطه، واختُلِف متى يُعْلَم ذلك منها؟ فقال البغويّ في «التهذيب»: أقله ثلاث مرات، وعن أبي حنيفة، وأحمد: يكفي مرتين، وقال الرافعيّ: لم يقدّره المُعْظَم؛ لاضطراب العُرف، واختلاف طباع الجوارح، فصار المرجع إلى العُرف. ووقع في رواية مُجالد، عن الشعبيّ، عن عديّ في هذا الحديث عند أبي داود، والترمذيّ، أما الترمذيّ فلفظه: «سألت رسول الله - ﷺ - عن صيد البازي، فقال: ما أمسك عليك فَكُل»، وأما أبو داود فلفظه: «ما عَلَّمت من كلب، أو باز، ثم أرسلته، وذكرت اسم الله فَكُل، ما أمسك عليك، قلت: وإن قَتَل؟ قال: إذا قتل، ولم يأكل منه». قال الترمذيّ: والعمل على هذا عند أهل العلم، لا يرون بصيد الباز، والصقور بأسًا. انتهى. وفي معنى الباز: الصقر، والعُقاب، والباشق، والشاهين، وقد فَسَّر مجاهد ﴿الْجَوَارِحِ﴾ في الآية بالكلاب، والطيور، وهو قول الجمهور، إلا ما رُوي عن ابن عمر، وابن عباس - ﵃ - من التفرقة بين صيد الكلب، والطير ، والله تعالى أعلم. (فَيُمْسِكْنَ عَلَيَّ)؛ أي: يأخذن الصيد لأجلي، (وَأَذْكُرُ اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ، فَقَالَ) - ﷺ - («إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ الْمُعَلَّمَ، وَذَكَرْتَ اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ فَكُلْ») قال عديّ (قُلْتُ: وَإِنْ قَتَلْنَ؟)؛ أي: أآكله، وإن لم أُدرك حياته، فأذكّيَه؟ (قَالَ) - ﷺ - («وَإِنْ قَتَلْنَ)؛ أي: يحلّ لك أكله، وإن قتلته الكلاب قبل أن تُدركه، (مَا) مصدريّة ظرفيّة؛ أي: مدّة ما (لَمْ يَشْرَكْهَا) بفتح أوله، وثالثه، يقال: شَرِكته في الأمر أشرَكه، من باب تَعِبَ شَرِكًا أو شَرِكةً، وزان كَلِمٍ، وكَلِمَة، بفتح الأول، وكسر الثاني: إذا صرتَ له شَرِيكًا . (كَلْبٌ لَيْسَ مَعَهَا») وفي رواية: «إذا أرسلت كلابك المعلمة، وإن وجدت مع كلبك كلبًا غيره، فخشيت أن يكون أخَذَه معه، وقد قتله فلا تأكل»، في رواية: «وإن خالطها كلاب مِن غيرها فلا تأكل»، وزاد في رواية بعد قوله: «مما أمسكن عليك، وإن قَتلن، إلا أن يأكل الكلب، فإني أخاف أن يكون إنما أمسك على نفسه»، وفي رواية: «قلت: فإن أكل؟ قال: فلا تأكل، فإنه لم يمسك عليك، إنما أمسك على نفسه». قال عديّ - ﵁ -: (قُلْتُ لَهُ)؛ أي: للنبيّ - ﷺ - (فَإِنِّي أَرْمِي بِالْمِعْرَاضِ) - بكسر الميم، وسكون المهملة، وآخره معجمة - قال الخليل، وتبعه جماعة: سهم لا رِيش له، ولا نَصْل، وقال ابن دريد، وتبعه ابن سِيدَهْ: سهم طويل له أربع قُذَذ رِقَاق، فإذا رُمي به اعتَرَض، وقال الخطابيّ: المعراض نَصْل عريض، له ثِقَل ورَزَانة، وقيل: عُود رقيق الطرفين، غليظ الوسط، وهو المسمى بالحذّافة، وقيل: خشبة ثقيلة، آخرها عصًا محدّد رأسها، وقد لا يُحَدَّد، وقَوَّى هذا الأخير النوويّ تبعًا لعياض عياض، وقال القرطبيّ: إنه المشهور، وقال ابن التين: المعراض: عصًا في طرفها حديدةٌ، يَرمي الصائد بها الصيد، فما أصاب بحدّه فهو ذكيّ، فيؤكل، وما أصاب بغير حدّه فهو وَقِيذ . وقال ابن قُدامة - ﵀ - في «المغني»: المعراض عُود محدّد، وربما جُعل في رأسه حديدة، قال أحمد: المعراض يشبه السهم، يُحذف به الصيد، فربما أصاب الصيد بحدّه، فخرق، وقتل، فيباح، وربما أصاب بعَرْضه، فقتل بثقله، فيكون موقوذًا، فلا يباح، وهذا قول عليّ، وعثمان، وعمّار، وابن عباس، وبه قال النخعيّ، والحكم، ومالك، والثوريّ، والشافعيّ، وأبو حنيفة، وإسحاق، وأبو ثور. وقال الأوزاعيّ، وأهل الشام: يباح ما قتله بحدّه وعَرْضه، وقال ابن عمر: ما رُمي من الصيد بجلاهق، أو مِعراض، فهو من الموقوذة، وبه قال الحسن. واحتجّ ابن قُدامة للجمهور بحديث عديّ بن حاتم - ﵁ - المذكور هنا، فإنه - ﷺ - قال: «ما خَزَق فكل، وما قتل بعرضه فهو وقيذ فلا تأكل»، متفق عليه، وهذا نصّ يردّ على أهل الشام، والله تعالى أعلم. [تنبيه]: قال الشوكانيّ - ﵀ - في «تفسيره»: وأما البنادق المعروفة الآن، وهي بنادق الحديد التي تجعل فيها البارود والرصاص، ويُرمى بها، فلم يتكلم عليها أهل العلم؛ لتأخّر حدوثها، فإنها لم تصل إلى الديار اليمنية إلا في المائة العاشرة من الهجرة، وقد سألني جماعة من أهل العلم عن الصيد بها إذا مات، ولم يتمكن الصائد من تذكيته حيًا؟ والذي يظهر لي أنه حلال؛ لأنها تخرق وتدخل في الغالب من جانب منه وتخرج من الجانب الآخر، وقد قال - ﷺ - في الحديث الصحيح السابق: «إذا رميت بالمعراض فخزَق فكله»، فاعتبر الخزق في تحليل الصيد. انتهى كلام الشوكانيّ - ﵀ - . وقال العلامة الصنعانيّ - ﵀ -: وأما البنادق المعروفة الآن فإنها ترمي بالرصاص، فيخرج، وقد صيرته نار البارود كالميل فيقتل بحدّه، لا بصدمه فالظاهر حِلّ ما قتلته. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: ما قاله الشوكانيّ والصنعانيّ - رحمهما الله تعالى - من حلّ أكل ما قُتل بالبنادق المعروفة الآن، تحقيقٌ حسنٌ جدًّا لا يظهر لي غيره، والله تعالى أعلم. (الصَّيْدَ) منصوب على المفعوليّة، (فَأُصِيبُ؟) عطف على «أرمي»، فهو مرفوع (فَقَالَ) - ﷺ - («إِذَا رَمَيْتَ بِالْمِعْرَاضِ، فَخَزَقَ) - بفتح الخاء المعجمة، والزاي، آخره قاف - أي: نَفَذَ، يقال: خَزَقه خَزْقًا، من باب ضرب: طعنه، وخَزَق السهم القرطاس: نفذ منه، فهو خازقٌ، وجمعه خوازق . (فَكُلْهُ، وَإِنْ أَصَابَهُ بِعَرْضِهِ) وفي بعض النسخ:»بعرض«بحذف الضمير، وهو بفتح، فسكون: خلاف الطول، (فَلَا تَأْكُلْهُ») وفي الرواية الثالثة: «وَإِذَا أَصَابَ بِعَرْضِهِ فَقَتَلَ، فَإِنَّهُ وَقِيذٌ، فَلَا تَأْكُلْ»، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عديّ بن حاتم - ﵁ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١/ ٤٩٦٤ و٤٩٦٥ و٤٩٦٦ و٤٩٦٧ و٤٩٦٨ و٤٩٦٩ و٤٩٧٠ و٤٩٧١ و٤٩٧٢ و٤٩٧٣] (١٩٢٩)، و(البخاريّ) في «الوضوء» (١٧٥) و«البيوع» (٢٠٥٤) و«الذبائح والصيد» (٥٤٧٥ و٥٤٧٦ و٥٤٧٧ و٥٤٨٣ و٥٤٨٥ و٥٤٨٦ و٥٤٨٧) و«التوحيد» (٧٣٩٧)، و(أبو داود) في «الضحايا» (٢٨٢٤ و٢٨٤٧ و٢٨٤٨ و٢٨٤٩ و٢٨٥٠ و٢٨٥١ و٢٨٥٢ و٢٨٥٣ و٢٨٥٤)، و(الترمذيّ) في «الصيد» (١٤٦٥ و١٤٦٩ و١٤٧٠ و١٤٧١)، و(النسائيّ) في «الصيد والذبائح» (٧/ ١٨٠ و١٨١ و١٨٢ و١٨٣) و«الكبرى» (٣/ ١٤٣ و١٤٥ و١٤٦ و١٤٧)، و(ابن ماجه) في «الذبائح» (٣١٧٧) و«الصيد» (٣٢٠٨ و٣٢١٢ و٣٢١٣ و٣٢١٤ و٣٢١٥)، و(عبد الرزّاق) في «مصنّفه» (٨٥٠٢ و٨٥٣١)، و(الطيالسيّ) في «مسنده» (١٠٣٠)، و(الحميديّ) في «مسنده» (٩١٤ و٩١٥ و٩١٧)، و(أحمد) في «مسنده» (٤/ ٢٥٦ - ٢٥٧ و٢٥٨ و٣٧٧ و٣٧٩ و٣٨٠)، و(الدارميّ) في «سننه» (٢/ ٨٩)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٥٨٨٠)، و(الطبرانيّ) في «الكبير» (١٧/ ١٥٤ و١٥٥ و١٥٦ و١٥٧ و١٦٦)، و(ابن الجارود) في «المنتقى» (٩١٩ و٩٢٠ و٩٢١)، و(أبو عوانة) في «مسنده» ٥/ ٧ و٨ و٩ و١١ و١٢)، و(الدارقطنيّ) في «سننه» (٤/ ٢٩٤)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٩/ ٢٣٦ و٢٣٨ و٢٣٩ و٢٤٢ و٢٤٣ و٢٤٤ و٢٤٨)، و(البغويّ) في «شرح السنّة» (٢٧٦٨)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): جواز الاصطياد، وأنه من الأمور المباحة، وليس من اللَّهو واللعب. ٢ - (ومنها): جواز اقتناء الكلب للصيد. ٣ - (ومنها): جواز ما قتله الكلب من الصيد، إن لم يُدرَك حيًّا. ٤ - (ومنها): بيان وجوب التسمية عند إرسال الكلب إلى الصيد؛ لأمْره - ﷺ - بذلك. ٥ - (ومنها): وجوب ذبح الصيد الذي أمسكه الكلب، إذا وُجد حيًّا، فلو مات بعد أن تمكّن صاحبه من ذبحه، وتَرَكه لم يحلّ. ٦ - (ومنها): وجوب التسمية عند ذبحه، فلا تجزئ التسمية السابقة عند الإرسال، وسيأتي مزيد بسط لذلك في المسألة السابعة - إن شاء الله تعالى -. ٧ - (ومنها): اشتراط كون الكلب معلَّمًا، فلو سمّى على كلب غير معلّم، فَقَتَل الصيد لم يحلّ. ٨ - (ومنها): إباحة الاصطياد بالكلاب