HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٩٥٤

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا كَهْمَسٌ عَنْ ابْنِ بُرَيْدَةَ. قَالَ: رَأَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُغَفَّلِ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِهِ يَخْذِفُ. فَقَالَ لَهُ: لَا تَخْذِفْ. فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَكْرَهُ - أَوَ قَالَ - يَنْهَى عَنِ الْخَذْفِ، فَإِنَّهُ لَا يُصْطَادُ بِهِ الصَّيْدُ، وَلَا يُنْكَأُ بِهِ الْعَدُوُّ. وَلَكِنَّهُ يَكْسِرُ السِّنَّ ويفقأ العين. ثم رآه بعد ذلك الخذف. فَقَالَ لَهُ: أُخْبِرُكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَكْرَهُ، أَوْ يَنْهَى عَنِ الْخَذْفِ، ثُمَّ أَرَاكَ تَخْذِفُ! لَا أُكَلِّمُكَ كلمة. كذا وكذا.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج6 ص71
ج ٣ ص ١٥٤٧

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٦ مصادر سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي, سنن النسائي وغيرها
التحرير في شرح صحيح مسلم · قوام السنة الأصبهاني · ج١ ص٤٦٧
[٥٢٧] وقوله: (فَقَالَ لَهُ: لَا تَحْذِف) ؛ الخَذْفُ - بالخاء المعجمة -: الرمي، والمِخْذَفَة: المِقلاع، وخَذَفْتُ الحصاة: رميتها من بين أُصبعيَّ، وقوله: (وَلَا يَنكَأُ به العَدُوَّ)؛ يقال: نَكَيْتُ في العدوّ؛ وأنكِي نكاية: إذا بالغت في إيصال المكروه إليه. * * *
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٣ ص٢٧٩
وقوله: (كِلَاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ) ضمير التثنية ليحيى بن سعيد القطّان، وخالد بن الحارث الْهُجيميّ. [تنبيه]: رواية يحيى القطّان - ﵀ - عن شعبة ساقها البخاريّ - ﵀ - في «صحيحه»، فقال: (٥١٧١) - حدّثنا مسدّد، حدّثنا يحيى، عن شعبة، قال: حدّثني هشام بن زيد، عن أنس بن مالك - ﵁ -، قال: أنفجنا أرنبًا بِمَرّ الظهران، فَسَعَوا عليها، حتى لَغَبُوا، فسعيت عليها، حتى أخذتها، فجئت بها إلى أبي طلحة، فبعث إلى النبيّ - ﷺ - بوَرِكِها، وفخذيها، فقبله. انتهى . ورواية خالد بن الحارث، عن شعبة، ساقها النسائيّ - ﵀ -، فقال: (٤٣١٢) - أخبرنا إسماعيل بن مسعود، قال: حدّثنا خالد، عن شعبة، عن هشام، وهو ابن زيد، قال: سمعت أنسًا يقول: أنفجنا أرنبًا بِمَرّ الظهران، فأخذتها، فجئت بها إلى أبي طلحة، فذبحها، فبعثني بفخذيها، ووركيها، إلى النبيّ - ﷺ -، فقبله. انتهى ، والله تعالى أعلم. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (١٠) - (بَابُ إِبَاحَةِ مَا يُسْتَعَانُ بِهِ عَلَى الِاصْطِيَادِ، وَالْعَدُوِّ، وَالنَّهْيِ عَنِ الْخَذْفِ) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥٠٤٢] (١٩٥٤) - (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا كَهْمَسٌ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، قَالَ: رَأَى عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُغَفَّلِ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِهِ يَخْذِفُ، فَقَالَ لَهُ: لَا تَخْذِفْ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كَانَ يَكْرَهُ - أَوْ قَالَ: - يَنْهَى عَنِ الْخَذْفِ، فَإِنَّهُ لَا يُصْطَادُ بِهِ الصَّيْدُ، وَلَا يُنْكَأُ بِهِ الْعَدُوُّ، وَلَكِنَّهُ يَكْسِرُ السِّنَّ، وَيَفْقَأُ الْعَيْنَ، ثُمَّ رَآهُ بَعْدَ ذَلِكَ يَخْذِفُ، فَقَالَ لَهُ: أُخْبِرُكَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كَانَ يَكْرَهُ، أَوْ يَنْهَى عَنِ الْخَذْفِ، ثُمَّ أَرَاكَ تَخْذِفُ، لَا أُكَلِّمُكَ كَلِمَةً كَذَا وَكَذَا). