HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٩٣١

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ الرَّازِيُّ. حَدَّثَنَا أَبُو عبد الله حماد ابن خَالِدٍ، الْخَيَّاطُ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (إِذَا رَمَيْتَ بِسَهْمِكَ، فَغَابَ عَنْكَ، فأدركته، فكله. ما لم ينتن).
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج6 ص59
ج ٣ ص ١٥٣٢

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٧ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٣ ص١٠٦
المعلَّم، فذكرت اسم الله فَكُل، وما صدت بكلبك غير معلَّم، فأدركت ذكاته فَكُل». انتهى ، والله تعالى أعلم. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٢) - (بَابٌ إِذَا غَابَ عَنْهُ الصَّيْدُ، ثُمَّ وَجَدَهُ) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٤٩٧٧] (١٩٣١) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ حَمَّادُ بْنُ خَالِدٍ الْخَيَّاطُ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -: قَالَ: «إِذَا رَمَيْتَ بِسَهْمِكَ، فَغَابَ عَنْكَ، فَأَدْرَكْتَهُ فَكُلْهُ، مَا لَمْ يُنْتِنْ»). [تنبيه]: هذا الحديث أول عَوْد سماع أبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن سفيان من مسلم، والحديث الذي قبله هو آخر فواته الثالث، ولم يبق له في الكتاب فوات بعد هذا، والله تعالى أعلم، قاله النوويّ - ﵀ - . رجال هذا الإسناد: ستّة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ الرَّازِيُّ) أبو جعفر الْجَمّال، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت ٢٣٩) أو قبلها (خ م د) ٢٥/ ٢٠٩. ٢ - (أَبُو عَبْدِ اللهِ حَمَّادُ بْنُ خَالِدٍ الْخَيَّاطُ) القرشيّ، أبو عبد الله البصريّ، نزيل بغداد، أصله مدنيّ، ثقةٌ أُمّي [٩]. رَوَى عن أفلح بن حميد، وأفلح بن سعيد، وابن أبي ذئب، وهشام بن سعد، وعبد الله وعاصم ابني عمر العمريين، وأبي عاتكة البصريّ صاحب أنس، وغيرهم. وروى عنه أحمد بن حنبل، وابن معين، وأحمد بن منيع، وأبو سعيد الأشجّ، وقتيبة، ومحمد بن مهران الرازيّ، وابن نمير، وأبو بكر بن أبي شيبة، والزعفرانيّ، وجماعة. قال أحمد: كان حافظًا، كتبت عنه أنا ويحيى بن معين، وكان يحدثنا، وهو يحفظ، وقال الدُّوريّ عن ابن معين: ثقةٌ، كان أُمّيًّا لا يكتب، كان يقرأ الحديث، وقال ابن عمار، والنسائيّ: ثقة، وقال ابن المدينيّ: كان من أهل المدينة، وكان ثقةً عندنا، وقال مجاهد بن موسى: كتبنا عنه، وهشيم حيّ، ومدحه يحيى بن معين، ووثّقه، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، ثقةٌ، وأنكر أن يكون أميًّا، وقال أبو زرعة: شيخٌ متقنٌ، وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال عليّ بن إبراهيم بن الهيثم البلديّ: حدّثنا الحسن بن عرفة، حدّثنا حماد بن خالد، وكان من خير من أدركناه. أخرج له المصنّف، والأربعة، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث. ٣ - (مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحِ) بن حُدير الحضرميّ أبو عمرو، أو أبو عبد الرحمن الحمصيّ، قاضي الأندلس، ثقةٌ له أوهامٌ [٧] (ت ١٥٨) (ز م ٤) تقدم في «الطهارة» ٦/ ٥٥٩. ٤ - (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جُبَيْرٍ) بن نُفير الحضرميّ الحمصيّ، ثقةٌ [٤] (ت ١١٨) (بخ م ٤) تقدم في «الجنائز» ٢٥/ ٢٢٣٢. ٥ - (أَبُوهُ) جُبير بن نُفير بن مالك بن عامر الحضرميّ الحمصيّ، مخضرمٌ ثقةٌ جليلٌ [٢] (ت ٨٠) أو بعدها (بخ م ٤) تقدم في «الطهارة» ٦/ ٥٥٩. والصحابيّ ذُكر قبله. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ) الْخُشنيّ - ﵁ - (عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -) أنه (قَالَ: إِذَا رَمَيْتَ)؛ أي: الصيد، فحُذف المفعول، (بِسَهْمِكَ، فَغَابَ) ذلك الصيد (عَنْكَ، فَأَدْرَكْتَهُ فَكُلْهُ) سواء طالت المدّة، أم قصُرت، (مَا لَمْ يُنْتِنْ») بضمّ أوله، وكَسْر ثالثه، مِنْ أنْتَنَ رباعيًّا، ويجوز أن يكون بفتح أوله، وتثليث ثالثه، مِنْ نَتن، يقال: نَتُن الشيءُ بالضمّ نُتُونَةً، ونَتَانَةً، فهو نَتِينٌ، مثلُ قَرُب، ونَتَنَ نَتْنًا، من باب ضَرَبَ، ونَتِنَ يَنْتَنُ، فهو نَتِنٌ، من باب تَعِبَ، وأنتن إنتانًا، فهو مُنْتِنٌ، وقد تُكسر الميم للإتباع، فيقال: مِنْتِنٌ، وضمُّ التاء إتباعًا للميم قليلٌ، قاله الفيّوميّ . وقال المجد: النَّتْنُ: ضِدُّ الْفَوْحِ، نَتُنَ، ككَرُمَ، وضَرَبَ نَتَانَةً، وأنْتَنَ فهو مُنْتنٌ، ومِنْتِنٌ بكسرتين، وبضمّتين، وكِقِنْديل. انتهى . وهذا الحديث صريح في كون الصيد حلالًا، وإن غاب أكثر من ثلاثة أيّام، إذا لم يُنتن، حيث جَعَلَ الْغَايَة أَنْ يُنْتِن الصَّيْد، فَلَوْ وَجَدَهُ مَثَلًا بَعْد ثَلاث، وَلَمْ يُنْتِن حَلَّ، وَإِنْ وَجَدَهُ بِدوْنِهَا وَقَدْ أَنْتَنَ فَلا، هَذَا ظَاهِر الْحَدِيث. وَأَجَابَ النَّوَوِيّ بِأَنَّ النَّهْي عَن أَكْله إِذَا أَنْتَنَ لِلتَّنْزِيهِ، إلا إن خيف منه الضرر، فَيَحْرُم، وهذا مذهب الشافعيّة، وأما المالكيّة، فحملوا النهي على التحريم مطلقًا، قال في «الفتح»: وهو الظاهر. واستدلّ من حمل النهي على التنزيه بقصّة الحوت الذي أكل منه الجيش مع أبي عبيدة - ﵁ - نصف شهر، كما سيأتي الحديث في ذلك بعد بابين - إن شاء الله تعالى -. ووجْهه أنهم أكلوا من لحم الحوت نصف شهر، وأكل منه النبيّ - ﷺ - بعد ذلك، واللحم لا يبقى غالبًا بلا نتن في تلك المدة، لا سيما في الحجاز، مع شدّة الحرّ. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: لكن يَحْتَمِل - كما قال في «الفتح» - أن يكونوا ملّحوه، وقدّدوه، فلم يدخله نتن، وبهذا لا يتمّ الاستدلال به على صَرْف النهي عن التحريم إلى التنزيه. والحاصل أن حَمْل النهي مِنْ أَكْل الصيد، إذا أنتن على التحريم، هو الظاهر؛ لظاهر النصّ، وأما حَمْله على التنزيه، فيحتاج إلى دليل صريح، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي ثعلبة - ﵁ - هذا من أفراد المصنّف - ﵀ -. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢/ ٤٩٧٧ و٤٩٧٨ و٤٩٧٩] (١٩٣١)، و(أبو داود) في «الصيد» (٢٨٦١)، و(النسائيّ) في «الصيد» (٧/ ١٩٣) و«الكبرى» (٤٨١٥)، و(أحمد) في «مسنده» (٤/ ١٩٤)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٥/ ١٤)، و(الدارقطنيّ) في «سننه» (٤/ ٢٩٥)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٩/ ٢٤٢ و٢٤٣)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في اختلاف أهل العلم في مدّة غَيبة الصيد عن الصائد: قال في «الفتح»: استُدلّ بهذا الحديث على أن الرامي لو أخّر الصيد عقب الرمي إلى أن يجده أنه يحلّ بالشروط المتقدمة، ولا يحتاج إلى استفصال عن سبب غَيْبته عنه، أكان مع الطلب أو عدمه، لكن يُسْتَدَلّ للطلب بما وقع في الرواية التي علّقها البخاريّ آخر الباب، حيث قال: «فيقتفي أثره» فدلّ على أن الجواب خرج على حسب السؤال، فاختصر بعض الرواة السؤال، فلا يُتمسَّك فيه بترك الاستفصال. قال: واختُلِف في صفة الطلب، فعن أبي حنيفة: إن أَخَّر ساعةً، فلم يطلب لم يحلّ، وإن اتّبعه عقب الرمي فوجده ميتًا حلّ، وعن الشافعية: لا بدّ أن يتبعه، وفي اشتراط العَدْو وجهان، أظهرهما: يكفي المشي على عادته، حتى لو أسرع وجده حيًّا حلّ، وقال إمام الحرمين: لا بدّ من الإسراع قليلًا؛ ليتحقق صورة الطلب، وعند الحنفية نحو هذا الاختلاف. انتهى . وقال ابن عبد البرّ - ﵀ -: وقد اختلف الفقهاء في هذا المعنى، فقال مالك: إذا أدركه الصائد من يومه أَكَله، في الكلب والسهم جميعًا، وإن كان ميتًا إذا كان فيه أثر جرحه، وإن كان قد بات عنه لم يأكله، وقال الثوريّ: إذا غاب عنه يومًا وليلةً كرهت أكله، وقال أبو حنيفة وأصحابه: إذا توارى عنه الصيد، وهو في طلبه فوجده، وقد قتله جاز أكْله، فإن ترك الطلب، واشتغل بعمل غيره، ثم ذهب في طلبه، فوجده مقتولًا، والكلب عنده كرهنا أكْله، وقال الأوزاعيّ: إذا وجده من الغد ميتًا، ووجد فيه سهمًا أو أثرًا فليأكله، وقال الشافعيّ: القياس ألا يأكله إذا غاب عنه، ورُوي عن ابن عباس: «كُلْ ما أصميت، ودَعْ ما أنميت»، يريد: كُلْ ما عاينت صيده وموته، من سلاحك، أو كلبك، وَدَعْ ما غاب عنك. وفي حديث أبي رزين، عن النبيّ - ﷺ - أنه كره أكل ما غاب عنك مصرعه من الصيد، وهو حديث مرسلٌ؛ لأنه ليس بأبي رزين العُقَيليّ، وإنما هو أبو رزين مولى أبي وائل، رواه عنه موسى بن أبي عائشة، من حديث الثوريّ وغيره. ورَوَى أبو ثعلبة الخشنيّ، عن النبيّ - ﷺ - في الذي يُدرك صيده بعد ثلاث: «يأكله ما لم ينتن» - يعني: حديث الباب -. وفي حديث عديّ بن حاتم، أنه سأل رسول الله - ﷺ - عن الصيد يغيب عن صاحبه الليلة والليلتين، فقال: «إذا وجدت فيه سهمك، ولم تجد أثر سبع، وعلمت أن سهمك قتله فكُلْه». قال: وفي حديث هذا الباب ردّ لقول أبي حنيفة وأصحابه في اشتراطهم التراخي في الطلب؛ لأن رسول الله - ﷺ - لم يقل للبهزيّ هل تراخيت في طلبه؟، وأباح لأصحابه المُحْرِمين، ولم يسأله عن ذلك، وبالله التوفيق. انتهى . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: عندي أن القول بعدم اشتراط الطلب هو الأرجح؛ لظاهر الحديث. وأما جوابه - ﷺ - بقوله: «يأكل» حينما سأله عديّ بن حاتم - ﵁ - بقوله: «يرمي الصيد، فيقتفي أثره. . . إلخ»، فإنه خرج على حسب السؤال؛ لأنه سأله سؤالًا مقيّدًا بالاقتفاء، فأجابه النبيّ - ﷺ - بحلّ الأكل، فلا مفهوم له؛ لأنَّ شَرْط العمل بمفهوم المخالفة أن لا يخرج الجواب مخرج السؤال؛ كما هنا، فلا يُقيّد به الإطلاق الواقع في حديث أبي ثعلبة - ﵁ - الذي سأل سؤالًا مطلقًا، فأجابه جوابًا مطلقًا، بلا استفصال، فلو كان الطلب شرطًا في حلّه، لبيّن له، ومما يدلّ عليه حديث البهزيّ المذكور. والحاصل أن عدم اشتراط الطلب للحِلّ هو الظاهر، فتأمّل، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٤٩٧٨] (. . .) - (وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ، حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنِي مُعَاوِيةُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - فِي الَّذِي يُدْرِكُ صَيْدَهُ بَعْدَ ثَلَاثٍ: «فَكُلْهُ مَا لَمْ يُنْتِنْ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ) السلميّ، أبو عبد الله البغداديّ القَطِيعيّ، ثقةٌ [١٠] (٢٣٧) (م د) تقدم في «الإيمان» ٩٢/ ٥٠٢. ٢ - (مَعْنُ بْنُ عِيسَى) بن يحيى الأشجعيّ مولاهم، أبو يحيى المدنيّ القزّاز، ثقةٌ ثبتٌ، قال أبو حاتم: هو أثبت أصحاب مالك، من كبار [١٠] (ت ١٩٨) (ع) تقدم في «الطهارة» ٧/ ٥٦٣. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: («فَكُلْهُ مَما لَمْ يُنْتِنْ») قال القرطبيّ - ﵀ -: اختلف العلماء في تعليل هذا المنع، فمنهم من قال: إذا أنتن لَحِق بالمستقذرات التي تمجُّها الطِّباع، فيُكره أكلها تنزيهًا، فلو أكلها لجاز، كما قد أكل النبيّ - ﷺ - الإهالة السَّنِخة، وهي المُنتنة، ومنهم من قال: بل هو مُعلَّلٌ بما يُخاف منه الضرر على آكله، وعلى هذا التعليل يكون أصله محرَّمًا؛ إن كان الخوف محققًا، وقيل: إن ذلك النتن يمكن أن يكون مِنْ نَهْش ذوات السُّموم، قال ابن شهاب: كُلْ مما قُتل إلا أن يَنْعَطِن، فإذا انعَطَن فإنَّه نهشٌ، وفسَّروا «ينعطن» بأنَّه إذا مُدَّ تَمَرَّط، قال ابن الأعرابي: إهاب معطون، وهو الذي تَمَرَّط شعره. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: تقدّم في الحديث الماضي أن القول بالتحريم هو الأقرب والأظهر الموافق لظاهر النصّ، فتنبّه، وقد تقدّم تمام البحث في ذلك هناك، والله تعالى وليّ التوفيق. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٤٩٧٩] (. . .) - (وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - حَدِيثَهُ فِي الصَّيْدِ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَأَبِي الزَّاهِرِيَّةِ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ، بِمِثْلِ حَدِيثِ الْعَلَاءِ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ نُتُونَتَهُ، وَقَالَ فِي الْكَلْبِ: «كُلْهُ بَعْدَ ثَلَاثٍ، إِلَّا أَنْ يُنْتِنَ، فَدَعْهُ»). رجال هذا الإسناد: تسعة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ) بن ميمون، تقدّم قريبًا. ٢ - (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ) تقدّم قبل باب. ٣ - (الْعَلَاءُ) بن الحارث بن عبد الوارث الْحَضْرميّ، أبو وهب، ويقال: أبو محمد الدمشقيّ، ثقةٌ فقيهٌ، رُمي بالقدر، وقد اختلط [٥]. رَوَى عن عبد الله بن بُسر، ومكحول، وأبي الأشعث، والزهريّ، وعمرو بن شعيب، وعليّ بن أبي طلحة، وغيرهم. وروى عنه الأوزاعيّ، ويحيى بن حمزة، وعبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، ومعاوية بن صالح الحضرميّ، وعيسى بن موسى القرشيّ، وجماعة. قال معاوية بن صالح عن أحمد: صحيح الحديث، وكذا قال المفضل الغَلَّابيّ، وقال الدُّوريّ عن ابن معين: ثقةٌ، قيل له: في حديثه شيء؟ قال: لا، ولكن كان يرى القدر، وقال ابن المدينيّ: ثقةٌ، وقال يعقوب بن سفيان: ثنا أبو صالح، عن معاوية بن صالح، عن العلاء بن الحارث، وهو ثقةٌ، وقال الآجريّ عن أبي داود: ثقةٌ، كان يرى القَدَر، تغيَّر عقله، وقال عثمان الدارميّ عن دُحيم: كان مقدَّمًا على أصحاب مكحول، ثقةً، وقال أبو حاتم: لا أعلم أحدًا من أصحاب مكحول أوثق منه، وقال الكنانيّ: قلت لأبي حاتم عنه، فقال: كان يرى القدر، كان دمشقيًّا من خيار أصحاب مكحول، صدوق في الحديث، ثقةٌ، وقال ابن سعد: كان قليل الحديث، ولكنه أعلمُ أصحاب مكحول، وأقْدَمُهم، كان يفتي حتى خولط، وقال أبو زرعة: قلت لدُحيم: العلاء بن الحارث، وثابت بن ثوبان، أيهما أثبت؟ قال: العلاء أفقه حديثًا، وثابت بن ثوبان قليل الحديث، قلت له: إن أبا مسهر قال: أنبل أصحاب مكحول ثابت بن ثوبان، والعلاء بن الحارث، وأعَدْتُ عليه تقدُّم سنّ ثابت، ولُقِيّه سعيدَ بن المسيِّب، فلم يدفعه عن ثقة، وتقدُّم، وقدَّم العلاء بن الحارث لِفقهه، وقال أبو مسهر عن سعيد بن عبد العزيز: إن كتاب مكحول في الحج أخذه من العلاء بن الحارث، وقال أبو مسهر: إليه أوصى مكحول، وقال يعقوب بن سفيان: سألت هشام بن عمار: أي أصحاب مكحول أرفع؟ قال: سليمان بن موسى، قلت: فمن يليه؟ قال: العلاء بن الحارث، قال أبو مسهر: مات يوم مات، وهو فقيه الجند، وفي رواية: وهو أفقه الجند، وقال ابن سعد وغير واحد: مات سنة ست وثلاثين ومائة، زاد بعضهم: وهو ابن سبعين سنةً. أخرج له المصنّف، والأربعة، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث فقط متابعةً. ٤ - (مَكْحُولٌ) الشاميّ، أبو عبد الله، ثقةٌ فقيهٌ، مشهورٌ، كثير الإرسال [٥] مات سنة بضع عشرة ومائة (م ٤) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٤٥. [تنبيه آخر]: قال الحافظ الرشيد العطّار - ﵀ - في «غرره»: وقد أخرج مسلم - ﵀ - لمكحول هذا حديثًا، عن أبي ثعلبة الْخُشنيّ، لم يورد له متنًا، بل قال: حديثه في الصيد فقط، وفي سماعه منه أيضًا نظر، إلا أن مسلمًا - ﵀ - أورد حديث أبي ثعلبة هذا من طُرُق ثابتةٍ الاتّصال، وهو قوله - ﷺ -: «إذا رميت بسهمك، فغاب عنك، فأدركته، فكُلْ ما لم يُنتن»، انفرد به مسلم دون البخاريّ. انتهى كلام الرشيد العطّار - ﵀ -، وقد تقدّم في «مقدّمة شرح المقدّمة» . ٥ - (أبُو الزَّاهِرِيَّةِ) حُدَير بن كُريب الحضرميّ، ويقال: الْحِمْيريّ الحمصيّ، صدوقٌ [٣]. رَوَى عن حذيفة، وأبي الدرداء، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وأبي أمامة، وعتبة بن عبد، وأبي ثعلبة، وأبي عِنبة الخولاني، وغيرهم. وروى عنه ابنه حميد، وأبو مهديّ سعيد بن سنان، ومعاوية بن صالح، وإبراهيم بن أبي عَبْلة، وغيرهم. قال ابن معين، والعجليّ، ويعقوب بن سفيان، والنسائيّ: ثقةٌ، وقال أبو حاتم: لا بأس به، وقال الدارقطنيّ: لا بأس به، إذا روى عنه ثقةٌ، وقال ابن سعد: تُوُفِّي سنة (١٢٩)، وقال: أخشى أن لا يكون محفوظًا، وكذا قال أبو عبيد، وقال ابن أبي خيثمة، عن ابن معين: إنه تُوُفّي في خلافة عمر بن عبد العزيز، وهو نحو قول عمرو بن عليّ، وذكره ابن حبان في «الثقات». أخرج له البخاري في «جزء القراءة»، والمصنّف، وأبو داود، والنسائيّ، وابن ماجه، وليس له في هذا الكتاب إلا حديثان فقط، هذا (١٩٣١)، وحديث (١٩٧٥): «أَصلِحْ لحمَ هذه، فلم أزل أطعمه. . .» الحديث. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ نُتُونَتَهُ) الضمير لمعاوية بن صالح . [تنبيه]: لم يسق المصنّف - ﵀ - حديث العلاء، وإنما قال: «حديثه في الصيد»، ثم أحال عليه حديث معاوية عن عبد الرحمن بن جبير، وأبي الزاهريّة، وهذا من غريب ما اتَّفَقَ له، ولعله إنما لم يَسُقه لِمَا سبق من أن مكحولًا لم يسمع من أبي ثعلبة - ﵁ -، لكن الغريب الإحالة المذكورة. ثم إني لم أجد من ساق رواية العلاء، ولا رواية عبد الرحمن، وأبي الزاهريّة، فليُنظر، والله تعالى أعلم. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.
مصادر المؤلف (١٢)

