HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٩٦٠

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ. حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ. حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ قَيْسٍ. ح وحَدَّثَنَاه يحيى ابن يَحْيَي. أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ عَنْ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ. حَدَّثَنِي جُنْدَبُ بْنُ سُفْيَانَ. قَالَ: شَهِدْتُ الأضحى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. فَلَمْ يَعْدُ أَنْ صَلَّى وَفَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ، سَلَّمَ. فَإِذَا هُوَ يَرَى لَحْمَ أَضَاحِيَّ قَدْ ذُبِحَتْ، قَبْلَ أَنْ يَفْرُغَ مِنْ صَلَاتِهِ. فَقَالَ (مَنْ كَانَ ذَبَحَ أُضْحِيَّتَهُ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ - أَوْ نُصَلِّيَ - فَلْيَذْبَحْ مَكَانَهَا أُخْرَى. وَمَنْ كان لم يذبح، فليذبح باسم الله).
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج6 ص73
ج ٣ ص ١٥٥١

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر سنن ابن ماجه, سنن النسائي, صحيح البخاري, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٣ ص٣١٢
(١) - (بَابُ وَقْتِهَا) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥٠٥٦] (١٩٦٠) - (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا الأَسْوَدُ بْنُ قَيْسٍ (ح) وَحَدَّثَنَاهُ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، حَدَّثَنِي جُنْدَبُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: شَهِدْتُ الأَضْحَى مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَلَمْ يَعْدُ أَنْ صَلَّى، وَفَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ، سَلَّمَ، فَإِذَا هُوَ يَرَى لَحْمَ أَضَاحِيَّ قَدْ ذُبِحَتْ قَبْلَ أَنْ يَفْرُغَ مِنْ صَلَاتِهِ، فَقَالَ: «مَنْ كَانَ ذَبَحَ أُضْحِيَّتَهُ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ - أَوْ نُصَلِّيَ - فَلْيَذْبَحْ مَكَانَهَا أُخْرَى، وَمَنْ كَانَ لَمْ يَذْبَحْ فَلْيَذْبَحْ بِاسْمِ اللهِ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ) هو: أحمد بن عبد الله بن يونس التميميّ اليربوعيّ، تقدّم قريبًا. ٢ - (زُهَيْرُ) بن معاوية بن حُديج، وهو أبو خيثمة المذكور في السند التالي، تقدّم أيضًا قريبًا. ٣ - (الأَسْوَدُ بْنُ قَيْسِ) الْعَبْديّ، ويقال: البجليّ، أبو قيس الكوفيّ، ثقةٌ [٤] (ع) تقدم في «المساجد ومواضع الصلاة» ٣٦/ ١٤٣٠. ٤ - (يَحْيَى بْنُ يَحْيَى) التميميّ النيسابوريّ، تقدّم قبل باب. ٥ - (جُنْدَبُ بْنُ سُفْيَانَ) هو: جندب بن عبد الله بن سفيان الْبَجليّ، ثم الْعَلَقيّ، أبو عبد الله، نُسب لجدّه، صحابيّ مات - ﵁ - بعد الستّين (ع) تقدم في «الإيمان» ٤٣/ ٢٨٦. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من رباعيات المصنّف - ﵀ -، وهو (٣٦٠) من رباعيات الكتاب، وأنه مسلسل بالكوفيين، ويحيى دخل الكوفة للأخذ من أهلها، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ البجليّ أنه قال: (حَدَّثَنِي جُنْدَبُ) بن عبد الله (بْنُ سُفْيَانَ)، البجليّ (قَالَ: شَهِدْتُ) بكسر الهاء؛ أي: حضرت (الأَضْحَى) جمع أضحاة، كأرطاة وأرطى؛ أي: وقت ذبح الأضحية، وفي رواية البخاريّ: «شهدت النبيّ - ﷺ - يوم النحر. . .». (مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَلَمْ يَعْدُ) بفتح، فسكون، فدال مضمومة؛ أي: لم يتجاوز، يقال: عَدَوته أعدُوه: تجاوزته إلى غيره، وعدّيته، وتعدّيته كذلك، قاله الفيّوميّ . (أَنْ صَلَّى) «أن» مصدريّة، والمصدر المؤوّل مفعول «يَعْدُ»؛ أي: لم يتجاوز الصلاة إلى غيرها، والمراد أنه بدأ بها، ولم يبدأ بذبح الأضحية، كما فعله بعض الناس جهلًا منهم. (وَفَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ)، وقوله: (سَلَّمَ) حال بتقدير «قد» عند البصريين، وبدونها عند الكوفيين؛ أي: حال كونه مسلّمًا، (فَإِذَا هُوَ يَرَى لَحْمَ أَضَاحِيَّ) «إذا» هي الفجائيّة؛ أي: ففاجأه رؤية لحم الأضاحيّ، و«أضاحيّ» بتشديد الياء، تقدّم أنها جمع إِضْحِية بضمّ الهمزة، وكسرها، وقوله: (قَدْ ذُبِحَتْ) بالبناء للمجهول، والجملة حالٌ من «الأضاحيّ»؛ لكون المضاف جزءًا من المضاف إليه، كما قال في «الخلاصة»: وَلَا تُجِزْ حَالًا مِنَ الْمُضَافِ لَهْ … إِلَّا إِذَا اقْتَضَى الْمُضَافُ عَمَلَهْ أَوْ كَانَ جُزْءَ مَا لَهُ أُضِيفَا … أَوْ مِثْلَ جُزْئِهِ فَلَا تَحِفَا (قَبْلَ أَنْ يَفْرُغَ) بضمّ الراء؛ أي: قبل أن ينتهي النبيّ - ﷺ -، و«قبل» ظرف لـ «ذُبحت»، (مِنْ صَلَاتِهِ، فَقَالَ) - ﷺ - («مَنْ كَانَ ذَبَحَ)»كان«هنا زائدة، كما قال في»الخلاصة«: وَقَدْ تُزَادُ«كَانَ»فِي حَشْوٍ كَـ«مَا … كَانَ أَصَحَّ عِلْمَ مَنْ تَقَدَّمَا»(أُضْحِيَّتَهُ) تقدّم أنه بضمّ الهمزة، وكسرها، (قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ - أَوْ نُصَلِّيَ)«أو»هنا للشكّ من الراوي، هل قال:«يصلي»بالياء، أو«نصلي»بالنون، (فَلْيَذْبَحْ مَكَانَهَا)؛ أي: بدلها (أُخْرَى)؛ أي: أضحيّةً أخرى؛ لعدم إجزائها، حيث وقعت قبل وقتها، (وَمَنْ كَانَ لَمْ يَذْبَحْ فَلْيَذْبَحْ بِاسْمِ اللهِ«) وفي الرواية التالية: »فليذبح على اسم الله«، وفي رواية أبي عَوَانة: »ومن كان لم يذبح حتّى صلّينا، فليذبح على اسم الله«. [فائدة]: قال الكُتّاب من أهل العربيّة: إذا قيل: «باسم الله» تعيّن كَتْبه بالألف، وإنما تُحذف الألف إذا كُتب «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ» بكمالها، ذكره