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ) تقدّم قبل باب. ٢ - (أَبُوهُ) معاذ بن معاذ بن نصر العنبريّ، تقدّم أيضًا قبل باب. ٣ - (كَهْمَسُ) بن الحسن التميميّ، أبو الحسن البصريّ، ثقةٌ [٥] (ت ١٤٩) (ع) تقدم في «الإيمان» ١/ ١٠٢. ٤ - (ابْنُ بُرَيْدَةَ) هو: عبد الله بن بُريدة بن الْحُصيب الأسلميّ، أبو سهل المروزيّ قاضيها، ثقةٌ [٣] (ت ١٠٥) وقيل: (١١٥) وله مائة سنة (ع) تقدم في «الإيمان» ١/ ١٠٢. ٥ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُغَفَّلِ) بن عُبيد بن نَهْم، أبو عبد الرحمن المزنيّ الصحابي الشهير، بايع تحت الشجرة، ونزل البصرة، ومات سنة (٥٧) وقيل: بعد ذلك (ع) تقدم في «الطهارة» ٢٧/ ٦٥٩. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيّات المصنّف، وأنه مسلسل بالبصريين، فابن بُريدة، وإن كان مروزيًّا، فقد سكن البصرة، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ. شرح الحديث: (عَنِ) عبد الله (ابْنِ بُرَيْدَةَ) مصغّرًا (قَالَ: رَأَى عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُغَفَّلِ) ويقال: ابن مغفّلّ، كما قال في «الخلاصة»: وَبَعْضُ الاعْلَامِ عَلَيْهِ دَخَلَا … لِلَمْحِ مَا قَدْ كَانَ عَنْهُ نُقِلَا كَالْفَضْلِ وَالْحَارِثِ وَالنُّعْمَانِ … فَذِكْرُ ذَا وَحَذْفُهُ سِيَّانِ (رَجُلًا) لم يُعرف اسمه، (مِنْ أَصْحَابِهِ)؛ أي: من أصحاب عبد الله بن المغفّل - ﵁ -، وفي رواية سعيد بن جبير الآتية: «أن قريبًا لعبد الله بن مغفّل خَذَفَ. . .»، وقد بيّن ابن ماجه في روايته أنه ابن أخي عبد الله بن مغفّل، ولفظه: «عن عبد الله بن مغفّل أنه كان جالسًا إلى جنبه ابنُ أخ له، فخذف، فنهاه. . .». (يَخْذِفُ) - بخاء، فذال معجمتين، وآخره فاء - من باب ضرب؛ أي: يرمي بحصاة، أو نواة بين سبابتيه، أو بين الإبهام والسبابة، أو على ظاهر الوسطى وباطن الإبهام، وقال ابن فارس تقول: خَذَفْتُ الحصاةَ: إذا رميتها بين إصبعيك، وقيل في حصى الخذف: أن يجعل الحصاة بين السبابة من اليمنى والإبهام من اليسرى، ثم يقذفها بالسبابة من اليمين، وقال ابن سيده: خَذَفَ بالشيء يَخْذِف فارسيّ، وخصّ بعضهم به الحصى، قال: والْمِخْذفة التي يوضع فيها الحجر، ويرمى بها الطير، ويُطْلَق على الْمِقلاع أيضًا، قاله في «الصحاح» . (فَقَالَ) عبد الله بن المغفّل (لَهُ)؛ أي: للرجل الذي خذف، (لَا) ناهية، ولذا جزم بها قوله: (تَخْذِفْ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -) الفاء للتعليل؛ أي: إنما نهيتك عن الخذف؛ لأنه - ﷺ - (كَانَ يَكْرَهُ - أَوْ) للشكّ من الراوي (قَالَ: - يَنْهَى عَنِ الْخَذْفِ) وفي رواية أحمد، عن وكيع: «نَهَى عن الخذف»، ولم يشكّ، وأخرجه عن محمد بن جعفر، عن كهمس بالشكّ، وبَيّن أن الشك من كهمس ، وكذلك بيّن النسائيّ أيضًا أن الشكّ من كهمس. (فَإِنَّهُ) الفاء للتعليل أيضًا؛ أي: لأن الخذف (لَا يُصْطَادُ بِهِ) بالبناء للمفعول، وفي بعض النسخ: «لا يُصاد به» (الصَّيْدُ) قال المهلّب - ﵀ -: أباح الله الصيد على صفة، فقال: ﴿تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ﴾ الآية [المائدة: ٩٤]، وليس الرمي بالبندقة ونحوها من ذلك، وإنما هو وَقِيذ، وأطلق الشارع أن الخذف لا يُصاد به؛ لأنه ليس من الْمُجْهِزات، وقد اتَّفَق العلماء إلا من شَذّ منهم على تحريم أكل ما قتلته البندقة، والحجر. انتهى، وإنما كان كذلك؛ لأنه يَقْتُل الصيد بقوّة راميه، لا بحدّه . (وَلَا يُنْكَأُ بِهِ الْعَدُوُّ) ببناء الفعل للمفعول أيضًا، قال النوويّ - ﵀ -: بفتح الياء، وبالهمز في آخره، هكذا هو في الروايات المشهورة، قال