المعلَّمة، واستثنى أحمد، وإسحاق الكلب الأسود، وقالا: لا يحل الصيد به؛ لأنه شيطان، ونُقل عن الحسن، وإبراهيم، وقتادة نحو ذلك. ٩ - (ومنها): أن فيه فضلَ العلم، وأن للعالم من الفضيلة ما ليس للجاهل؛ لأن الكلب إذا عُلّم يكون له فضيلة، على سائر الكلاب، فالإنسان إذا كان له عِلم أَولى أن يكون له فضل على سائر الناس، لا سيّما إذا عَمِل بما علِمَ، وهذا كما رُوي عن عليّ بن أبي طالب - ﵁ - أنه قال: لكلّ شيء قيمةٌ، وقيمة المرء ما يُحسنه، ذكره أبو عبد الله القرطبيّ في «تفسيره» . ١٠ - (ومنها): جواز أكل ما أمسكه الكلب بالشروط المتقدمة، ولو لم يُذبح؛ لقوله: «إنّ أخذ الكلب ذكاة»، فلو قَتل الصيد بظفره، أو نابه حَلّ، وكذا بثقله على أحد القولين للشافعيّ، وهو الراجح عندهم، وكذا لو لم يقتله الكلب، لكن تركه، وبه رَمَقٌ، ولم يبق زمنٌ يُمْكِن صاحبه فيه لحاقُه وذبحه فمات حَلّ؛ لعموم قوله: «فإن أخذ الكلب ذكاةٌ»، وهذا في المعلَّم. فلو وجده حيًّا حياةً مستقرّةً، وأدرك ذكاته لم يحلّ إلا بالتذكية، فلو لم يذبحه مع الإمكان حَرُم، سواءٌ كان عدم الذبح اختيارًا، أو اضطرارًا، كعدم حضور آلة الذبح، فإن كان الكلب غير مُعَلَّم اشتُرِط إدراك تذكيته، فلو أدركه ميتًا لم يحلّ. ١١ - (ومنها): أن شَرْط حلّ ما قتله الكلب المعلّم أن لا يشاركه فيه كلب آخر في اصطياده، ومحلُّه ما إذا استرسل بنفسه، أو أرسله من ليس من أهل الذكاة، فإن تحقق أنه أرسله من هو من أهل الذكاة حَلّ، ثم يُنظر فإن أرسلاهما معًا فهو لهما، وإلا فللأول، ويؤخذ ذلك من التعليل في قوله: «فإنما سَمَّيت على كلبك، ولم تُسَمِّ على غيره»، فإنه يُفهم منه أن المرسِل لو سمّى على الكلب لحلّ. ووقع في رواية بيان عن الشعبيّ الآتية: «وإن خالطها كلاب من غيرها فلا تأكل»، فيؤخذ منه أنه لو وَجده حيًّا، وفيه حياة مستقرّة فذكّاه حلّ؛ لأن الاعتماد في الإباحة على التذكية، لا على إمساك الكلب. ١٢ - (ومنها): أن من شَرْط الحلّ أيضًا أن لا يأكل الكلب من الصيد الذي قتله، وإلا فلا يحلّ، ولو كان الكلب معلَّمًا، وسيأتي تمام البحث في ذلك في المسألة الثامنة - إن شاء الله تعالى -. ١٣ - (ومنها): إباحة الاصطياد للانتفاع بالصيد للأكل، والبيع، وكذا اللهو، بشرط قَصْد التذكية والانتفاع، وكرهه مالك، وخالفه الجمهور، قال الليث: لا أعلم حقًّا أشبه بباطل منه، فلو لم يقصد الانتفاع به حَرُم؛ لأنه من الفساد في الأرض بإتلاف نفس عَبَثًا، وينقدح أن يقال: يباح، فإن لازَمَه وأكثر منه كُرِه؛ لأنه قد يَشغله عن بعض الواجبات، وكثير من المندوبات. وأخرج الترمذيّ من حديث ابن عباس - ﵄ - رفعه: «مَن سَكَن البادية جفا، ومن اتبع الصيد غَفَل»، وله شاهد عن أبي هريرة عند الترمذيّ أيضًا، وآخر عند الدارقطنيّ في «الأفراد»، من حديث البراء بن عازب - ﵄ -، وقال: تفرّد به شريك. ١٤ - (ومنها): جواز اقتناء الكلب المعلَّم للصيد، وقد تقدّم البحث فيه مستوفًى في شرح حديث: «من اقتنى كلبًا إلا كلب ماشية. . .» الحديث. ١٥ - (ومنها): أنه استُدِلّ به على جواز بيع كلب الصيد؛ للإضافة في قوله: «كلبك». وأجاب من منع بأنها إضافة اختصاص، وقد تقدّم البحث في هذا مستوفًى في شرح حديث: «شرّ الكسب مهر البغيّ، وثمن الكلب. . .» الحديث. ١٦ - (ومنها): أنه استُدِلّ به على طهارة سؤر كلب الصيد دون غيره من الكلاب؛ للإذن في الأكل من الموضع الذي أكل منه، ولم يذكر الغسل، ولو كان واجبًا لبيّنه؛ لأنه وقت الحاجة إلى البيان. وقال بعض العلماء: يُعْفَى عن مَعَضّ الكلب، ولو كان نَجِسًا؛ لهذا الحديث. وأجاب من قال بنجاسته: بأن وجوب الغسل كان قد اشتَهَرَ عندهم، وعُلِم، فاستَغْنَى عن ذكره. قال الحافظ: وفيه نظرٌ، وقد يتقوى القول بالعفو؛ لأنه بشدة الجري يَجِفّ ريقه، فيؤمَن معه ما يخشى من إصابة لعابه موضع العضّ. ١٧ - (ومنها): أنه استُدِلّ بقوله: «كُلْ ما أمسك عليك» بأنه لو أرسل كلبه على صيد، فاصطاد غيره حلّ؛ للعموم الذي في قوله: «ما أمسك»، وهذا قول الجمهور، وقال مالك: لا يحلّ، وهو رواية البويطيّ عن الشافعيّ. قال الجامع عفا الله عنه: القول الأول أرجح؛ لظهور حجته، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في اشتراط إرسال الكلب: قال العلامة ابن قُدامة - ﵀ - ما حاصله: يُشتَرط أن يُرسل الجارحةَ على الصيد، فإن استرسَلَت بنفسها، فقتلت لم يُبَح، وبهذا قال ربيعة، ومالكٌ، والشافعيّ، وأحمد، وأبو ثور، وأصحاب الرأي. وقال عطاءٌ، والأوزاعيّ: يؤكل صيده إذا أخرجه للصيد. وقال إسحاق: إذا سمّى عند انفلاته أُبيح صيده. وروَى بإسناده عن ابن عمر - ﵄ - أنه سُئل عن الكلاب، تَنفَلِتُ من مَرَابضها، فتصيد الصيد؟ قال: اذكر اسم الله، وكلْ. قال إسحاق: فهذا الذي أختار إن لم يتعمّد هو إرساله من غير ذِكر اسم الله عليه. قال الخلّال: هذا على معنى قول أبي عبد الله. واحتجّ الأولون بقول النبيّ - ﷺ -: «إذا أرسلت كلبك، وسمّيتَ، فكل»، ولأن إرسال الجارحة جُعل بمنزلة الذبح، ولهذا اعتُبرت التسمية معه. وإن استرسل بنفسه، فسمّى صاحبه، وزجره، فزاد في عَدْوه أُبيح صيده؛ وهذا قول أحمد، وأبي حنيفة؛ لأن زَجْره أثّر في عَدْوه، فصار كما لو أرسله، وذلك لأن فِعل الإنسان متى انضاف إلى فعل غيره، فالاعتبار بفعل الإنسان، بدليل ما لو صال الكلب على إنسان، فأغراه إنسان، فالضمان على من أغراه. وقال الشافعيّ: لا يُباح، وعن مالك كالمذهبين. وإن أرسله بغير تسمية، ثم سمّى وزجره، فزاد عَدْوه، فظاهر كلام أحمد أنه يُباح؛ لأنه انزجر بتسميته وزَجْره، فأشبه التي قبلها. وقال القاضي: لا يُباح صيده؛ لأن الحكم يُعلّق بالإرسال الأول، بخلاف ما إذا استرسل بنفسه، فإنه لا يتعلّق به حظر، ولا إباحة. انتهى كلام ابن قُدامة بتصرّف، وهو بحث مفيدٌ، والله تعالى أعلم بالصواب. (المسألة الخامسة): في أقوال أهل العلم في اشتراط كون الكلب وغيره مُعَلَّمًا: قال أبو العبّاس القرطبيّ - ﵀ -: تعليم الكلب وغيره مما يُصاد به هو تأديبه على الصيد، بحيث يأتمر إذا أُمر، وينزجر إذا زُجر، ولا يُختلف في هذين الشرطين في الكلاب، وما في معناها من سباع الوحوش، واختُلف فيما يُصاد به من الطير، فالمشهور أن ذلك مشترَط فيها. وذكر ابن حبيب أنه لا يُشترط أن تنزجر إذا زُجرت، فإنه لا يتأتّى ذلك فيها غالبًا، فيكفي أنه إذا أُمرت أطاعت. قال: والوجود يشهد للجمهور، بل الذي لا ينزجر نادرٌ فيها، وقد شرَط الشافعيّ، وجمهور من العلماء في التعليم أن يُمسك على صاحبه، ولا يأكل منه شيئًا، ولم يشترطه مالكٌ في المشهور عنه. انتهى . وقال في «الفتح» ما حاصله: اخْتُلِفَ مَتَى يُعْلَمُ تَعَلُّم الكلاب، فَقَالَ الْبَغَوِيُّ فِي «التَّهْذِيب»: أَقَلّه ثَلَاث مَرَّات، وَعَن أَبِي حَنِيفَة، وَأَحْمَدْ: يَكْفِي مَرَّتَيْنِ، وَقَالَ الرَّافِعِيّ: لَمْ يُقَدِّرهُ الْمُعْظَم لاضْطِرَابِ الْعُرْف، وَاخْتِلَاف طِبَاع الْجَوَارِح، فَصَارَ الْمَرْجِع إِلَى الْعُرْف. وَوَقَعَ فِي رِوَايَة مُجَالِد عَن الشَّعْبِيّ، عَن عَدِيّ فِي هَذَا الْحَدِيث، عِنْد أَبِي دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيّ، أَمَّا التِّرْمِذِيّ، فَلَفْظه: «سَأَلْت رَسُول الله - ﷺ - عَن صَيْد الْبَازِي، فَقَالَ: مَا أَمْسَكَ عَلَيْك فَكُلْ»، وَأَمَّا أَبُو دَاوُدَ، فَلَفْظه: «مَا عَلَّمْتَ مِنْ كَلْب، أَوْ بَازٍ، ثُمَّ أَرْسَلْته، وَذَكَرْت اسْم الله، فَكُلْ مَا أَمْسَكَ عَلَيْك»، قُلْت: وَإِنْ قَتَلَ؟