HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٩٤٥

حدثنا يحيى بن يحيى. قال: قرأت على مَالِكٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيد مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَيْتَ مَيْمُونَةَ. فَأُتِيَ بِضَبٍّ مَحْنُوذٍ. فَأَهْوَى إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ. فَقَالَ بَعْضُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ: أَخْبِرُوا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَا يُرِيدُ أَنْ يَأْكُلَ. فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَهُ. فَقُلْتُ: أهو حرام؟ يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ (لَا. وَلَكِنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ قَوْمِي. فَأَجِدُنِي أَعَافُهُ). قَالَ خَالِدٌ: فَاجْتَرَرْتُهُ فَأَكَلْتُهُ. وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ ينظر.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج6 ص67
ج ٣ ص ١٥٤٣

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٨ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٣ ص٢٢٧
أشار به إلى الحديث يريد أن يذكره، وهو حديث الضبّ، قال في «الفتح»: وكأنه استحضره بذهنه إذ ذاك. وقوله: (بِمِثْلِ حَدِيثِ مُعَاذٍ)؛ يعني: أن محمد بن جعفر حدّث عن الشعبيّ بمثل ما حدّث به معاذ بن معاذ عنه. [تنبيه]: رواية محمد بن جعفر، عن شعبة هذه ساقها البخاريّ في «صحيحه»، فقال: (٧٢٦٧) - حدّثنا محمد بن الوليد، حدّثنا محمد بن جعفر، حدّثنا شعبة، عن توبة العنبريّ، قال: قال لي الشعبيّ: أرأيت حديث الحسن عن النبيّ - ﷺ -، وقاعدت ابن عمر قريبًا من سنتين، أو سنة ونصف، فلم أسمعه يُحَدِّث عن النبيّ - ﷺ - غير هذا، قال: كان ناس من أصحاب النبيّ - ﷺ -، فيهم سعد، فذهبوا يأكلون من لحم، فنادتهم امرأة من بعض أزواج النبيّ - ﷺ -: إنه لحم ضبّ، فأمسكوا، فقال رسول الله - ﷺ -: «كلوا، - أو اطْعَمُوا - فإنه حلال - أو قال: لا بأس به، شك فيه - ولكنه ليس من طعامي». انتهى . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥٠٢٦] (١٩٤٥) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - بَيْتَ مَيْمُونَةَ، فَأُتِيَ بِضَبٍّ مَحْنُوذٍ، فَأَهْوَى إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِيَدِهِ، فَقَالَ بَعْضُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ: أَخْبِرُوا رَسُولَ اللهِ - ﷺ - بِمَا يُرِيدُ أَنْ يَأْكُلَ، فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَدَهُ، فَقُلْتُ: أَحَرَامٌ هُوَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «لَا، وَلَكِنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ قَوْمِي، فَأَجِدُنِي أَعَافُهُ»، قَالَ خَالِدٌ: فَاجْتَرَرْتُهُ، فَأَكَلْتُهُ، وَرَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَنْظُرُ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ) - مصغّرًا - هو: أسعد بن سهل بن حُنيف الأنصاريّ، مشهور بكنيته، معدود من الصحابة؛ لرؤيته، ولم يسمع منه - ﷺ -، ومات سنة مائة، وله اثنان وتسعون سنةً [٢] (ع) تقدم في «الحيض» ١٨/ ٧٧٩. والباقون تقدّموا قبل باب. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيّات المصنّف، وأنه مسلسل بالمدنيين، غير شيخه، وقد دخل المدينة للأخذ عن مالك، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، وفيه ابن عبّاس - ﵄ - أحد المكثرين السبعة، والعبادلة الأربعة، والمشهورين بالفتوى. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي أُمَامَةَ) أسعد (بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ) بصيغة التصغير، له رؤية، وأبوه صحابيّ، وفي رواية للبخاريّ من طريق يونس، عن ابن شهاب: «قال أخبرني أبو أمامة» (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ) - ﵄ - أنه (قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ) بن المغيرة بن عبد الله بن عُمر بن مخزوم، سيف الله، أبو سليمان، من كبار الصحابة - ﵃ -، كان إسلامه بين الحديبية والفتح، وكان أميرًا على قتال أهل الرّدّة وغيرها من الفتوح، إلى أن مات - ﵁ - سنة (١ أو ٢٢)، تقدّمت ترجمته في «الجهاد والسِّيَر» ١٣/ ٤٥٦٠. (مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - بَيْتَ مَيْمُونَةَ) بنت الحارث - ﵂ -، وهذه الرواية صريحة في كون الحديث من مسند ابن عبّاس - ﵄ -، وفي رواية يونس التالية: «أن ابن عباس أخبره أن خالد بن الوليد الذي يقال له: سيف الله أخبره»، فجعله من مسند خالد - ﵁ -. قال في «الفتح»: وهذا الحديث مما اختُلف فيه على الزهريّ، هل هو من مسند ابن عباس، أو من مسند خالد؟ وكذا اختُلف فيه على مالك، فقال الأكثر: عن ابن عباس، عن خالد، وقال يحيى بن بكير في «الموطأ»، وطائفة: عن مالك، بسنده عن ابن عباس، وخالد أنهما دخلا، وقال يحيى بن يحيى التميميّ عن مالك، بلفظ: «عن ابن عباس، قال: دخلت أنا وخالد على النبيّ - ﷺ -»، أخرجه مسلم عنه - يعني: هذه الرواية - وكذا أخرجه من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهريّ، بلفظ: «عن ابن عباس، قال: أتي النبيّ - ﷺ -، ونحن في بيت ميمونة بضبّين مشويين»، وقال هشام بن يوسف عن معمر كالجمهور. والجمع بين هذه الروايات أن ابن عباس كان حاضرًا للقصة في بيت خالته ميمونة، كما صرَّح به في هذه الرواية، وكأنه استثبت خالد بن الوليد في شيء منه؛ لكونه الذي كان باشر السؤال عن حكم الضب، وباشر أكله أيضًا، فكان ابن عباس ربما رواه عنه، ويؤيد ذلك أن محمد بن المنكدر حدّث به عن أبي أمامة بن سهل، عن ابن عباس، قال: «أُتِيَ النبيّ - ﷺ -، وهو في بيت ميمونة، وعنده خالد بن الوليد بلحم ضبّ»، الحديث أخرجه مسلم، وكذا رواه سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فلم يذكر فيه خالدًا. انتهى . (فَأُتِيَ) بالبناء للمفعول، (بِضَبٍّ مَحْنُوذٍ) - بحاء مهملة ساكنة، ونون مضمومة، وآخره ذال معجمة -؛ أي: مَشْويّ بالحجارة المحمّاة، ووقع في رواية