HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٩٦٧

حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ. قَالَ: قَالَ حَيْوَةُ: أَخْبَرَنِي أَبُو صَخْرٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ قُسَيْطٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ بِكَبْشٍ أَقْرَنَ، يَطَأُ فِي سَوَادٍ، وَيَبْرُكُ فِي سَوَادٍ، وَيَنْظُرُ في سواد. فأتي بِهِ. فَقَالَ لَهَا (يَا عَائِشَةُ! هَلُمِّي الْمُدْيَةَ). ثُمَّ قَالَ: (اشْحَذِيهَا بِحَجَرٍ) فَفَعَلَتْ. ثُمَّ أَخَذَهَا، وَأَخَذَ الْكَبْشَ فَأَضْجَعَهُ. ثُمَّ ذَبَحَهُ. ثُمَّ قَالَ (بِاسْمِ اللَّهِ. اللَّهُمَّ! تَقَبَّلْ مِنْ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ. وَمِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ) ثُمَّ ضَحَّى بِهِ.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج6 ص78
ج ٣ ص ١٥٥٧

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين سنن أبي داود, مسند أحمد
التحرير في شرح صحيح مسلم · قوام السنة الأصبهاني · ج١ ص٤٧١
[٥٣٩] وقوله: (يَطَأُ فِي سَوَادٍ، وَيَبْرُكُ فِي سَوَادٍ) ؛ أي: إن أظلافه ومواضع البروك منه سُودٌ، وكذلك ما أحاط بعينيه من وجهه أسودُ، وسائر بدنه أبيض، وقوله: (هَلُمِّي المُديَة)؛ أي هاتي الشفرة، وقوله: (اشحَذِيهَا)؛ أي: حدِّدِيها. وفي هذه الأحاديث دلالة أنه لا يجوز في الأضحية؛ إلا الثَّنِيَّة من المعز؛ والجَذَعة من الضّأن، وأمره بذبح العَتُود - وهي الجذعة من المعز - يدل على الخصوص، أو أن ذلك صدقة، وفيه دليل أن الكبشَ أفضل من غيره، والأقرن أفضل من الأجَمّ، وفيه دليل أن الضحية إذا لم تكن واجبةً؛ جاز أن يُتَصدّق بها عن الميت على سبيل القُربة؛ لا على سبيل الأضحية. وقوله: (فَرَمَيْنَاهُ بِالنَّبِل حَتَّى وَهَصَنَاهُ) ؛ قال أهل اللغة : وهصت العظم: كسرته، وقوله: (فَذَكِّي بِاللِّيطِ)؛ اللِّيطُ: جمع لِيطَة، وهي قِشر القصبة، وقوله: (فَكُفِئَت)؛ أي: قُلبت. ومن باب ما جاء في النهي عن أكل لحوم الأضاحي بعد ثلاث
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٣ ص٣٨٤
وَاسْتَثْنِ نَاصِبًا بِـ «غَيْرٍ» مُعْرَبَا … بِمَا لِمُسْتَثْنًى بِـ «إِلَّا» نُسِبَا [تنبيه]: رواية سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة هذه لم أجد من ساقها على لفظ المصنّف، وساقها أبو عوانة في «مسنده» بلفظ مخالف له، فقال: (٧٧٩٣) - حدّثنا الصغانيّ، وأبو أمية، قالا: ثنا رَوْح بن عُبادة، قال: ثنا سعيد بن أبي عَروبة، عن قتادة، عن أنس، أن رسول الله - ﷺ - كان يضحي بكبشين، أقرنين، أملحين، يذبحهما بيده، ويطأهما على صفاحهما، ويكبِّر. انتهى . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٥٠٨٣] (١٩٦٧) - (حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ حَيْوَةُ: أَخْبَرَنِي أَبُو صَخْرٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ قُسَيْطٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْر، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - أَمَرَ بِكَبْشٍ أَقْرَنَ، يَطَأُ فِي سَوَادٍ، وَيَبْرُكُ فِي سَوَادٍ، وَيَنْظُرُ فِي سَوَادٍ، فَأُتِيَ بِهِ لِيُضَحِّيَ بِه، فَقَالَ لَهَا: «يَا عَائِشَةُ هَلُمِّي الْمُدْيَةَ»، ثُمَّ قَالَ: «اشْحَذِيهَا بِحَجَرٍ»، فَفَعَلَتْ، ثُمَّ أَخَذَهَا، وَأَخَدَ الْكَبْشَ، فَأَضْجَعَهُ، ثُمَّ ذَبَحَهُ، ثُمَّ قَالَ: «بِاسْمِ الله، اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنْ مُحَمَّدٍ، وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَمِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ»، ثُمَّ ضَحَّى بِهِ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ) المروزيّ، أبو عليّ الْخَزّاز الضرير، نزيل بغداد، ثقةٌ ١ [١٠] (٢٣١) وله (٧١) سنة (خ م د) تقدم في «الإيمان» ٦٣/ ٣٥٠. ٢ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبِ) الحافظ المصريّ، تقدّم قريبًا. ٣ - (حَيْوَةُ) بن شُريح بن صفوان التُّجيبيّ، أبو زرعة المصريّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ زاهدٌ [٧] (ت ٨ أو ١٥٩) (ع) تقدم في «الإيمان» ٥٧/ ٣٢٨. ٤ - (أَبُو صَخْرٍ) ابن أبي الْمُخارق حُميد بن زياد الْخَرّاط، صاحب الْعَبَاء المدنيّ، سكن مصر، ويقال: هو حميد بن صخر أبو مَوْدود الخرّاط، وقيل: إنهما اثنان، صدوقٌ يَهِم [٦] (ت ١٨٩) (بخ م د ت عس ق) تقدم في «الطهارة» ٥/ ٥٥٨. ٥ - (يَزِيدُ بْنُ قُسَيْطٍ) هو: يزيد بن عبد الله بن قُسيط بن أسامة الليثيّ المدنيّ، نُسب لجدّه، أبو عبد الله الأعرج، ثقةٌ [٤] (ت ١٢٢) وله تسعون سنة (ع) تقدم في «المساجد ومواضع الصلاة» ٢٠/ ١٣٠١. ٦ - (عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ) بن العوّام الأسديّ، أبو عبد الله المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ مشهور [٣] (ت ٩٤) على الصحيح (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ٢ ص ٤٠٧. ٧ - (عَائِشَةُ) بنت أبي بكر الصدّيق، أم المؤمنين - ﵂ - أفقه النساء مطلقًا، وأفضل أزواج النبيّ - ﷺ - إلا خديجة، ففيها خلاف مشهور، ماتت سنة (٥٧) على الصحيح (ع) تقدّمت في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٣١٥. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من سُداسيّات المصنّف، وأنه مسلسل بالمدنيين من أبي صخر، والباقون مصريّون، سوى شيخه، فبغداديّ، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، وفيه عروة من الفقهاء السبعة، وعائشة - ﵂ - من المكثرين السبعة، روت (٢٢١٠) أحاديث، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ عَائِشَةَ) أم المؤمنين - ﵂ - (أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - أَمَرَ بِكَبْشٍ)؛ أي: بإحضار كبش (أَقْرَنَ)؛ أي: له قرنان حَسَنان، (يَطَأُ فِي سَوَادٍ)؛ يعني: أنه أسود القوائم، (وَيَبْرُكُ فِي سَوَادٍ)؛ يعني: أن ما يلي الأرض منه إذا بَرَك أسود، (وَيَنْظُرُ فِي سَوَادٍ)؛ يعني: أن حَدَقته سوداء؛ لأن إنسان العين فيها، وبه ينظر فإذا هي اسودّت نظر في سواد، قال كُثَيِّر، وذَكَر المرأة [من الوافر]: وَعَنْ نَجْلَاءَ تَدْمَعُ فِي بَيَاضٍ … إَذَا دَمَعَتْ وَتَنْظُرُ فِي سَوَادِ قال ابن قُتيبة: قوله: تدمع في بياض، يريد أن دموعها تسيل على خدّ أبيض، وأن نظرها من حدقة سوداء، وأنا أحسبه لم يُرِد في الكبش الحدقة وحدها، ولكنه أراد العين والوجه، يقول: نظره من وجه أسود. انتهى . وقال في «اللسان»: «ويبرك في سواد» يريد أن ما يلي الأرض منه إذا برك أسود، والمعنى أنه أسود القوائم، والمرابض، والمحاجر. انتهى . وقال القرطبيّ ﵀: قوله: «أمر بكبش أقرن، يطأ في سواد، وينظر في سواد، ويبرك في سواد»؛ أي: أمر بأن يُنتخب له كبش على هذه الشِّيَة، ففيه ما يدلّ على أن المضحي ينبغي له أن يختار الأفضل نوعًا، وأكمل خَلْقًا، والأحسن شِيَة، فالأقرن: الطويل القرن، وهو أفضل، ولا خلاف في جواز الأجم، واختُلِف في المكسورة القرن، فالجمهور على الجواز، وقد روى أبو داود عن عليّ - ﵁ -: أن النبيّ - ﷺ - نَهَى أن يُضحَّى بعضباء الأذن والقرن، وكرهه مالك إن كان يَدْمَى؛ لأنَّه مرض، وأجازه إن لم يَدْم، ومعنى: «يطأ في سواد»؛ أي: أسود القوائم، «ويبرك في سواد»؛ أي: في بطنه سواد، «وينظر في سواد»؛ أي: ما حول عينيه أسود. انتهى . (فَأُتِيَ بِهِ) بالبناء للمفعول؛ أي: أُتي بذلك الكبش الموصوف بما ذُكر، (لِيُضَحِّيَ بِهِ)؛ أي: ليذبحه أضحيةً، (فَقَالَ) - ﷺ - (لَهَا)؛ أي: لعائشة - ﵂ - («يَا عَائِشَةُ هَلُمِّي)؛ أي: أحضري، وهي بفتح الهاء، وضمّ اللام، فعلُ أَمْر اختُلف فيها، قال الفيّوميّ ﵀: هَلُمَّ كلمة بمعنى الدعاء إلى الشيء، كما يقال: تَعَالَ، قال الخليل: أصله لُمَّ، من الضمّ، والجمع، ومنه: لمّ الله شعثَهُ، وكأن المنادي أراد لُمَّ نفسَك إلينا، و»هَا« للتّنبيه، وحُذفت الألف؛ تخفيفًا؛ لكثرة الاستعمال، وجُعِلا اسمًا واحدًا، وقيل: أصلها: هَلْ أُمَّ؛ أي: قُصِد، فنقلت حركة الهمزة إلى اللام، وسقطت، ثم جُعِلا كلمةً واحدةً للدعاء، وأهل الحجاز يُنادُون بها بلفظ واحد للمذكَّر، والمؤنث، والمفرد، والجمع، وعليه قوله تعالى: ﴿وَالْقَائِلِينَ لإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا﴾ [الأحزاب: ١٨]، وفي لغة نجد تَلْحقها الضمائرُ، وتُطَابَقُ، فيقال: هَلُمِّي، وهَلُمَّا، وهَلُمُّوا، وهَلْمُمْنَ؛ لأنهم يجعلونها فعلًا، فيُلحقونها الضمائرَ، كما يُلحقونها قُمْ، وقُوما، وقُوموا، وقُمن، وقال أبو زيد: استعمالها بلفظ واحد للجميع من لغة عُقيل، وعليه قَيْس بَعْدُ، وإلحاق الضمائر من لغة بني تميم، وعليه أكثر العرب، وتُستعمل لازمةً، نحو: ﴿هَلُمَّ إِلَيْنَا﴾ [الأحزاب: ١٨]؛ أي: أَقْبِلْ، ومتعديةً، نحو: ﴿هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمُ﴾ [الأنعام: ١٥٠]؛ أي: أحضروهم. انتهى كلام الفيّوميّ ﵀ ، وما في الحديث هنا من المتعدّي، حيث نصب «المدية». (الْمُدْيَةَ») بالنصب على المفعوليّة لـ«هَلُمّي»، قال النوويّ:«هلمّي المدية»؛ أي: هاتيها، وهي بضمّ الميم، وكسرها، وفتحها، وهي السكّين. انتهى . وقال الفيّومي:«المدية»: بضمّ الميم، وسكون الدال المهملة، وتخفيف الياء: الشَّفْرة، والجمع مُدًى، ومُدْياتٌ، مثلُ غُرْفة وغُرَفٍ، وغُرفات