القاضي عياض: كذا رويناه، قال: وفي بعض الروايات: «ينكي» بفتح الياء، وكسر الكاف، غير مهموز، قال القاضي: وهو أوجه؛ لأن المهموز، إنما هو مِن نكأت القرحة، وليس هذا موضعه إلا على تجوّز، وإنما هذا من النكاية، يقال: نكيت العدوّ، وأنكيته نِكايةً، ونكأت بالهمز لغةٌ فيه، قال: فعلى هذه اللغة تتوجه رواية شيوخنا. انتهى . وقال في «الفتح»: قوله: «ولا ينكأ به عدوٌّ» قال عياضٌ: الرواية بفتح الكاف، وبهمزة في آخره، وهي لغة، والأشهر بكسر الكاف بغير همز، وقال في «شرح مسلم»: «لا ينكأ» بفتح الكاف مهموز، ورُوي: «لا ينكي» بكسر الكاف، وسكون التحتانية، وهو أوجه؛ لأن المهموز إنما هو من نكأت القرحة، وليس هذا موضعه، فإنه من النكاية. لكن قال في «العين»: نكأت لغةٌ في نكيت، فعلى هذا تتوجه هذه الرواية، قال: ومعناه: المبالغة في الأذى، وقال ابن سِيدَهْ: نكأ العدوّ نِكايةً: أصاب منه، ثم قال: نكأت العدوّ أنكؤهم لغةٌ في نكيتهم، فظهر أن الرواية صحيحة المعنى، ولا معنى لتخطئتها. وأغرب ابن التين، فلم يُعَرِّج على الرواية التي بالهمز أصلًا، بل شرحه على التي بكسر الكاف، بغير همز، ثم قال: ونكأت القرحة بالهمز. انتهى . وقال الفيّوميّ: نَكأتُ القرحة أنكؤها مهموزٌ بفتحتين: قَشَرْتُها، ونكأت في العدوّ نَكْئًا، من باب نَفَعَ أيضًا لغة في نكيتُ فيه أنكي، من باب رَمَى، والاسم النكاية بالكسر: إذا قَتَلتَ، وأثخنتَ. انتهى . (وَلَكِنَّهُ)؛ أي: الخذف (يَكْسِرُ) بكسر السين مبنيًّا للفاعل، من باب ضرب، (السِّنَّ) أطلق السنّ، فيَشمل سنّ المرميّ وغيره من آدميّ وغيره، (وَيَفْقَأُ الْعَيْنَ) بفتح حرف المضارعة، والقاق، بينهما فاء، مهموزًا، قال المجد - ﵀ -: فقأ العينَ، والبئرَ، ونحوهما، كمنع: كَسَرها، أو قَلَعها، كفقّأها، فانفقأت، وتفقّأت. انتهى . (ثُمَّ رَآهُ)؛ أي: رأى عبد الله بن المغفّل ذلك الرجل (بَعْدَ ذَلِكَ) الوقت الذي أخبره بنهي النبيّ - ﷺ - عن الْخَذْف (يَخْذِفُ، فَقَالَ لَهُ: أُخْبِرُكَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كَانَ يَكْرَهُ، أَوْ) للشكّ من الراوي، والشكّ من كهمس، كما مرّ آنفًا (يَنْهَى عَنِ الْخَذْفِ، ثُمَّ أَرَاكَ تَخْذِفُ، لَا أُكَلِّمُكَ كَلِمَةً) بالتنوين، وقوله: (كَذَا وَكَذَا)؛ أي: مدّة من الزمان مبهمًا، ووقع في رواية سعيد بن جبير الآتية: «لا أكلّمك أبدًا»، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عبد الله بن مغفّلٍ - ﵁ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٠/ ٥٠٤٢ و٥٠٤٣ و٥٠٤٤ و٥٠٤٥ و٥٠٤٦] (١٩٥٤)، و(البخاريّ) في «التفسير» (٤٨٤٢) و«الذبائح والصيد» (٥٤٧٩) و«الأدب» (٦٢٢٠)، و(أبو داود) في «الأدب» (٥٢٧٠)، و(النسائيّ) في «القسامة» (٨/ ٤٧) و«الكبرى» (٧٠١٩)، و(ابن ماجه) في «المقدّمة» (١٧) و«الصيد» (٣٢٢٧)، و(الطيالسيّ) في «مسنده» (٩١٤ و٩١٩)، و(الحميديّ) في «مسنده» (٨٨٧)، و(أحمد) في «مسنده» (٤/ ٨٦ و٥/ ٥٤ و٥٥ و٥٦)، و(الدارميّ) في «سننه» (١/ ١١٧)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٥٩٤٩)، و(الحاكم) في «المستدرك» (٤/ ٢٨٣)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٩/ ٢٤٨)، و(البغويّ) في «شرح السنّة» (٢٥٧٤ و٢٥٧٥)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان تحريم الخذف؛ لكونه ضررًا محضًا. ٢ - (ومنها): بيان تعظيم حديث رسول الله - ﷺ -، والتغليظ على من خالفه، وقد ترجم ابن ماجه - ﵀ - في «مقدّمة سننه» بقوله: «باب تعظيم حديث رسول الله - ﷺ -، والتغليظ على من عارضه»، ثم أورد هذا الحديث فيه، وهو ظاهر، والله تعالى أعلم. ٣ - (ومنها): أن فيه أن النهي عن الخذف؛ لأنه لا