النوويّ . ومعنى «فليذبح باسم الله»؛ أي: فليذبح قائلًا باسم الله، أو مسمّيًا، والجارّ والمجرور متعلق بمحذوف، وهو حال من الضمير في قوله: «فليذبح»، وهذا أولى ما حُمِل عليه الحديث، وصححه النوويّ، ويؤيده ما في حديث أنس - ﵁ -: «وسمّى، وكبّر». وقال عياض: يَحْتَمِل أن يكون معناه: فليذبح لله، والباء تجيء بمعنى اللام، ويَحْتَمِل أن يكون معناه: بتسمية الله، ويَحْتَمِل أن يكون معناه: متبركًا باسمه، كما يقال: سِرْ على بركة الله، ويَحتَمِل أن يكون معناه: فليذبح بسُنَّة الله، قال: وأما كراهة بعضهم: افعَلْ كذا على اسم الله؛ لأنّ اسمه على كل شيء، فضعيف. قال الحافظ: ويَحْتَمِل وجهًا خامسًا، أن يكون معنى قوله: «باسم الله»، مطلق الإذن في الذبيحة حينئذ؛ لأن السياق يقتضي المنع قبل ذلك، والإذن بعد ذلك، كما يقال للمستأذن: باسم الله؛ أي: ادخل. وقد استَدَلّ بهذا الأمر، في قوله: «فليذبح مكانها أخرى»، من قال بوجوب الأضحية، قال ابن دقيق العيد: صيغة «مَن» في قوله: «مَن ذَبَح»، صيغة عموم، في حقّ كل من ذبح قبل أن يصلي، وقد جاءت لتأسيس قاعدة، وتنزيلُ صيغة العموم، إذا وردت لذلك على الصورة النادرة يُستنكر، فإذًا بعد تخصيصه بمن نذر أضحية معيَّنة، بقي التردّد هل الأَولى حَمْله على من سبقت له أضحية معينة، أو حَمْله على ابتداء أضحية، من غير سَبْق تعيين؟ فعلى الأول يكون حجةً لمن قال بالوجوب، على من اشترى الأضحيّة، كالمالكية، فإن الأضحية عندهم تجب بالتزام اللسان، وبنيّة الشراء، وبنيّة الذبح، وعلى الثاني يكون لا حجة لمن أوجب الضحيّة مطلقًا، لكن حصل الانفصال ممن لم يقل بالوجوب، بالأدلة الدالة على عدم الوجوب، فيكون الأمر للندب. واستَدَلّ به مَن اشترط تقدم الذبح من الإمام، بعد صلاته، وخطبته؛ لأن قوله: «من ذبح قبل أن يصلي، فليذبح مكانها أخرى»، إنما صدر منه بعد صلاته، وخطبته، وذبحه، فكأنه قال: من ذبح قبل فعل هذه الأمور، فليُعِد؛ أي: فلا يَعتَدّ بما ذبحه. قال ابن دقيق العيد: وهذا استدلال غير مستقيم؛ لمخالفته التقييد بلفظ الصلاة، والتعقيب بالفاء، ذكره في «الفتح» ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث جندب بن سفيان - ﵁ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١/ ٥٠٥٦ و٥٠٥٧ و٥٠٥٨ و٥٠٥٩ و٥٠٦٠] (١٩٦٠)، و(البخاريّ) في «العيدين» (٩٨٥) و«الذبائح» (٥٥٠٠) و«الأضاحي» (٥٥٦٢) و«الأيمان والنذور» (٦٦٧٤) و«التوحيد» (٧٤٠٠)، و(النسائيّ) في «الضحايا» (٧/ ٢١٤ و٢٢٤) و«الكبرى» (٤٤٥٨ و٤٤٨٤)، و(ابن ماجه) في «الأضاحي» (٣١٥٢)، و(الطيالسيّ) في «مسنده» (٩٣٦) و(الحميديّ) في «مسنده» (٧٧٥)، و(أحمد) في «مسنده» (٤/ ٣١٢ و٣١٣)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٥٩١٣)، و(أبو يعلى) في «مسنده» (١٥٣٢)، و(الطحاويّ) في «شرح معاني الآثار» (٤/ ١٧٣)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٥/ ٧٢)، و(ابن أبي عاصم) في «الآحاد والمثاني» (٤/ ٤٧٥)، و(الطبرانيّ) في «الكبير» (١٧١٣ و١٧١٤ و١٧١٥ و١٧١٦ و١٧١٧ و١٧١٨)، و(الرويانيّ) في «مسنده» (٢/ ١٣٩)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٩/ ٢٦٢ و٢٧٧)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان وقت الأضحيّة، وهو بعد صلاة العيد. ٢ - (منها): بيان مشروعيّة ذبح الناس بمصلّى العيد. ٣ - (ومنها): مشروعيّة صلاة العيد. ٤ - (ومنها): أن السنّة صلاة العيد بالمصلّى المعدّ لها خارج المسجد، ولا تُصلّى في المسجد، إلا للضرورة. ٥ - (ومنها): عدم جواز ذبح الأضحيّة قبل الصلاة، فلو ذبح لزمه استبدالها بغيرها، وسيأتي بيان اختلاف العلماء في وقتها دخولًا، وخروجًا في المسألة الخامسة - إن شاء الله تعالى -. ٦ - (ومنها): أنه لا يذبح قبل الإمام، وفيه اختلاف بين العلماء سيأتي بيانه في المسألة السادسة - إن شاء الله تعالى -. ٧ - (ومنها): وجوب التسمية عند الذبح، وقد سبق بيان اختلاف العلماء في ذلك في «كتاب الصيد والذبائح»، والله تعالى أعلم. (المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في حكم الأضحيّة: قال الإمام ابن قُدامة - ﵀ -: أكثر أهل العلم، يرون الأضحية سُنَّة مؤكدة، غير واجبة، رُوي ذلك عن أبي بكر، وعمر، وبلال، وأبي مسعود البدريّ - ﵃ -، وبه قال سُويد بن غَفَلة، وسعيد بن المسيب، وعلقمة، والأسود، وعطاء، والشافعي، وإسحاق، وأبو ثور، وابن المنذر. وقال ربيعة، ومالك، والثوري، والأوزاعي، والليث، وأبو حنيفة: هي واجبة؛ لِمَا روى أبو هريرة - ﵁ -: أن رسول الله - ﷺ -، قال: «من كان له سعة، ولم يُضَحِّ فلا يَقْرَبَنّ مصلانا»، وعن مِحنَف بن سُلَيم أن النبيّ - ﷺ -، قال: «يا أيها الناس، إن على كل أهل بيت، في كل عام أَضْحَاةً، وعتيرة». واحتجّ الأولون بما رواه الدارقطنيّ، بإسناده، عن ابن عباس - ﵄ -، عن النبيّ - ﷺ -: قال: «ثلاث، كُتبت عليّ، وهنّ لكم تطوع»، وفي رواية: «الوتر، والنحر، وركعتا الفجر». قال: ولأن النبيّ - ﷺ -، قال: «من أراد أن يضحي، فدخل العشر، فلا يأخذ من شعره، ولا بشرته شيئًا»، رواه مسلم. عَلّقه على الإرادة، والواجب لا يُعلَّق على الإرادة، ولأنها ذبيحة لم يجب تفريق لحمها، فلم تكن واجبة، كالعقيقة، فأما حديثهم، فقد ضعّفه أصحاب الحديث، ثم نحمله على تأكيد الاستحباب، كما قال: «غسل الجمعة واجب على كل محتلم»، وقال: «من أكل من هاتين الشجرتين، فلا يَقرَبَنّ مصلانا». وقد روي عن أحمد، في اليتيم يُضَحِّي عنه وليّه: إذا كان موسرًا، وهذا على سبيل التوسعة، في يوم العيد، لا على سبيل الإيجاب. انتهى كلام ابن قُدامة - ﵀ -. وقال الإمام البخاريّ - ﵀ - في «صحيحه»: «باب سُنَّة الأضحية، وقال ابن عمر: هي سُنّة، ومعروف». فقال في «الفتح»: وكأنه ترجم بالسُّنَّة إشارةً إلى