HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٩٤٠

وحدثنا ابن أبي عمر. حدثنا سفيان عن أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَنَسٍ. قَالَ: لَمَّا فَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْبَرَ، أَصَبْنَا حُمُرًا خَارِجًا مِنَ الْقَرْيَةِ. فَطَبَخْنَا مِنْهَا. فَنَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: أَلَا إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يَنْهَيَانِكُمْ عَنْهَا. فَإِنَّهَا رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ. فَأُكْفِئَتِ الْقُدُورُ بِمَا فِيهَا. وَإِنَّهَا لَتَفُورُ بِمَا فِيهَا.
ج ٣ ص ١٥٤٠

سلسلة الرواة

البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٣ ص١٩٢
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥٠١٢] (١٩٤٠) - (وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: لَمَّا فَتَحَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - خَيْبَرَ أَصَبْنَا حُمُرًا خَارِجًا مِنَ الْقَرْيَةِ، فَطَبَخْنَا مِنْهَا، فَنَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللهِ - ﷺ -: «أَلَا إِنَّ اللهَ وَرَسُولَهُ يَنْهَيَانِكُمْ عَنْهَا، فَإِنَّهَا رِجْسٌ، مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ»، فأُكْفِئَتِ الْقُدُورُ بِمَا فِيهَا، وَإِنَّهَا لَتَفُورُ بِمَا فِيهَا). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أَيُّوبُ) بن أبي تميمة السّختيانيّ، تقدّم قبل باب. ٢ - (مُحَمَّدُ) بن سيرين الأنصاريّ مولاهم، أبو بكر بن أبي عمرة البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ عابد [٣] (١١٠) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٣٠٨. ٣ - (أَنَسُ) بن مالك الصحابيّ الشهير - ﵁ -، تقدّم قريبًا. والباقيان ذُكرا في الباب، و«سفيان» هو: ابن عيينة، و«ابْنُ أَبِي عُمَرَ» هو: محمد بن يحيى بن أبي عمر العدنيّ، ثمّ المكيّ، ذُكر في الباب. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيّات المصنّف، وأن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ، وفيه أنس - ﵁ - أحد المكثرين السبعة، روى (٢٢٨٦) حديثًا، وهو من المعمّرين فوق المائة، وهو آخر من مات من الصحابة - ﵃ - بالبصرة، مات سنة (٢ أو ٩٣). شرح الحديث: (عَنْ أَنَسٍ) - ﵁ - أنه (قَالَ: لَمَّا فَتَحَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - خَيْبَرَ أَصَبْنَا حُمُرًا خَارِجًا) هكذا النسخ بالإفراد والتذكير، مع أن «حُمُرًا» جمعٌ، وأوَّلَهُ بعضهم على أنه أفرده نظرًا لكونه صفة لغير عاقل، وذكّره نظرًا إلى مفرده، ولا يخفى ما في الثاني من التعسّف، والله تعالى أعلم. (مِنَ الْقَرْيَةِ) متعلّق بـ «خارجًا» (فَطَبَخْنَا)؛ أي: ذبحناها، فطبخنا (مِنْهَا) «من» بمعنى «بعض»؛ أي: بعض تلك الحمر، (فَنَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللهِ - ﷺ -) يأتي في الرواية التالية أنه أبو طلحة - ﵁ -، وقال في «الفتح»: وقع عند مسلم أن الذي نادى بذلك هو أبو طلحة، وعزاه النوويّ لرواية أبي يعلى، فنُسِب إلى التقصير، ووقع عند مسلم أيضًا أن بلالًا نادى بذلك، ووقع عند النسائيّ أن المنادي بذلك عبد الرحمن بن عوف، قال: ولعل عبد الرحمن نادى أوّلًا بالنهي مطلقًا، ثم نادى أبو طلحة، وبلال بزيادة على ذلك وهو قوله: «فإنها رجسٌ»، قال: ووقع في «الشرح الكبير» للرافعيّ أن المنادي بذلك خالد بن الوليد، وهو غلطٌ؛ فإنه لم يشهد خيبر، وإنما أسلم بعد فتحها. انتهى . («أَلَا) أداة استفتاح وتنبيه (إِنَّ اللهَ وَرَسُولَهُ) بكسر همزة»إن«؛ لوقوعها في افتتاح الكلام، (يَنْهَيَانِكُمْ عَنْهَا) هكذا عند مسلم بتثنية الضمير، ووقع في رواية عند البخاريّ:»ينهاكم«بالإفراد، ورواية التثنية دالّة على جواز جَمْع اسم الله تعالى مع غيره في ضمير واحد، فيُردّ به على من زعم أن قوله - ﷺ - للخطيب:»بئس الخطيب أنت«لكونه قال:»ومن يعصهما فقد غوى«، وقد تقدّم تمام البحث في هذا في موضع آخر، ولله الحمد والمنّة. (فَإِنَّهَا رِجْسٌ)؛ أي: نجس، وكذا وقع في رواية الطحاويّ من حديث أنس - ﵁ -، قال:«لمّا افتتح النبيّ - ﷺ - خيبر أصابوا منها حُمُرًا، فطبخوا منها مطبخةً، فنادى رسول الله - ﷺ -: ألا إن الله ورسوله ينهيانكم عنها، فإنها نجسٌ»، وقوله: (مِن عَمَلِ الشَّيْطَانِ«)؛ أي: إن أكل لحوم الحمر الأهليّة عمل يُزيّنه الشيطان، ويلبّسه على الناس. (فَأُكْفِئَتِ الْقُدُورُ بِمَا فِيهَا) ببناء الفعل للمفعول؛ أي: قُلبت بما احتوته من اللحم، والمرق، قال في »الفتح«: قال ابن التين: صوابه: »فكُفئت«، قال الأصمعيّ: كفأت الإناء: قلبته، ولا يقال: أكفأته، ويَحْتَمِل أن يكون المراد: أُميلت حتى أزيل ما فيها، قال الكسائيّ: أكفأت الإناء: أمَلْته. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: قد تقدّم أن أكفأ رباعيًّا بمعنى قَلَب، صحيح، فلا تغفل. (وَإِنَّهَا)؛ أي: القدور (لَتَفُورُ) مِنْ فَارَت القِدْر: إذا اشتد غَلَيانها، (بِمَا فِيهَا)؛ أي: باللحم الذي جُعل فيها، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أنس - ﵁ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٥/ ٥٠١٢ و٥٠١٣] (١٩٤٠)، و(البخاريّ) في «الجهاد» (٢٩٩١) و«المغازي» (٤١٩٩) و«الذبائح» (٥٥٢٨)، و(النسائيّ) في «الصيد» (١/ ٦٩ و٧/ ٢٠٤) و«الكبرى» (٦٤)، و(ابن ماجه) في «الذبائح» (٣١٩٦)، و(عبد الرزّاق) في «مصنّفه» (٨٧١٩) و(الحميديّ) في «مسنده» (١٢٠٠)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (٨/ ٢٦٢)، و(أحمد) في «مسنده» (٣/ ١٢١ و١٦٤)، و(الدارميّ) في «سننه» (٢/ ٨٦)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٥٢٧٤)، و(الطحاويّ) في «معاني الآثار» (٤/ ٢٠٦)، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥٠١٣] (. . .) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِنْهَالٍ الضَّرِيرُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ خَيْبَرَ جَاءَ جَاءٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أُكِلَتِ الْحُمُرُ، ثُمَّ جَاءَ آخَرُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أُفْنِيَتِ الْحُمُرُ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أَبَا طَلْحَةَ، فَنَادَى: «إِنَّ اللهَ وَرَسُولَهُ يَنْهَيَانِكُمْ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ، فَإِنَّهَا رِجْسٌ، أَوْ نَجِسٌ»، قَالَ: فَأُكْفِئَتِ الْقُدُورُ بِمَا فِيهَا). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (مُحَمَّدُ بْن مِنْهَالٍ الضَّرِيرُ) أبو عبد الله، أو أبو جعفر التميميّ البصريّ، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت ٢٣١) (خ م د س) تقدم في «الإيمان» ٦٠/ ٣٣٦. ٢ - (يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ) العيشيّ، أبو معاوية البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [٨] (ت ١٨٢) (ع) تقدم في «الإيمان» ٧/ ١٣٢. ٣ - (هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ) الأزديّ الْقُرْدوسيّ، أبو عبد الله البصريّ، ثقةٌ من أثبت الناس في ابن سيرين [٦] (ت ٧ أو ١٤٨) (ع) تقدم في «المقدمة» ٥/ ٢٦.
مصادر المؤلف (٣)

١. «الفتح» ١٢/ ٥٠٩، كتاب «الذبائح» رقم (٥٥٢٨).

٢. «عمدة القاري» ٢١/ ١٣٠.

٣. «الفتح» ٩/ ٣٠٢، كتاب «المغازي» رقم (٤١٩٩).