مصلحة فيه، بل يُخاف مفسدته، ويَلتحق به كلّ ما شاركه في هذا. ٤ - (ومنها): أن ما كان فيه مصلحة، أو حاجة في قتال العدوّ، وتحصيل الصيد فهو جائز. ٥ - (ومنها): جواز هجران أهل البِدَع، والفسوق، ومنابذي السنّة مع العلم، وأنه يجوز هجرهم دائمًا، ولا تعارض بين هذا وبين قوله - ﷺ -: «ولا يحلّ لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام» متّفقٌ عليه؛ لأن هذا فيمن هجر لحظّ نفسه، ومعايش الدنيا، وأما أهل البدع والفسوق، فيُهجرون دائمًا إلى أن يتوبوا، فقد هجر النبيّ - ﷺ - كعب بن مالك، وصاحبيه الذين خُلّفوا، وأمَر بهجرهم إلى أن نزل قبول توبتهم، وكان ذلك خمسين يومًا، كما هو مشهور في «الصحيحين»، وغيرهما، والله تعالى أعلم. ٦ - (ومنها): تغيير المنكر بما يراه مناسبًا من الهجر وغيره. ٧ - (ومنها): ما قاله في «الفتح»: فيه منع الرمي بالبندقة؛ لأنه إذا نَفَى الشارع أنه لا يصيد، فلا معنى للرمي به، بل فيه تعريض للحيوان بالتلَف، لغير مالكه، وقد ورد النهي عن ذلك، نعم قد يُدرك ذكاة ما رَمَى بالبندقة، فيحلّ أكله، ومن ثم اختُلِف في جوازه، فصرّح مجلي في «الذخائر» بمنعه، وبه أفتى ابن عبد السلام، وجزم النووي بحلّه؛ لأنه طريق إلى الاصطياد، والتحقيق التفصيل، فإن كان الأغلب من حال الرمي ما ذُكِر في الحديث امتنع، وإن كان عَكْسه جاز، ولا سيما إن كان المرميّ مما لا يصل إليه الرامي، إلا بذلك، ثم لا يقتله غالبًا، وقد كره الحسن في الرمي بالبندقة في القرى والأمصار، ومفهومه أنه لا يكره في الفلاة، فجعل مدار النهي على خشية إدخال الضرر، على أحد من الناس. انتهى ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥٠٤٣] (. . .) - (حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ مَعْبَدٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا كَهْمَسٌ، بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَهُ). رجال هذا الإسناد: ثلاثة: ١ - (أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ مَعْبَدِ) بن كوسجان المروزيّ السِّنْجيّ ثقةٌ صاحب حديث، رَحّال، أديب [١١] (٢٥٩) (م ت س) تقدم في «صلاة المسافرين وقصرها» ١٤/ ١٦٧٤. ٢ - (عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ) بن فارس العَبْديّ البصريّ، أصله من بُخارى، ثقةٌ، قيل: كان يحيى سعيد لا يرضاه [٩] (٢٠٩) (ع) تقدم في «الإيمان» ٧٩/ ٤١٧. و«كهمس» بن الحسن ذُكر قبله. [تنبيه]: رواية عثمان بن عمر، عن كهمس هذه ساقها أبو عوانة - ﵀ - في «مسنده»، فقال: (٧٧٣٥) - حدّثنا عباس الدُّوريّ، قال: ثنا عثمان بن عمر، قال: أنبا كهمس، عن ابن بريدة، أن عبد الله بن مُغَفَّل رأى رجلًا من أصحابه يَخْذِف، فقال: لا تخذف، فإن رسول الله - ﷺ - نَهَى، أو كَرِهَ الخذف، وقال: «إنه لا يصاد به صيد، ولا ينكأ به عدوّ، ولكنها تكسر السنّ، وتفقأ العين»، ثم رآه بعد ذلك يَخذف، فقال: أحدّثك أن النبيّ - ﷺ - نَهَى، أو كره الخذف، ثم أراك تَخْذِف، لا أحدّثك حديثًا، إما قال: أبدًا، وإما قال: وقت وقتًا . انتهى . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥٠٤٤] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ صُهْبَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَنِ الْخَذْفِ، قَالَ ابْنُ جَعْفَرٍ فِي حَدِيثِهِ: وَقَالَ: إِنَّهُ لَا يَنْكَأُ الْعَدُوَّ، وَلَا يَقْتُلُ الصَّيْدَ، وَلَكِنَّهُ يَكْسِرُ السِّنَّ، وَيَفْقَأُ الْعَيْنَ، وَقَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ: إِنَّهَا لَا تَنْكَأُ الْعَدُوَّ، وَلَمْ يَذْكُرْ تَفْقَأُ الْعَيْنَ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ) تقدّم