، قَالَ: «إِذَا قَتَلَ، وَلَمْ يَأْكُل مِنْهُ»، قَالَ التِّرْمِذِيّ: وَالْعَمَل عَلَى هَذَا عِنْد أَهْل الْعِلْم، لا يَرَوْنَ بِصَيْدِ الْبَاز، وَالصُّقُور بَأْسًا. انتهى. وقال ابن قُدامة - ﵀ - ما حاصله: لا خلاف في اعتبار كون الجارح معلّمًا؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾ الآية [المائدة: ٤]، ولحديث عديّ بن حاتم، وأبي ثعلبة الخشنيّ - ﵄ -: «إذا أرسلت كلبك المعلّم. . .» الحديث. قال: ويُعتبر في تعليمه ثلاثة شروط: إذا أرسله استَرْسَل، وإذا زجره انزجر، وإذا أمسك لم يأكل، ويتكرّر هذا منه مرّةً أخرى، حتى يصير معلّمًا في حُكم العرف، وأقلّ ذلك ثلاث. قاله القاضي. وهو قول أبي يوسف، ومحمد، ولم يُقدّر أصحاب الشافعيّ عدد المرّات؛ لأن التقدير بالتوقيف، ولا توقيف في هذا، بل قدّره بما يصير به في العرف معلّمًا. وحُكي عن أبي حنيفة أنه إذا تكرّر مرّتين، صار معلّمًا؛ لأن التكرار يحصل بمرّتين. وقال الشريف أبو جعفر، وأبو الخطّاب: يحصل ذلك بمرّة، ولا يُعتبر التكرار؛ لأنه تعلّم صنعة، فلا يُعتبر فيه التكرار، كسائر الصنائع. وحجة القول الأول أن تَرْكه للأكل يَحْتَمِل أن يكون لشِبَع، ويَحْتَمِل أنه تعلّم، فلا يتميّز ذلك إلا بالتكرار، وما اعتُبر فيه التكرار اعتُبر ثلاثًا، كالمسح في الاستجمار، وعدد الأقراء، والغسلات في الوضوء، ونحوها، ويفارق الصنائع، فإنها لا يتمكّن من فعلها إلا من تعلّمها، فإذا فعلها عُلم أنه قد تعلّمها، وعرفها، وتركُ الأكلِ ممكن الوجود من المتعلّم وغيره، ويوجد من الصنفين جميعًا، فلا يتميّز به أحدهما من الآخر حتى يتكرّر. انتهى كلام ابن قُدامة - ﵀ - بتصرّف . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: القول الأول عندي أقرب؛ لوضوح حجته، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة السادسة): في اختلاف أهل العلم في إلحاق غير الكلب به في جواز الصيد به: قال ابن قُدامة - ﵀ - أيضًا: وكلّ ما يقبل التعليم، ويُمكن الاصطياد به من سباع البهائم، كالفهد، أو جوارح الطير، فحُكمه حكم الكلب في إباحة صيده. قال ابن عبّاس - ﵄ - في قوله تعالى: ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ﴾ الآية: هي الكلاب المعلّمة، وكلّ طير تعلّم الصيد، والفُهود، والصقور، وأشباهها. وبمعنى هذا قال طاوس، ويحيى بن أبي كثير، والحسن، ومالكٌ، والثوريّ، وأبو حنيفة، ومحمد بن الحسن، والشافعيّ، وأبو ثور. وحُكِي عن ابن عُمر، ومجاهد أنه لا يجوز الصيد إلا بالكلب؛ لقول الله تعالى: ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ﴾ [المائدة: ٤]؛ يعني: كَلَّبتم من الكلاب. واحتجّ الأولون بما رُوي عن عديّ بن حاتم - ﵁ -، قال: سألت رسول الله - ﷺ - عن صيد البازي؟ فقال: «إذا أمسك عليك، فكل» ، ولأنه جارحٌ يُصاد به عادةً، ويَقبل التعليمَ، فأشبه الكلب، فأما الآية فإن الجوارح الكواسب، ﴿وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ﴾ [الأنعام: ٦٠]؛ أي: كسبتم، وفلان جارحة أهله؛ أي: كاسبهم، ﴿مُكَلِّبِينَ﴾ من التكليب، وهو الإغراء. انتهى كلام ابن قدامة - ﵀ -. وقال أبو العبّاس القرطبيّ - ﵀ -: ألحق الجمهور بالكلب كلّ حيوان معلّم، يتأتّى به الاصطياد، تمسّكًا بالمعنى، وبما رواه الترمذيّ عن عديّ بن حاتم - ﵁ - أنه قال: سألت رسول الله - ﷺ - عن صيد البازي؟ فقال: «إذا أمسك عليك، فكل»، على أن في إسناده مجالدًا، ولا يُعرف إلا من حديثه، وهو ضعيف، والمعتمد النظر إلى المعنى، وذلك أن كلّ ما يتأتّى من الكلب يتأتّى من الفهد مثلًا، فلا فارق إلا فيما لا مدخل له في التأثير، وهذا هو القياس في معنى الأصل، كقياس السيف على المِدية التي ذبح النبيّ - ﷺ - بها، وقياس الأَمَة على العبد في سراية العتق. وقد خالف في ذلك قومٌ، وقصروا الإباحة على الكلاب خاصّةً، ومنهم من يستثني الكلب الأسود، وهو الحسن، والنخعيّ، وقتادة؛ لأنه شيطانٌ، كما قال النبيّ - ﷺ -، متمسّكين بقوله تعالى: ﴿مُكَلِّبِينَ﴾، وبأنه ما وقع في «الصحيحين» إلا ذِكر الكلاب، وهذا لا حجّة لهم فيه؛ لأن ذكر الكلاب في هذه المواضع إنما كان لأنها الأغلب والأكثر، وأيضًا فإن ذِكْرها خصوصًا لا يدلّ على أن غيرها لا يُصاد بها؛ لأن الكلب لقبٌ، ولا مفهوم للّقب عند جماهير المحقّقين من الأصوليين، ولم يصر إليه إلا الدّقّاق، وليس هو فيه على توفيق، ولا وفاق، ولو صحّ زعمه ذلك لكَفَر من قال: عيسى رسول الله، فإنه كان يلزم منه بحسب زعمه، أن محمدًا وغيره من الأنبياء - صلوات الله وسلامه عليهم - ليس رسولًا. انتهى كلام القرطبيّ - ﵀ -. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: عندي ما ذهب إليه الجمهور من جواز الاصطياد بكل حيوان يقبل التعليم هو الأرجح؛ لظهور مُدْركه، والله تعالى أعلم بالصواب. (المسألة السابعة): في اختلاف أهل العلم في اشتراط التسمية على الكلاب، والذبيحة: قال الحافظ ابن كثير - ﵀ - في «تفسيره» - (٢/ ١٧٠) عند تفسير قوله: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ الآية [الأنعام: ١٢١]- ما حاصله: قد اختلف الأئمة ﵏ في هذه المسألة على ثلاثة أقوال: فمنهم من قال: لا تحل هذه الذبيحة بهذه الصفة، وسواء متروك التسمية عمدًا، أو سهوًا، وهو مروي عن ابن عمر، ونافع مولاه، وعامر الشعبيّ، ومحمد بن سيرين، وهو رواية عن الإمام مالك، ورواية عن أحمد بن حنبل، نصرها طائفة من أصحابه المتقدمين والمتأخرين، وهو اختيار أبي ثور، وداود الظاهري، واختار ذلك أبو الفتوح، محمد بن محمد بن علي الطائي، من متأخري الشافعية، في كتابه «الأربعين»، واحتجوا لمذهبهم هذا بهذه الآية، وبقوله في آية الصيد: ﴿فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ الآية [المائدة: ٤]، ثم قد أكد في هذه الآية بقوله: ﴿وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾، والضمير قيل: عائد على الأكل، وقيل: عائد على الذبح لغير الله، وبالأحاديث الواردة في الأمر بالتسمية عند الذبيحة والصيد، كحديثي عدي بن حاتم، وأبي ثعلبة - ﵄ -: «إذا أرسلت كلبك المعلَّم، وذكرت اسم الله عليه، فَكُلْ ما أمسك عليك»، وهما في «الصحيحين»، وحديث رافع بن خديج - ﵁ -: «ما أنهر الدم، وذُكر اسم الله عليه فكلوه»، وهو في «الصحيحين» أيضًا، وحديث ابن مسعود - ﵁ -: أن رسول الله - ﷺ -، قال للجن: «لكم كل عظم ذُكر اسم الله عليه»، رواه مسلم، وحديث جندب بن سفيان البجلي - ﵁ -، قال: قال رسول الله - ﷺ -: «من ذبح قبل أن يصلي، فليذبح مكانها أخرى، ومن لم يكن ذبح حتى صلينا، فليذبح باسم الله»، أخرجاه، وعن عائشة - ﵂ -: أن ناسًا قالوا: يا رسول الله، إن قومًا يأتوننا باللحم، لا ندري أذُكر اسم الله عليه أم لا؟، قال: «سمُّوا عليه أنتم، وكلوا»، قالت: وكانوا حديثي عهد بالكفر، رواه البخاري. ووجه الدلالة أنهم فَهِموا أن التسمية لا بد منها، وخَشُوا أن لا تكون وُجدت من أولئك؛ لحداثة إسلامهم، فأمَرَهم بالاحتياط بالتسمية عند الأكل؛ لتكون كالعوض عن المتروكة عند الذبح، إن لم تكن وُجدت، وأمَرَهم باجراء أحكام المسلمين على السداد، والله أعلم. (المذهب الثاني في المسألة): أنه لا يشترط التسمية، بل هي مستحبة، فإن تركها عمدًا أو نسيانًا لا يضر، وهذا مذهب الإمام الشافعيّ - ﵀ -، وجميع أصحابه، ورواية عن الإمام أحمد، نقلها عنه حنبل، وهو رواية عن الإمام مالك، ونصّ على ذلك أشهب بن عبد العزيز، من أصحابه، وحُكي عن ابن عباس، وأبي هريرة، وعطاء بن أبي رباح، والله أعلم. وحَمَل الشافعي الآية الكريمة: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾ الآية، [الأنعام: ١٢١] على ما ذُبح لغير الله، كقوله تعالى: ﴿أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ [الأنعام: ١٤٥]، وقال ابن جريج، عن عطاء: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ الآية [الأنعام: ١٢١] قال: ينهى عن ذبائحَ، كانت تذبحها قريش للأوثان، وينهى عن ذبائح المجوس، وهذا المسلك الذي طرقه الإمام الشافعيّ قويّ، وقد حاول بعض المتأخرين أن يقويه، بأن جعل الواو في قوله: ﴿وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾ حالية؛ أي: لا تأكلوا ما لم يذكر اسم الله عليه، في حال كونه فسقًا، ولا يكون فسقًا، حتى يكون قد أُهِلّ به لغير الله، ثم ادّعى أن هذا متعيِّن، ولا يجوز أن تكون الواو عاطفة؛ لأنه يلزم منه عطف جملة اسمية خبرية، على جملة فعلية طلبية، وهذا ينتقض عليه بقوله: ﴿وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ﴾ [الأنعام: ١٢١]، فإنها عاطفة، لا مَحَالة، فإن كانت الواو التي ادّعى أنها حالية صحيحة، على ما قال، امتنع عَطْف هذه عليها، فإن عُطفت على الطلبية، ورَدَ عليه ما أورد على غيره، وإن لم تكن الواو حالية، بَطَل ما قال من أصله، والله أعلم. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا يحيى بن المغيرة، أنبأنا جرير، عن عطاء، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في الآية: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ قال: هي الميتة. ثم رواه عن أبي زرعة، عن يحيى بن أبي كثير، عن ابن لَهِيَعة، عن عطاء - وهو ابن السائب - به. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: في الأول: عطاء بن السائب، وهو مختلط، وجرير ممن روى عنه بعد اختلاطه، وفي الثاني: ابن لَهيعة، وهو ضعيف للاختلاط، لكن الأثر سيأتي بإسناد صحيح، والله تعالى أعلم. قال: وقد استُدل لهذا المذهب بما رواه أبو داود في «المراسيل» من حديث ثور بن زيد، عن الصلت السَّدُوسيّ، مولى سُويد بن منجوف، أحد التابعين، الذين ذكرهم أبو حاتم بن حبان، في كتاب «الثقات»، قال: قال رسول الله - ﷺ -: «ذبيحة المسلم حلال، ذَكَر اسم الله، أو لم يَذكُر، إنه إنْ ذَكَر لم يَذْكُر إلا اسم الله»، وهذا مرسل، يُعضَد بما رواه الدارقطنيّ، عن ابن عباس، أنه قال: «إذا ذبح المسلم، ولم يذكر اسم الله فليأكل، فإنّ المسلم فيه اسم من أسماء الله». واحتج البيهقيّ أيضًا بحديث عائشة، - ﵂ - المتقدم: أن ناسًا قالوا: يا رسول الله، إن قومًا حديثي عهد بجاهلية، يأتوننا بلحم، لا ندري أذُكر اسم الله عليه، أم لا؟ فقال: «سمُّوا أنتم، وَكُلوا»، رواه البخاريّ، قالوا: فلو كان وجود التسمية شرطًا، لم يُرَخِّص لهم إلا مع تحققها، والله أعلم. (المذهب الثالث في المسألة): إن تَرَكَ البسملةَ، على الذبيحة نسيانًا لم يضر، وإن تركها عمدًا لم تحل، هذا هو المشهور من مذهب الإمام مالك، وأحمد بن حنبل، وبه يقول أبو حنيفة، وأصحابه، وإسحاق بن راهويه، وهو محكيّ عن عليّ، وابن عباس، وسعيد بن المسيب، وعطاء، وطاوس، والحسن البصريّ، وأبي مالك، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وجعفر بن محمد، وربيعة بن أبي عبد الرحمن، ونقل الإمام أبو الحسن المرغياني، في كتابه «الهداية» الإجماع قبل الشافعيّ، على تحريم متروك التسمية عمدًا، فلهذا قال أبو يوسف، والمشايخ: لو حكم حاكم بجواز بيعه، لم ينفذ؛ لمخالفة الإجماع، وهذا الذي قاله غريب جدًّا، وقد تقدم نقل الخلاف، عمن قبل الشافعيّ، والله أعلم. وقال الإمام أبو جعفر بن جرير - ﵀ -: مَن حَرّم ذبيحة الناسي، فقد خرج من قول جميع الحجة، وخالف الخبر الثابت عن رسول الله - ﷺ - في ذلك؛ يعني: ما رواه الحافظ أبو بكر البيهقيّ، أنبأنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو عباس الأصم، حدثنا أبو أمية الطرسوسي، حدثنا محمد بن يزيد، حدثنا مَعقِل بن عبيد الله، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبيّ - ﷺ -، قال: «المسلم يكفيه اسمه، إن نسي أن يسمي حين يذبح، فليذكر اسم الله، وليأكله»، وهذا الحديث رَفْعه خطا، أخطأ فيه مَعْقِل بن عبيد الله الجزري، فإنه وإن كان من رجال مسلم، إلا أن سعيد بن منصور، وعبد الله بن الزبير الحميديّ، روياه عن سفيان بن عيينة، عن عمرو، عن أبي الشعثاء، عن عكرمة، عن ابن عباس، من قوله، فزادا في إسناده أبا الشعثاء، ووقفاه، وهذا أصح، نَصّ عليه البيهقيّ، وغيره من الحفاظ. ثم نقل ابن جرير، وغيره، عن الشعبي، ومحمد بن سيرين، أنهما كرها متروك التسمية نسيانًا، والسلف يُطلقون الكراهة على التحريم كثيرًا، والله أعلم، إلا أن من قاعدة ابن جرير، أنه لا يُعتبر قول الواحد، ولا الاثنين مخالفًا لقول الجمهور، فيَعُدّه إجماعًا، فليُعلَم هذا. والله الموفق. قال ابن جرير: حدثنا ابن وكيع، حدثنا أبو أسامة، عن جَهِير بن يزيد، قال: سئل الحسن، سأله رجل أُتيت بطير كَرًى ، فمنه ما قد ذُبح، فذُكر اسم الله عليه، ومنه ما نُسي أن يُذكر اسم الله عليه، واختلط الطير؟ فقال الحسن: كُلْه كُلَّه، قال: وسألت محمد بن سيرين، فقال: قال الله: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾. واحتُجّ لهذا المذهب، بالحديث المرويّ من طرُق، عند ابن ماجه، عن ابن عباس، وأبي هريرة، وأبي ذَرّ، وعقبة بن عامر، وعبد الله بن عمرو، عن النبيّ - ﷺ -: «إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان، وما استُكرهوا عليه»، وفيه نَظَر، والله أعلم. وقد روى الحافظ أبو أحمد بن عديّ، من حديث مروان بن سالم القَرْقَسانيّ - بفتح القافين - عن الأوزاعيّ، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: جاء رجل إلى النبيّ - ﷺ -، فقال: يا رسول الله، أرأيت الرجل منا يذبح، وينسى أن يسمي؟ فقال النبيّ - ﷺ -: «اسم الله على كل مسلم»، ولكن هذا إسناده ضعيف، فإن مروان بن سالم القَرْقَسانيّ، أبا عبد الله الشاميّ ضعيف، تكلم فيه غير واحد من الأئمة، والله أعلم. قال ابن كثير: وقد أفردت هذه المسألة على حِدَةٍ، وذكرت مذهب الأئمة، ومآخذهم وأدلتهم، ووجه الدلالات، والمناقضات، والله أعلم. انتهى كلام الحافظ ابن كثير - ﵀ - . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: عندي أن ما ذهب إليه القائلون باشتراط التسمية مطلقًا، عمدًا، أو سهوًا هو الأرجح؛ لظاهر الآية: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ الآية، ولصّحة الأمر بذلك في حديث عديّ - ﵁ -، المذكور في الباب، حيث قال النبيّ - ﷺ - له: «إذا أرسلت كلبك، فاذكر اسم الله عليه»، ومثله في حديث أبي ثعلبة الخشنيّ - ﵁ - الآتي، فقد جَعَلَهَا الشارع شَرْطًا فِي حَدِيث عَدِيٍّ، وأوقف الْإذْن فِي الْأَكْل عَلَيْهَا، فِي حَدِيث أَبِي ثَعْلَبَة، وَالْمُعَلَّق بِالْوَصْفِ يَنْتَفِي عِنْد انْتِفَائِهِ، عِنْد مَنْ يَقُول بِالْمَفْهُومِ، وَالشَّرْط أَقْوَى مِنْ الْوَصْف، وَيَتَأَكَّد الْقَوْل بِالْوُجُوب أيضًا بِأَنَّ الْأَصْل تَحْرِيم الْمَيْتَة، وَمَا أُذِنَ فِيهِ مِنْهَا تُرَاعَى صِفَته، فَالْمُسَمَّى عَلَيْهَا وَافَقَ الْوَصْف، وَغَيْر الْمُسَمَّى بَاقٍ عَلَى أَصْل التَّحْرِيم. أفاده في «الفتح» ، والله تعالى أعلم بالصواب. (المسألة الثامنة): في اختلاف أهل العلم في حكم أكل الصيد الذي أَكَلَ منه الكلب: ذهب الجمهور إلى تَحْرِيم أَكْلِ الصَّيْد الَّذِي أَكَلَ الْكَلْب مِنْهُ، وَلَوْ كَانَ الْكَلْب مُعَلَّمًا؛ لقوله في هذا الحديث: «فإن وجدته قد أكل منه، فلا تطعَم منه شيئًا»، وَقَدْ عَلَّلَ بِالْخَوْفِ مِنْ أَنَّهُ: «إِنَّمَا أَمْسَكَ عَلَى نَفْسه»، قال في «الفتح»: وَهُوَ الرَّاجِح مِنْ قَوْلَي الشَّافِعِيّ، وَقَالَ فِي الْقَدِيم - وَهُوَ قَوْل مَالِك، وَنُقِلَ عَن بَعْض الصَّحَابَة -: يَحِلّ، وَاحْتَجُّوا بِمَا وَرَدَ فِي حَدِيث عَمْرو بْن شُعَيْب، عَن أَبِيهِ، عَن جَدِّهِ: «أَنَّ أَعْرَابِيًّا، يُقَال لَهُ: أَبُو ثَعْلَبَة، قَالَ: يَا رَسُول الله، إِنَّ لِي كِلَابًا مُكَلَّبَة، فَأَفْتِنِي فِي صَيْدهَا، قَالَ: كُلْ مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْك، قَالَ: وَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ؟ قَالَ: وَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ». أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ. قال الحافظ: وَلا بَأْس بِسَنَدِهِ. وَسَلَكَ النَّاس فِي الْجَمْع بَيْن الْحَدِيثَيْنِ طُرُقًا: [مِنْهَا]: - لِلْقَائِلِينَ بِالتَّحْرِيمِ - حَمْلُ حَدِيث أَبِي ثَعْلَبَة، عَلَى مَا إِذَا قَتَلَهُ، وَخَلَّاهُ، ثُمَّ عَادَ، فَأَكَلَ مِنْهُ. [وَمِنْهَا]: التَّرْجِيح، فَرِوَايَة عَدِيٍّ فِي «الصَّحِيحَيْنِ»، مُتَّفَق عَلَى صِحَّتهَا، وَرِوَايَة أَبِي ثَعْلَبَة الْمَذْكُورَة فِي غَيْر «الصَّحِيحَيْنِ»، مُخْتَلَف فِي تَضْعِيفهَا، وَأَيْضًا فَرِوَايَة عَدِيٍّ صَرِيحَة، مَقْرُونَة بِالتَّعْلِيلِ الْمُنَاسِب لِلتَّحْرِيمِ، وَهُوَ خَوْف الْإمْسَاك عَلَى نَفْسه، مُتَأَيِّدَة بِأَنَّ الْأَصْل فِي الْمَيْتَة التَّحْرِيم، فَإِذَا شَكَكْنَا فِي السَّبَب الْمُبِيح، رَجَعْنَا إِلَى الْأَصْل، وَظَاهِرِ الْقُرْآن أَيْضًا، وَهُوَ قَوْله تَعَالَى: ﴿فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾، فَإِنَّ مُقْتَضَاهَا، أَنَّ الَّذِي يُمْسِكهُ مِنْ غَيْر إِرْسَال لَا يُبَاح، وَيَتَقَوَّى أَيْضًا بِالشَّاهِدِ مِنْ حَدِيث ابْنِ عَبَّاس - ﵄ -، عِنْد أَحْمَد: «إِذَا أَرْسَلْت الْكَلْب، فَأَكَلَ الصَّيْد، فَلَا تَأْكُل، فَإِنَّمَا أَمْسَكَ عَلَى نَفْسه، وَإِذَا أَرْسَلْته فَقَتَلَ، وَلَمْ يَأْكُل فَكُلْ، فَإِنَّمَا أَمْسَكَ عَلَى صَاحِبِهِ». وَأَخْرَجَهُ الْبَزَّار مِنْ وَجْه آخَر، عَن ابْنِ عَبَّاس، وَابْنُ أَبِي شَيْبَة، مِنْ حَدِيث أَبِي رَافِعٍ بِمَعْنَاهُ، وَلَوْ كَانَ مُجَرَّد الْإمْسَاك كَافِيًا، لَمَا احْتِيجَ إِلَى زِيَادَة: ﴿عَلَيْكُمْ﴾. [وَمِنْهَا]: - لِلْقَائِلِينَ بِالْإبَاحَةِ - حَمْلُ حَدِيث عَدِيٍّ عَلَى كَرَاهَة التَّنْزِيه، وَحَدِيث أَبِي ثَعْلَبَة عَلَى بَيَان الْجَوَاز. قَالَ بَعْضهمْ: وَمُنَاسَبَة ذَلِكَ أَنَّ عَدِيًّا، كَانَ مُوسِرًا، فَاخْتِيرَ لَهُ الْحَمْل عَلَى الْأَوْلَى، بِخِلَافِ أَبِي ثَعْلَبَة، فَإِنَّهُ كَانَ بِعَكْسِهِ. قال الحافظ: وَلا يَخْفَى ضَعْف هَذَا التَّمَسُّك، مَعَ التَّصْرِيح بِالتَّعْلِيلِ فِي الْحَدِيث، بِخَوْفِ الإِمْسَاك عَلَى نَفْسه. وَقَالَ ابْنِ التِّين: قَالَ بَعْض أَصْحَابنَا: هُوَ عَامّ، فَيُحْمَل عَلَى الَّذِي أَدْرَكَهُ مَيِّتًا، مِنْ شِدَّة الْعَدْو، أَوْ مِنْ الصَّدْمَة، فَأَكَلَ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ صَارَ عَلَى صِفَة، لَا يَتَعَلَّق بِهَا الإِرْسَال، وَلا الإِمْسَاك عَلَى صَاحِبِهِ، قَالَ: وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْله: «فَإِنْ أَكَلَ فَلَا تَأْكُل»؛ أي: لا يُوجَد مِنْهُ غَيْر مُجَرَّد الْأَكْل، دُون إِرْسَال الصَّائِد لَهُ، وَتَكُون هَذِهِ الْجُمْلَة مَقْطُوعَة عَمَّا قَبْلهَا. قال الحافظ: وَلا يَخْفَى تَعَسُّف هَذَا، وَبُعْده. وَقَالَ ابْن الْقَصَّار: مُجَرَّد إِرْسَالنَا الْكَلْب إِمْسَاكٌ عَلَيْنَا؛ لأَنَّ الْكَلْب لَا نِيَّة لَهُ، وَلَا يَصِحّ مِنْهُ مَيْزهَا ، وَإِنَّمَا يَتَصَيَّد بِالتَّعْلِيمِ، فَإِذَا كَانَ الاعْتِبَار بِأَنْ يُمْسِك عَلَيْنَا، أَوْ عَلَى نَفْسه، وَاخْتَلَفَ الْحُكْم فِي ذَلِكَ، وَجَبَ أَنْ يَتَمَيَّز ذَلِكَ بِنِيَّةِ مَنْ لَهُ نِيَّة، وَهُوَ مُرْسِله، فَإِذَا أَرْسَلَهُ فَقَدْ أَمْسَكَ عَلَيْهِ، وَإِذَا لَمْ يُرْسِلهُ لَمْ يُمْسِك عَلَيْهِ. كَذَا قَالَ، وَلَا يَخْفَى بُعْده أَيْضًا، وَمُصَادَمَته لِسِيَاقِ الْحَدِيث. وَقَدْ قَالَ الْجُمْهُور: إِنَّ مَعْنَى قَوْله: ﴿أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾: صِدْنَ لَكُمْ، وَقَدْ جَعَلَ الشَّارع أَكْله مِنْهُ عَلَامَة عَلَى أَنَّهُ أَمْسَكَ لِنَفْسِهِ، لَا لِصَاحِبِهِ، فَلَا يُعْدَل عَن ذَلِكَ، وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَة لابْنِ أَبِي شَيْبَة: «إِنْ شَرِبَ مِنْ دَمِهِ، فَلَا تَأْكُل، فَإِنَّهُ لَمْ يُعَلَّمْ مَا عَلَّمَتْهُ»، وَفِي هَذَا إِشَارَة إِلَى أَنَّهُ إِذَا شَرَعَ فِي أَكْله، دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِمُعَلَّمٍ التَّعْلِيمَ الْمُشْتَرَطَ. وَسَلَكَ بَعْض الْمَالِكِيَّة التَّرْجِيح، فَقَالَ: هَذِهِ اللَّفْظَة ذَكَرَهَا الشَّعْبِيّ، وَلَمْ يَذْكُرهَا هَمَّام، وَعَارَضَهَا حَدِيث أَبِي ثَعْلَبَة. وَهَذَا - قال الحافظ - تَرْجِيح مَرْدُود، لِمَا تَقَدَّمَ. وَتَمَسَّك بَعْضهمْ بِالإِجْمَاعِ عَلَى جَوَاز أَكْله، إِذَا أَخَذَهُ الْكَلْب بِفِيهِ، وَهَمَّ بِأَكْلِهِ، فَأُدْرِك قَبْل أَنْ يَأْكُل، قَالَ: فَلَوْ كَانَ أَكْله مِنْهُ دَالًا عَلَى أَنَّهُ أَمْسَكَ عَلَى نَفْسه، لَكَانَ تَنَاوُله بِفِيهِ، وَشُرُوعه فِي أَكْله كَذَلِكَ، وَلَكِنْ يُشْتَرَط أَنْ يَقِف الصَّائِد، حَتَّى يَنْظُر هَلْ يَأْكُل، أَوْ لا؟ انتهى. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قد تبيّن بما ذُكر أن ما ذهب إليه الجمهور، من عدم جواز أكل ما أكل منه الكلب هو الأرجح؛ ترجيحًا لحديث عديّ - ﵁ - المتّفق عليه، الموافق لظاهر قوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾، وأما حديث أبي ثعلبة - ﵁ -، وإن قلنا بأنه صالح للاحتجاج، فإنه دون حديث عديّ المتّفق عليه، فلا يقوى لمعارضته، فتأملّ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٤٩٦٥] (. . .) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ بَيَانٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -، قُلْتُ: إِنَّا قَوْمٌ نَصِيدُ بِهَذِهِ الْكِلَابِ، فَقَالَ: «إِذَا أَرْسَلْتَ كِلَابَكَ الْمُعَلَّمَةَ، وَذَكَرْتَ اسْمَ اللهِ عَلَيْهَا فَكُلْ مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكَ، وَإِنْ قَتَلْنَ، إِلَّا أَنْ يَأْكُلَ الْكَلْبُ، فَإِنْ أَكَلَ فَلَا تَأْكُلْ، فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا أَمْسَكَ عَلَى نَفْسِهِ، وَإِنْ خَالَطَهَا كِلَابٌ مِنْ غَيْرِهَا فَلَا تَأْكُلْ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (ابْنُ فُضَيْلٍ) هو: محمد بن فُضيل بن غَزوان الضبيّ مولاهم، أبو عبد الرحمن الكوفيّ، ثقةٌ رُمي بالتشيّع [٩] (ت ١٩٥) (ع) تقدم في «الإيمان» ٦٣/ ٣٥٨. ٢ - (بَيَانُ) بن بشر الأحمسيّ، أبو بشر الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ [٥] (ع) تقدم في «صلاة المسافرين وقصرها» ٤٧/ ١٨٩١. ٣ - (الشَّعْبِيُّ) عامر بن شَرَاحيل، تقدّم في الباب الماضي. والباقيان ذُكرا في الباب، والباب الماضي. وقوله: (وَإِنْ خَالَطَهَا كِلَابٌ مِنْ غَيْرِهَا فَلَا تَأْكُلْ) بيّن سبب المنع في الرواية التالية بقوله: «فإنما سمّيت على كلبك، ولم تُسمّ على غيره»، والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى تمام شرحه، وبيان مسائله في الحديث الماضي - بحمد الله تعالى وعونه -. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٤٩٦٦] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي السَّفَرِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - عَنِ الْمِعْرَاضِ، فَقَالَ: «إِذَا أَصَابَ بِحَدِّهِ فَكُلْ، وَإِذَا أَصَابَ بِعَرْضِهِ فَقَتَلَ، فَإِنَّهُ وَقِيذٌ، فَلَا تَأْكُلْ»، وَسَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - عَنِ الْكَلْبِ، فَقَالَ: «إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ، وَذَكَرْتَ اسْمَ اللهِ فَكُلْ، فَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ فَلَا تَأْكُلْ، فَإِنَّهُ إِنَّمَا أَمْسَكَ عَلَى نَفْسِهِ»، قُلْتُ: فَإِنْ وَجَدْتُ مَعَ كَلْبِي كَلْبًا آخَرَ، فَلَا أَدْرِي أَيُّهُمَا أَخَذَهُ؟ قَالَ: «فَلَا تَأْكُلْ، فَإِنَّمَا سَمَّيْتَ عَلَى كَلْبِكَ، وَلَمْ تُسَمِّ عَلَى غَيْرِهِ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي السَّفَرِ) - بفتح الفاء - الثوريّ الكوفيّ، ثقةٌ [٦] مات في خلافة مروان بن محمد (خ م د س ق) تقدم في «الإمارة» ١٠/ ٤٧٦٩. والباقون ذُكروا في الباب، وفي الباب الماضي. وقوله: (فَإِنَّهُ وَقِيذٌ) فعيل بمعنى مفعول؛ أي: موقوذ؛ أي: مقتول بغير محدّد، والموقوذة: هي المقتولة بالعصا، أو الحجر، أو غيرهما، وأصله من الكسر، والرَّضّ. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى البحث فيه مستوفًى قبل حديث، ولله الحمد والمنّة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٤٩٦٧] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، قَالَ: وَأَخْبَرَنِي شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي السَّفَرِ، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَدِيَّ بْنَ حَاتِمٍ يَقُولُ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - عَنِ الْمِعْرَاضِ ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ) المقابريّ البغداديّ، تقدّم قريبًا. ٢ - (ابْنُ عُلَيَّةَ) إسماعيل بن إبراهيم بن مِقسم الأسديّ مولاهم، أبو بشر البصريّ، ثقةٌ حافظ [٨] (١٩٣) (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٣. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (عَنِ الْمِعْرَاضِ) وفي بعض النسخ: «عن صيد المعراض». [تنبيه]: رواية ابن عليّة، عن شعبة هذه لم أجد من ساقها، فليُنظر، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٤٩٦٨] (. . .) - (وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ الْعَبْدِيُّ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي السَّفَرِ، وَعَنْ نَاسٍ ذَكَرَ شُعْبَةُ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَدِيَّ بْنَ حَاتِمٍ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - عَنِ الْمِعْرَاضِ، بِمِثْلِ ذَلِكَ). رجال هذا الإسناد: ستّة: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ الْعَبْدِيُّ) هو: محمد بن أحمد بن نافع العبديّ البصريّ، صدوقٌ، من صغار [١٠] مات بعد (٢٤٠) (م ت س) تقدم في «الإيمان» ١٢/ ١٥٨. ٢ - (غُنْدَرٌ) محمد بن جعفر، تقدّم في الباب الماضي. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (وَعَنْ نَاسٍ ذَكَرَ شُعْبَةُ)؛ أي: أسماءهم، فالمفعول محذوف، كما يظهر من رواية أحمد الآتية، وهذا من كلام غندر، والمراد أن شعبة حدّثه بهذا الحديث عن عبد الله بن أبي السفر، وعن ناس آخرين ذكر شعبة أسماءهم، ولا أذكرهم الآن، إما نسيانًا، أو اختصارًا، كلّهم رووه عن الشعبيّ، عن عديّ بن حاتم - ﵁ -. وممن روى عنه شعبة غير عبد الله بن أبي السفر: سعيدُ بن مسروق، والحكمُ بن عتيبة، كما في الروايتين الآتيتين هنا، وهما من رواية غندر عن شعبة، فتنبّه. وقوله أيضًا: (وَعَنْ نَاسٍ ذَكَرَ شُعْبَةُ) و«عن ناس» معطوف على مقدّر، كأنه قال: حدّثنا شعبة. [تنبيه]: وقع في بعض النسخ بلفظ: «وعن ناس، وذكر شعبة»، وهو غلطٌ، فتنبّه. [تنبيه آخر]: رواية محمد غُندر، عن شعبة هذه ساقها الإمام أحمد - ﵀ - في «مسنده»، فقال: (١٩٤١٠) - حدّثنا عبد الله ، حدّثني أبي، ثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة، ثنا عبد الله بن أبي السفَر، وعن ناس ذكرهم شعبة، عن الشعبيّ، قال: سمعت عديّ بن حاتم قال: سألت رسول الله - ﷺ - عن المعراض، فقال رسول الله - ﷺ -: «إذا أصاب بحدّه فكل، وإذا أصاب بعَرْضه فقتل، فإنه وَقِيذٌ، فلا تأكل»، قال: قلت: يا رسول الله أُرسل كلبي؟ قال: «إذا أرسلت كلبك، وسَمَّيت، فأخذ فَكُل، فإذا أكل منه فلا تأكل، فإنما أمسك على نفسه»، قال: قلت: يا رسول الله أُرسل كلبي، فأجد معه كلبًا آخر، لا أدري أيهما أخذ؟ قال: «لا تأكل، فإنما سمّيت على كلبك، ولم تسمِّ على غيره». انتهى . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٤٩٦٩] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - عَنْ صَيْدِ الْمِعْرَاضِ، فَقَالَ: «مَا أَصَابَ بِحَدِّهِ فَكُلْهُ، وَمَا أَصَابَ بِعَرْضِهِ فَهُوَ وَقِيذٌ »، وَسَأَلْتُهُ عَنْ صَيْدِ الْكَلْبِ، فَقَالَ: «مَا أَمْسَكَ عَلَيْكَ، وَلَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ فَكُلْهُ، فَإِنَّ ذَكَاتَهُ أَخْذُهُ، فَإِنْ وَجَدْتَ عِنْدَهُ كَلْبًا آخَرَ، فَخَشِيتَ أَنْ يَكُونَ أَخَذَهُ مَعَهُ ، وَقَدْ قَتَلَهُ فَلَا تَأْكُلْ، إِنَّمَا ذَكَرْتَ اسْمَ اللهِ عَلَى كَلْبِكَ، وَلَمْ تَذْكُرْهُ عَلَى غَيْرِهِ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ) الْهَمْدانيّ، أبو عبد الرحمن الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ فاضل [١٠] (ت ٢٣٤) (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٥. ٢ - (أَبُوهُ) عبد الله بن نُمير الْهَمدانيّ، أبو هشام الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ سنّيّ، من كبار [٩] (ت ١٩٩) (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٥. ٣ - (زَكَرِيَّاءُ) بن أبي زائدة، خالد، أو هُبيرة بن ميمون بن فيروز الْهَمْدانيّ الوادعيّ، أبو يحيى الكوفيّ، ثقةٌ يدلّس [٦] (ت ٧ أو ٨ أو ١٤٩) (ع) تقدم في «الإيمان» ٨٣/ ٤٤٩. والباقيان ذُكرا قبله. وقوله: (وَمَا أَصَابَ بِعَرْضِهِ) بفتح العين، وإسكان الراء؛ أي: غير المحدّد منه . وقوله: (فَهُوَ وَقِيذٌ) وفي بعض النسخ: «فإنه وَقِيذٌ». وقوله: (فَإِنَّ ذَكَاتَهُ أَخْذُهُ) قال النوويّ - ﵀ -: معناه: إنّ أخذَ الكلبِ الصيدَ وقَتْله إياه ذكاة شرعية، بمنزلة ذبح الحيوان الإنسيّ، وهذا مُجْمَع عليه، ولو لم يقتله الكلب، لكن تَرَكَه، ولم تَبْقَ فيه حياة مستقِرّةٌ، أو بقيت، ولم يبق زمان يمكن صاحبه لحاقه وذَبْحه، فمات حلّ؛ لهذا الحديث: «فإن ذكاته أخذه». انتهى . وقوله: (أَخَذَهُ مَعَهُ) وفي نسخة: «أخذ معه» بحذف الضمير. والحديث متّفقٌ عليه، وقد تقدّم البحث فيه مستوفًى قريبًا، ولله الحمد والمنّة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٤٩٧٠] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ). رجال هذا الإسناد: ثلاثة: ١ - (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) ابن راهويه، ذُكر أول الباب. ٢ - (عِيسَى بْنُ يُونُسَ) ابن أبي إسحاق السَّبِيعيّ، تقدّم قريبًا. و«زكريّا» ذُكر قبله. [تنبيه]: رواية عيسى بن يونس، عن زكريّا بن أبي زائدة هذه ساقها النسائيّ - ﵀ - في «سننه»، فقال: (٤٨٢٠) - أخبرنا عليّ بن حُجْر، قال: أنبأنا عيسى بن يونس وغيره، عن زكريّا، عن الشعبيّ، عن عديّ بن حاتم قال: سألت رسول الله - ﷺ - عن صيد المعراض، فقال: «ما أصبت بحدّه فكُلْ، وما أصاب بعَرْضه فهو وَقِيذ». انتهى . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٤٩٧١] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، حَدَّثَنَا الشَّعْبِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَدِيَّ بْنَ حَاتِمٍ - وَكَانَ لَنَا جَارًا، وَدَخِيلًا، وَرَبِيطًا بِالنَّهْرَيْنِ - أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ - ﷺ -، قَالَ: أُرْسِلُ كَلْبِي، فَأَجِدُ مَعَ كَلْبِي كَلْبًا قَدْ أَخَذَ، لَا أَدْرِي أَيُّهُمَا أَخَذَ، قَالَ: «فَلَا تَأْكُلْ، فَإِنَّمَا سَمَّيْتَ عَلَى كَلْبِكَ، وَلَمْ تُسَمِّ عَلَى غَيْرِهِ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ) الْقُرشيّ الْبُسْريّ البصريّ، يُلقّب حَمْدان، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٥٠) أو بعدها (خ م س ق) تقدم في «الإيمان» ٤٠/ ٢٦٨. ٢ - (سَعِيدُ بْنُ مَسْرُوقٍ) الثوريّ، والد سفيان الكوفيّ، ثقةٌ [٦] (ت ١٢٦) أو بعدها (ع) تقدم في «صلاة المسافرين وقصرها» ١٩/ ١٧٣٨. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (وَكَانَ لَنَا جَارًا، وَدَخِيلًا، وَرَبِيطًا) هذا الكلام للشعبيّ - ﵀ -؛ أي: أن عديّ بن حاتم - ﵁ - كان جارًا لنا، ودخيلًا؛ أي: مداخلًا، ومخالطًا، ومرابطًا ملازمًا لثغر من ثغور العدوّ، أو ملازمًا للعبادة، رَبَط نفسه عليها. وقال النوويّ - ﵀ -: قال أهل اللغة: «الدَّخيل» - بفتح الدال المهملة، وكسر الخاء المعجمة - والدّخّال: الذي يداخل الإنسان، ويخالطه في أموره، و«الرَّبِيط» هنا بمعنى المرابط، وهو الملازم، والرباط: الملازمة، قالوا: والمراد هنا: رَبَط نفسه على العبادة، وعن الدنيا . وقال الفيّومي: فلان دخيل بين القوم؛ أي: ليس من نَسَبِهم، بل هو نَزِيل بينهم، ومنه قيل: هذا الفرع دَخيل في الباب، ومعناه أنه ذُكر استطرادًا، ومناسبةً، ولا يشتمل عليه عَقْد الباب. انتهى . وقوله: (بِالنَّهْرَيْنِ) بيان للموضع، ولم أجد من بيّن المراد به، والذي يظهر أنه أراد نهر الفرات ودِجْلة، إلا أن محمد المرتضى ذكر في «تاج العروس» ما نصّه: ونَهْرانُ: من قُرى اليمن، من أَعمال ذِمار. انتهى ، والظاهر أن هذا ليس المراد هنا، والله تعالى أعلم. ومما يؤيّد الأول أن الفيّوميّ - ﵀ - قال: الفُرات نهر عظيم، مشهور، يخرج من حدود الروم، ثم يمرّ بأطراف الشام، ثم بالكوفة، ثم بالْحِلّة، ثم يلتقي مع دِجْلة في البطائح، ويصيران نهرًا واحدًا، ثم يصبّ عند عبّادان في بحر فارس. انتهى ، والله تعالى أعلم. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله قريبًا، ولله الحمد والمنّة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٤٩٧٢] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - مِثْلَ ذَلِكَ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (الْحَكَمُ) بن عُتيبة الْكِنْديّ، أبو محمد الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ، ربما دلّس [٥] (ت ١١٣) أو بعدها (ع) تقدم في «المقدمة» ١/ ١. والباقون ذُكروا قبله. [تنبيه]: رواية شعبة، عن الحكم هذه ساقها أبو نعيم - ﵀ - في «مسنده»، فقال: (٧٥٧٣) - حدّثنا يونس بن حبيب، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة، عن الحكم، قال: سمعت الشعبيّ، عن عديّ بن حاتم قال: قلت: يا رسول الله أُرسل كلبي علي الصيد، فأجد كلبًا مع كلبي، لا أدري أيهما أخذ؟ قال: «فلا تأكل، إنما سمّيت على كلبك، ولم تسمِّ على غيره». انتهى . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٤٩٧٣] (. . .) - (حَدَّثَني الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ السَّكُونِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «إِذَا أَرْسَلْتَ كلْبَكَ، فَاذْكُرِ اسْمَ اللهِ، فَإِنْ أَمْسَكَ عَلَيْكَ، فَأَدْرَكْتَهُ حَيًّا فَاذْبَحْهُ، وَإِنْ أَدْرَكْتَهُ قَدْ قَتَلَ، وَلَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ فَكُلْهُ، وَإِنْ وَجَدْتَ مَعَ كَلْبِكَ كَلْبًا غَيْرَهُ، وَقَدْ قَتَلَ فَلَا تَأْكُلْ، فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي أَيُّهُمَا قَتَلَهُ، وَإِنْ رَمَيْتَ سَهْمَكَ ، فَاذْكُرِ اسْمَ اللهِ، فَإِنْ غَابَ عَنْكَ يَوْمًا، فَلَمْ تَجِدْ فِيهِ إِلَّا أَثَرَ سَهْمِكَ فَكُلْ إِنْ شِئْتَ، وَإِنْ وَجَدْتَهُ غَرِيقًا فِي الْمَاءِ فَلَا تَأْكُلْ«). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ السَّكُونِيُّ) تقدّم قريبًا. ٢ - (عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ) تقدّم أيضًا قريبًا. ٣ - (عَاصِمُ) بن سليمان الأحول، تقدّم أيضًا قريبًا. والباقيان ذُكرا قبله. وقوله: (إِذَا أَرْسَلْتَ كلْبَكَ) فيه ما يدلّ على أن الإرسال لا بدّ أن يكون من جهة الصائد، ومقصودًا له؛ لأن أَفْعَلَ فِعْلُ الفاعل، كأخرج، وأكرم، ثم هو فِعْلُ عاقل، فلا بدّ أن يكون مفعولًا لغرض صحيح، قاله القرطبيّ . وقول: (فَاذْكُرِ اسْمَ اللهِ) فيه إيجاب التسمية عند الإرسال، كما يجب عند الذبح. وقوله: (فَأَدْرَكْتَهُ حَيًّا فَاذْبَحْهُ) قال النوويّ - ﵀ -: هذا تصريح بأنه إذا أدرك ذكاته وجب ذبحه، ولم يحلّ إلا بالذكاة، وهو مُجْمَع عليه، وما نُقِل عن الحسن، والنخعيّ خلافه فباطل، لا أظنه يصح عنهما، وأما إذا أدركه، ولم تبق فيه حياة مستقرّة، بأن كان قد قطع حلقومه، ومَريّه، أو أجافه، أو خرق أمعاءه، أو أخرج حِشْوته، فيحلّ من غير ذكاة بالإجماع، قال أصحابنا وغيرهم: ويستحب إمرار السكين على حلقه؛ ليريحه. انتهى . وقال القرطبيّ: قوله: «فإن أدركته حيًّا فاذبحه»: هذا يدلُّ على أن المقدور عليه لا تكون ذكاته العقر، بل الذبح، أو النحر، وعلى هذا فيجب على الصائد إذا أرسل الجوارح أن يجتهد في الجري مُهيِّئًا لآلة الذبح؛ فإنَّه إن فرَّط في شيء من ذلك حتى هلك الصيد بين يدي الجوارح لم يَجُز أكله؛ لأنَّه لمّا أمسكته الجوارح صار مقدورًا عليه، والصائد لو لم يُفرِّط كان متمكنًا من ذبحه، فإن أدركه الصائد منفوذ المَقاتِل فحُكمه حُكْم المقتول؛ لأنَّه ميؤوس من بقائه، إلا أن مالكًا استحب ذكاته مراعاة للخلاف، هذا هو مشهور قوله. انتهى . وقوله: (فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي أَيُّهُمَا قَتَلَهُ) قال النوويّ - ﵀ -: فيه بيان قاعدة مهمّة، وهي إنه إذا حصل الشك في الذكاة المبيحة للحيوان لم يحلّ؛ لأن الأصل تحريمه، وهذا لا خلاف فيه، وفيه تنبيه على أنه لو وجده حيًّا، وفيه حياة مستقرّة، فذكّاه حَلّ، ولا يضر كونه اشترك في إمساكه كلبه وكلب غيره؛ لأن الاعتماد حينئذ في الإباحة على تذكية الآدميّ، لا على إمساك الكلب، وإنما تقع الإباحة بإمساك الكلب إذا قَتَله، وحينئذ إذا كان معه كلب آخر لم يحلّ، إلا إن يكون أرسله مَن هو مِن أهل الذكاة، كما أوضحناه قريبًا. انتهى . وقال القرطبيّ بعد ذكر الروايات ما نصّه: هذه الروايات وإن اختلفت ألفاظها، فمعناها واحد، وهذا الاختلاف يدلّ على أنهم كانوا ينقلون بالمعنى، وتفيد هذه الروايات أن سبب إباحة الصيد الذي هو عَقْرُ الجارح له لا بدَّ أن يكون متحققًا غير مشكوك فيه، ومع الشكِّ لا يجوز الأكل، وهذا الكلب المخالط محمول على أنه غير مرسَل من صائد آخر، وأنه إنما انبعث في طلب الصيد بطبعه ونَفْسه، ولا يختلف في هذا، فأما لو أرسله صائدٌ آخر على ذلك الصيد فاشترك الكلبان فيه فإنَّه للصائِدَيْن؛ يكونان شريكين، فلو أنفذ أحد الكلبين مَقاتله، ثم جاء الآخر، فهو للذي أنفذ مَقاتله. انتهى . وقوله: (فَإِنْ غَابَ عَنْكَ يَوْمًا. . . إلخ) هذا دليل لمن يقول: إذا أثّر جرحه، فغاب عنه، فوجده ميتًا، وليس فيه أثَر غير سهمه حلّ، وهو أحد قولي الشافعيّ، ومالك، في الصيد والسهم، والثاني: يحرم، قال النوويّ: وهو الأصح عند أصحابنا، والثالث: يحرم في الكلب دون السهم، والأول أقوى، وأقرب إلى الأحاديث الصحيحة، وأما الأحاديث المخالفة له فضعيفة، ومحمولة على كراهة التنزيه، وكذا الأثر عن ابن عباس - ﵄ -: «كُلْ ما أصميت، وَدَعْ ما أنميت»؛ أي: كُلْ ما لم يغب عنك، دون ما غاب. انتهى . وقوله: (وَإِنْ وَجَدْتَهُ غَرِيقًا فِي الْمَاءِ فَلَا تَأْكُلْ)؛ أي: لأن موته بالماء، لا بالجَرح، وهذا متّفقٌ عليه، قاله النوويّ. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى تمام شرحه، وبيان مسائله قريبًا، ولله الحمد والمنّة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٤٩٧٤] (. . .) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا عَاصِمٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - عَنِ
مصادر المؤلف (٣٩)