معمر: «بضبّ مَشْويّ»، والمحنوذ أخصّ، والحنيذ بمعناه، زاد يونس في روايته: «قَدِمت به أختها حُفَيدة»، وهي بمهملة، وفاء، مصغَّرًا، وفي رواية سعيد بن جبير: «أن أم حُفيدة بنت الحارث بن حزن خالة ابن عباس، أهدت للنبيّ - ﷺ - سمنًا، وأَقِطًا، وأُضُبًّا»، وفي رواية عوف، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عند الطحاويّ: «جاءت أم حفيدة بضبّ وقنفذ»، وذِكْر القنفذ فيه غريب. وقد قيل في اسمها: هُزيلة بالتصغير، وهي رواية «الموطأ» من مرسل عطاء بن يسار، فإن كان محفوظًا، فلعل لها اسمين، أو اسم ولقب، وحَكَى بعض شراح «العمدة» في اسمها: حُمِيدة، بميم، وفي كنيتها: أم حُميد، بميم بغير هاء، وفي رواية بِهاء، وبفاء، ولكن بِراء بدل الدال، وبعين مهملة بدل الحاء، بغير هاء، وكلها تصحيفات . (فَأَهْوَى إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِيَدِهِ) زاد يونس: «وكان رسول الله - ﷺ - قَلّما يُقَدِّم يده لطعام حتى يُسَمَّى له». وأخرج إسحاق بن راهويه، والبيهقيّ في «الشعب» من طريق يزيد بن الْحَوْتكية، عن عمر - ﵁ -: «أن أعرابيًّا جاء إلى النبيّ - ﷺ - بأرنب يُهديها إليه، وكان النبيّ - ﷺ - لا يأكل من الهدية حتى يأمر صاحبها، فيأكل منها، من أجل الشاة التي أُهديت إليه بخيبر. . .» الحديث، وسنده حسن. (فَقَالَ بَعْضُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ: أَخْبِرُوا رَسُولَ اللهِ - ﷺ - بِمَا يُرِيدُ أَنْ يَأْكُلَ، فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَدَهُ) وفي رواية البخاريّ: «فقالوا: هو ضبّ يا رسول الله، فرفع يده». وفي رواية يونس: «فقالت امرأة من النسوة الحضور: أخبِرن رسول الله - ﷺ - بما قدمتنّ له، هو الضب يا رسول الله»، وكأن المرأة أرادت أن غيرها يخبره، فلمّا لم يُخبروا بادرت هي، فأخبرت. وفي رواية الشعبيّ، عن ابن عمر، قال: «كان ناس من أصحاب النبيّ - ﷺ -، فيهم سعد - يعني: ابن أبي وقاص - فذهبوا يأكلون من لحم، فنادتهم امرأة من بعض أزواج النبيّ - ﷺ -»، وفي رواية يزيد بن الأصم: «عن ابن عباس أنه بينما هو عند ميمونة، وعندها الفضل بن عباس، وخالد بن الوليد، وامرأة أخرى إذ قُرِّب إليهم خِوَانٌ عليه لحم، فلما أراد النبيّ - ﷺ - أن يأكل قالت له ميمونة: إنه لحم ضبّ، فكفّ يده». وعُرِف بهذه الرواية اسم التي أُبهمت في الرواية الأخرى، وعند الطبرانيّ في «الأوسط» من وجه آخر صحيح: «فقالت ميمونة: أخبروا رسول الله - ﷺ - ما هو» . وقوله أيضًا: (فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَدَهُ) زاد في رواية: «عن الضبّ»، ويؤخذ منه أنه أكل من غير الضب مما كان قُدِّم له من غير الضب، كما يأتي أنه كان فيه غير الضب، وقد جاء صريحًا في رواية سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: «فأكل من السمن، والأقط، وترك الضبّ»، وفي رواية للبخاريّ: «فأكل الأقط، وشرِب اللبن». (فَقُلْتُ) القائل هو خالد بن الوليد - ﵁ -، كما يأتي بعده. (أَحَرَامٌ هُوَ)؛ أي: الضبّ (يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ) - ﷺ - («لَا)؛ أي: ليس بحرام، (وَلَكِنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ قَوْمِي) في رواية يزيد بن الأصم:»هذا لحم لم آكله قطّ«، قال ابن العربي: اعتَرَض بعض الناس على هذه اللفظة:«لم يكن بأرض قومي»بأن الضِّباب كثيرة بأرض الحجاز، قال ابن العربيّ: فإن كان أراد تكذيب الخبر فقد كَذَبَ هو، فإنه ليس بأرض الحجاز منها شيء، أو ذُكرت له بغير اسمها، أو حدثت بعد ذلك، وكذا أنكر ابن عبد البرّ، ومن تبعه أن يكون ببلاد الحجاز شيء من الضِّباب. قال الحافظ: ولا يُحتاج إلى شيء من هذا، بل المراد بقوله - ﷺ -:«بأرض قومي»قريشٌ فقط، فيختص النفي بمكة وما حولها، ولا يمنع ذلك أن تكون موجودة بسائر بلاد الحجاز، وقد وقع في رواية يزيد بن الأصم عند مسلم:«دعانا عروس بالمدينة، فقرّب إلينا ثلاثة عشر ضبًّا، فآكل، وتارك. . .»الحديث، فبهذا يدلّ على كثرة وجدانها بتلك الديار. انتهى . (فَأَجِدُنِي أَعَافُهُ) - بعين مهملة، وفاء خفيفة -؛ أي: أكره أكله، يقال: عاف الطعام، والشراب يعافه، من باب تَعِبَ عِيَافةً بالكسر: إذا كَرِهته، ووقع في رواية سعيد بن جبير: فتركهن النبيّ - ﷺ - كالمتقذِّر لهنّ، ولو كُنّ حرامًا لَمَا أُكلن على مائدة النبيّ - ﷺ -، ولَمَا أَمَر بأكلهنّ»، كذا أطلق الأمر، وكأنه تلقاه من الإذن المستفاد من التقرير، فإنه لم يقع في شيء من طرق حديث ابن عباس بصيغة الأمر، إلا في رواية يزيد بن الأصم الآتية، فإن فيها: «فقال لهم: كُلُوا، فأكل منه الفضل، وخالد، والمرأة»، وكذا في رواية الشعبيّ عن ابن عمر: «فقال النبيّ - ﷺ -: كُلُوا، أو اطْعَمُوا، فإنه حلال، أو قال: لا بأس به، ولكنه ليس طعامي». وفي هذا كله بيان سبب ترك النبيّ - ﷺ -، وأنه بسبب أنه ما اعتاده، وقد ورد لذلك سبب آخر أخرجه مالك من مرسل سليمان بن يسار، فذكر معنى حديث ابن عباس، وفي آخره: «فقال النبيّ - ﷺ -: كلا - يعني: لخالد وابن عباس - فإنني يحضرني من الله حاضرة»، قال المازريّ: يعني الملائكة، وكأن للحم الضب ريحًا، فترك أكْله لأجل ريحه، كما ترك أكل الثوم مع كونه حلالًا. قال الحافظ: وهذا إن صح يمكن ضمّه إلى الأول، ويكون لتركه الأكلَ من الضب سببان. انتهى . (قَالَ خَالِدٌ)؛ أي: ابن الوليد، (فَاجْتَرَرْتُهُ) - بجيم ورائين - هذا هو المعروف في كتب الحديث، وضبطه بعض شراح «المهذّب» بزاي قبل الراء، وقد غلّطه النوويّ. (فَأَكَلْتُهُ، وَرَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَنْظُرُ) زاد يونس في روايته عند البخاريّ: «إِلَيَّ»، وفي روايته الآتية عند مسلم: «ورسول الله - ﷺ - ينظر، فلم ينهني». قال الجامع عفا الله تعالى عنه: [إن قيل]: إذا كان النبيّ - ﷺ - ترك أكله؛ لكونه ليس بأرض قومه، فَلِمَ أكَله خالد بن الوليد، وهو من قوم النبيّ - ﷺ -؟. [قلت]: لعلّ خالدًا تعوّد أكله تقليدًا لأهل نجد، فإن المرأة التي أهدت الضبّ له - ﷺ - من نجد، وهي خالته، فلعله كان يذهب إليها لزيارتها، فرأى الناس هناك يأكلونه بكثرة، فاكله معهم، بخلافه - ﷺ -، ولم أر