HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٩٦٥

وحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيْثٌ. ح وحدثنا محمد بن رمح. أخبرنا الليث عن يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عن عقبة بن عامر؛ أن رسول الله ﷺ أَعْطَاهُ غَنَمًا يَقْسِمُهَا عَلَى أَصْحَابِهِ ضَحَايَا. فَبَقِيَ عَتُودٌ. فَذَكَرَهُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ. فَقَالَ: (ضَحِّ به أنت). قال قتيبة: على صحابته.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج6 ص77
ج ٣ ص ١٥٥٥

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٦ مصادر جامع الترمذي, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي, سنن النسائي وغيرها
التحرير في شرح صحيح مسلم · قوام السنة الأصبهاني · ج١ ص٤٧٠
[٥٣٧] و(العَتُودُ) الجدي الذي قد قوي، قال صاحب المجمل : العتود من أولاد المعز ما رعى وقوي. * * * ومن باب كراهية الذبح بالسن
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٣ ص٣٧٠
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث جابر بن عبد الله - ﵄ - هذا من أفراد المصنّف ﵀، لم يُخرجه من أصحاب الأصول غيره. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢/ ٥٠٧٥] (١٩٦٤)، و(أحمد) في «مسنده» (٣/ ٢٩٤ و٣٢٤ و٣٤٨)، و(الطحاويّ) في «معاني الآثار» (٤/ ١٧١)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٥/ ٧٤)، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٥٠٧٦] (١٩٦٥) - (وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ (ح) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْر، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، أَن رَسُولَ اللهِ - ﷺ - أَعْطَاهُ غَنَمًا يَقْسِمُهَا عَلَى أَصْحَابِهِ ضَحَايَا، فَبَقِيَ عَتُودٌ، فَذَكَرَهُ لِرَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَقَالَ: «ضَحِّ بِهِ أَنْتَ»، قَالَ قُتَيْبَةُ: عَلَى صَحَابَتِهِ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ) بن مهاجر التجيبيّ، تقدّم قريبًا. ٣ - (اللَّيْثُ) بن سعد المصريّ الإمام المشهور، تقدّم أيضًا قريبًا. ٤ - (يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ) سُويد المصريّ، تقدّم أيضًا قريبًا. ٥ - (أَبُو الْخَيْرِ) مرثد بن عبد الله اليَزَنيّ، تقدّم أيضًا قريبًا. ٦ - (عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ) الْجُهنيّ - ﵁ -، تقدّم أيضًا قريبًا. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيات المصنّف، وأنه مسلسل بالمصريين، وقتيبة، وإن كان بغلانيًّا إلا أنه دخل مصر، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ. شرح الحديث: (عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ) الْجُهنيّ - ﵁ - (أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - أَعْطَاهُ غَنَمًا) هو أعمّ من الضأن والمعز، قال الفيّوميّ ﵀: الغنم اسم جنس، يُطلق على الضأن والمعز، وقد تُجمَع على أغنام، على معنى قُطْعَانَات، من الغنم، ولا واحد للغنم من لفظها، قاله ابن الأنباريّ. وقال الأزهريّ أيضًا: الغنم: الشاءُ، الواحدة شاة، وتقول العرب: راح على فلان غنمان؛ أي: قَطِيعان من الغنم، كلُّ قطيع منفردٌ بمَرْعًى، وراعٍ. وقال الجوهريّ: الغنم اسم مؤنّثٌ، موضوع لجنس الشاء، يقع على الذكر والإناث، وعليهما، ويُصغّر، فتدخل الهاء، ويقال: غُنيمةٌ؛ لأن أسماء الجموع التي لا واحد لها من لفظها، إذا كانت لغير الآدميين، وصُغّرت، فالتأنيث لازم لها. انتهى . (يَقْسِمُهَما عَلَى أَصْحَابِهِ) قال في «الفتح»: يَحْتَمِل أن يكون الضمير للنبيّ - ﷺ -، ويَحْتَمِل أن يكون لعقبة، فعلى كلٍّ، يَحتَمِل أن تكون الغنم ملكًا للنبيّ - ﷺ -، وأمَر بقسمتها بينهم تبرعًا، ويَحْتَمِل أن تكون من الفيء، واليه جنح القرطبيّ، حيث قال ﵀ في الحديث: إن الإمام ينبغي له أن يُفَرِّق الضحايا على من لم يقدر عليها، من بيت مال المسلمين. وقال ابن بطال: إن كان قَسَمها بين الأغنياء، فهي من الفيء، وإن كان خَصّ بها الفقراء، فهي من الزكاة، وقد ترجم له البخاريّ في «الشركة»: «باب قسمة الغنم، والعدل فيها»، وكأنه فهم أن النبيّ - ﷺ - بَيّن لعقبة، ما يعطيه لكل واحد منهم، وهو لا يُوَكِّل إلا بالعدل، وإلا لو كان وَكّلَ ذلك لرأيه، لَعَسُر عليه؛ لأن الغنم لا يتأتى فيها قسمة الأجزاء، وأما قسمة التعديل فتحتاج إلى ردّ؛ لأن استواء قِسمتها على التحرير بعيد. قال الحافظ: ويَحتمل أن يكون النبيّ - ﷺ - ضَحَّى بها عنهم، ووقعت القسمة في اللحم، فتكون القسمة قسمة الأجزاء. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: لكن هذا الاحتمال الذي قاله الحافظ فيه نظر؛ إذ يُبعده قوله: «فبقي عتود»؛ لأن الظاهر أنه بقي من الأغنام المقسومة، لا المذبوحة، والله تعالى أعلم. وقوله: (ضَحَايَا) منصوب على الحال، وهو جمع ضَحِيّة، كهديّة وهدايا، قال ابن الْمُنَيِّر: يَحْتَمِل أن يكون المراد أنه أطلق عليها ضحايا باعتبار ما يؤول إليه الأمر، ويَحْتَمِل أن يكون عَيَّنها للأضحية، ثم قَسَمها بينهم ليحوز كل واحد نصيبه، فيؤخذ منه جواز قسمة لحم الأضحية بين الورثة، ولا يكون ذلك بيعًا، وهي مسألة خلاف للمالكية، قال: وما أرى البخاريّ مع دقة نظره قصد بالترجمة إلا هذا، كذا قال . (فَبَقِيَ عَتُودٌ) - بفتح المهملة، وضم المثناة الخفيفة -، وهو من أولاد المعز ما قَوِيَ، وَرَعَى، وأَتَى عليه حول، والجمع أَعْتِدَة، وعِتْدَانٌ، وتدغم التاء في الدال، فيقال: عِدّان. وقال ابن بطال: العتود الجذع، من المعز ابن خمسة أشهر، وهذا يُبَيّن المراد بقوله في الرواية التالية عن عقبة - ﵁ -: «فصارت لي جذعة»، وأنها كانت من المعز، وزعم ابن حزم أن العتود لا يقال، إلا للجذع من المعز. وتعقبه بعض الشراح بما وقع في كلام صاحب «المحكم» أن العتود الجدي الذي استكرش. وقيل: الذي بلغ السِّفَاد. وقيل: هو الذي أجذع، قاله في «الفتح» . وقال