مخالفة من قال بوجوبها، قال ابن حزم: لا يصحّ عن أحد من الصحابة، أنها واجبة، وصح أنها غير واجبة عن الجمهور، ولا خلاف في كونها من شرائع الدِّين، وهي عند الشافعية، والجمهور سُنَّة مؤكدة، على الكفاية، وفي وجه للشافعية، من فروض الكفاية، وعن أبي حنيفة: تجب على المقيم الموسر، وعن مالك مثله، في رواية، لكن لم يقيّد بالمقيم، ونقل عن الأوزاعيّ، وربيعة، والليث مثله، وخالف أبو يوسف من الحنفية، وأشهب من المالكية، فوافقا الجمهور. وقال أحمد: يُكره تركها مع القدرة، وعنه: واجبة، وعن محمد بن الحسن: هي سُنَّة غير مُرَخّص في تركها، قال الطحاوي: وبه نأخذ، وليس في الآثار ما يدل على وجوبها. انتهى. وأقرب ما يُتَمَسَّك به للوجوب حديث أبي هريرة، رفعه: «من وجد سعة، فلم يُضَحِّ، فلا يَقْرَبَنَّ مصلانا»، أخرجه ابن ماجه، وأحمد، ورجاله ثقات، لكن اختُلِف في رفعه، ووقفه، والموقوف أشبه بالصواب، قاله الطحاوي وغيره، ومع ذلك، فليس صريحًا في الإيجاب. وقول ابن عمر: «هي سُنَّة، ومعروف» وَصَله حماد بن سلمة، في «مصنفه»، بسند جيد إلى ابن عمر، وللترمذي، مُحَسَّنًا، من طريق جَبَلَة بن سُحَيم: أن رجلا سأل ابن عمر، عن الأضحية، أهي واجبة؟، فقال: ضَحَّى رسولُ الله - ﷺ -، والمسلمون بعده. قال الترمذي: العمل على هذا، عند أهل العلم، أن الأضحية ليست بواجبة، وكأنه فَهِمَ من كون ابن عمر، لم يقل في الجواب: نعم، أنه لا يقول بالوجوب، فإن الفعل المجرد، لا يدل على ذلك، وكأنه أشار بقوله: «والمسلمون» إلى أنها ليست من الخصائص، وكان ابن عمر حريصًا، على اتباع أفعال النبيّ - ﷺ -، فلذلك لم يصرّح بعدم الوجوب. وقد احتج من قال بالوجوب، بما ورد في حديث مِخْنَف بن سُلَيم، رفعه: «على أهل كل بيت أضحية»، أخرجه أحمد، والأربعة، بسند قوي، ولا حجة فيه؛ لأن الصيغة ليست صريحة في الوجوب المطلق، وقد ذكر معها العتيرة، وليست بواجبة عند من قال بوجوب الأضحية. واستدل من قال بعدم الوجوب، بحديث ابن عباس: «كُتِب عليّ النحرُ، ولم يُكتب عليكم»، وهو حديث ضعيف، أخرجه أحمد، وأبو يعلى، والطبراني، والدارقطني، وصححه الحاكم، فذَهِلَ، وقد استوعَبْتُ طرقه، ورجاله في الخصائص، من تخريج أحاديث الرافعي. انتهى كلام الحافظ في «الفتح» . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: عبارته في «تخريج أحاديث الرافعيّ» المسمّى «تلخيصَ الحبير»: قوله: «فمنها صلاة الضحى»: رُوي أنه - ﷺ -، قال: «كُتب عليّ ركعتا الضحى، وهما لكم سُنَّة»، رواه أحمد من طريق إسرائيل، عن جابر، عن عكرمة، عن ابن عباس، بلفظ: «أُمرت بركعتي الضحى، ولم تؤمروا بها، وأُمرت بالأضحى، ولم تُكتب»، وإسناده ضعيف، من أجل جابر الجعفيّ، ورواه أبو يعلى من طريق شريك، بلفظ: «كُتب عليّ النحر، ولم يُكتب عليكم، وأُمرت بصلاة الضحى، ولم تؤمروا بها»، ورواه البزار بلفظ: «أُمرت بركعتي الفجر والوتر، وليس عليكم»، ومن طريق أبي جناب الكلبيّ، عن عكرمة عنه، بلفظ: «ثلاث هنّ عليّ فرائض، ولكم تطوّع: النحر والوتر، وركعتا الضحى»، ورواه الحاكم، وابن عدي، من هذا الوجه، ولفظه: «الأضحى»، بدل «النحر»، و«ركعتا الفجر» بدل «الضحى»، وكذلك رواه الدارقطنيّ، والبيهقيّ، ورواه ابن حبان في «الضعفاء»، وابن شاهين في «ناسخه» من طريق وضاح بن يحيى، عن مندل، عن يحيى بن سعيد، عن عكرمة عنه، بلفظ: «ثلاث عليّ فريضة، وهنّ لكم تطوع: الوتر، وركعتا الفجر، وركعتا الضحى»، والوضاح ضعيف. فتلخّص ضعف الحديث من جميع طرقه، ويلزم من قال به، أن يقول بوجوب ركعتي الفجر عليه، ولم يقولوا بذلك، وإن كان قد نُقل ذلك عن بعض السلف. ووقع في كلام الآمديّ، وابن الحاجب، وقد وَرَدَ ما يعارضه، فروى الدارقطنيّ، وابن شاهين، في «ناسخه» من طريق عبد الله بن مُحَرَّر، عن قتادة، عن أنس، مرفوعا: «أُمرت بالوتر، والاضحى، ولم يُعزم عليّ»، ولفظ ابن شاهين: «ولم يُفرض عليّ»، وعبد الله بن مُحَرَّر متروك. انتهى كلام الحافظ في «التلخيص» . وقال القرطبيّ - ﵀ -: ذهب الجمهور من السلف والخلف على أن الأضحيّة سُنَّة مؤكدة، وهو مشهور مذهب مالك، متمسِّكين في ذلك بمداومة النبيّ - ﷺ - وأصحابه على فعلها، وأنه لم يَرِد نصٌّ في وجوبها، بل ولا ظاهر صحيح، سليم من القوادح. وقد رَوَى الترمذيّ عن ابن عمر - ﵄ - أنه قال: أقام رسول الله - ﷺ - بالمدينة عشر سنين يضحي. وسُئل ابن عمر عن الأضحية: أواجبة هي؟ فقال: ضحَّى رسول الله - ﷺ -، وضحّى المسلمون. قال الترمذيّ: إنهما حديثان حسنان. قال: والعمل على هذا عند أهل العلم: أن الأضحية ليست بواجبة، ولكنها سُنَّة من سنن النبيّ - ﷺ -، وما روي عن بعض السلف مِنْ تركه الأضحية مع تمكّنه، فذلك محمول على أنهم إنما تركوها مخافة أن يُعتقد أنها واجبة. وقال ابن عبد الحكم: سألت مالكًا عن الأضحية: أواجبة هي؟ فقال: إنها سُنَّة. ثم قال: قال رسول الله - ﷺ -: «أُمرت بالأضحى، وهي لكم سُنَّة». قال القرطبيّ: فأفتى، واستَدَلَّ؛ وهذا يدلّ على صحة هذا الحديث عند مالك؛ إذ قد استدلَّ به، ولا يجوز الاستدلال بما لا يصح. وقد ذهب إلى وجوب الأضحية طائفة، منهم: الأوزاعيّ، والليث، وأبو حنيفة؛ غير أنه اشترط في الوجوب أن يملك المضحِّي نصابًا. وقد روي القول بالوجوب عن مالك، وبعض أصحابه. وقد تَمَسَّك للقائلون بالوجوب بقول الله تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (٢)﴾، وبما رواه أبو داود وغيره من حديث مِخْنَف بن سُليم، عن النبيّ - ﷺ - قال: «يا أيها الناس! إن على كلِّ أهل بيت في كلِّ عام أضحية، وعتيرة، أتدرون ما العتيرة؟ هذه التي يقول الناس: الرَّجبيَّة»، وبظاهر الأمر بالإعادة في الحديث المتقدِّم. قال القرطبيّ: ولا حجَّة في شيء من ذلك. أما الآية فلأنها محتملة لأمور متعددة، ولذلك اختَلَفت أقوال العلماء فيها، فقيل: معناهما: صلِّ الصلوات المعهودة، وَضَعْ يمينك على شمالك، وَضَعْهما على نحرك، قاله عليّ - ﵁ -، وقال أبو الأحوص: ارفع يديك في التكبير إلى نحرك. وقيل: استقبل القبلة بنحرك في الصلاة. وقال مجاهد: صلِّ بالمزدلفة، وانحر الْهَدْي. وقال عطاء: صلِّ العيد، وانحر الأضحية. ونحوه قال مالك. وقال ابن جبير: ادع لربك، وارفع يديك إلى نحرك عند الدعاء. وقال عطاء: استو بين السجدتين حتى يبدو نحرك. قال القرطبيّ: وهذه الأقوال كلها؛ الآية قابلة لها؛ على أن الأظهر منها قول من قال: إن المراد بها: صلِّ الصلوات المعهودة، وانحر الهدايا الواجبة؛ تمسُّكًا بالعُرْف المستعمل في ذينك اللفظين، والله أعلم، وعند هذا ظهر أن لا حجَّة في الآية. وأما قوله: «على كل أهل بيت أضحية، وعَتِيرة»: فليس بصحيح. قيل: هو حديث ضعيف على ما قاله أبو محمد عبد الحق وغيره، ولو سُلِّمت صحته فلا حجة فيه لوجهين: أحدهما: أنه ليس صريحًا في الوجوب، بل قد يقال مثله في المندوب، كما قال في السواك: «وعليكم بالسواك»، وليس السواك واجبًا في الجمعة بالاتفاق، وإنما يُحمل ذلك على أن من أراد تحصيل الأجر الكثير، وإقامة السُّنَّة، فعليه بالسواك والأضحية. وهذا نحو قوله - ﷺ -: «من أراد أن يضحي فلا يأخذنَّ من شعره ولا بَشَره شيئًا». والثاني: عطفُ العتيرة على الأضحية، والعتيرة ليست بواجبةً باتفاق على ما ذكره المازريّ. وقال أبو داود: العتيرة منسوخة. وهذا من قول أبي داود يدلّ على أن العتيرة كانت مشروعة في أول الإسلام، ثم نُسخت، وكذلك قال ابن دريد، قال: العتيرة شاة كانت تُذبح في رجب في الجاهلية يُتقرَّب بها، وكان ذلك في صدر الإسلام أيضًا. والعَتْر: الذبح. قال غيره: وهي فعيلة بمعنى مفعولة، كذبيحة: بمعنى مذبوحة. يقال: عتر الرجل يعتر عترًا، بالفتح: إذا ذبح العتيرة. ويقال: هذه أيام تَرجيب، وتَعتار. قلت : وظاهر قول أبي داود في العتيرة: إنها منسوخة: أنها لم تبق لها مشروعية على جهة الوجوب، ولا الجواز. قال القاضي أبو الفضل: وعامة أهل العلم على تركها للنهي عنها، إلا ابن سيرين فإنَّه كان يذبح العتيرة في رجب، ولم يره منسوخًا؛ يعني: الجواز. وأما الوجوب فمتفق على تركه على ما حكاه المازريّ. فإن قيل: لا نسلِّم أنَّ نسخ وجوب العتيرة يلزم منه نفي وجوب الأضحية؛ لأنَّ الحديث تضمّن أمرين: أحدهما: الأضحية - ولم يقل أحدٌ: إنها منسوخة -، والعتيرة وهي المنسوخة، ولا يلزم من نسخِها نسخُها. فالجواب: إنهما وإن كانا أمرين متغايرين، لكنهما قد اجتمعا في مفيد الوجوب، وهو: على الذي استدللتم بها على الوجوب؛ لأنَّه لمّا عَطَف العتيرة على الأضحية بالواو من غير إعادة «على»، عَلِمْنا أن العتيرة دخلت مع الأضحية في معنى «على». وهو معنى واحدٌ، فإذا رُفع ذلك المعنى عن العتيرة ارتفع عن الأضحية؛ لضرورة الاتحاد. وهذا حكمُ حروف العطف المشَرِّكة في المعنى إذا عُطف بها المفردات. فإنك إذا قلت: قام زيد وعمرو؛ استحال أن يُرفع القيام عن عمرو، ويبقى لزيد، فلو أعاد العامل لصحَّ أن يُرفع حكم أحدهما ويثبت حكم الآخر؛ لأنَّه يكون من باب عَطْف الجُمل، ويجوز عطف الجُمل المختلفة بعضها على بعض. وقد أشبعنا القول في هذا في الأصول. وهو أصل حسن يجب الاعتناء به. وأما الاستدلال بقوله - ﷺ -: «اذبح مكانها أخرى» فقد عضدوه بما جاء في بعض طرق هذا الحديث، من قوله: «أعد نسكًا»، وقوله: «ضحِّ بها - يعني: الجذعة من المعز - ولا تجزي عن أحد بعدك»، ولا حجَّة في شيء من ذلك واضحة؛ لأنَّ المقصود بيان كيفية مشروعية الأضحية لمن أراد أن يفعلها، أو من التزمها فأوقعها على غير الوجه المشروع غلطًا، أو جهلًا، فبيّن له النبيّ - ﷺ - وَجْه تداركِ ما فرّط فيه. وهذا هو المعنيّ بقوله: «لا تجزي» أي: لا يحصل لك مقصود القربة، ولا الثواب. وهذا كما يقال في صلاة النفل: لا تجزي إلا بطهارة، وستر عورة؛ أي: لا تصح في نفسها؛ إذ لا يحصل مقصود القربة إلا بتمام شروطها. وهذا واضح جدًّا. وقد استَدَلَّ بعض من رأى الوجوب: بأن الأضحية من شريعة إبراهيم - ﷺ - وقد أُمِرنا باتِّباعه؛ لقوله تعالى: ﴿مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ﴾ [الحج: ٧٨]، وهذا تَرِد عليه أسئلة كثيرة، قد ذكرناها في الأصول، فلا حجة فيه؛ لأنَّا نقول بموجب ذلك، ونسألهم: هل كانت الأضحية واجبة في شرعه، أو سُنَّة؟ وليس هناك ما يدلّ على شيء من ذلك، فإن استدلوا بقصة الذبيح؛ فتلك قضية خاصة، أو منسوخة، ولا حجة في شيء منها، والله تعالى أعلم. انتهى . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قد تبيّن بما سبق أن أرجح المذاهب هو ما عليه الجمهور، من استحباب الأضحيّة، استحبابًا أكيدًا، وأنها ليست بواجبة؛ لوضوح أدلّتها. قال أبو محمد بن حزم - ﵀ - في كتابه «المحلّى»: الأضحيّة سنّة حسنةٌ، وليست فرضًا، ومن تَرَكها غير راغب عنها، فلا حرج عليه في ذلك، ومن ضحّى عن امرأته، أو ولده، أو أمته، فحسنٌ، ومن لا فلا حرج في ذلك، ثم ذكر الأدلّة على هذا، وأقوال العلماء، وأدلّتهم، وناقشها على عادته، بما لا تراه في غير كتابه، فراجعه تستفد ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الخامسة): في اختلاف أهل العلم في وقت الأضحيّة: ذهبت طائفة إلى أنه إذا مضى من نهار يوم العيد، قَدْر ما تَحِلّ فيه الصلاة، وقَدْر الصلاة والخطبتين تامّتين، في أخف ما يكون، فقد دخل وقت الذبح، ولا يُعتبر نفس الصلاة، لا فرق في هذا بين أهل المصر وغيرهم، وهذا مذهب الشافعيّ، وابن المنذر. وذهبت طائفة إلى أن من شَرْط جواز التضحية، في حقّ أهل المصر، صلاةَ الإمام، وخطبَتَهُ، رُوي نحوُ هذا عن الحسن، والأوزاعيّ، ومالك، وأبي حنيفة، وإسحاق، وهو ظاهر كلام أحمد؛ لِمَا رَوَى جندبُ بن عبد الله البجليّ - ﵁ - أن النبي - ﷺ - قال: «من ذبح قبل أن يصلي، فليُعِد مكانها أخرى»، وعن البراء - ﵁ -، قال: قال رسول الله - ﷺ -: «من صلى صلاتنا، ونَسَك نُسُكَنا، فقد أصاب النُّسك، ومن ذبح قبل أن يصلي، فليُعِد مكانها أخرى»، متفق عليه، وفي لفظ قال: «إن أول نُسُكنا، في يومنا هذا الصلاةُ، ثم الذبح، فمن ذبح قبل الصلاة، فتلك شاة لحم قدّمها لأهله، ليس من النسك في شيء»، وظاهر هذا اعتبار نفس الصلاة. وذهب عطاء إلى أن وقتها إذا طلعت الشمس؛ لأنها عبادة، يتعلق آخرها بالوقت، فتعلّق أولها بالوقت، كالصيام. وقال أبو حنيفة: أول وقتها في حقهم، إذا طلع الفجر الثاني؛ لأنه من يوم النحر، فكان وقتها منه كسائر اليوم. قال ابن قُدامة: والصحيح - إن شاء الله تعالى - أن وقتها، في الموضع الذي يُصَلَّى فيه بعد الصلاة؛ لظاهر الخبر، والعمل بظاهره أَولى، فأما غير أهل الأمصار والقرى، فأول وقتها في حقهم قدر الصلاة، والخطبة بعد الصلاة؛ لأنه لا صلاة في حقّهم تُعتبر، فوجب الاعتبار بقدرها. قال ابن قُدامة: فإن لم يصلِّ الإمام في المصر لم يَجُز الذبح، حتى تزول الشمس؛ لأنها حينئذ تسقط، فكأنه قد صَلَّى، وسواء ترك الصلاة عمدًا، أو غير عمد؛ لعذر أو غيره. فأما الذبح في اليوم الثاني، فهو في أول النهار؛ لأن الصلاة فيه غير واجبة، ولأن الوقت قد دخل في اليوم الأول، وهذا من أثنائه، فلا تعتبر فيه صلاة ولا غيرها، وإن صلى الإمام في المصلَّى، واستخلف من صلى في المسجد، فمتى صَلَّوا في أحد الموضعين، جاز الذبح؛ لوجود الصلاة التي يَسقُط بها الفرض، عن سائر الناس، فإن ذبح بعد الصلاة قبل الخطبة، أجزأ في ظاهر كلام أحمد؛ لأن النبيّ - ﷺ - عَلَّق المنع على فعل الصلاة، فلا يتعلق بغيره، ولأن الخطبة غير واجبة، وهذا قول الثوري. انتهى المقصود من كلام ابن قدامة - ﵀ - باختصار، وتصرّف. وقال في «الفتح» - عند قوله: «فلا يذبح، حتى ينصرف» - ما نصّه: تمسَّك به الشافعية في أن أول وقت الأضحية قدر فراغ الصلاة والخطبة؛ وإنما شرطوا فراغ الخطيب؛ لأن الخطبتين مقصودتان مع الصلاة، في هذه العبادة، فيُعتبر مقدار الصلاة والخطبتين على أخف ما يجزي بعد طلوع الشمس، فإذا ذبح بعد ذلك أجزأه الذبح عن الأضحية، سواء صلى العيد أم لا، وسواء ذبح الإمام أضحيته أم لا، ويستوي في ذلك أهل المصر والحاضر والبادي. ونقل الطحاويّ عن مالك، والأوزاعيّ، والشافعيّ: لا تجوز أضحية قبل أن يذبح الإمام، وهو معروف عن مالك، والأوزاعيّ، لا الشافعيّ. قال القرطبي: ظواهر الأحاديث تدل على تعليق الذبح بالصلاة، لكن لمّا رأى الشافعيّ، أن من لا صلاة عيد عليه، مخاطَب بالتضحية، حَمَل الصلاة على وقتها. وقال أبو حنيفة، والليث: لا ذبح قبل الصلاة، ويجوز بعدها، ولو لم يذبح الإمام، وهو خاص بأهل المصر، فأما أهل القرى والبوادي، فيدخل وقت الأضحية في حقهم، إذا طلع الفجر الثاني. وقال مالك: يذبحون إذا نحر أقرب أئمة القرى إليهم، فإن نحروا قبلُ أجزأهم. وقال عطاء، وربيعة: يذبح أهل القرى بعد طلوع الشمس. وقال أحمد، وإسحاق: إذا فرغ الإمام من الصلاة، جازت الأضحية، وهو وجه للشافعية، قويّ من حيث الدليل، وإن ضعّفه بعضهم، ومثله قول الثوري: يجوز بعد صلاة الإمام، قبل خطبته، وفي أثنائها، ويَحْتَمِل أن يكون قوله: «حتى ينصرف»؛ أي: من الصلاة، كما في الروايات الأخر، وأصرح من ذلك: ما وقع عند أحمد، من طريق يزيد بن البراء، عن أبيه، رفعه: إنما الذبح بعد الصلاة، ووقع في حديث جندب، عند مسلم: «من ذبح قبل أن يصلي، فليذبح مكانها أخرى»، قال ابن دقيق العيد: هذا اللفظ أظهر في اعتبار فعل الصلاة، من حديث البراء؛ أي: حيث جاء فيه: «من ذبح قبل الصلاة»، قال: لكن إن أجريناه على ظاهره، اقتضى أن لا تجزئ الأضحية، في حق من لم يصلّ العيد، فإن ذهب إليه أحد، فهو أسعد الناس بظاهر هذا الحديث، وإلا وجب الخروج عن هذا الظاهر، في هذه الصورة، ويبقى ما عداها في محل البحث. وتُعقِّب بأنه قد وقع في «صحيح مسلم»، في رواية أخرى: «قبل أن يصلي»، أو «نصلي» بالشك، قال النووي: الأُولى بالياء، والثانية بالنون، وهو شك من الراوي، فعلى هذا إذا كان بلفظ «يصلي»، ساوى لفظ حديث البراء، في تعليق الحكم بفعل الصلاة. قال الحافظ: وقد وقع عند البخاريّ، في حديث جندب، في «الذبائح» بمثل لفظ البراء، وهو خلاف ما يوهمه سياق صاحب «العمدة»، فإنه ساقه على لفظ مسلم، وهو ظاهر في اعتبار فعل الصلاة، فإن إطلاق لفظ الصلاة، وإرادة وقتها خلاف الظاهر، وأظهر من ذلك قوله: «قبل أن نصلي»، بالنون، وكذا قوله: «قبل أن ننصرف»، سواء قلنا من الصلاة، أم من الخطبة. وادّعَى بعض الشافعية أن معنى قوله - ﷺ -: «من ذبح قبل أن يصلي، فليذبح مكانها أخرى»؛ أي: بعد أن يتوجه من مكان هذا القول؛ لأنه خاطب بذلك من حضره، فكأنه قال: من ذبح قبل فعل هذا من الصلاة والخطبة، فليذبح أخرى؛ أي لا يعتدّ بما ذبحه، ولا يخفى ما فيه. وأورد الطحاويّ ما أخرجه مسلم، من حديث ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر، بلفظ: «أن النبيّ - ﷺ - صلى يوم النحر بالمدينة، فتقدم رجال، فنحروا، وظنوا أن النبيّ - ﷺ -، قد نحر فأمرهم أن يعيدوا»، قال: ورواه حماد بن سلمة، عن أبي الزبير، عن جابر، بلفظ: «أن رجلًا ذبح قبل أن يصلي رسول الله - ﷺ -، فنهى أن يذبح أحد قبل الصلاة»، وصححه ابن حبان، ويشهد لذلك قوله في حديث البراء: «إن أول ما نصنع، أن نبدأ بالصلاة، ثم نرجع، فننحر»، فإنه دال على أن وقت الذبح يدخل بعد فعل الصلاة، ولا يُشترط التأخير إلى نحر الإمام، ويؤيده من طريق النظر، أن الإمام لو لم ينحر، لم يكن ذلك مسقطًا عن الناس مشروعية النحر، ولو أن الإمام نحر قبل أن يصلي، لم يجزئه نَحْره، فدل على أنه هو والناس في وقت الأضحية سواء. وقال المهلّب: إنما كُره الذبح قبل الإمام؛ لئلا يشتغل الناس بالذبح عن الصلاة. انتهى ما في «الفتح» . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قد تبيّن مما ذُكر أن الأرجح - كما تقدّم تصحيحه عن ابن قُدامة - ﵀ - أن وقتها، في الموضع الذي يُصَلَّى فيه العيدُ بعد الصلاة؛ لظاهر الخبر، فإن العمل بظاهر الخبر مهما أمكن هو الواجب، فأما غير أهل الأمصار والقرى، فأول وقتها في حقهم قدر الصلاة، والخطبة بعد الصلاة؛ إذا كانوا لا يُصلّون صلاة العيد، حيث كان مذهبهم عدم مشروعيّتها في حقّهم، فوجب الاعتبار بقدرها، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة السادسة): في اختلاف أهل العلم في آخر وقت الأضحيّة: ذهبت طائفة إلى أن آخره اليوم الثاني من أيام التشريق، فتكون أيام النحر ثلاثة: يوم العيد، ويومان بعده، وهذا قول عمر، وعليّ، وابن عمر، وابن عباس، وأبي هريرة، وأنس - ﵃ -، قال أحمد: أيام النحر ثلاثة عن غير واحد، من أصحاب رسول الله - ﷺ -، وفي رواية قال: خمسةٍ من أصحاب رسول الله - ﷺ -، ولم يذكر أنسًا، وهو قول مالك، والثوريّ، وأبي حنيفة. واحتجّ هؤلاء بأن النبيّ - ﷺ -، نهى عن ادّخار الأضاحي فوق ثلاث، ولا يجوز الذبح في وقت لا يجوز ادخار الأضحية إليه، ولأن اليوم الرابع لا يجب الرمي فيه، فلم تجز التضحية فيه كالذي بعده، ولأنه قول من ذُكر من الصحابة، ولا مخالف لهم إلا رواية عن علي، وقد روي عنه ما يوافق الأولين. وتُعقّب بأن النهي عن الادّخار فوق ثلاث؛ لا يستلزم النهي عن الذبح؛ لأن النهي إنما وَرَد لأجل أن يتصدّقوا باللحم على المحتاجين، وهذا لا يمنع الذبح، بل يقتضيه، ودعوى عدم مخالفة الصحابة للمذكورين غير صحيحة. قال أبو محمد بن حزم - ﵀ - بعد ذِكر احتجاجهم بما ذُكر من عدم المخالف لهؤلاء الصحابة - ما نصّه: قد ذكرنا قضايا عظيمة خالفوا فيها جماعة من الصحابة - ﵁ -، لا يُعرف لهم مخالف، فكيف، ولا يصحّ شيء مما ذكرنا، إلا عن أنس وحده على ما بيّنّا قبلُ؟، وإن كان هذا إجماعًا، فقد خالف عطاء، وعمر بن عبد العزيز، والحسن، والزهريّ، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وسليمان بن يسار الإجماع، وأُفّ لكلّ إجماع يخرُج عنه هؤلاء، وقد روينا عن ابن عباس ما يدلّ على خلافه لهذا القول. انتهى كلام ابن حزم - ﵀ - . وذهبت طائفة إلى أن آخره آخر أيام التشريق، وإليه ذهب الشافعي، وبه قال عطاء، والحسن؛ لأنه روي عن جبير بن مطعم: أن النبي - ﷺ - قال: «أيام منى كلها مَنْحَرٌ»؛ ولأنها أيام تكبير وإفطار، فكانت محلًا للنحر كالأوَّلَين. وتُعقّب بأن الحديث إنما هو: «ومنى كلها منحر»، ليس فيه ذكر الأيام، والتكبير أعم من الذبح، وكذلك الإفطار، بدليل أول يوم النحر، ويوم عرفة يوم تكبير، ولا يجوز الذبح فيه. وذهب ابن سيرين إلى أنه لا تجوز الأضحية إلا في يوم النحر خاصة؛ لأنها وظيفة عيد، فلا تجوز إلا في يوم واحد، كأداء الفطرة يوم الفطر، وبه قال سعيد بن جبير، وجابر بن زيد، في حقّ أهل الأمصار، وفي حقّ أهل منى كالقول الأول. وذهب أبو سلمة بن عبد الرحمن، وعطاء بن يسار إلى أنه تجوز التضحية إلى هلال مُحَرَّم، وقال أبو أمامة بن سهل بن حنيف: كان الرجل من المسلمين، يشتري أضحية، فيُسَمّنها، حتى يكون آخر ذي الحجة، فيضحي بها، رواه الإمام أحمد، بإسناده، وقال: هذا الحديث عجيب، وقال: أيام الأضحى التي أجمع عليها ثلاثة أيام. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: عندي أن ما ذهب إليه أبو سلمة بن عبد الرحمن، وعطاء بن يسار، ورُوي عن عليّ - ﵁ -، من جواز التضحية إلى هلال محرّم هو الأرجح؛ لقوّة أدلّته، فقد أخرجه ابن حزم في «المحلّى» من طريق يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن إبراهيم التيميّ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وسليمان بن يسار، قالا جميعًا: بلغنا أن رسول الله - ﷺ - قال: «الأضحى إلى هلال المحرّم لمن أراد أن يستأني بذلك»، قال ابن حزم: هذا من أحسن المراسيل، وأصحّها، فيلزم الحنفيين، والمالكيين القول به، وإلا فقد تناقضوا. انتهى. قال الجامع: وهذا المرسل يعضده ما أخرجه أبو نعيم في «مستخرجه» من طريق أحمد بن حنبل، عن عباد بن العوّام، قال: أخبرني يحيى بن سعيد، وهو الأنصاريّ، قال: سمعت أبا أمامة بن سهل، قال: «كان المسلمون يشتري أحدهم الأضحيّة، فيُسمّنها، ويذبحها في آخر ذي الحجة». فهذا أثر صحيح، وقد علّقه البخاريّ في «صحيحه» بصيغة الجزم، وأبو أُمامة، من كبار التابعين، وله رؤية، قد أخبر بأن ذلك كان فعل المسلمين، فصحّ الاحتجاج بالمرسل المذكور؛ لاعتضاده، عند من لا يحتجّ به إلا إذا اعتَضَدَ. والحاصل أن الحقّ جواز التضحية إلى آخر ذي الحجة، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة السابعة): في اختلاف أهل العلم في زمن ذبح الأضحية: ذهبت طائفة إلى أنه النهار، دون الليل، قال ابن قُدامة: نصَّ عليه أحمد، في رواية الأثرم، وهو قول مالك، وروي عن عطاء ما يدل عليه. قال: وحكي عن أحمد رواية أخرى، أن الذبح يجوز ليلًا، وهو اختيار أصحابنا المتأخرين، وقول الشافعيّ، وإسحاق، وأبي حنيفة، وأصحابه؛ لأن الليل زمن يصح فيه الرمي، فأشبه النهار. ووجه الأول قولُ الله تعالى: ﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾ الآية [الحج: ٢٨]، وروي عن النبيّ - ﷺ -، أنه نهى عن الذبح بالليل، ولأنه ليلُ يومٍ يجوز الذبح فيه، فأشبه ليلة يوم النحر، ولأن الليل تتعذر فيه تفرقة اللحم في الغالب، فلا يفرَّق طَرِيًّا، فيفوت بعض المقصود، ولهذا قالوا: يُكره الذبح فيه، فعلى هذا إن ذبح ليلًا لم يجزئه عن الواجب، وإن كان تطوعًا، فذَبَحها كانت شاة لحم، ولم تكن أضحية، فإن فرّقها حصلت القربة بتفريقها دون ذبحها. انتهى كلام ابن قُدامة - ﵀ - بتصرّف . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: عندي أن القول بجواز الذبح ليلًا هو الأرجح؛ لأنه ليس هناك نصّ يمنع من ذلك؛ والآية ليس فيها التعرّض للنهي عن ذلك أصلًا، وما ذكروه من الحديث غير ثابت، فقد أخرجه الطبرانيّ في «المعجم الكبير»، وفيه سليمان بن سلمة الْخَبَائريّ، وهو متروك، كما قاله الحافظ أبو بكر الهيثميّ ، بل كذّبه بعضهم، كما قال الذهبيّ ، فتنبّه. وقد حقّق المسألة أبو محمد بن حزم، مرجّحًا الجواز إلى هلال محرّم، ليلًا ونهارًا، فراجعه تستفد ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الثامنة): في اختلاف أهل العلم فيما إذا فات وقت الذبح: ذهبت طائفة إلى أنه إذا فات وقت الذبح، ذَبَحَ الواجبَ قضاءً، وصنع به ما يصنع بالمذبوح في وقته، وهو مخيَّر في التطوع، فإن فرّق لحمها كانت القربة بذلك، دون الذبح؛ لأنها شاة لحم، وليست أضحية، وبهذا قال الشافعيّ، وأحمد. وقال أبو حنيفة: يسلمها إلى الفقراء، ولا يذبحها، فإن ذبحها فرّق لحمها، وعليه أرش ما نَقَصَها الذبح؛ لأن الذبح قد سقط بفوات وقته. واحتجّ الأولون بأن الذبح أحد مقصودَي الأضحية، فلا يسقط بفوات وقته، كتفرقة اللحم، وذلك أنه لو ذبحها في الأيام، ثم خرجت قبل تفريقها فرّقها بعد ذلك، ويفارق الوقوف، والرمي، ولأن الأضحية لا تسقط بفواتها بخلاف ذلك. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الذي يظهر لي هو الذي قاله الأولون؛ لأن ذمّته مشغولة بوجوبها، فلا تبرأ إلا بذبحها مهما أمكن، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. [تنبيه]: إذا وجبت الأضحية بإيجابه لها، فَضَلَّت، أو سُرِقت بغير تفريط منه، فلا ضمان عليه؛ لأنها أمانة في يده، فإن عادت إليه ذبحها، سواء كان في زمن الذبح، أو فيما بعده. ذكره ابن قُدامة - ﵀ - ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥٠٥٧] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ سَلَّامُ بْنُ سُلَيْمٍ، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ جُنْدَبِ بْنِ سُفْيَانَ، قَالَ: شَهِدْتُ الأَضْحَى مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ بِالنَّاسِ نَظَرَ إِلَى غَنَمٍ، قَدْ ذُبِحَتْ، فَقَالَ: «مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَلْيَذْبَحْ شَاةً مَكَانَهَا، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ ذَبَحَ فَلْيَذْبَحْ عَلَى اسْمِ اللهِ»). رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) تقدّم قبل باب. ٢ - (أَبُو الأَحْوَصِ سَلَّامُ بْنُ سُلَيْمٍ) الحنفيّ مولاهم الكوفيّ، ثقةٌ متقنٌ، صاحب حديث [٧] (ت ١٧٩) (ع) تقدم في «الإيمان» ٤/ ١١٥. والباقيان ذُكرا قبله. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من رباعيّات المصنّف - ﵀ -، كسابقه، وهو (٣٦١) من رباعيّات الكتاب. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله في الحديث الماضي، ولله الحمد والمنّة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥٠٥٨] (. . .) - (وَحَدَّثَنَاهُ قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ (ح) وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، كِلَاهُمَا عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، بِهَذَا الإسْنَادِ، وَقَالَا: عَلَى اسْمِ اللهِ، كَحَدِيثِ أَبِي الأَحْوَصِ). رجال هذا الإسناد: ستة: وكلهم تقدّموا قريبًا، و«إسحاق بن إبراهيم» هو: ابن راهويه، و«أبو عوانة» هو: وضّاح بن عبد الله اليشكريّ، و«ابن أبي عمر» هو: محمد بن يحيى بن أبي عمر الْعَدَنيّ، ثمّ المكيّ. وقوله: (كِلَاهُمَا عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ) ضمير التثنية لأبي عوانة، وابن عيينة؛ أي: رويا هذا الحديث عن الأسود بن قيس عن جندب بن سفيان - ﵁ -. [تنبيه]: رواية أبي عوانة عن الأسود بن قيس ساقها البخاريّ - ﵀ - في «صحيحه»، فقال: (٥١٨١) - حدّثنا قتيبة، حدّثنا أبو عوانة، عن الأسود بن قيس، عن جندب بن سفيان البجليّ، قال: ضَحّينا مع رسول الله - ﷺ - أُضْحِيّةً ذات يوم، فإذا أُناس قد ذبحوا ضحاياهم قبل الصلاة، فلمّا انصرف رآهم النبيّ - ﷺ - أنهم قد ذبحوا قبل الصلاة، فقال: «من ذبح قبل الصلاة فليذبح مكانها أخرى، ومن كان لم يذبح حتى صلينا، فليذبح على اسم الله». انتهى . وأما رواية ابن عيينة، عن الأسود، فقد ساقها أبو عوانة - ﵀ - في «مسنده»، فقال: (٧٨٣٠) - حدثنا يونس بن عبد الأعلى وسعدان بن نصر قالا: ثنا سفيان بن عيينة، عن الأسود بن قيس، سمع جندب بن سفيان، يقول: شَهِدتُ الأضحى مع رسول الله - ﷺ -، فَعَلِم أن ناسًا ذبحوا قبل الصلاة، فقال: «من كان ذبح منكم قبل الصلاة فَلْيُعِدْ، ومن لا فليذبح على اسم الله». انتهى . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥٠٥٩] (. . .) - (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الأَسْوَدِ، سَمِعَ جُنْدَبًا الْبَجَلِيَّ، قَالَ: شَهِدْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - صَلَّى يَوْمَ أَضْحًى، ثُمَّ خَطَبَ، فَقَالَ: «مَنْ كَانَ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ فَلْيُعِدْ مَكَانَهَا، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ ذَبَحَ فَلْيَذْبَحْ بِاسْمِ اللهِ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: وكلّهم ذُكروا في الباب، والذي قبله. وقوله: (يَوْمَ أَضْحًى، ثُمَّ خَطَبَ) قال النوويّ - ﵀ -: «أضحًى» مصروف؛ أي: في لغة قيس على أنه مذكّر، ولا يُصرف في لغة بني تميم؛ لأنه عندهم مؤنّثٌ، كما تقدّم بيانه قريبًا.
مصادر المؤلف (١٧)