من تعرّض لهذا البحث، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث ابن عبّاس - ﵄ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٧/ ٥٠٢٦ و٥٠٢٧ و٥٠٢٨ و٥٠٢٩ و٥٠٣٠ و٥٠٣١ و٥٠٣٢] (١٩٤٥ و١٩٤٦ و١٩٤٧ و١٩٤٨)، و(البخاريّ) في «الأطعمة» (٥٣٩١) و«الذبائح» (٥٥٣٧)، و(أبو داود) في «الأطعمة» (٣٧٩٤)، و(الترمذيّ) (٣٤٥٥)، و(النسائيّ) في «الصيد» (٧/ ١٩٧ - ١٩٨) و«الكبرى» (٤٨٢٦)، و(الشافعيّ) في «مسنده» (٢/ ١٧٤)، و(أحمد) في «مسنده» (١/ ٢٢٠ و٢٢٥ و٢٨٤ و٣٣٢)، و(الدارميّ) في «سننه» (٢/ ٩٣)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٥٢٦٣)، و(الطبرانيّ) في «الكبير» (٣٨١٥ و٣٨١٦ و٣٨١٧ و٣٨٢١ و٣٨٢٢)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٩/ ٣٢٣)، و(البغويّ) في «شرح السنّة» (٢٧٩٩)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان جواز أكل الضبّ، وحَكَى عياض عن قوم تحريمه، وعن الحنفية كراهته، وأنكر ذلك النوويّ، وقال: لا أظنه يصح عن أحد، فإن صح فهو محجوج بالنصوص، وبإجماع من قبله. وتعقّبه الحافظ، فقال: قد نقله ابن المنذر عن عليّ - ﵁ -، فأيُّ إجماع يكون مع مخالفته، ونقل الترمذيّ كراهته عن بعض أهل العلم، وقال الطحاويّ في «شرح معاني الآثار»: كَرِه قوم أكل الضب، منهم أبو حنيفة، وأبو يوسف، ومحمد بن الحسن، قال: واحتَجَّ محمد بحديث عائشة - ﵂ - أن النبيّ - ﷺ - أُهدي له ضبّ، فلم يأكله، فقام عليهم سائل، فأرادت عائشة أن تعطيه، فقال لها رسول الله - ﷺ -: «أتعطينه ما لا تأكلين؟»، قال الطحاويّ: ما في هذا دليل على الكراهة؛ لاحتمال أن تكون عافته، فأراد النبيّ - ﷺ - أن لا يكون ما يُتقرَّب به إلى الله إلا من خير الطعام، كما نَهَى أن يتصدق بالتمر الرديء. انتهى. وقد جاء عن النبيّ - ﷺ - أنه نَهَى عن الضبّ، أخرجه أبو داود بسند حسن، فإنه من رواية إسماعيل بن عياش، عن ضمضم بن زُرْعة، عن شُريح بن عتبة، عن أبي راشد الْحُبْرانيّ، عن عبد الرحمن بن شِبْل، وحديث ابن عياش عن الشاميين قويّ، وهؤلاء شاميون ثقاتٌ، ولا يُغْتَرّ بقول الخطابيّ: ليس إسناده بذاك، وقولِ ابن حزم: فيه ضعفاء، ومجهولون، وقول البيهقيّ: تفرد به إسماعيل بن عياش، وليس بحجة، وقول ابن الجوزيّ: لا يصحّ، ففي كل ذلك تساهل لا يخفى، فإن رواية إسماعيل عن الشاميين قوية عند البخاريّ، وقد صحح الترمذيّ بعضها. وقد أخرج أبو داود من حديث عبد الرحمن بن حسنة: «نزلنا أرضًا كثيرة الضِّباب. . .» الحديث، وفيه: «إنهم طبخوا منها، فقال النبيّ - ﷺ -: إن أمة من بني إسرائيل مُسخت دوابّ في الأرض، فاخشى أن تكون هذه، فاكفئوها»، أخرجه أحمد، وصححه ابن حبان، والطحاويّ، وسنده على شرط الشيخين، إلا الضحاك، فلم يُخرجا له. وللطحاويّ من وجه آخر، عن زيد بن وهب، ووافقه الحارث بن مالك، ويزيد بن أبي زياد، ووكيع، وفي آخره: «فقيل له: إن الناس قد اشتووها، وأكلوها، فلم يأكل، ولم ينه عنه»، والأحاديث الماضية وإن دلت على الحلّ تصريحًا وتلويحًا نصًّا وتقريرًا، فالجمع بينها وبين هذا أن يُحْمَل النهي فيه