١. «صحيح البخاريّ» ٥/ ٢٠٨٧.

٢. «شرح النوويّ» ١٣/ ٨١.

٣. «المصباح المنير» ٢/ ٥٩٢.

٤. «القاموس المحيط» ص ١٢٦٠.

٥. هكذا نسخة «الفتح»، ولعله «حتى لو لم يُسرع. . . إلخ».

٦. «الفتح» ٩/ ٦١١.

٧. أشار به إلى ما أخرجه مالك في «الموطأ» بسنده، عن البهزي أن رسول الله - ﷺ - خرج يريد مكة، وهو مُحْرم، حتى إذا كان بالروحاء إذا حمار وحشي عَقِير، فذُكِر ذلك لرسول الله - ﷺ - فقال: «دعوه، فإنه يوشك أن يأتي صاحبه»، فجاء الْبَهْزيّ، وهو صاحبه إلى رسول الله - ﷺ -، فقال: يا رسول الله شأنكم بهذا الحمار، فأمر رسول الله - ﷺ - أبا بكر فقَسَمه بين الرفاق. . . الحديث.

٨. «التمهيد» لابن عبد البر ٢٣/ ٣٤٦ - ٣٤٧.

٩. «المفهم» ٥/ ٢١٠ - ٢١١.

١٠. هذا أَولى من قول «التقريب»: صدوقٌ، كما يَظهر من ترجمته بعدُ، فتنبّه.

١١. «مقدّمة شرح المقدّمة» ١/ ١١٧.

١٢. وأما وقع في شرح الشيخ الهرري مما يدلّ على أنه أبو الزاهريّة، ففيه نظر، فتأمله.