بالسكون، والفتح، وبنو قشير تقول: مِدْيةٌ بكسر الميم، والجمع مِدًى بالكسر، مثلُ سِدْرةٍ وسِدَرٍ. انتهى . وقال المجد ﵀:«الْمُدية»مثلّثةً: الشَّفْرة، جمعه مِدًى، ومُدَى. انتهى . وقال المرتضى في«شرحه»: والمدية مثلثة، قال الجوهريّ: بالضم: الشفرة، وقد يُكسَر، وفي«المحكم»: قوم يقولون مِدية بالكسر، وآخرون بالضم، والفتحُ لغة ثالثة، عن ابن الأعرابيّ، قال الفارسيّ: قال أبو إسحاق: سُمِّيت؛ لأن انقضاء المدى يكون بها، قال: ولا يعجبني، جَمْعه: مِدًى، ومُدًى، بالكسر، والضم، وهو مطَّرد عند سيبويه؛ لدخول كل واحدة منهما على الأخرى، وقال الجوهريّ: الجمع مِدياتٌ، ومُدًى. انتهى . (ثُمَّ قَالَ) - ﷺ - («اشْحَذِيهَا بِحَجَرٍ») - بالشين المعجمة، والحاء المهملة المفتوحة، وبالذال المعجمة - من باب نفع؛ أي: حَدِّديها، وهذا موافق للحديث السابق في الأمر بإحسان الْقِتْلة، والذبح، وإحداد الشفرة، قاله النوويّ . وقال القرطبيّ ﵀: و«الشحذ»: الحذُّ، ومنه قوله [من المتقارب]: فَيَا حَجَر الشَّحْذِ حَتَّى مَتَى … تَسُنُّ الْحَدِيدَ وَلَا تَقْطع وفيه الأمر بحدِّ آلة الذبح، كما قال في الحديث الآخر:«إذا ذبحتم فأحسنوا الذِّبحة، وليحدَّ أحدكم شفرته، وليُرح ذبيحته»، رواه مسلم، وهو من باب الرِّفق بالبهيمة بالإجهاز عليها، وتَرْك التعذيب، فلو ذبح بسكين كالَّةٍ، أو بشيء له حدٌّ، وإن لم يكن مجهزًا بل مُعذِّبًا فقد أساء، لكنه إن أصاب سُنَّة الذبح؛ لم تحرم الذبيحة، وبئسما صنع، إلا إذا لم يجد إلا تلك الآلة. انتهى . (فَفَعَلَتْ) عائشة - ﵂ - ما أمرها به النبيّ - ﷺ - من شحذ تلك المدية، (ثُمَّ أَخَذَهَا)؛ أي: أخذ - ﷺ - تلك المدية (وَأَخَذَ الْكَبْشَ، فَأَضْجَعَهُ؛ أي: ألقاه على جنبه؛ ليتمكّن من ذبحه (ثُمَّ ذَبَحَهُ، ثُمَّ قَالَ) - ﷺ - عند ذبحه «بِاسْمِ اللهِ» أذبحه، (اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنْ مُحَمَّدٍ، وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَمِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ«، ثُمَّ ضَحَّى بِهِ) قال النوويّ ﵀: هذا الكلام فيه تقديم وتأخير، وتقديره: فأضجعه، وأخذ في ذبحه قائلًا: باسم الله، اللهم تقبّل من محمد، وآل محمد، وأمته، مُضَحّيًا به، ولفظة»ثُمّ«هنا متأوّلة على ما ذكرته بلا شك. انتهى ، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عائشة - ﵂ - هذا من أفراد المصنّف ﵀. (المسألة الثانية) في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣/ ٥٠٨٣] (١٩٦٧)، و(أبو داود) في«الضحايا»(٢٧٩٢)، و(ابن ماجه) في«الضحايا»(٢/ ١٠٤٦)، و(أحمد) في«مسنده»(٦/ ٧٨)، و(ابن حبّان) في«صحيحه»(٥٩١٥)، و(أبو عوانة) في«مسنده»(٥/ ٦٢)، و(الطحاويّ) في«شرح معاني الآثار»(٤/ ١٧٦)، و(البيهقيّ) في«الكبرى»(٩/ ٢٦٧ و٢٧٢ و٢٨٦)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان استحباب إضجاع الغنم في الذبح، وأنها لا تُذبح قائمةً، ولا باركةً، بل مُضْجَعَة؛ لأنه أرفق بها، قال النوويّ ﵀: وبهذا جاءت الأحاديث، وأجمع المسلمون عليه، واتفق العلماء، وعمل المسلمين على أن