١. راجع: «تكملة فتح الملهم» ٣/ ٤٧٩ - ٤٨٠.

٢. وفي نسخة: «بعرض».

٣. «الفتح» ١٢/ ٤١٩، كتاب «الذبائح والصيد» رقم (٥٤٧٥).

٤. «الفتح» ١٢/ ٤٢٠، كتاب «الذبائح والصيد» رقم (٥٤٧٥).

٥. «المصباح المنير» ١/ ٣١١.

٦. «الفتح» ١٢/ ٤١٩، كتاب «الذبائح والصيد» رقم (٥٤٧٥).

٧. «المغني» لابن قُدامة - ﵀١١/ ٢٦.

٨. «فتح القدير» للشوكانيّ ٢/ ٢٦٥.

٩. «سبل السلام» ٤/ ٨٥.

١٠. «المصباح المنير» ١/ ١٦٨.

١١. «الجامع لأحكام القرآن» ٦/ ٧٤ «تفسير سورة المائدة».

١٢. «المفهم» ٥/ ٢٠٥.

١٣. «المغني» لابن قُدامة - ﵀ - ١٣/ ٢٦٢.

١٤. سيأتي قريبًا أنه ضعيف؛ لتفرّد مجالد بن سعيد به، وهو ضعيف.

١٥. مصغّرًا، وقيل: بوزن عَظِيم مكبّرًا، وثّقه ابن معين، وابن حبّان، وغيرهما. انتهى من تعليق الشيخ أحمد شاكر - ﵁ - على «تفسير ابن جرير» ١٢/ ٨٤.

١٦. بفتحتين جمع كَرَوان، طائر بين الدجاجة والحمامة، حسن الصوت، يؤكل لحمه. انتهى. من هامش «تفسير ابن جرير» ١٢/ ٨٤.

١٧. «تفسير ابن كثير» ٢/ ١٧٤ - ١٧٦.

١٨. «الفتح» ١٢/ ٤٢١، كتاب «الذبائح» (٥٤٧٥).

١٩. هكذا نسخة «الفتح» ولعل الصواب: «تمييزها»، فليُحرّر، والله تعالى أعلم.

٢٠. وفي نسخة: «عن صيد المعراض».

٢١. هو ولد الإمام أحمد، راوي «المسند» عنه.

٢٢. «مسند الإمام أحمد بن حنبل» ٤/ ٣٨٠.

٢٣. وفي نسخة: «فإنه وقيذ».

٢٤. وفي نسخة: «أخذ معه».

٢٥. «شرح النوويّ» ١٣/ ٧٧.

٢٦. «شرح النوويّ» ١٣/ ٧٧.

٢٧. «السنن الكبرى» للنسائي ٣/ ١٥٤، و«المجتبى» ٧/ ١٩٥.

٢٨. «شرح النوويّ» ١٣/ ٧٧.

٢٩. «المصباح المنير» ١/ ١٩٠.

٣٠. «تاج العروس» ١/ ٣٥٨٧.

٣١. «المصباح المنير» ٢/ ٤٦٥.

٣٢. »مسند أبي عوانة«٥/ ١٠.

٣٣. وفي نسخة:»فإن رميت بسهمك».

٣٤. «المفهم» ٥/ ٢٠٦.

٣٥. «شرح النوويّ» ١٣/ ٧٨.

٣٦. «المفهم» ٥/ ٢٠٨.

٣٧. «شرح مسلم» ١٣/ ٧٧.

٣٨. «المفهم» ٥/ ٢٠٩.

٣٩. «شرح مسلم» ١٣/ ٧٩.