النوويّ ﵀: قال أهل اللغة: الْعَتُود من أولاد المعز خاصّة، وهو ما رَعَى، وقَوِيَ، قال الجوهريّ وغيره: هو ما بلغ سنةً، وجمعه أَعْتُدة وعِدّان بإدغام التاء في الدال، قال البيهقيّ، وسائر أصحابنا، وغيرهم: كانت هذه رخصة لعقبة بن عامر، كما كان مثلها رخصةً لأبي بردة بن نيار المذكور في حديث البراء بن عازب - ﵃ - السابق، قال البيهقيّ: وقد روينا ذلك من رواية الليث بن سعد، ثم روى ذلك بإسناده الصحيح عن عقبة بن عامر، قال: أعطاني رسول الله - ﷺ - غنمًا أقسمها ضحايا بين أصحابي، فبقي عَتُود منها، فقال: «ضَحِّ بها أنت، ولا رخصة لأحد فيها بعدك»، قال البيهقيّ: وعلى هذا يُحْمَل أيضًا ما رويناه عن زيد بن خالد، قال: قسم رسول الله - ﷺ - في أصحابه غنمًا، فأعطانى عَتودًا جَذَعًا فقال: «ضَحِّ به»، فقلت: إنه جذع من المعز أُضَحِّي به؟ قال: «نعم ضَحِّ به»، فضحّيت، هذا كلام البيهقيّ. وهذا الحديث رواه أبو داود بإسناد جيّد حسنٍ، وليس في رواية أبي داود «من المعز»، ولكنه معلوم من قوله: «عَتُود»، وهذا التأويل الذي قاله البيهقيّ وغيره متعيّن، والله أعلم. انتهى . (فَذَكَرَهُ)؛ أي: ذكر عقبة بقاء ذلك العتود (لِرَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَقَالَ) - ﷺ - («ضَحِّ بِهِ أَنْتَ») - بفتح الضاد المعجمة، وتشديد الحاء المهملة -: فعلُ أَمْر من التضحية، وزاد البيهقيّ في روايته من طريق يحيى بن بُكير، عن الليث: «ولا رخصة فيها لأحد بعدك»، وقد تقدّم الكلام في هذه الزيادة في شرح حديث البراء - ﵁ -[١/ ٥٠٦١] عند قوله - ﷺ - لأبي بُردة بن نيار: «ضحّ بها، ولا تصلح لغيرك»، فراجعه تستفد، والله تعالى وليّ التوفيق. (قَالَ قُتَيْبَةُ) في روايته: (عَلَى صَحَابَتِهِ) بدل قول محمد بن رُمح: «على أصحابه»، وهذا لا يختلف به المعنى، وإنما هو من باب الورع، والاحتياط في أداء ألفاظ الشيوخ كما سُمعت، ولله درّ الإمام مسلم، وأهل الحديث في صنيعهم هذا، ما أجمله، وما أدقّه، والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عقبة بن عامر - ﵁ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢/ ٥٠٧٦ و٥٠٧٧ و٥٠٧٨] (١٩٦٥)، و(البخاريّ) في «الوكالة» (٢١٣٦) و«الشركة» (٢٣١٩) و«الأضاحيّ» (٥١٢١ و٥١٢٩)، و(الترمذيّ) في «الأضاحي» (١٤٢٠)، و(النسائيّ) في «الأضاحيّ» (٧/ ٢١٨) و«الكبرى» (٣/ ٥٦)، و(ابن ماجه) في «الأضاحي» (٢١٢٩)، و(أحمد) في «مسنده» (١٦٦٦٦ و١٦٧٠٧ و١٦٧٤٠ و١٦٧٨٣)، و(الدارميّ) في «سننه» (١٨٧١ و١٨٧٢)، و(الطبرانيّ) في «الكبير» (١٧/ ٢٧٦)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٩/ ٢٧٠)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان حكم التضحية بالجذع. ٢ - (ومنها): أن الإمام يقسم الضحايا بين الرعيّة، إذا لم يجدوها. ٣ - (ومنها): جواز التوكيل بالقسمة. ٤ - (ومنها): أنه استُدِلّ به على إجزاء الأضحية بالشاة الواحدة، وأن التضحية بكبشين الآتي في الباب التالي ليس على الوجوب، بل على الاختيار، فمن ذبح