HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٩٧٧

حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بْنُ الْمُثَنَّى. قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ (قَالَ أَبُو بَكْرٍ: عَنْ أَبِي سِنَانٍ. وقَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: عَنْ ضِرَارِ بْنِ مُرَّةَ) عَنْ مُحَارِبٍ، عَنْ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ. ح وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نمير. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ. حَدَّثَنَا ضِرَارُ بْنُ مُرَّةَ، أَبُو سِنَانٍ عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ. قال: قال رسول الله ﷺ (نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ، فَزُورُوهَا. وَنَهَيْتُكُمْ عَنْ لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ فَوْقَ ثَلَاثٍ، فَأَمْسِكُوا مَا بَدَا لَكُمْ. وَنَهَيْتُكُمْ عَنِ النَّبِيذِ إِلَّا فِي سِقَاءٍ، فَاشْرَبُوا فِي الْأَسْقِيَةِ كُلِّهَا. وَلَا تَشْرَبُوا مسكرا).
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج6 ص82
ج ٣ ص ١٥٦٣

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٥ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن النسائي وغيرها
التحرير في شرح صحيح مسلم · قوام السنة الأصبهاني · ج١ ص٤٧٣
[٥٤١] اختلف العلماء في القول بظاهر هذا الخبر ؛ فكان سعيد بن المسيب يقول به ويمنع المضحيَ من أخذ أظفاره وشعره أيام عشرِهِ، وإليه ذهب أحمد بن حنبل ؛ وكان مالك والشافعي يحملان ذلك على الاستحباب . ومن باب لا فرع ولا عتيرة
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٣ ص٤٨١
تقرّبًا لآلهتهم، وأما أحاديث الجواز فمحمولة على ما كان لله تعالى، وأما دعوى النسخ، أو الترجيح، فمما لا يُلتفت إليه؛ إذ هما لا يُصار إليهما إلا عند تعذّر الجمع بين النصوص، وأيضًا لا بدّ في النسخ من عِلْم تأخّر المدّعَى أنه ناسخٌ، ولا يوجد هنا. والحاصل أن القول بمشروعيّة الفَرَع والعتيرة على الوجه المشروع هو الحقّ، وهو أن يكون لله تعالى، لا لأيّ مخلوق كان، من الأصنام وغيرها، كما كان يفعله الجاهليّون الأولون، أو كما يفعله الجاهليّون المعاصرون من ذبحهم لقبور مشايخهم، أو كما يفعله الآخرون من ذبحهم للجن والتقرّب إليهم، فكلّ هذا حرام، والمذبوح به ميتة، وأما ما كان خالصًا لله تعالى، فلا نهي فيه في أيّ شهر كان، وفي أيّ مكان كان، اللهم اهدنا فيمن هديت، وتولّنا فيمن تولّيت، اللهم أرنا الحقّ حقًّا، وارزقنا اتّباعه، وأرنا الباطل باطلًا، وارزقنا اجتنابه، آمين. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٧) - (بَابُ نَهْي مَنْ دَخَلَ عَلَيْهِ عَشْرُ ذِي الْحِجَّة، وَهُوَ مُرِيدُ التَّضْحِيَة، أَنْ يَأْخُذَ مَنْ شَعْرِه، أَو أَظْفَارِهِ شَيْئًا) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥١٠٩] (١٩٧٧) - (حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ الْمَكِّيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الرّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدِ بْنِ الرّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّب، يُحَدَّثُ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: «إِذَا دَخَلَتِ الْعَشْرُ، وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ، فَلَا يَمَسَّ مِنْ شَعَرِه، وَبَشَرِهِ شَيْئًا»، قِيلَ لِسُفْيَانَ: فَإِنَّ بَعْضَهُمْ لَا يَرْفَعُهُ، قَالَ: لَكِنِّي أَرْفَعُهُ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ) الزهريّ المدنيّ، ثقةٌ [٦] (ت ١٣٧) (ع) تقدم في «الحج» ٧٨/ ٣٢٩٨. ٢ - (أُمُّ سَلَمَةَ) هند بنت أبي أميّة حذيفة أو سُهيل بن المغيرة بن عبد الله بن عُمر بن المغيرة بن مخزوم المخزوميّة، أم المؤمنين - ﵄ - تزوّجها النبيّ - ﷺ - بعد أبي سلمة سنة أربع، وقيل: ثلاث، وعاشت بعد ذلك ستين سنةً، وماتت سنة (٦٢) على الأصحّ (ع) تقدمت في «شرح المقدمة» جـ ٢ ص ٤٧٣. والباقون ذُكروا في البابين الماضيين، و«ابن أبي عمر» هو: محمد بن يحيى العدنيّ، ثم المكيّ. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيّات المصنّف، وأنه مسلسل بالمدنيين من عبد الرحمن، والباقيان مكيّان. شرح الحديث: (عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ) - ﵄ - (أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: «إِذَا دَخَلَتِ الْعَشْرُ)؛ أي: عشر ذي الحجة، (وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ) فيه دلالة على عدم وجوب الأضحية، لكونه أسنده إلى إرادته، وقد تقدّم تحقيق القول فيه قريبًا، وفي رواية إسحاق التالية:»إذا دخل العشر، وعنده أضحية، يريد أن يُضحّي«، وفي رواية:»من كان له ذِبْحٌ يذبحه، فإذا أهلّ هلال ذي الحجة، فلا يأخذنّ من شعره، وأظفاره حتى يضحّي«. و»الذبح«بكسر الذال: المذبوح، (فَلَا يَمَسَّ)»لا« ناهية، ولذا جُزم الفعل بعدها، والسين المشدّدة يجوز كسرها على أصل التخلّص من التقاء الساكنين، ويجوز فتحها؛ تخفيفًا، هذا على لغة مسَّ يمسّ، من باب تَعِب، وأما على لغة مسّ يَمُسّ، من باب نصر، فيجوز ضمّ السين؛ إتباعًا لضمّ عين الكلمة. (مِنْ شَعَرِهِ) بفتح العين المهملة، وسكونها، (وَبَشَرِهِ) بفتحين: جمع بَشَرة، كقصَبة وقَصَب، والبَشَر: ظاهر الجلد، ثم أُطلق على الإنسان واحده، وجَمْعه، لكن العرب ثَنَّوه، ولم يجمعوه، وفي التنزيل: ﴿فَقَالُوا أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا﴾ الآية [المؤمنون: ٤٧] . (شَيْئًا)؛ أي: قليلًا، أو كثيرًا. قال النوويّ - ﵀ -: قال أصحابنا - يعني: الشافعيّة -: والمراد بالنهي عن أخْذ الظفر والشعر، النهي عن إزالة الظفر بقَلْم، أو كَسْر، أو غيره، والمنع من إزالة الشعر بحلق، أو تقصير، أو نتف، أو إحراق، أو أخذه بِنُوَرة، أو غير ذلك من شعور بَدَنه، وسواء شعر الإبط، والشارب، والعانة، والرأس، وغير ذلك، من شُعور بدنه. قال إبراهيم المروزي وغيره، من أصحابنا: حكم أجزاء البدن كلها، حكم الشعر والظفر، ودليله ما ثبت في رواية لمسلم: «فلا يَمَسّنّ من شعره وبشره شيئًا». قالوا: والحكمة في النهي أن يبقى كامل الأجزاء؛ للعتق من النار. وقيل: للتشبّه بالمُحْرِم. قالوا: هذا الوجه الثاني غلط؛ لأنه لا يعتزل النساء، ولا يترك الطيب، واللباس، وغير ذلك، مما يتركه المحرم. انتهى كلام النوويّ . (قِيلَ لِسُفْيَانَ) بن عيينة (فَإنَّ بَعْضَهُمْ لَا يَرْفَعُهُ)؛ أي: يجعله موقوفًا على أم سلمة - ﵄ -. قال صاحب التنبيه: القائل لسفيان، وكذا بعضهم لا أعرفهما. انتهى . (قَالَ) سفيان (لَكِنِّي أَرْفَعُهُ)؛ أي: لأني سمعته مرفوعًا، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أم سلمة - ﵄ - هذا من أفراد المصنّف - ﵀ -. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٧/ ٥١٠٩ و٥١١٠ و٥١١١ و٥١١٢ و٥١١٣ و٥١١٤ و٥١١٥] (١٩٧٧)، و(أبو داود) في «الضحايا» (٢٧٩١)، و(الترمذيّ) في «الأضاحي» (١٥٢٣)، و(النسائيّ) في «الضحايا» (٧/ ٢١١ و٢١٢) و«الكبرى» (٣/ ٥١ و٥٢)، و(ابن ماجه) في «الأضاحي» (٣١٤٩ و٣١٥٠)، و(الحميديّ) في «مسنده» (٢٩٣)، و(أحمد) في «مسنده» (٦/ ٢٨٩ و٣٠١ و٣١١)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٥٨٩٧)، و(الطحاويّ) في «معاني الآثار» (٤/ ١٨١)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٥/ ٥٩ و٦١)، و(الطبرانيّ) في «الكبير» (٢٣/ ٥٦٣)، و(الحاكم) في «المستدرك» (٤/ ٢٢٥ - ٢٢١)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٩/ ٢٦٦)، و(البغويّ) في «شرح السُّنَّة» (١١٢٧)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): مشروعيّة الأضحيّة. ٢ - (ومنها). أنها مستحبّة، وليست بواجبة؛ لقوله: «وأراد أحدكم أن يُضحّي»، فعلّقه بإرادته، والواجب لا يُعلّق بها. ٣ - (ومنها): أن من أراد أن يضحّي، لا يأخذ من شعره، ولا من بشره شيئًا، وهل هو للتحريم، أم للتنزيه؟ يأتي التحقيق في المسألة التالية - إن شاء الله تعالى -. (المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم فيمن دخل عليه عشر ذي الحجة، وهو مريد التضحية، هل يأخذ من شعره، أو أظفاره، أم لا؟: قال النوويّ - ﵀ -: واختلف العلماء فيمن دخلت عليه عشر ذي الحجة، وأراد أن يضحي، فقال سعيد بن المسيَّب، وربيعة، وأحمد، وإسحاق، وداود، وبعض أصحاب الشافعيّ: إنه يحرم عليه أخذ شيء من شعره، وأظفاره حتى يضحي، في وقت الأضحية. وقال الشافعيّ، وأصحابه: هو مكروه، كراهةَ تنزيه، وليس بحرام. وقال أبو حنيفة: لا يكره، وقال مالك في رواية: لا يكره، وفي رواية: يكره، وفي رواية: يحرم في التطوع، دون الواجب. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: القول بعدم الكراهة يردّه حديث الباب. فتنبّه. قال: واحتج من حرّم بهذه الأحاديث، واحتج الشافعيّ، والآخرون، بحديث عاثشة - ﵄ -، قالت: «كنت أفتل قلائد هدي رسول الله - ﷺ -، ثم يُقَلِّده، ويبعث به، ولا يُحَرِّم عليه شيء، أحله الله، حتى ينحر هديه»، رواه البخاريّ، ومسلم، قال الشافعيّ: البعث بالهدي أكثر من إرادة التضحية، فدلّ على أنه لا يحرم ذلك، وحمل أحاديث النهي على كراهة التنزيه. انتهى كلام النوويّ - ﵀ - . وقال العلّامة ابن قُدامة - ﵀ - - عند قول الْخِرَقيّ: ومن أراد أن يضحي، فدخل العشر، فلا يأخذ من شعره، ولا بشرته شيئًا - ما نصّه: ظاهر هذا تحريم قص الشعر، وهو قول بعض أصحابنا، وحكاه ابن المنذر عن أحمد، وإسحاق، وسعيد بن المسيِّب، وقال القاضي، وجماعة من أصحابنا، هو مكروه، غير محرَّم، وبه قال مالك، والشافعيّ؛ لقول عائشة - ﵄ -: «كنت أَفتِل قلائد هدي رسول الله - ﷺ -، ثم يقلّدها بيده، ثم يبعث بها، ولا يحرم عليه شيء، أحله الله له، حتى ينحر الهدي»، متفق عليه. وقال أبو حنيفة: لا يكره ذلك؛ لأنه لا يحرم عليه الوطء، واللباس، فلا يكره له حلق الشعر، وتقليم الأظافر، كما لو