بني سليم، يقال له: مجاشع، أن النبيّ - ﷺ - قال: «إن الجذع يوفي ما يوفى منه الثنيّ»، أخرجه أبو داود، وابن ماجه، وأخرجه النسائي، من وجه آخر، لكن لم يسمِّ الصحابي، بل وقع عنده: أنه رجل من مزينة، وحديث معاذ بن عبد الله بن حبيب، عن عقبة بن عامر: «ضَحّينا مع رسول الله - ﷺ -، بجذع من الضأن»، أخرجه النسائي بسند قويّ، وحديث أبي هريرة رفعه: «نِعْمت الأضحية الجذعة، من الضأن»، أخرجه الترمذيّ، وفي سنده ضعف. انتهى ما في «الفتح» بتصرّف يسير.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: عندي أن ما ذهب إليه الجمهور من أن الجذع يُجزئ إذا كان من الضأن، دون غيره هو الأرجح؛ لظهور أدلّته، كما سمعت، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال:
[٥٠٧٥] (١٩٦٤) - (وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْر، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: صَلَّىَ بِنَا النَّبِيُّ - ﷺ - يَوْمَ النَّحْرِ بِالْمَدِينَة، فَتَقَدَّمَ رِجَالٌ، فَنَحَرُوا، وَظَنُّوا أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَدْ نَحَرَ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ - ﷺ - مَنْ كَانَ نَحَرَ قَبْلَهُ أَنْ يُعِيدَ بِنَحْرٍ آخَرَ، وَلَا يَنْحَرُوا حَتَّى يَنْحَرَ النَّبِيُّ - ﷺ -).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
وكلّهم ذُكروا في الباب، وقبل باب، و«محمد بن حاتم» هو: ابن ميمون البغداديّ، و«محمد بن بكر» هو الْبُرسانيّ البصريّ، وشرح الحديث واضح.
وقوله: (وَلَا يَنْحَرُوا حَتَّى يَنْحَرَ النَّبِيُّ - ﷺ -) قال النوويّ ﵀: هذا مما يحتج به مالك في أنه لا يجزي الذبح إلا بعد ذبح الإمام كما سبق في مسألة اختلاف العلماء في ذلك، والجمهور يتأولونه على أن المراد زجرهم عن التعجيل الذي قد يؤدي إلى فعلها قبل الوقت، ولهذا جاء في باقي الأحاديث التقييد بالصلاة، وأن من ضحّى بعدها أجزأه، ومن لا فلا. انتهى .