واحدة، أجزأت عنه، ومن زاد فهو خير، والأفضل الاتباع في الأضحية بكبشين، ومن نظر إلى كثرة اللحم، كالشافعيّ، قال: الأفضل الإبل، ثم الضأن، ثم البقر. قال ابن العربيّ: وافق الشافعيَّ أشهبُ من المالكية، ولا يُعْدَلُ بفعل النبيّ - ﷺ - شيء، لكن يمكن التمسك بقول ابن عمر - ﵄ -: كان يذبح، وينحر بالمصلى؛ أي: فإنه يشمل الإبل وغيرها، قال: لكنه عموم، والتمسك بالصريح أَولى، وهو الكبش. قال الحافظ: قلت: قد أخرج البيهقيّ من حديث ابن عمر: «كان النبيّ - ﷺ -، يُضَحِّي بالمدينة، بالجزور أحيانًا، وبالكبش، إذا لم يجد جزورًا». فلو كان ثابتًا لكان نصًّا في موضع النزاع، لكن في سنده عبد الله بن نافع، وفيه مقال، وقد ثبت حديث عائشة - ﵂ -: «أن النبيّ - ﷺ -، ضَحّى عن نسائه بالبقر»، وقد ثبت في حديث عروة، عن عائشة - ﵂ -، أن النبيّ - ﷺ - أمر بكبش أقرن، يطأ في سواد، وينظر في سواد، ويبرك في سواد، فأضجعه، ثم ذبحه، ثم قال: «باسم الله، اللهم تقبّل من محمد، وآل محمد، ومن أمة محمد»، ثم ضَحَّى، أخرجه مسلم. قال الخطابيّ: قولها: «يطأ في سواد … إلخ»: تريد أن أظلافه، ومواضع البروك منه، وما أحاط بملاحظ عينيه، من وجهه أسود، وسائر بدنه أبيض، قاله في «الفتح» ، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٥٠٧٧] (…) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتَوَائِيّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ بَعْجَةَ الْجُهَنِيّ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيّ، قَالَ: قَسَمَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فِينَا ضَحَايَا، فَأَصَابَنِي جَذَعٌ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّهُ أَصَابَنِي جَذَعٌ، فَقَالَ: «ضَحِّ بِهِ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ) السلميّ مولاهم، أبو خالد الواسطيّ، ثقةٌ متقنٌ عابدٌ [٩] (ت ٢٠٦) وقد قارب التسعين (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٤٥. ٣ - (هِشَامٌ الدَّستَوَائِيُّ) ابن أبي عبد الله سَنْبَر، أبو بكر البصريّ، ثقةٌ، ثبتٌ، رُمي بالقدر، من كبار [٧] (ت ١٥٤) (ع) تقدم في «الإيمان» ١٢/ ١٥٦. ٤ - (يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ) صالح بن المتوكّل الطائيّ مولاهم، أبو نصر البصريّ، سكن اليمامة، ثقةٌ ثبتٌ، يدلّس ويرسل [٥] (ت ١٣٢) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ٢ ص ٤٢٤. ٥ - (بَعْجَةُ الْجُهَنِيُّ) ابن عبد الله بن بدر المدنيّ، ثقة [٣] مات على رأس المائة (خ م قد ت س ق) تقدم في «الإمارة» ٣٤/ ٤٨٨١. و«عقبة - ﵁ -» ذُكر قبله. وقوله: (إِنَّهُ أَصَابَنِي جَذَعٌ، فَقَالَ: «ضَحِّ بِهِ») قال القرطبيّ ﵀: وفي الرواية الأخرى: «عَتُود»، هذه الرواية تدلُّ على أن الجذع المذكور في حديث عقبة هو من المعز، فإنَّ العَتُود إنما هو بأصل وضعه اسم لِمَا رَعَى وقَوِي من أولاد المعز، وأتى عليه حول. هذا هو المعروف في اللغة، وعلى هذا: فيكون هذا الحديث