على أول الحال عند تجويز أن يكون مما مُسخ، وحينئذ أَمَر بإكفاء القدور، ثم توقف، فلم يأمر به، ولم ينه عنه، ويُحْمَل الإذن فيه على ثاني الحال لَمّا عَلِم أن الممسوخ لا نسل له، ثم بعد ذلك كان يستقذره، فلا يأكله، ولا يحرمه، وأُكل على مائدته، فدل على الإباحة، وتكون الكراهة للتنزيه في حقّ من يتقذّره، وتُحْمَل أحاديث الإباحة على من لا يتقذّره، ولا يلزم من ذلك أنه يُكره مطلقًا. وقد أفهم كلام ابن العربيّ أنه لا يحل في حقّ من يتقذّره؛ لِمَا يُتَوَقَّع في أكله من الضرر، وهذا لا يختصّ بهذا. ٢ - (ومنها): أنه استَدَلّ بعضُ من مَنَع أكل الضبّ بحديث أبي سعيد الخدريّ - ﵁ - الآتي عند مسلم، أن النبيّ - ﷺ - قال: «ذُكر لي أن أمة من بني إسرائيل مُسخت»، قال الطبريّ: ليس في الحديث الجزم بأن الضبّ مما مُسِخ، وإنما خَشِي أن يكون منهم، فتوقف عنه، وإنما قال ذلك قبل أن يُعْلِم اللهُ تعالى نبيّه - ﷺ - أن الممسوخ لا يُنسِل، وبهذا أجاب الطحاويّ، ثم أخرج من طريق المعرور بن سويد، عن عبد الله بن مسعود، قال: سئل رسول الله - ﷺ - عن القردة والخنازير، أهي مما مُسخ؟ قال: إن الله لم يُهلك قومًا، أو يَمْسَخْ قومًا، فيجعلَ لهم نسلًا، ولا عاقبةً«. قال الحافظ: وأصل هذا الحديث في مسلم، وكأنه لم يستحضره من«صحيح مسلم»، ويُتعجَّب من ابن العربيّ، حيث قال: قوله: إن الممسوخ لا يُنسِل دعوى، فإنه أمر لا يُعرف بالعقل، وإنما طريقه النقل، وليس فيه أمر يُعَوَّل عليه، كذا قال، ثم قال الطحاويّ بعد أن أخرجه من طرُق، ثم أخرج حديث ابن عمر: فثبت بهذه الآثار أنه لا بأس بأكل الضبّ، وبه أقول، قال: وقد احتج محمد بن الحسن لأصحابه بحديث عائشة، فساقه الطحاويّ من طريق حماد بن سلمة، عن حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة: «أُهديَ للنبيّ - ﷺ -، فلم يأكله، فقام عليهم سائل، فأرادت عائشة أن تعطيه، فقال لها: أتعطيه ما لا تأكلين؟»، قال محمد: دَلّ ذلك على كراهته لنفسه ولغيره. وتعقبه الطحاويّ باحتمال أن يكون ذلك من جنس ما قال الله تعالى: ﴿وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ﴾ الآية [البقرة: ٢٦٧]، ثم ساق الأحاديث الدالة على كراهة التصدق بحَشَف التمر، وبحديث البراء: «كانوا يحبون الصدقة بأردأ تمرهم»، فنزلت: ﴿أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾ الآية [البقرة: ٢٦٧]، قال: فلهذا المعنى كره لعائشة الصدقة بالضب، لا لكونه حرامًا. انتهى. وهذا يدلّ على أنه فَهِم عن محمد أن الكراهة فيه للتحريم، والمعروف عن أكثر الحنفية فيه كراهة التنزيه، وجنح بعضهم إلى التحريم، وقال: اختَلَفت الأحاديث، وتعذّرت معرفة المتقدِّم، فرجّحنا جانب التحريم؛ تقليلًا للنسخ. انتهى. وتعقّبه الحافظ بأن دعواه التعذر ممنوعة؛ لِمَا تقدم، والله أعلم. قال: ويُتعجب من ابن العربيّ حيث قال: قولهم: إن الممسوخ لا يُنسل دعوى، فإنه أمر لا يُعْرَف بالعقل، وإنما طريقه النقل، وليس فيه أمر يُعَوَّل عليه، كذا قال، وكأنه لم يستحضره من «صحيح مسلم»، ثم قال: وعلى تقدير ثبوت