HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٩٣٠

حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ. حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ. قَالَ: سَمِعْتُ رَبِيعَةَ بْنَ يَزِيدَ الدِّمَشْقِيَّ يَقُولُ: أَخْبَرَنِي أَبُو إِدْرِيسَ، عَائِذُ اللَّهِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيَّ يَقُولُ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّا بِأَرْضِ قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ. نَأْكُلُ فِي آنِيَتِهِمْ. وَأَرْضِ صَيْدٍ أَصِيدُ بِقَوْسِي، وَأَصِيدُ بِكَلْبِي الْمُعَلَّمِ. أَوْ بِكَلْبِي الَّذِي لَيْسَ بِمُعَلَّمٍ. فَأَخْبِرْنِي مَا الَّذِي يَحِلُّ لَنَا مِنْ ذَلِكَ؟ قَالَ (أَمَّا مَا ذَكَرْتَ أَنَّكُمْ بِأَرْضِ قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، تَأْكُلُونَ فِي آنِيَتِهِمْ. فَإِنْ وَجَدْتُمْ غَيْرَ آنِيَتِهِمْ، فَلَا تَأْكُلُوا فِيهَا. وَإِنْ لَمْ تَجِدُوا، فَاغْسِلُوهَا ثُمَّ كُلُوا فِيهَا. وَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ أَنَّكَ بِأَرْضِ صَيْدٍ، فَمَا أَصَبْتَ بِقَوْسِكَ فَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ ثُمَّ كُلْ. وَمَا أَصَبْتَ بِكَلْبِكَ الْمُعَلَّمِ فَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ ثُمَّ كُلْ. وَمَا أَصَبْتَ بِكَلْبِكَ الَّذِي لَيْسَ بِمُعَلَّمٍ فَأَدْرَكْتَ ذَكَاتَهُ، فكل).
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج6 ص58
ج ٣ ص ١٥٣٢

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٧ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٣ ص٩٨
الصَّيْدِ، قَالَ: «إِذَا رَمَيْتَ سَهْمَكَ، فَاذْكُرِ اسْمَ اللهِ، فَإِنْ وَجَدْتَهُ قَدْ قَتَلَ فَكُلْ، إِلَّا أَنْ تَجِدَهُ قَدْ وَقَعَ فِي مَاءٍ، فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي، الْمَاءُ قَتَلَهُ، أَوْ سَهْمُكَ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ) تقدّم قريبًا. والباقون ذُكروا قبله. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى البحث فيه مستوفًى، ولله الحمد والمنّة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٤٩٧٥] (١٩٣٠) - (حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَبِيعَةَ بْنَ يَزِيدَ الدِّمَشْقِيَّ يَقُولُ: أَخْبَرَنِي أَبُو إِدْرِيسَ عَائِذُ اللهِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيَّ يَقُولُ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّا بِأَرْضِ قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، نَأْكُلُ فِي آنِيَتِهِمْ، وَأَرْضِ صَيْدٍ أَصِيدُ بِقَوْسِي، وَأَصِيدُ بِكَلْبِي المُعَلَّمِ، أَوْ بِكَلْبِي الَّذِي لَيْسَ بِمُعَلَّمٍ، فَأَخْبِرْنِي مَا الَّذِي يَحِلُّ لَنَا مِنْ ذَلِكَ؟ قَالَ: «أَمَّا مَا ذَكَرْتَ أَنَّكُمْ بأَرْضِ قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، تَأْكُلُونَ فِي آنِيَتِهِمْ، فَإِنْ وَجَدْتُمْ غَيْرَ آنِيَتِهِمْ فَلَا تَأْكُلُوا فِيهَا، وَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَاغْسِلُوهَا، ثُمَّ كُلُوا فِيهَا، وَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ أَنَّكَ بِأَرْضِ صَيْدٍ، فَمَا أَصَبْتَ بِقَوْسِكَ، فَاذْكُرِ اسْمَ اللهِ، ثُمَّ كُلْ، وَمَا أَصَبْتَ بِكَلْبِكَ الْمُعَلَّمِ، فَاذْكُرِ اسْمَ اللهِ، ثُمَّ كُلْ، وَمَا أَصَبْتَ بِكَلْبِكَ الَّذِي لَيْسَ بِمُعَلَّمٍ، فَأَدْرَكْتَ ذَكَاتَهُ فَكُلْ»). رجال هذا الإسناد: ستّة: ١ - (هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ) بن مُصعب التميميّ، أبو السّريّ الكوفيّ، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٤٣) وله (٩١) سنة (عخ م ٤) تقدم في«الإيمان»٦٤/ ٣٦٥. ٢ - (حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ) بن صفوان التجيبيّ، أبو زرعة المصريّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيه زاهد [٧] (ت ٨ أو ٩١٥) (ع) تقدم في«الإيمان»٥٧/ ٣٢٨. ٣ - (رَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ الدِّمَشْقِيُّ) أبو شُعيب الإياديّ القصير، ثقةٌ عابدٌ [٤] (ت ١ و١٢٣) (ع) تقدم في«الطهارة»٦/ ٥٥٩. ٤ - (أَبُو إِدْرِيسَ عَائِذُ اللهِ) بن عبد الله الْخَولانيّ الْحِمْصيّ، وُلد في حياة النبيّ - ﷺ - يوم حنين، وسَمِع من كبار الصحابة - ﵃ -[٢] (ت ٨٠) (ع) تقدم في«الطهارة» ٦/ ٥٥٩. ٥ - (أَبُو ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيُّ) - بضمّ الخاء، وفتح الشين المعجمتين - الصحابيّ المشهور - ﵁ -، اختُلِف في اسمه واسم أبيه اختلافًا كثيرًا، روى عن النبيّ - ﷺ -، وعن معاذ بن جبل، وأبي عبيدة بن الجراح، وروى عنه أبو إدريس الخولانيّ، وأبو أمية الشَّعْبانيّ، وسعيد بن المسيّب، وعطاء بن يزيد الليثيّ، وأبو أسماء الرَّحَبيّ، وجُبير بن نُفير، وغيرهم. قال عبيد الله بن سعد الزهريّ: قال أحمد: بلغني عن أبي مُسهر قال: سمعت سعيد بن عبد العزيز يقول: أبو ثعلبة اسمه جُرْثومة، وقال النسائيّ: ثنا عمرو بن منصور، أنا أبو مسهر، قال: سمعت سعيد بن عبد العزيز قال: اسم أبي ثعلبة جُرثومة، وقيل: جُرهم، وقال حنبل عن أحمد: بلغني عن سعيد بن عبد العزيز قال: اسمه جرثوم، وكذا قال صالح بن أحمد، عن أبيه، وقال أبو زرعة الدمشقيّ، عن أبي مسهر: اسمه جرثوم، وعن سليمان بن عبد الرحمن قال: سألت بعض ولد أبي ثعلبة عن اسمه، فقال: لاشر بن جرثوم، وقال يعقوب بن سفيان: قلت لهشام بن عمار: ما اسم أبي ثعلبة؟ قال: يقولون: جرثوم بن عمرو، وكذا قال نوح بن حبيب، عن هشام، وقال الأثرم عن أحمد: اختلفوا فيه، فقيل: جرثوم بن عمرو، وقيل: جرهم بن ناشم، وفي رواية: لاشم، وقال عبد الله بن أحمد، عن أبيه، وصالح بن أحمد عن أبيه، وحنبل بن أحمد: اسمه جرهم بن ناشم، وكذا قال مسلم، وكذا قال البغويّ عن ابن زنجويه، وهارون بن عبد الله، وكذا قال ابن سعد عن أصحابه، وقال دُحيم: اسمه جرثوم، وقال خليفة بن خياط: اسمه الأشقّ بن جرهم، ويقال: جرثومة بن ناشج، ويقال: جرهم، وقال ابن الْبَرْقيّ: اسمه جرثومة بن الأشتر بن جرثوم، ممن بايع تحت الشجرة، قال: وقال بعضهم: اسمه الأشقّ بن جرهم، وقيل غير ذلك. وقال ابن عيسى: بلغني أنه كان أقدم إسلامًا من أبي هريرة، ولم يقاتل مع عليّ، ولا مع معاوية، ومات في أول إمرة معاوية. وقال القاضي أبو عليّ الخولاني: نزل دَاريا. وقال خالد بن محمد الكنديّ: رُوي عن أبي الزاهرية: سمعت أبا ثعلبة يقول: إني لأرجو أن لا يخنُقني الله تعالى كما أراكم تُخنقون عند الموت، قال: فبينما هو يصلي في جوف الليل قُبِض، وهو ساجدٌ، فرأت ابنته في النوم أن أباها قد مات، فاستيقظت فَزِعَةً، فنادت أين أبي؟ قالوا: في مصلاه، فنادته، فلم يجبها، فأتته، فوجدته ساجدًا، فحرّكته فسقط ميتًا. وقال أبو عبيد، وابن سعد، وخليفة، وهارون الحمال: قال أبو حسان الزياديّ: مات سنة خمس وسبعين. أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب ثلاثة أحاديث فقط، هذا الحديث، وكرّره ثلاث مرّات، وحديث (١٩٣٢) وكرّره ثلاث مرّات أيضًا، وحديث (١٩٣٦). و«ابن الْمبارك» ذُكر قبله. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من سُداسيّات المصنّف، وأنه مسلسل بالدمشقيين، غير شيخه فكوفي، وابن المبارك فمروزي، وحيوة فمصري، وأن فيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: عن أبي إدريس الْخَوْلانيّ: أنه (قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا ثَعْلَبَةَ) الصحابيّ المشهور بكنيته، واختُلف في اسمه واسم أبيه اختلافًا كثيرًا، كما مرّ آنفًا، وكان إسلامه قبل خيبر، وشَهِد بيعة الرضوان، وتوجّه إلى قومه، فأسلموا، وله أخ يقال له: عمرو، أسلم أيضًا . (الْخُشَنِيَّ) - بضمّ الخاء، وفتح الشين المعجمتين، ثم نون -: نسبة إلى بني خُشين، بطن من النمر بن وبرة بن تغلب - بفتح المثنّاة، وسكون المعجمة، وكسر اللام، بعدها موحّدة - ابن حلوان بن عمران بن الحاف بن قُضاعة . (يَقُولُ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ) وفي رواية البخاريّ: «قلت: يا نبيّ الله»، (إِنَّا) بكسر الهمزة، هي «إنّ» واسمها، وخبرها قوله: (بِأَرْضِ قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ)؛ يعني: بالشام، وكان جماعة من قبائل العرب قد سكنوا الشام، وتنصّروا، منهم آل غَسّان، وتنوخ، وبَهْز، وبطون من قُضاعة، منهم بنو خُشَين آل أبي ثعلبة. (نَأْكُلُ فِي آنِيَتِهِمْ) جَمْع إناء، والأواني جَمْع آنية، وفي رواية البخاريّ - ﵀ -: «أفنأكل في آنيتهم؟». (وَأَرْضِ صَيْدٍ أَصِيدُ بِقَوْسِي) قال المجد: «القوس» معروفة، وقد تذكّر، وتصغيرها قويسة، وقُويسٌ، والجمع قِسِيّ، وقُسيّ، وأقواسٌ، وقِيَاسٌ. انتهى. وقال في «الفتح»: وهي مركّبة، وغير مركّبة، ويُطلق لفظ القوس أيضًا على الثمر الذي يبقى في أسفل النخلة، وليس مرادًا هنا. انتهى. (وَأَصِيدُ بِكَلْبِي الْمُعَلَّمِ، أَوْ بِكَلْبِي الَّذِي لَيْسَ بِمُعَلَّمٍ، فَأَخْبِرْنِي مَا الَّذِي يَحِلُّ لَنَا مِنْ ذَلِكَ؟ قَالَ) - ﷺ - («أَمَّا مَا ذَكَرْتَ أَنَّكُمْ بِأَرْضِ قَوْمٍ مِن أَهْلِ الْكِتَابِ، تَأْكُلُونَ فِي آنِيَتِهِمْ، فَإِنْ وَجَدْتُمْ غَيْرَ آنِيَتِهِمْ فَلَا تَأْكُلُوا فِيهَا، وَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَاغْسِلُوهَا، ثُمَّ كُلُوا فِيهَا) قال في»الفتح«: تمسَّكَ بهذا الأمر من رأى أن استعمال آنية أهل الكتاب تتوقف على الغسل؛ لكثرة استعمالهم النجاسة، ومنهم من يتديّن بملابستها. قال ابن دقيق العيد: وقد اختَلَف الفقهاء في ذلك؛ بناء على تعارض الأصل والغالب، واحتَجَّ من قال بما دل عليه هذا الحديث بأن الظنّ المستفاد من الغالب راجح على الظن المستفاد من الأصل، وأجاب من قال بأن الحكم للأصل حتى تتحقق النجاسة بجوابين: أحدهما: أن الأمر بالغسل محمول على الاستحباب احتياطًا؛ جمعًا بينه وبين ما دل على التمسك بالأصل. والثاني: أن المراد بحديث أبي ثعلبة حالُ من يتحقق النجاسة فيه، ويؤيده ذِكر المجوس؛ لأن أوانيهم نجسة؛ لكونهم لا تحل ذبائحهم. وقال النوويّ: المراد بالآنية في حديث أبي ثعلبة آنية مَن يَطْبُخ فيها لحم الخنزير، ويشرب فيها الخمر، كما وقع التصريح به في رواية أبي داود: «إنا نجاور أهل الكتاب، وهم يطبخون في قدورهم الخنزير، ويشربون في آنيتهم الخمر»، فقال، فذكر الجواب. وأما الفقهاء فمرادهم مُطلق آنية الكفار التي ليست مستعمَلة في النجاسة، فإنه يجوز استعمالها، ولو لم تُغسل عندهم، وإن كان الأَولى الغسل للخروج من الخلاف، لا لثبوت الكراهة في ذلك. ويَحْتَمِل أن يكون استعمالها بلا غسل مكروهًا؛ بناءً على الجواب الأول، وهو الظاهر من الحديث، وأن استعمالها مع الغسل رخصة، إذا وجد غيرها، فإن لم يجد جاز بلا كراهة؛ للنهي عن الأكل فيها مطلقًا، وتعليق الإذن على عدم غيرها مع غسلها. وتمسَّك بهذا بعض المالكية لقولهم: إنه يتعيَّن كسر آنية الخمر على كل حال؛ بناءً على أنها لا تطهر بالغسل، واستدلّ بالتفصيل المذكور؛ لأن الغسل لو كان مطهِّرًا لها لَمَا كان للتفصيل معنى. وتُعُقِّب بأنه لم ينحصر في كون العين تصير نجسة بحيث لا تطهر أصلًا، بل يَحتَمِل أن يكون التفصيل للأخذ بالأَولى، فإن الإناء الذي يُطبخ فيه الخنزير يُستقذر، ولو غُسل كما يُكره الشرب في المحجمة، ولو غُسلت استقذارًا. ومشى ابن حزم على ظاهريته، فقال: لا يجوز استعمال آنية أهل الكتاب إلا بشرطين: أحدهما: أن لا يجد غيرها، والثاني: غسلها. وأجيب بما تقدم من أن أَمْره بالغسل عند فَقْد غيرها دالّ على طهارتها بالغسل، والأمر باجتنابها عند وجود غيرها للمبالغة في التنفير عنها، كما في حديث سلمة - ﵁ - في الأمر بكسر القدور التي طُبخت فيها الميتة، فقال رجل: «أَوْ نغسلها؟» فقال: «أوْ ذاك»، فأمَرَ بالكسر للمبالغة في التنفير عنها، ثم أذِن في الغسل ترخيصًا، فكذلك يتجه هذا هنا، والله أعلم . (وَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ أَنَّكَ بأَرْضِ صَيْدٍ، فَمَا أَصَبْتَ بِقَوْسِكَ، فَاذْكُرِ اسْمَ اللهِ)؛ أي: عند الرمي، لا عند الأكل، كما هو المتبادَر، وقد تمسك بهذا من أوجب التسمية على الصيد وعلى الذبيحة، وقد تقدَّمت مباحثه في المسألة السابعة من مسائل حديث عديّ بن حاتم - ﵁ -، فراجعه تستفد، وبالله تعالى التوفيق. (ثُمَّ كُلْ) وقع هذا الحديث مفسَّرًا في رواية أبي داود من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه، أن أعرابيًا، يقال له: أبو ثعلبة، قال: يا رسول الله، إن لي كلابًا مكلَّبة، فأفْتِني في صيدها؟