إضجاعها يكون على جانبها الأيسر؛ لأنه أسهل على الذابح في أخذ السكين باليمين، وإمساك رأسها باليسار. انتهى . ٢ - (ومنها): بيان استحباب قول الْمُضَحِّي حال الذبح مع التسمية والتكبير:«اللهم تقبّل مني»، قال النوويّ: قال أصحابنا: ويستحب معه:«اللهم منك، وإليك، تقبّل مني»، فهذا مستحب عندنا، وعند الحسن، وجماعة، وكرهه أبو حنيفة، وكره مالك:«اللهم منك، وإليك»، وقال: هي بدعة. انتهى . وقال القرطبيّ ﵀: قوله:«اللهم تقبَّل من محمدٍ … إلخ » هذا دليلٌ للجمهور على جواز قول المضحِّي: اللهم تقبّل مني، وَرَدٌّ على أبي حنيفة؛ حيث كره أن يقول شيئًا من ذلك، وكذلك عند الذبح، وقد استحسنه بعض أصحابنا، واستحب بعضهم أن يقول ذلك بنص الآية: ﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [البقرة: ١٢٧]، وكره مالك قولهم: اللهم منك، وإليك، وقال: هذه بدعة، وأجاز ذلك ابن حبيب من أصحابنا، والحسن. قلت: وقد رَوَى أبو داود من حديث جابر بن عبد الله - ﵄ - قال: ذبح النبيّ - ﷺ - يوم الذبح كبشين، أقرنين، موجئين، أملحين، فلمّا وجّههما قال: «﴿إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا …﴾ وقرأ إلى قوله: ﴿وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ [الأنعام: ١٦٣]، اللهم منك وإليك عن محمد وأمته، باسم الله، والله أكبر» ، ثم ذبح، فهذا الحديث حجَّة للحسن، وابن حبيب، وأما مالك: فلعل هذا الحديث لم يبلغه، أو لم يصحّ عنده، أو رأى: أن العمل يُخالفه، وعلى هذا يدلّ قوله: إنَّه بدعة. انتهى . ٣ - (ومنها): أنه استَدَلّ بهذا من جوّز تضحية الرجل عنه، وعن أهل بيته، واشتراكهم معه في الثواب، قال النوويّ: وهو مذهبنا، ومذهب الجمهور، وكرهه الثوريّ، وأبو حنيفة، وأصحابه، وزعم الطحاويّ أن هذا الحديث منسوخ، أو مخصوص، وغَلَّطه العلماء في ذلك، فإن النسخ، والتخصيص لا يثبتان بمجرد الدعوى. انتهى . وقال القرطبيّ: فيه من الفقه ما يدلّ على جواز تشريك الرجل أهل بيته في أضحيته، وأن ذلك يجزئ عنهم، وكافة علماء الأمصار على جواز ذلك، مع استحباب مالك أن يكون لكل واحدٍ من أهل البيت أضحية واحدة، وكان أبو حنيفة، وأصحابه، والثوريّ يكرهون ذلك، وقال الطحاويّ: لا يجزئ، وزعم: أن الحديث في ذلك من فِعْل النبيّ - ﷺ - منسوخ، أو مخصوص، وممن قال بالمنع: عبد الله بن المبارك. قال القرطبيّ: وهذه المسألة فيها نظر، وذلك: أن الأصل أن كل واحد مخاطب بأضحية، وهذا متّفَقٌ عليه، فكيف يسقط عنهم بفعل أحدهم؟! وقوله: «اللهم تقبَّل من محمد وآل محمد» ليس نصًّا في إجزاء ذلك عن أهل بيته، بل هو دعاء لمن ضحَّى بالقبول، ويدلُّ عليه قوله: «ومن أمة محمد»، وقد اتَّفق الكل على أن أضحية النبيّ - ﷺ - لا تجزئ عن أمته، ولو سُلِّم ذلك لكان يلزم عليه أن تجزئ أضحية النبيّ - ﷺ - عن آل النبيّ - ﷺ - حيث كانوا، وإن لم يكونوا في بيته، ثم يلزم عليه ألا يدخل أزواجه فيهم؛ فإنَّهم ليسوا آلًا له على الحقيقة اللغوية، وقد تقدَّم القول على آل النبي - ﷺ - في الزكاة، والذي يظهر لي: أن الحجَّة للجمهور على ذلك: ما رُوي أن النبيّ - ﷺ - ضحَّى عن نسائه ببقرة، وروي: بالبقر. وأيضًا فلم يُرْوَ أن النبيّ - ﷺ - أمر كل واحدة من نسائه بأضحية، ولو كان ذلك؛ لنُقل، لتكرار سِنِيِّ الضحايا عليهن معه، ولكثرتهن، فالعادة تقتضي أن ذلك لو كان لنُقل كما نُقل غير ذلك من جزئيات أحوالهن، فدلَّ ذلك على أنَّه كان يكتفي بما يضحِّي عنه وعنهن، والله تعالى أعلم. وقد رَوى الترمذيّ عن عطاء بن يسار، قال: سألت أبا أيوب الأنصاريّ: كيف كانت الضحايا على عهد رسول الله - ﷺ -؟ فقال: كان الرجل يضحِّي بالشاة عنه وعن أهل بيته، فيأكلون، ويطعمون حتى تباهى الناس فيها كما ترى، قال: هذا حديث حسن صحيح. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: قد تبيّن بما ذُكر أن قول الجمهور أن أضحية الرجل الواحدة تجزي عنه وعن أهل بيته هو الحقّ؛ لوضوح أدلّته، فقد كان هذا هو المعمول به في عهده - ﷺ -، إلى أن تباهى الناس بعده، كما قال جابر - ﵁ -، وأنه لم يُنقل عن أهل بيته - ﷺ - أنهم ضحّوا غير ضحاياه - ﷺ -، وكذلك أصحابه، وقد أجاد القرطبيّ ﵀ في آخر كلامه حيث قرّر ذلك، واستدلّ له، وإن كان أول كلامه فيه نظر، فتأمله بالإمعان، والله تعالى أعلم. [تنبيه]: قال القاضي عياض ﵀: وضبطُ من يصحُّ أن يُدخله الرجل في الأضحية عندنا بثلاث صفات: أحدها: أن يكونوا من قرابته، وحُكم الزوجين، وأمِّ الولد حُكمهم عند مالك والكافة. وأباه الشافعي في أم الولد، وقال: لا أجيز لها، ولا للمكاتَب، والمدبَّر، والعبد أن يضحُّوا. والثاني: أن يكونوا في نفقته، وجبت عليه، أو تطوّع بها. والثالث: أن يكونوا في بيته، ومساكنته غير نائين عنه، فإن انخرم شيء من هذه الشروط لم يصح اشتراكهم في ضحيَّته. قال الجامع عفا الله عنه: هذه الشروط تحتاج إلى أدلة، فليُتأمل، والله تعالى أعلم. قال: ولا يجوز عند جميعهم شركة جماعة في ضحية يشترونها، ويذبحونها عن أنفسهم، أو في هدي إذا كانوا أكثر من سبعة، واختلفوا فيما دونها. فمذهب الليث، ومالك: أن الشركة لا تجوز بوجهٍ فيها؛ كانت بدنة، أو بقرة، أو شاة، أَهْدُوا أو ضحُّوا. وذهب جمهور العلماء من الحجازيين، والكوفيين، والشاميين: إلى جواز اشتراك السبعة فما دون ذلك في البقرة، والبَدَنة، في الهدي والضحيَّة، ولا تجزئ شاة إلا عن واحد. قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي قاله الجمهور هو الأظهر، والله تعالى أعلم. قال القرطبيّ: وقد حصل من مجموع حديث عائشة، وأنس، وجابر - ﵁ - أن الأَولى في الأضحية نهاية الكمال في الخلق والصّفة، وهو متفق عليه، وأن الوجاء ليس بنقص؛ لأنَّه وإن كان نقصان عضو، فإنَّه يصلح اللَّحم ويُطَيِّبُه، وقد قلنا: إن الطيب في الأضحية: هو المقصود الأول، وأما العيوب الْمُنَقِّصة، فقال القاضي: أجمعوا أنَّ العيوب الأربعة المذكورة في حديث البراء؛ من: المرَض، والعَجَف، والعَوَر، والعَرَج لا تجزئ بها الضحيَّة. وكذلك ما هو من نوعها أشنع، كالعمى، وقطع الرِّجل. واختُلف فيما عدا ذلك. فذهب قومٌ: إلى أنها تجزئ بكل عيب غير هذه الأربعة؛ إذ لم ينصَّ النبيّ - ﷺ - على غيرها، وهو موضع بيان، وبه قال بعض أئمتنا البغداديين، وذهب الجمهور إلى اعتبار ما كان نقصًا وعيبًا، ثم اختلفوا في أعيانها