HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٩٥٩

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ. ح وحَدَّثَنَا عَبْدُ ابن حُمَيْدٍ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ. ح وحَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ. حَدَّثَنَا حجاج بن محمد. قال: قال ابن جريج: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عبد الله يَقُولُ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُقْتَلَ شَيْءٌ من الدواب صبرا. بسم الله الرحمن الرحيم. ٣٥ - كتاب الأضاحي.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج6 ص73
ج ٣ ص ١٥٥٠

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين سنن ابن ماجه, مسند أحمد
التحرير في شرح صحيح مسلم · قوام السنة الأصبهاني · ج١ ص٤٦٨
[٥٣٢] و(صَبرُ الدَّوَابّ) : حبسها لترمى وهي حيّة، منع الله تعالى ورسوله قتل الحيوان المأكولة؛ إلا لمأكلةٍ، وأمر بتحديد الشَّفرة والرفق بها في التذكية، وسمّى ذلك إحسانًا. ومن كتاب الأضاحي [٥٣٣ - ٥٣٥] حديث جُندُبَ بن سفيان ؛ وحديث البراء ﵄، وحديث أنس ﵁ : (وَذَكَرَ هَنَةً مِن جِيرَانِهِ)؛ الهَنَةُ: كنايةٌ عن الشيء الحقير، وقوله: (فَانكَفَأَ)؛ أي: فانصرف، و(غُنَيمةٍ): تصغير غَنمٍ، و(تَوَزَّعُوهَا)؛ أي: اقتسموها، وكذا: (تَجَزَّعُوهَا)؛ قال أهل اللغة : التوزيع: القِسمة، يقال: وزَّعته وتَوزَّعته، وقوله: (تَجَزَّعُوهَا)؛ من قولهم: انجَزَع الحبل؛ أي: انقطع، وجَزَعْتُ الرملة؛ أي: قطعتها. واختلفوا في وجوب الضّحية : فقال أكثر أهل العلم: إنها ليست بواجبةٍ؛ ولكنّها مندوبٌ إليها، وقال أبو حنيفة: هي واجبةٌ، وقال محمد بن الحسن: هي واجبةٌ على المَيَاسر . و(الأَملَحُ): الذي في لونه سواد وبياض، وقوله: (وَلَن تَجْزِيَ)؛ أي: لن تقضي، يقال: جزئ عنّي هذا الأمرَ، أي: قضى، وقيل: أجزأني الشيء، ولغة قليلة: أجزأ عني الشيء، قال أهل اللغة : أجْزَأْتُ عنك مُجزَأَ فلانٍ ومُجزَأَةَ فلانٍ؛ أي: أغنيتُ عنك. وفي الحديث دلالة أن الأضحية لا تجوز قبل صلاة الإمام، والاعتبار في هذا بفعل النبي ﷺ، وذلك حين تَحِلُّ الصلاة، و: (العَنَاقُ): الأنثى من أولاد المعز، وقوله: (لَنْ تُوفِيَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ) ؛ أي: لن تَجْزِيَ وتُغْنِيَ، وقوله: (هَذَا يَومٌ اللَّحمُ فِيهِ مَكْرُوهٌ)؛ أي: يشقّ الوصول فيه إلى اللحم في ابتداء النّهار؛ لانشغال الناس بالصلاة وأسبابها. * * *
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٣ ص٣٠٦
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥٠٥٥] (١٩٥٩) - (حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ (ح) وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ (ح) وَحَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: نَهَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أَنْ يُقْتَلَ شَيْءٌ مِنَ الدَّوَابِّ صَبْرًا). رجال هذا الإسناد: تسعة: ١ - (حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ) الأعور المصِّيصيّ، أبو محمد ترمذيّ الأصل، نزل بغداد، ثم الْمِصِّيصة، ثقةٌ ثبتٌ، اختلط في آخره [٩] (ت ٢٠٦) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٩٤. والباقون تقدَّموا قبل ثلاثة أبواب. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيّات المصنّف، وأنه مسلسلٌ بالتحديث، والإخبار، والسماع، وفيه تصريح ابن جريج بإخبار أبي الزبير له، وتصريح أبي الزبير بالسماع من جابر - ﵁ -، فزالت بهذا تهمة التدليس عنهما، فإنهما معروفان بالتدليس، وفيه جابر صحابيّ ابن صحابيّ - ﵄ -، وهو من المكثرين السبعة، روى (١٥٤٠) حديثًا. شرح الحديث: (قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ) محمد بن مسلم بن تَدْرُس المكيّ، (أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ) - ﵄ - (يَقُولُ: نَهَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أَنْ يُقْتَلَ شَيْءٌ) ببناء الفعل للمفعول، وقوله: (مِنَ الدَّوَابِّ) بيان لـ «شيء»، وهو جمع دابّة، والمراد: ذوات الأرواح، قال المجد - ﵀ -: الدّابّة: ما دَبّ من الحيوان، وغَلَبَ على ما يُركب، ويقع على المذكّر. انتهى . وقال الفيّوميّ - ﵀ -: دَبَّ الصغير يَدِبُّ، من باب ضرب دَبِيبًا، ودَبَّ الجيشُ دَبِيبًا أيضًا: ساروا سيرًا لَيِّنًا، وكلّ حيوان في الأرض دَابَّةٌ، وتصغيرها دُوَيْبَةٌ، على القياس، وسُمع دُوَابَّةٌ بقلب الياء ألفًا على غير قياس، وخالف فيه بعضهم، فأخرج الطير من الدوابّ، ورُدّ بالسماع، وهو قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ﴾ [النور: ٤٥]، قالوا؛ أي: خلق الله كلّ حيوان مميزًا كان، أو غير مميز، وأما تخصيص الفرس والبغل بالدابة عند الإطلاق، فعُرْفٌ طارئ، وتُطْلَق الدَابَّةُ على الذكر والأنثى، والجمع: الدَّوَابُّ. انتهى . وقوله: (صَبْرًا) منصوب على الحال؛ لأنه مصدر منكّرٌ، كما قال في «الخلاصة»: وَمَصْدَرٌ مُنَكَّرٌ حَالًا يَقَعْ … كَثْرَةٍ كَـ «بَغْتَةً زَيْدٌ طَلَعْ» ومعنى: صَبْرِ البهائم: أن تُحْبَسَ، وهي حيّةٌ، لتُقتَل بالرمي ونحوه، وقال ابن الأثير - ﵀ -: هو: أن يُمسَك شيء من ذوات الروح حيًّا، ثم يُرمى بشيء حتى يموت. انتهى ، والله تعالى أعلم. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث جابر بن عبد الله - ﵄ - هذا من أفراد المصنّف - ﵀ -. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٢/ ٥٠٥٥] (١٩٥٩)، و(ابن ماجه) في «الذبائح» (٣٢٢٧)، و(أحمد) في «مسنده» (٣/ ٣١٨ و٣٢١ و٣٣٩)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٥/ ٥٤)، و(أبو يعلى) في «مسنده» (٤/ ١٦٣)، والله تعالى أعلم. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. ٣٤ - (كِتَابُ الأَضَاحِي) قال الجامع عفا الله عنه: مناسبة «الأضاحي» للصيد والذبائح واضحة، حيث إن كلًّا يُبحث فيه إراقة دماء الحيوان للأكل، وقدّم الصيد والذبائح؛ لعمومهما؛ وخصوص الضحايا بالقُرَبِ، والله تعالى أعلم. و«الأضحيّة»: ذَبْحُ حيوان مخصوص بنيّة القربة في وقت مخصوص، كما في «الدرّ المختار»، وهي مشروعة من لدن آدم - ﵇ -، فقد قرّب هابيل كبشًا، كما في تفسير ابن كثير، وذَكَره الله - ﷾ - بقوله: ﴿إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا﴾ الآية [المائدة: ٢٧] . و«الأضاحي» - بفتح الهمزة -: جمع أُضْحِيَّة - بضم الهمزة، ويجوز كسرها، ويجوز حذف الهمزة، فتُفتح الضاد، والجمع: ضَحَايا، وهي أضحاة، والجمع أضحى، وبه سُمِّي يوم الأضحى، وهو يُذَكَّر، ويؤنث، وكأن تسميتها اشتُقّت من اسم الوقت الذي تُشرَع