، فقال النبيّ - ﷺ -: «إن كان لك كلاب مكلَّبة، فَكُلْ مما أمسكن عليك»، قال: ذَكِيًّا أو غير ذكي؟، قال: «نعم»، قال: فإن أكل منه؟ قال: «وإن أكل منه»، فقال: يا رسول الله، أفتني في قوسي، قال: «كُلْ ما ردّت عليك قوسك»، قال: «ذَكيًّا أو غير ذكي»، قال: وإنْ تغيَّب عني، قال: «وإن تغيَّب عنك، ما لم يَصِلَّ، أو تجد فيه أثرًا غير سهمك»، قال: أفْتِني في آنية المجوس، إن اضْطُررنا إليها، قال: «اغسلها، وَكُلْ فيها». وقوله: ما لم يَصِلّ«بصاد مهملة، مكسورة، ولام ثقيلة؛ أي: يُنتِنَ. (وَمَا أَصَبْتَ بكَلْبِكَ الْمُعَلَّمِ، فَاذْكُرِ اسْمَ اللهِ، ثُمَّ كُلْ، وَمَا أَصَبْتَ بِكَلْبِكَ الَّذِي لَيْسَ بِمُعَلَّمٍ، فَأَدْرَكْتَ ذَكَاتَهُ)؛ أي: أدركته حيًّا، فذكّيته (فَكُلْ») فيه أنه لا يحلّ ما أُدرك من الصيد حيًّا، إلا بذَبْحه، قال النوويّ - ﵀ -: هذا مُجْمَع عليه أنه لا يحلّ إلا بذكاته. انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي ثعلبة الْخُشَنيّ - ﵁ - هذا متّفق عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١/ ٤٩٧٥ و٤٩٧٦] (١٩٣٠)، و(البخاريّ) في «الذبائح والصيد» (٥٤٧٨ و٥٤٩٦)، و(أبو داود) في «الصيد» (٢٨٥٢ و٢٨٥٥ و٢٨٥٦)، و(الترمذيّ) في «الصيد» (١٤٦٤) و«الأطعمة» (١٧٩٧)، و(النسائيّ) في المجتبى (٧/ ١٨١) و«الكبرى» (٣/ ١٤٤)، و(ابن ماجه) في «الصيد» (٣٢٠٧)، و(عبد الرزّاق) في «مصنّفه» (٨٥٠٣)، و(الطيالسيّ) في «مسنده» (١٠١٤ و١٠١٥)، و(أحمد) في «مسنده» (٤/ ١٩٣ و١٩٥)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٥٨٧٩)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٥/ ١٣)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٩/ ٢٤٧ - ٢٤٨ و١٠/ ١٠)، و(البغويّ) في «شرح السنّة» (٢٧٧١)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): جواز جمع المسائل، وإيرادها دفعة واحدةً، وتفصيل الجواب عنها، واحدةً واحدةً بلفظ «أمّا، وأمّا». ٢ - (ومنها): بيان حكم الأكل في آنية أهل الكتاب، وهو أن يؤكل فيها إذا وُجد غيرها، وإلا جاز بعد غسلها. ٣ - (ومنها): جواز الصيد بالقوس. ٤ - (ومنها): بيان حكم صيد الكلب الذي ليس بمعلّم، وهو التحريم، إلا إذا وُجد حيًّا، فذُكّي، فيجوز. ٥ - (ومنها): وجوب التسمية على الكلب، والقوس عند الإرسال والرمي. ٦ - (ومنها): أن ما أُدرك من الصيد حيًّا وجبت ذكاته، سواء كان بالكلب، أم بالقوس، وإلا كان ميتةً، والله تعالى أعلم بالصواب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٤٩٧٦] (. . .) - (وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ (ح) وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا الْمُقْرِئُ ، كِلَاهُمَا عَنْ حَيْوَةَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، نَحْوَ حَدِيثِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، غَيْرَ أَنَّ حَدِيثَ ابْنِ وَهْبٍ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ صَيْدَ الْقَوْسِ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أَبُو الطَّاهِرِ) أحمد بن عمرو بن السرح المصريّ، تقدّم قريبًا. ٢ - (ابْنُ وَهْبٍ) عبد الله المصريّ الحافظ، تقدّم أيضًا قريبًا. ٣ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) تقدّم في الباب الماضي. ٤ - (الْمُقْرِئُ) عبد الله بن يزيد المكيّ، أبو عبد الرحمن المقرئ، أصله من البصرة، أو الأهواز، ثقةٌ فاضلٌ، أقرأ القرآن نيّفًا وسبعين سنةً [٩] (ت ٢١٣) وقد قارب المائة، وهو من كبار شيوخ البخاريّ، ولا يروي عنه المصنّف، وأصحاب السنن إلا بواسطة (ع) تقدم في «المقدمة» ٤/ ١٥. و«حيوة» ذُكر قبله. [تنبيه]: رواية عبد الله بن وهب، عن حيوة ساقها ابن حبّان - ﵀ - في «صحيحه»، فقال: (٥٨٧٩) - أخبرنا محمد بن الحسن بن قتيبة، قال: حدثنا حرملة بن يحيى، قال: حدثنا ابن وهب، قال: أخبرني حَيْوة بن شُريح قال: سمعت ربيعة بن يزيد الدمشقيّ يقول: سمعت أبا إدريس الخولانيّ، أنه سمع أبا ثعلبة الخشنيّ، يقول: أتيت رسول الله - ﷺ -، فقلت: يا رسول الله إنا بأرض من أهل كتاب، نأكل في آنيتهم، وإن أرضنا أرض صيد، أصيد بقوسي، وبالكلب المكلَّب، وبالكلب الذي ليس بمكلَّب، فأخبرني ماذا يحلّ لنا مما يحرُم عليّ من ذلك، فقال رسول الله - ﷺ -: «أما ما ذكرتَ أنكم بأرض أهل كتاب تأكلون في آنيتهم، فإن وجدتم غير آنيتهم فلا تأكلوا فيها، وإن لم تجدوا غير آنيتهم، فاغسلوها، وكُلوا فيها، وأما ما ذكرت من الصيد، فما صدت بقوسك، فكل منه، واذكر اسم الله عليه، وأما ما أصاب كلبك المكلَّب، فكل مما أمسك عليك، واذكر اسم الله عليه، وأما ما أصاب كلبك الذي ليس بمكلَّب، فإن أدركت ذكاته فَكُل، وما لم تدرك ذكاته فلا تأكل». انتهى . وأما رواية عبد الله يزيد، عن حيوة فساقها البخاريّ - ﵀ - في «صحيحه»، فقال: (٥١٦١) - حدّثنا عبد الله بن يزيد، حدّثنا حَيْوة، قال: أخبرني ربيعة بن يزيد الدمشقيّ، عن أبي إدريس، عن أبي ثعلبة الخشنيّ، قال: قلت: يا نبيّ الله إنّا بأرض قوم أهل الكتاب، أفنأكل في آنيتهم؟ وبأرض صيد، أصيد بقوسي، وبكلبي الذي ليس بمعلَّم، وبكلبي المعلَّم، فما يصلح لي؟ قال: «أما ما ذكرت من أهل الكتاب، فإن وجدتم غيرها فلا تأكلوا فيها، وإن لم تجدوا فاغسلوها، وكُلُوا فيها، وما صدت بقوسك، فذكرت اسم الله فَكُل، وما صدت بكلبك
مصادر المؤلف (٦)

١. «الفتح» ١٢/ ٤٢٨، كتاب «الذبائح» رقم (٤٥٧٨).

٢. «الفتح» ١٢/ ٤٢٨، و«اللباب في تهذيب الأنساب» ١/ ٤٤٦ - ٤٤٧.

٣. «الفتح» ١٢/ ٤٢٩ - ٤٣٠، كتاب «الذبائح» رقم (٥٤٧٨).

٤. وقع في بعض النسخ بدله: «المقبريّ»، وهو غلط، فتنبّه.

٥. وقع في برنامج الحديث للكتب التسعة غلط في هذه الترجمة، فقد ترجموا عبد الله بن يزيد المخزومي الأعور مولى الأسود بن سفيان المدنيّ، من الطبقة السادسة، وهو غلط بلا شك؛ لأن زهير بن حرب لم يره، وإنما وُلد بعد موته، كما قدمت بيانه في موضع آخر، فليُتنبّه، والله تعالى وليّ التوفيق.

٦. «صحيح ابن حبان» ١٣/ ١٩٠ - ١٩١.