قبل أربعة أبواب. ٢ - (قَتَادَةُ) بن دِعامة السَّدُوسيّ، أبو الخطّاب البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ، يُدلّس، رأس [٤] (١١٧) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٧٠. ٣ - (عُقْبَةُ بْنُ صُهْبَانَ) - بضمّ الصاد المهملة، وسكون الهاء، بعدها موحّدة - الْحُدّانيّ، وقيل: الراسبيّ، وقيل: الْهُنَائيّ، وهُنَاة، وحُدّان، وراسب، من الأزد، البصريّ، ثقة [٣]. رَوَى عن عثمان، وعياض بن حمار، وعبد الله بن مغفل، وأبي بكرة الثقفيّ، وعائشة. وروى عنه قتادة، والصَّلْت بن دينار، وأبو الحسن العبديّ، وعليّ بن زيد بن جُدْعان، وأبو سليمان العَصَريّ. قال العجليّ، وأبو داود، والنسائيّ: ثقةٌ، وقال ابن سعد: تُوُفّي في أول ولاية الحَجاج على العراق، وكان ثقةً، وذكره ابن حبان في «الثقات»، وأَرَّخ ابن قانع وفاته سنة (٨٢). أخرج له البخاريّ، والمصنّف، وأبو داود، وابن ماجه أخرجوا له جميعًا هذا الحديث فقط، وأخرج له ابن ماجه حديثًا آخر، والبخاريّ في «خلق أفعال العباد» حديثًا آخر. والباقون ذُكروا في الباب، والباب الماضي. [تنبيه]: رواية محمد بن جعفر، عن شعبة ساقها الإمام أحمد - ﵀ - في «مسنده»، فقال: (٢٠٥٥٩) - حدّثنا عبد الله ، حدّثني أبي، ثنا يحيى بن سعيد، عن شعبة، ومحمدُ بن جعفر: ثنا شعبة، ثنا قتادة، عن عقبة بن صُهبان، عن ابن مغفل: أن رسول الله - ﷺ - نَهَى عن الخذف، وقال: «إنه لا ينكأ عدوًّا، ولا يصيد صيدًا، ولكنه يكسر السنّ، ويفقأ العين». انتهى . وأما رواية عبد الرحمن بن مهديّ، عن شعبة، فلم أجد من ساقها، فليُنظر، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥٠٤٥] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، أَنَّ قَرِيبًا لِعَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ خَذَفَ، قَالَ: فَنَهَاهُ، وَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - نَهَى عَنِ الْخَذْفِ، وَقَالَ: «إِنَّهَا لَا تَصِيدُ صَيْدًا، وَلَا تَنْكَأُ عَدُوًّا، وَلَكِنَّهَا تَكْسِرُ السِّنَّ، وَتَفْقَأُ الْعَيْنَ»، قَالَ: فَعَادَ، فَقَالَ: أُحَدِّثُكَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - نَهَى عَنْهُ، ثُمَّ تَخْذِفُ، لَا أُكَلِّمُكَ أَبَدًا). رجال هذا الإسناد: خمسة: وكلّهم ذُكروا في الباب، وقبل باب، و«أيوب» هو: السَّخْتيانيّ، والحديث متّفقٌ عليه، وقد تقدّم البحث فيه مستوفًى قبل حديثين، ولله الحمد والمنّة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥٠٤٦] (. . .) - (وَحَدَّثَنَاهُ ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا الثَّقَفِيُّ، عَنْ أَيُّوبَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَهُ). رجال هذا الإسناد: ثلاثة: ١ - (الثَّقَفِيُّ) عبد الوهّاب بن عبد المجيد بن الصَّلْت، أبو محمد البصريّ، ثقةٌ [٨] (ت ١٩٤) عن نحو (٨٠) سنة (ع) تقدم في «الإيمان» ١٧/ ١٧٣. والباقيان ذُكرا في الباب، وقبله، و«ابن أبي عمر» هو: محمد بن يحيى بن أبي عمر الْعَدنيّ، ثم المكيّ، و«أيوب» هو السَّختيانيّ. [تنبيه]: رواية عبد الوهّاب الثقفيّ، عن أيوب هذه ساقها ابن ماجه - ﵀ - في «سننه، فقال: (١٧) - حدّثنا أحمد بن ثابت الْجَحْدريّ، وأبو عمرو حفص بن عُمَر، قالا: ثنا عبد الوهاب الثقفيّ، ثنا أيوب، عن سعيد بنِ جبير، عن عبد الله بن مُغَفَّل أنه كان جالسًا إلى جنبه ابنُ أخ له، فخَذَفَ، فنهاه، وقال: إن رسول الله - ﷺ - نَهَى عنها، وقال:»إنها لا تصيد صيدًا، ولا تنكي عدوًّا، وإنها تكسر السنّ، وتفقأ العين»، قال: فعاد ابن أخيه يخذف، فقال:
مصادر المؤلف (١٦)