فيه، قاله في «الفتح» . وقال الفيّوميّ - ﵀ -: «الأضحيّة» فيها لغات: [الأولى]: ضمّ الهمزة في الأكثر، وهي في تقدير أُفْعُولة. [والثانية]: كسرُها إتباعًا لكسرة الحاء، والجمع أَضَاحيّ. [والثالثة]: ضَحِيّةٌ، والجمع ضَحَايا، مثلُ عطيّة وعطايا. [والرابعة]: أضحاة، بفتح الهمزة، والجمع أضحى، مثلُ أرطاة وأرطى، ومنه عيد الأضحى، والأضحى مؤنّثة، وقد تُذكّر، ذهابًا إلى اليوم، قاله الفرّاء. وضَحّى تضحيةً: إذا ذبح الأضحيّة وقت الضّحى، هذا أصله، ثم كثُر حتّى قيل: ضَحّى في أيّ وقت كان من أيّام التشريق، ويتعدّى بالحرف، فيقال: ضَحّيتُ بشاة. انتهى . وقال أبو العبّاس القرطبيّ - ﵀ -: قال الأصمعيّ: في الأضحيّة أربع لغات: أُضحيّة بضم الهمزة، وإضحيّة بكسرها، والجمع أضاحيّ بتشديد الياء، وتخفيفها، وضحيّةٌ، على وزن فَعِيلة، والجمع ضَحايا، وأضحاة، والجمع أَضْحًى، كما يقال: أرطاة وأرطى، وبها سُمّي يوم الأضحى. وقال القاضي: وقيل: سمّيت بذلك؛ لأنها تُفعل في الضحى، وهو ارتفاع النهار، وفي «الأضحى» لغتان: التذكير لغة قيس، والتأنيث لغة تميم. وفي «الصحاح»: ضَحْوة النهار بعد طلوع الشمس، ثم بعده الضحى، وهو حين تُشرق الشمس، مقصورة، مؤنّثة، وتُذكّر، فمن أنّث ذهب إلى أنها جمع ضحوة، ومن ذكّر ذهب إلى أنه اسم على فُعَل، مثل نُغَر، وصُرَد، قال: وهو ظرفٌ غير متمكّن، مثلُ سَحَر، تقول: لقيته ضُحىً، وضُحَى، إذا أردت به ضحى يومك لم تنوّنه. قال القرطبيّ: قياسه ضحى على سحر قد أَخَذَ عليه فيه ابن بَرّيّ، وهي مؤاخذة صحيحة؛ لأن الظروف التي لا تنصرّف إذا عُيّنت هي: «سحر» - كما ذكر - و«غَدْوَة»، و«بُكْرَة»، لا غير، فـ «سحر» إذا أريد به يوم بعينه لم ينصرف للتعريف والعدل، وفي «غدوة»، و«بُكرة» للتعريف والتأنيث، فأما بكير، وعشاء، وعتمة، وضحوة، وعشيّة، وضُحًى، ونحوها، فإنها منصرفة على كلّ حال، فإن أريد بها وقتٌ بعينه، كانت نكرات اللفظ، معرفة بالمعنى، على غير وجه التعريف، وهكذا ذكره الحسن بن خَرُوف، وغيره. انتهى كلام القرطبيّ، بزيادة من «شرح النوويّ» . وقال الإمام ابن قُدامة - ﵀ -: الأصل في مشروعية الأضحية: الكتاب، والسُّنَّة، والإجماع، فأما الكتاب، فقول الله سبحانه: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (٢)﴾ [الكوثر: ٢]، قال بعض أهل التفسير: المراد به الأضحية، بعد صلاة العيد، وأما السُّنَّة، فما رَوَى أنس - ﵁ -، قال: «ضحى النبيّ - ﷺ - بكبشين، أملحين، أقرنين، ذبحهما بيده، وسمّى، وكبّر، ووضع رجله على صفاحهما»، متفق عليه، والأملح: الذي فيه بياض وسواد، وبياضه أغلب، قال الكسائي: وقال ابن الأعرابي: وهو النقي البياض، قال الشاعر [من الرجز]: حَتَّى اكْتَسَى الرَّأْسُ قِنَاعًا أَشْيَبَا … أَمْلَحَ لَا لَذًّا وَلَا مُحَبَّبَا وأجمع المسلمون على مشروعية الأضحية. انتهى كلام ابن قُدامة - ﵀ - . وقد كتب صاحب «التكملة» هنا كلامًا نفيسًا في مشروعيّة الأضحيّة، فقال بعد ذكر انحرافات أهل الملل في ذلك ما حاصله: وليست الأضحيّة في الإسلام إلا عبادة للتقرّب إلى الله تعالى شرعها الله تعالى رمزًا لامتثال العبد بأوامر الله - ﷾ -، واستسلامًا كاملًا لِمَا يُحبّه ويرضاه، وهي علامة كون العبد يخضع لأمر الله تعالى في المنشط والمكره، سواء كان ذلك الأمر يوافق عقله، أو يخالفه، وسواء كان يلائم هواه، أو يعارضه. قال: وبهذا تظهر رداءة قول من أنكر مشروعيّة الأضحيّة من الملحدين في عصرنا على أساس أن هذا الفعل لا فائدة فيه في الاقتصاد الاجتماعيّ، وأنه يؤدّي إلى إضاعة الأموال دون طائل، وإهراق الدماء بدون عائدة - والعياذ بالله -. ومن نظر في حقيقة الأضحيّة ظهر له فساد هذا القول بالبداهة؛ فإن الأضحيّة إنما شُرعت تدريبًا على الامتثال لأمر الله تعالى في كلّ حال، مهما بَعُد ذلك الأمر عن موافقة العقل البشريّ المحدود، ومهما شعر فيه هذا العقل ضررًا أو نقصانًا في الظاهر، فمن شَرَع يبحث فيها عن فوائد اقتصاديّة، ومنافع ماديّة، فإنه جهل حقيقة الأضحيّة، وقَلَب موضوعها ظهرًا لبطن، وإن أعظم أضحيّة تُقُدّم بها إلى الله تعالى أضحيّة إبراهيم الخليل - ﵇ -، فإنه أُمر بتضحية ولده المعصوم، ولم يكن في هذا الأمر أيّة مصلحة في الظاهر، فإنه كان عند ظاهر العقل ظلمًا من الأب على ابنه الصغير الذي لم يرتكب خطيئة، ولا اقترف إثمًا، فكان قتلَ نفس دون مبرّر، ولكن إبراهيم - ﵇ - حينما أُمر به استَعَدّ لامتثاله، وخضع له خضوعًا كاملًا، وكذلك إسماعيل - ﵇ - لم يعترض على الأمر، ولم يسأل والده ما هو الذنب الذي أعاقَب عليه هذه العقوبة القاسية، وإنما أجاب والده قائلًا: ﴿يَاأَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ﴾ [الصافات: ١٠٢]. وإن هذه السجيّة سجيّة الخضوع الكامل، والانقياد التامّ التي تقدّم بها الوالد والولد - ﵉ - سمّاها الله تعالى إسلامًا حينما قال تعالى في كتابه المجيد: ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (١٠٣)﴾ [الصافات: ١٠٣]. وإن العقول اليوم قد غَرِقت في الأفكار الماديّة، وأصبحت أسيرةً للأهواء، فلا تبصر وراء المادّة شيئًا، ولا تعتبر النفع نفعًا حتى يتجلّى في صورة الفلوس والنقود، والمأكل، والمشرب، والملابس، والملاذّ، والشهوات، ولذلك لا ترى في العبادات المحضة شيئًا من النفع، ولا تشعر أن أعظم منفعة على وجه الأرض أن تتقوّى علاقة العبد بربّه، وتستحكم صلته به، وأن يُنيب المرء، ويُخبت إلى الله، ويكسر الشهوات؛ ابتغاء مرضاته، ويتذوّق لذّة مناجاته، والتقرّب إليه. وبهذا تتكوّن فيه الْمُثُل العليا من العبديّة، والإنسانيّة، وتنشأ في نفسه عواطف الخشية والتقوى التي تمنعه من الدناءة، والفجور، وغمط حقّ الآخرين، والتي تتزكّى بها أخلاقه، وتتنظّف بها حياته، ويهتدي بها مسيره، وإن هذه المنفعة تفوق هذه المنافع الماديّة الظاهرة في صورة الأموال، والْمُتَع، والشهوات، وإن الأضحيّة لمن أقوى وسائل الحصول على هذه المنفعة الباطنة، والغذاء الروحيّ الذي إذا فقده الشخص فقد الخير كلّه. انتهى كلام صاحب «التكملة» ، وهو بحث مفيدٌ، والله تعالى أعلم بالصواب.
مصادر المؤلف (١٠)

١. ووقع في هامش التركيّة ما نصّه: وفي نسخة: «أن تقتُل شيئًا» بتاء المتكلّم، والظاهر أنه غلط، والصواب: «أن نقتل» بنون المتكلّم، لا بالتاء، ولم يُشر في «الهنديّة» إلى هذه النسخة، فتنبّه، والله تعالى أعلم.

٢. «القاموس المحيط» ص ٤١١.

٣. «المصباح المنير» ١/ ١٨٨.

٤. «النهاية» ص ٥٠٧.

٥. راجع: «تكملة فتح الملهم» ٣/ ٥٤٤.

٦. «الفتح» ١٢/ ٥٤١، كتاب «الأضاحي» رقم (٥٥٤٥).

٧. «المصباح المنير» ٢/ ٣٥٩.

٨. «المفهم» ٥/ ٣٤٧ - ٣٤٨، و«شرح النوويّ على مسلم» ١٣/ ١١١.

٩. «المغني» ١٣/ ٣٦٠.

١٠. «تكملة فتح الملهم» ٣/ ٥٤٦ - ٥٤٧.