١. «المصباح المنير» ٢/ ٣٩٧.

٢. «شرح النوويّ» ١٣/ ١١٠.

٣. «الفتح» ١٢/ ٥٧١ - ٥٧٢، كتاب «الأضاحي» رقم (٥٥٦٢).

٤. «الفتح» ١٢/ ٥٤١ - ٥٤٢.

٥. «تلخيص الحبير» ٣/ ١١٨.

٦. القائل القرطبيّ.

٧. «المفهم» ٥/ ٣٤٨ - ٣٥٢.

٨. «المحلّى» ٧/ ٣٥٥.

٩. «الفتح» ١٢/ ٥٧٢ - ٥٧٤، كتاب «الأضاحي» رقم (٥٥٦١).

١٠. «المحلّى» ٧/ ٣٧٨.

١١. «المغني» ١٣/ ٣٨٤ - ٣٨٧.

١٢. «مجمع الزوائد، ومنبع الفوائد» ٤/ ٢٣.

١٣. «ميزان الاعتدال» للذهبيّ ٢/ ٢٠٩ - ٢١٠.

١٤. راجع: «المحلّى» ٧/ ٣٧٧ - ٣٧٩.

١٥. «المغني» ١٣/ ٣٨٧ - ٣٨٨.

١٦. «صحيح البخاريّ» ٥/ ٢٠٩٥.

١٧. «مسند أبي عوانة» ٥/ ٧٢.