على ما ترتَّب في كتب الفقه. قال الجامع عفا الله عنه: كون ما عدا الأربعة من العيوب غير مانع عن التضحية هو الظاهر؛ لعدم دليل يؤيّده، والله تعالى أعلم. قال: ولم يخرّج البخاريّ، ولا مسلم حديث عيوب الضحايا؛ لأنَّه مما تفرَّد به عبيد بن فيروز، ولا يُعرف إلا بهذا الحديث، وقد أدخله مالك في «الموطأ» لَمّا صحبه عنده العمل من المسلمين، ولاتفاقهم على قبوله. قال القاضي عياض: حديث البراء الذي خرَّجه مالك عن عمرو بن الحارث المصريّ عن عبيد بن فيروز، عن البراء بن عازب: أن رسول الله - ﷺ - سُئل: ماذا يُتَّقى من الضحايا؟ فأشار بيده وقال: «أربع …»، وذكر الحديث. وهذا الحديث صحيح، وانفراد الثقة به لا يضرُّه، وإنَّما لم يخرِّجه البخاريّ ولا مسلم؛ لأنَّه ليس على ما شرطاه في كتابيهما، وقد خرَّجه النسائيّ، والترمذيّ، وقال: حديث حسن، صحيح، غريب، لا نعرفه إلا من حديث عبيد بن فيروز، وكذلك خرَّج النسائيّ أيضًا حديث عليّ بن أبي طالب - ﵁ - من طرق قال فيه: أمرنا رسول الله - ﷺ - أن نستشرف العين، والأذن، وألا نضحِّي بعوراء، ولا مقابَلَة، ولا مُدابَرة، ولا شَرْقاء، ولا خَرْقاء، وفي أخرى: ولا بتراء. وفي أخرى: ولا جدعاء، وصححه الترمذيّ. وقوله: أمَرَنا أن نستشرف العين والأذن؛ أي: نرفع نظرنا إلى ذلك، ونختار السالم من عيوب ذينك، ثم فسَّر ذلك بقوله: ولا نضحِّي بعوراء، وبما بعده. و«المقابلة» هي التي يقطع بعض أذنها، ويترك مُعلَّقًا على وجهها، و«المدابَرة»: أن يُترك معلَّقًا إلى خلفها، و«الشرقاء» هي: المشقوقة الأذن طولًا، و«الخرقاء»: التي خُرق من غير شق. و«الجدعاء»: المقطوعة الأذن، وظاهر عَطْف هذه العيوب على العوراء - وهي لا تجزئ باتفاق - أن لا تجزئ الأضحية مع شيء من هذه العيوب، وهو أصل الظاهرية، لكن لمّا كانت العوراء مقيَّدة بالبيِّن عَوَرُها، كما قال في حديث البراء؛ تحققنا أن المنهيّ عنه من هذه العيوب ما تفاحش منها، ولا شكَّ أن ما أذهب الأُذن من هذه الأمور، أو جلّها لا تجزئ به، وما لم يكن كذلك، فقال أصحابنا في المقطوع بعض أذنها: إن زاد القطع على الثلث منع الإجزاء، وإن نقص عنه أجزأت، واختُلف في الثلث، هل تجزئ أو لا؟ على قولين. وكذلك القول في البتراء، والنظر في آحاد العيوب، وتفصيل الخلاف يستدعي تطويلًا فلنقتصر على ما ذكرناه. انتهى كلام القرطبيّ ﵀ ، وهو بحث مفيدٌ، والله تعالى أعلم. ٤ - (ومنها): ما قاله القرطبيّ ﵀: فيه استحباب العدد في الأضاحي، ما لم يقصد المباهاة، وأن المضحِّي يلي ذبح أضحيته بنفسه؛ لأنَّه هو المخاطَب بذلك، ولأنه من باب التواضع، وكذلك الهدايا، فلو استناب مسلمًا جاز، واختُلف في الذميّ، فأجاز ذلك عطاء ابتداءً، وهو أحد قَوْلي مالك، وقال في قول له آخر: لا يُجزئه، وعليه إعادة الأضحية، وكره ذلك جماعة من السلف، وعامة أئمة الأمصار، إلا أنهم قالوا: يجزئه إذا فعل. انتهى . ٥ - (ومنها): استحباب وضع الرِّجل على جانب عنق الذبيحة، وهو المعبَّر عنه بالصِّفاح. وصفحة كل شيء: جانبه وصفحه أيضًا، وإنما يستحب ذلك لئلا تضطرب الذبيحة فتَزِلَّ يدُ الذابح عند الذبح، وقد روي النهي عن
مصادر المؤلف (٢٠)