كون الضب ممسوخًا، فذلك لا يقتضي تحريم أكله؛ لأن كونه آدميًّا قد زال حكمه، ولم يبق له أثر أصلًا، وإنما كره - ﷺ - الأكل منه لِمَا وقع عليه من سخط الله، كما كره الشرب من مياه ثمود. انتهى. قال الحافظ: ومسألة جواز أكل الآدميّ إذا مُسخ حيوانًا مأكولًا لم أرها في كتب فقهائنا - يعني: الشافعيّة -. انتهى . ٣ - (ومنها): أن فيه الإعلامَ بما شَكّ فيه؛ لإيضاح حكمه. ٤ - (ومنها): أن مطلق النّفْرَة عن الشيء، وعدم استطابته لا يستلزم التحريم. ٥ - (ومنها): أن المنقول عنه - ﷺ - أنه كان لا يعيب الطعام إنما هو فيما صنعه الآدميّ؛ لئلا ينكسر خاطره، ويُنْسَب إلى التقصير فيه، وأما الذي خُلِق كذلك فليس نفور الطبع منه ممتنعًا. ٦ - (ومنها): أن وقوع مثل ذلك ليس بمعيب ممن يقع منه، خلافًا لبعض المتنطعة. ٧ - (ومنها): أن الطِّباع تختلف في النفور عن بعض المأكولات. ٨ - (ومنها): ما قيل: إنه قد يُستنبط منه أن اللحم إذا أنتن لم يحرم؛ لأن بعض الطباع لا تعافه. قال الجامع عفا الله عنه: هذا فيه نظر لا يخفى؛ لأنه تقدّم أنه - ﷺ - قال في حديث أبي ثعلبة الخشنيّ - ﵁ -: «فليأكله إلا أن يُنتن»، فإنه صريح أنه إذا أنتن لا يجوز أكله، وهو صريح، فيقدّم على هذا المفهوم، والله تعالى أعلم. ٩ - (ومنها): جواز دخول أقارب الزوجة بيتها، إذا كان بإذن الزوج، أو رضاه. [تنبيه]: قال الحافظ: وذَهِل ابنُ عبد البرّ هنا ذهولًا فاحشًا، فقال: كان دخول خالد بن الوليد بيت النبيّ - ﷺ - في هذه القصة قبل نزول الحجاب، وغفل عما ذَكَره هو أن إسلام خالد كان بين عمرة القضية والفتح، وكان الحجاب قبل ذلك اتفاقًا، وقد وقع في حديث الباب: «قال خالد: أحرام هو يا رسول الله؟» فلو كانت القصة قبل الحجاب لكانت قبل إسلام خالد، ولو كانت قبل إسلامه لم يسأل عن حلال ولا حرام، ولا خاطب بقوله: يا رسول الله. انتهى . ١٠ - (ومنها): جواز الأكل من بيت القريب، والصهر، والصديق، وكأن خالدًا ومن وافقه في الأكل أرادوا جَبْر قَلْب الذي أهدته، أو ليتحقق حكم الحلّ، أو لامتثال قوله - ﷺ -: «كلوا»، وفَهِم من لم يأكل أن الأمر فيه للإباحة. ١١ - (ومنها): أن فيه أنه - ﷺ - كان يؤاكل أصحابه، ويأكل اللحم حيث تيسّر، وأنه كان لا يَعْلَم من المغيَّبات إلا ما علّمه الله تعالى. ١٢ - (ومنها): أن فيه وفورَ عقل ميمونة أم المؤمنين - ﵂ -، وعظيم نصيحتها للنبيّ - ﷺ -؛ لأنها فَهِمت مظنة نفوره عن أكله بما استقرأت منه،
مصادر المؤلف (٩)

١. قوله: «شكّ فيه» هو قول شعبة، والذي شَكَّ في أيّ اللفظين قال: هو توبة الراوي عن ابن عمر، بَيَّن ذلك محمد بن جعفر في روايته، عن شعبة، أخرجه أحمد في «مسنده» عنه، قاله في «الفتح» ١٧/ ١٢٠ رقم (٧٢٦٧).

٢. «صحيح البخاريّ» ٦/ ٢٦٥٢.

٣. «الفتح» ١٢/ ٥٢٤.

٤. «الفتح» ١٢/ ٥٢٤.

٥. «الفتح»١٢/ ٥٢٤، كتاب«الذبائح»رقم (٥٥٣٧).

٦. «الفتح» ١٢/ ٥٢٤، كتاب «الذبائح» رقم (٥٥٣٧).

٧. «الفتح» ١٢/ ٥٢٤، كتاب «الذبائح» (٥٥٣٧).

٨. «الفتح» ١٢/ ٥٢٤، كتاب «الذبائح» رقم (٥٥٣٧).

٩. «الفتح» ١٢/ ٥٢٤، كتاب «الذبائح» رقم (٥٥٣٧).