معارضًا لحديث أبي بردة، ولذلك قال علماؤنا: إن حديث عقبة منسوخ بحديث أبي بردة، ودلَّ على هذا: ما حُكي من الإجماع على عدم إجزاء الجذع من المعز. قال القرطبيّ: ويمكن في حديث عقبة تأويلان، ولا يصار فيه إلى النَّسخ: أحدهما: أن الجذع المذكور فيه: هو من الضأن، وأطلق عليه العَتُود؛ لأنَّه في سِنِّه وقوّته، ولا يُستنكر هذا، فمن المعلوم: أن العرب تسمي الشيء باسم الشيء إذ جاوره، أو كان منه بسبب، أو شَبَه. وثانيهما: أن العَتُود وإن كان من المعز، فقد يقال على ما خرج من السَّنة الأُولى، ودخل في السنة الثانية لِتقارُب ما بينهما. وقد دلَّ على صحة هذا ما حكاه القاضي عن أهل اللغة: أن العتود: الجدي الذي بلغ السِّفَاد. قال ابن الأعرابيّ: المعز، والإبل، والبقر: لا تضرب فحولها إلا بعد أن تثني، وإذا صحَّ هذا ارتفع التعارض، وصحَّ الجمع بين الحديثين، والجمع أَولى من الترجيح، والنسخُ لا يصح مع إمكان الجمع. وفي حديث عقبة دليل على تأكد أمر الأضحية، وأن الإمام ينبغي له أن يفرِّق الضحايا على من لا يقدر عليها من بيت مال المسلمين. انتهى . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٥٠٧٨] (…) - (وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى - يَعْنِي: ابْنَ حَسَّانَ - أَخْبَرَنَا مُعَاوِيةُ - وَهُوَ ابْنُ سَلَّامٍ - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، أَخْبَرَنِي بَعْجَةُ بْنُ عَبْدِ الله، أَن عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الْجُهَنِيَّ أَخْبَرَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَسَمَ ضَحَايَا بَيْنَ أَصْحَابِه، بِمِثْلِ مَعْنَاهُ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ) تقدّم قبل بابين. ٢ - (يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ) التّنِّيسيّ، بصريّ الأصل، ثقةٌ [٩] (ت ٢٠٨) (خ م د ت س) تقدم في «الحيض» ٧/ ٧٢٣. ٣ - (مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ) أبو سلّام الدمشقيّ، وكان يسكن حِمْص، ثقةٌ [٧] مات في حدود (١٧٠) (ع) تقدم في «الإيمان» ٤٩/ ٣٠٩. والباقون ذُكروا قبله. [تنبيه]: رواية معاوية بن سلّام، عن يحيى بن أبي كثير هذه ساقها الطبرانيّ في «مسند الشاميين»، فقال: (٢٨١٧) - حدّثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن صالح، ثنا معاوية بن سلّام، عن يحيى بن أبي كثير، عن بعجة بن عبد الله، أن عقبة بن عامر أخبره، أن رسول الله - ﷺ - قسم ضحايا بين أصحابه، فصار لي منها جذعة، وقلت: يا رسول الله إنه صارت لي جذعة، فقال رسول الله - ﷺ -: «ضَحِّ بها». انتهى . ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.
مصادر المؤلف (٧)

١. «المصباح المنير» ٢/ ٤٥٥.

٢. «الفتح» ١٢/ ٥٤٤، كتاب «الأضاحي» رقم (٥٥٤٧).

٣. «الفتح» ١٢/ ٥٥٦.

٤. «شرح النوويّ» ١٣/ ١١٨ - ١١٩.

٥. «الفتح» ١٢/ ٥٥٦ - ٥٥٧، كتاب «الأضاحي» رقم (٥٥٤٧).

٦. «المفهم» ٥/ ٣٥٩ - ٣٦٠.

٧. «مسند الشاميين» ٤/ ٩١.