١. «مسند أبي عوانة» ٥/ ٦٢.

٢. «غريب الحديث» لابن قتيبة ١/ ٤٥٩.

٣. «لسان العرب» ٣/ ٢٣١.

٤. «المفهم» ٥/ ٣٦٠ - ٣٦١.

٥. «المصباح المنير»٢/ ٦٣٩ - ٦٤٠.

٦. «شرح النوويّ»١٣/ ١٢١.

٧. «المصباح المنير»٢/ ٥٦٧.

٨. «القاموس المحيط»ص ١٢١٢.

٩. «تاج العروس»١/ ٨٥٩٤.

١٠. «شرح النوويّ»١٣/ ١٢١.

١١. «المفهم»٥/ ٣٦١ - ٣٦٢.

١٢. «شرح النوويّ»١٣/ ١٢٢.

١٣. «شرح النوويّ» ١٣/ ١٢٢.

١٤. «شرح النوويّ» ١٣/ ١٢٢.

١٥. رواه أبو داود برقم (٢٧٩٥)، وهو حديث ضعيف في سنده أبو عيّاش، قال في «التقريب»: مقبول، وفيه عنعنة ابن إسحاق، وهو مدلّس.

١٦. «المفهم» ٥/ ٣٦٤.

١٧. «شرح النوويّ» ١٣/ ١٢٢.

١٨. «المفهم» ٥/ ٣٦٤ - ٣٦٥.

١٩. «المفهم» ٥/ ٣٦٥ - ٣٦٧.

٢٠. «المفهم» ٥/ ٣٦٢.