HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٩٦٣

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ. حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ. حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ (لَا تَذْبَحُوا إِلَّا مُسِنَّةً. إِلَّا أَنْ يَعْسُرَ عَلَيْكُمْ، فَتَذْبَحُوا جَذَعَةً مِنَ الضَّأْنِ).
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج6 ص77
ج ٣ ص ١٥٥٥

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن النسائي, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٣ ص٣٦٣
٢ - (حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ وَرْدَانَ) بن مروان السَّعْديّ، أبو صالح البصريّ، ثقةٌ [٨] (ت ١٨٤) (خ م ت س) تقدم في «الزكاة» ٤٤/ ٢٤٣٢. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِهِمَا) فاعل «ذَكَرَ» ضمير حاتم بن وردان، وضمير التثنية لابن عُليّة، وحمّاد بن زيد، يعني: أن حاتم بن وردان روى هذا الحديث عن أيوب السختيانيّ، عن محمد بن سيرين، عن أنس بن مالك - ﵁ -، وساقه بمثل ما ساقه ابن عليّة، وحمّاد بن زيد. [تنبيه]: رواية حاتم بن وردان عن أيوب هذه ساقها أبو عوانة - ﵀ - في «مسنده»، فقال: (٧٨٣٦) - حدّثنا عبد الرحمن بن خلف ابن بنت المبارك بن فَضَالة أبو محمد في بني طفاوة بالبصرة، قال: ثنا صالح بن حاتم بن وردان، حدّثني أبي حاتم بن وردان، قثنا أيوب السَّخْتيانيّ، عن محمد بن سيرين، عن أنس بن مالك - ﵁ - قال: خطبنا رسول الله - ﷺ - يوم أضحى، فوجد ريح لحم، فقال: «من كان ضحّى فَلْيُعِد»، فقام إليه رجل من الأنصار، فذكر هَنَة، أو هَيَةً من جيرانه، كأن رسول الله - ﷺ - عَذَره، فقال: يا رسول الله عندي عناق جذعة، هي أحبّ إلىّ من شاتَيْ لحم، فرخَّص له رسول الله - ﷺ -، فلا أدري جاوزت رخصته غيره أم لا؟ وانكفأ رسول الله - ﷺ - إلى كبشين أملحين، فذبحهما، وانكفأ الناس إلى غنيمة فتوزعوها، أو قال: تجزّعوها. انتهى ، والله تعالى أعلم. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٢) - (بَابُ سِنِّ الأُضْحِيَةِ) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥٠٧٤] (١٩٦٣) - (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «لَا تَذْبَحُوا إِلَّا مُسِنَّةً، إِلَّا أَنْ يَعْسُرَ عَلَيْكُمْ، فَتَذْبَحُوا جَذَعَةً مِنَ الضَّأْنِ»). رجال هذا الإسناد: أربعة: وكلّهم تقدّموا في البابين الماضيين. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من رباعيّات المصنّف، وهو (٣٦٢) من رباعيّات الكتاب، وفيه جابر بن عبد الله - ﵁ - من المكثرين السبعة. شرح الحديث: (عَنْ جَابِرٍ) - ﵁ - أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «لَا تَذْبَحُوا إِلَّا مُسِنَّةً) - بضم الميم، وكسر السين المهملة -: اسم الفاعل من أسنّ: إذا نبت سنّه التي يصير بها مُسنًّا، والبقر والشاة يقع عليهما اسم المسنّ، إذا أَثْنَتَا، فإذا سقطت ثنيّتهما بعد طلوعها، فقد أسنّت، وليس معنى إسنانها كِبَرَ سنّها كالرجل، ولكن معناه طلوع ثنيّتها، وتُثني البقرة في السنة الثالثة، وكذلك الْمِعْزَى تُثني في الثالثة، ثم تكون رباعية في الرابعة، ثم سِدْسًا في الخامسة، ثم سالِغًا في السادسة، وكذلك البقر في جميع ذلك، قاله ابن منظور ﵀ . (إِلَّا أَنْ يَعْسُرَ عَلَيْكُمْ) - بضم السين المهملة، وكسرها - يقال: عسُر الأمر عَسَارة بالفتح، فهو عَسير، وعَسِر عَسَرًا، من باب تعِبَ، فهو عَسِرٌ: إذا كان صعبًا شديدًا. (فَتَذْبَحُوا جَذَعَةً) - بفتحتين - قيل: هي من الضأن ما تمّ له سنة. وقيل: دون ذلك، وتقدّم بأتمّ من هذا في الباب الماضي. (مِنَ الضَّأْنِ») قال الفيّوميّ: الضأن ذوات الصوف، من الغنم، الواحدة ضائنة، والذَّكر ضائنٌ. قال ابن الأنباريّ: الضأن مؤنّثةٌ، والجمع أضْؤُنٌ، مثلُ فلس وأفلُس، وجَمْع الكثرة ضَئِين، مثلُ كَرِيم. انتهى . وقال النوويّ ﵀: قال العلماء: المسنّة هي الثنيّة من كل شيء، من الإبل، والبقر، والغنم، فما فوقها، وهذا تصريح بأنه لا يجوز الجذع من غير الضأن، في حال من الأحوال، وهذا مجمَع عليه، على ما نقله القاضي عياض، ونقل العبدريّ وغيره، من أصحابنا عن الأوزاعيّ، أنه قال: يُجزي الجذع من الإبل والبقر والمعز والضأن، وحُكي هذا عن عطاء، وأما الجذع من الضأن، فمذهبنا ومذهب العلماء كافة، يجزي، سواء وجد غيره أم لا، وحكوا عن ابن عمر، والزهريّ، أنهما قالا: لا يجزي، وقد يحتج لهما بظاهر هذا الحديث، قال الجمهور: هذا الحديث محمول على الاستحباب والأفضل، وتقديره: يستحب لكم أن لا تذبحوا إلا مسنة، فإن عجزتم، فجذعة ضأن، وليس فيه تصريح بمنع جذعة الضأن، وأنها لا تجزئ بحال، وقد أجمعت الأمة أنه ليس على ظاهره؛ لأن الجمهور يُجَوِّزون الجذع من الضأن، مع وجود غيره وعدمه، وابن عمر، والزهريّ يمنعانه، مع وجود غيره وعدمه، فتعيّن تأويل الحديث على ما ذكرنا من الاستحباب، والله أعلم. وأجمع العلماء على أنه لا تجزي الضحية بغير الإبل، والبقر، والغنم، إلا ما حكاه ابن المنذر، عن الحسن بن صالح، أنه قال: تجوز التضحية ببقرة الوحش عن سبعة، وبالظبي عن واحد، وبه قال داود في بقرة الوحش، والله أعلم. والجذع من الضأن ما له سنة تامة، هذا هو الأصح عند أصحابنا، وهو الأَشهر عند أهل اللغة، وغيرهم، وقيل: ما له ستة أشهر، وقيل: سبعة. وقيل: ثمانية. وقيل: ابن عشرة. حكاه القاضي، وهو غريب، وقيل: إن كان متولدًا من بين شابين، فستة أشهر، وإن كان من هرمين، فثمانية أشهر. ومذهبنا، ومذهب الجمهور: أن أفضل الأنواع البَدنة، ثم البقرة، ثم الضأن، ثم المعز، وقال مالك: الغنم أفضل؛ لأنها أطيب لحمًا. وحجة الجمهور أن البدنة تجزي عن سبعة، وكذا البقرة، وأما الشاة فلا تجزي إلا عن واحد، بالاتفاق، فدلّ على تفضيل البَدنة، والبقرة. واختلف أصحاب مالك فيما بعد الغنم، فقيل: الإبل أفضل من البقرة، وقيل: البقرة أفضل من الإبل، وهو الأشهر عندهم. وأجمع العلماء على استحباب سمينها، وطيّبها، واختلفوا في تسمينها، فمذهبنا، ومذهب الجمهور استحبابه، وفي «صحيح البخاريّ» عن أبي أمامة، كنا نُسَمّن الأضحية، وكان المسلمون يسمنون. وحَكَى القاضي عياض، عن بعض أصحاب مالك كراهة ذلك؛ لئلا يتشبه باليهود، وهذا قول باطل. انتهى كلام النوويّ ﵀ . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: سيأتي تحقيق الخلاف في جواز التضحية بالجذع مستوفًى في المسألة الرابعة - إن شاء الله تعالى -. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث جابر - ﵁ - هذا من أفراد المصنّف ﵀. [تنبيه]: ضعّف الشيخ الألبانيّ هذا الحديث، وأعلّه بعنعنة أبي الزبير، مع أن الإمام مسلمًا ﵀ أخرجه في «صحيحه»، وهذا عجيب منه؛ لأن من المعلوم أنه إذا أخرج صاحب الصحيح حديثًا للمدلّسين لا بدّ أن يكون ذلك الحديث ثابتًا عنده، زائلًا عنه تهمة التدليس، وأن إخراجه له في الصحيح، كحُكمه الصريح بأن هذا الحديث لا تدليس فيه، من دون فرق. ومما أعلّه به أيضًا مخالفته حديثَ: «إن الجذع يوفي مما يوفي منه الثنيّ»، وهو حديث صحيح أخرجه النسائيّ، وهذا الإعلال غير صحيح؛ لأنه لا معارضة بين الحديثين؛ لأن المراد بالمسنّة المنهيّ عنها في حديث مسلم هي المسنة من المعز، فإنها التي لا تُجزئ، كما تقدّم في حديث البراء - ﵁ -. وأما قوله بعد ذكر هذا التأويل: فإنه خلاف الظاهر من السياق، ثم ادّعى بطلانه بما نقله من رواية أبي يعلى من طريق محمد بن عثمان القرشيّ، عن سليمان، بلفظ: «إذا عزّ عليك المَسَانّ من الضأن، أجزأ الجذع من الضأن»، فغير صحيح أيضًا. أما أوّلًا: فما هو السياق الذي يخالف هذا الجمع؟، وأما ثانيًا: فإن محمد بن عثمان رجل مجهول، كما قال الدارقطنيّ، ولم يُعرف من هو سليمان؟ فكيف يُدَّعَى تضعيف حديث أخرجه مسلم في «صحيحه» بمثل هذا الحديث الضعيف الذي رواه مثل هذا المجهول، إن هذا لهو العجب العجاب. والحاصل أن الحديث صحيح، كما صححه الإمام مسلم ﵀، وأنه لا معارضة بينه وبين حديث: «إن الجذع يوفي …» الحديث؛ لِمَا عرفت من تأويله، فتبصّر، والله تعالى وليّ التوفيق. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢/ ٥٠٧٤] (١٩٦٣)، و(أبو داود) في «الضحايا» (٢٧٩٧)، و(النسائيّ) في «الضحايا» (٧/ ٢١٨) و«الكبرى» (٣/ ٥٦)، و(ابن ماجه) في «الأضاحي» (٣١٤١)، و(أحمد) في «مسنده» (٣/ ٣١٢ و٣٢٧)، و(ابن خزيمة) في «صحيحه» (٢٩١٨)، و(ابن الجارود) في «المنتقى» (١/ ٢٢٧)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٥/ ٧٤)، و(أبو يعلى) في «مسنده» (٤/ ٢١٠)، و(ابن الجعد) في «مسنده» (١/ ٣٨٢)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان أن المسنّة هي المجزئة في الأضاحي. ٢ - (ومنها): بيان مشروعية الأضحيّة. ٣ - (ومنها): أنه لا يجوز في الأضحية الجذع من المعز، ولا من البقر، ولا من الإبل، وهو قول أهل العلم، وإنما اختلفوا في إجزاء الجذعة من الضأن، وسيأتي تحقيقه في المسألة التالية - إن شاء الله تعالى -. (المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في الأضحيّة بالجذع من الضأن: قال العلّامة ابن قُدامة ﵀: ولا يجزئ إلا الجذع من الضأن، والثنيّ من غيره، وبهذا قال مالك، والليث، والشافعيّ، وأبو عبيد، وأبو ثور، وأصحاب الرأي. وقال ابن عمر، والزهريّ: لا يجزئ الجذع؛ لأنه لا يجزئ من غير الضأن، فلا يجزئ منه، كالْحَمَل، وعن عطاء، والأوزاعيّ: يجزئ الجذع، من جميع الأجناس؛ لِمَا روى مُجاشع بن سليم، قال: سمعت النبيّ - ﷺ - يقول: «إن الجذَع يُوَفِّي مما يوفى منه الثنيّ»، رواه داود، والنسائيّ. واحتجّ الأولون على أن الجذع من الضأن يجزئ بحديث مجاشع، وأبي هريرة، وغيرهما، وعلى أن الجذعة، من غيرها لا تجزئ، بقول النبيّ - ﷺ -: «لا تذبحوا إلا مسنة، فإن عسر عليكم، فاذبحوا الجذع من الضأن». وقال أبو بردة بن نيار: عندي جَذَعَة أحبّ إليّ من شاتين، فهل تجزئ عني؟ قال: «نعم، ولا تجزئ عن أحد بعدك». متفق عليه، وحديثهم محمول على الجذع من الضأن؛ لِمَا ذكرنا، قال إبراهيم الحربيّ: إنما يجزئ الجذع من الضأن؛ لأنه ينزو، فيُلَقِّح، فإذا كان من المعز، لم يُلَقِّح حتى يكون ثُنْيَا. انتهى كلام ابن قُدامة ﵀ . وقال في «الفتح»: في الحديث أن الجذع من المعز لا يجزي، وهو قول الجمهور، وعن عطاء، وصاحبه الأوزاعيّ: يجوز مطلقًا، وهو وجه لبعض الشافعية، حكاه الرافعيّ، وقال النوويّ: وهو شاذّ، أو غلط، وأغرب عياض، فحكى الإجماع على عدم الإجزاء، قيل: والإجزاء مُصادرٌ للنص، ولكن يَحتمل أن يكون قائله، قيّد ذلك بمن لم يجد غيره، ويكون معنى نفي الإجزاء، عن غير من أَذِن له في ذلك محمولًا، على من وجد. وأما الجذع من الضأن، فقال الترمذيّ: إن العمل عليه عند أهل العلم، من أصحاب النبيّ - ﷺ -، وغيرهم، لكن حكى غيره عن ابن عمر، والزهريّ: أن الجذع لا يجزي مطلقًا، سواء كان من الضأن، أم من غيره، وممن حكاه عن ابن عمر ابن المنذر، في «الإشراف»، وبه قال ابن حزم، وعزاه لجماعة من السلف، وأطنب في الرد على من أجازه. وَيحتمل أن يكون ذلك أيضًا، مقيّدًا بمن لم يجد، وقد صح فيه حديث جابر، رفعه: «لا تذبحوا إلا مسنة، إلا أن يعسر عليكم، فتذبحوا جذعة من الضأن»، أخرجه مسلم، وأبو داود، والنسائي، وغيرهم. لكن نقل النوويّ عن الجمهور، أنهم حملوه على الأفضل، والتقدير: يستحب لكم أن لا تذبحوا إلا مسنة، فإن عجزتم، فاذبحوا جذعة من الضأن، قال: وليس فيه تصريح بمنع الجذعة من الضأن، وأنها لا تجزي، قال: وقد أجمعت الأمة على أن الحديث ليس على ظاهره؛ لأن الجمهور يجوّزون الجذع من الضأن، مع وجود غيره وعدمه، وابن عمر، والزهريّ يمنعانه مع وجود غيره وعدمه، فتعيّن تأويله. وبدل للجمهور أحاديث، ومنها حديث أم هلال بنت هلال، عن أبيها، رفعه: «يجوز الجذع من الضأن أضحية»، أخرجه ابن ماجه، وحديث رجل من
مصادر المؤلف (٥)

١. «مسند أبي عوانة» ٥/ ٧٣.

٢. «لسان العرب» ١٣/ ٢٢٢.

٣. «المصباح المنير» ٢/ ٣٦٥ - ٣٦٦.

٤. «شرح النوويّ» ١٣/ ١١٧ - ١١٨.

٥. «المغني» لابن قُدامة ﵀ ١٣/ ٣٦٧ - ٣٦٨.