١. «صحيح البخاريّ» ٥/ ٢٠٩١.

٢. «سنن النسائيّ - المجتبى» ٧/ ١٩٧.

٣. وفي نسخة: «لا يصاد به».

٤. «الفتح» ١٢/ ٤٣١ - ٤٣٢، كتاب «الذبائح» رقم (٥٤٧٩).

٥. «الفتح» ١٢/ ٤٣١ - ٤٣٢، كتاب «الذبائح» رقم (٥٤٧٩).

٦. «الفتح» ١٢/ ٤٣٢، كتاب «الذبائح» رقم (٥٤٧٩).

٧. «إكمال المعلم» ٦/ ٣٩٣ - ٣٩٤، و«شرح النوويّ» ١٣/ ١٠٥ - ١٠٦.

٨. «الفتح» ١٢/ ٤٣٢، كتاب «الذبائح» رقم (٥٤٧٩).

٩. «المصباح المنير» ٢/ ٦٢٥.

١٠. «القاموس المحيط» ص ١٠٠٤.

١١. «الفتح» ١٢/ ٤٣٢ - ٤٣٣، كتاب «الذبائح» رقم (٥٤٧٩).

١٢. بسين مهملة مكسورة، بعدها نون ساكنة، ثم جيم.

١٣. هكذا النسخة «وقت وقتًا» مكرّرًا، والظاهر أن اللفظ الأول زائد، فليُحرّر والله تعالى أعلم.

١٤. «مسند أبي عوانة» ٥/ ٤٧.

١٥. هو: ولد الإمام أحمد راوي «المسند» عنه.

١٦. «مسند الإمام أحمد بن حنبل» ٥/ ٥٤.