لم يُرِد أن يضحي. قال: ولنا ما روت أم سلمة - ﵄ -، عن رسول الله - ﷺ -، أنه قال: «إذا دخل العشر، وأراد أحدكم أن يُضَحِّي، فلا يأخذ من شعره، ولا من أظفاره شيئًا، حتى يضحي»، رواه مسلم، ومقتضى النهي التحريم، وهذا يردّ القياس ويبطله، وحديثهم عامّ، وهذا خاصّ يجب تقديمه، بتنزيل العامّ على ما عدا ما تناوله الحديث الخاصّ، ولأنه يجب حَمْل حديثهم على غير محل النزاع؛ لوجوه: [منها]: أن النبيّ - ﷺ -، لم يكن ليفعل ما نَهَى عنه، وإن كان مكروهًا، قال الله تعالى؛ إخبارًا عن شعيب ﵇: ﴿وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ﴾ الآية [هود: ٨٨]، ولأن أقل أحوال النهي أن يكون مكروهًا، ولم يكن النبيّ - ﷺ - ليفعله، فيتعيّن حَمْل ما فعله في حديث عائشة على غيره، ولأن عائشة تعلم ظاهرًا، ما يباشرها به، من المباشرة، أو ما يفعله دائمًا؛ كاللباس، والطيب، فأما ما يفعله نادرًا؛ كقص الشعر، وقَلْم الأظافر، مما لا يفعله في الأيام إلا مرة، فالظاهر أنها لم تُرِدْه بخبرها، وإن احتَمَل إرادتها إياه، فهو احتمال بعيد، وما كان هكذا، فاحتمال تخصيصه قريب، فيكفي فيه أدنى دليل، وخبرنا دليل، فكان أَولى بالتخصيص، ولأن عائشة تُخبر عن فِعله، وأم سلمة عن قوله، والقول يُقَدَّم على الفعل؛ لاحتمال أن يكون فِعْله خاصًّا له، إذا ثبت هذا، فإنه يَترُك قَطْع الشعر، وتقليم الأظافر، فإن فعل استغفر الله تعالى، ولا فدية فيه إجماعًا، سواء فعله عمدًا، أو نسيانًا. انتهى كلام ابن قُدمة - ﵀ - . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الذي حقّقه ابن قُدامة - ﵀ - تحقيقٌ حسنٌ جدًّا. والحاصل أن أرجح الأقوال هو القول بتحريم الأخذ من الشعر، والأظفار، إذا دخل عَشْر ذي الحجة لمن أراد أن يضحّي، حتّى يضحّي؛ لوضوح دليله، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥١١٠] (…) - (وَحَدَّثَنَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّب، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، تَرْفَعُهُ، قَالَ: «إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ، وَعِنْدَهُ أُضْحِيَّةٌ يُرِيدُ أَنْ يُضَحِّيَ، فَلَا يَأْخُذَنَّ شَعْرًا، وَلَا يَقْلِمَنَّ ظُفُرًا»). رجال هذا الإسناد: خمسة: وكلّهم ذُكروا قبله، إلا إسحاق بن راهويه، فذُكر قبل باب. وقوله: (تَرْفَعُهُ) حال من أم سلمة؛ أي: حال كونها ترفع الحديث إلى النبيّ - ﷺ -. والحديث من أفراد المصنّف، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله في الحديث الماضي، ولله الحمد والمنّة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥١١١] (…) - (وَحَدَّثَنِي حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِر، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ الْعَنْبَرِيُّ أَبُو غَسَّانَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّب، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: «إِذَا رَأَيْتُمْ هِلَالَ ذِي الْحِجَّة، وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ، فَلْيُمْسِكْ عَنْ شَعْرِه، وَأَظْفَارِهِ»). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ) تقدّم قبل باب. ٢ - (يَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ الْعَنْبَرِيُّ أَبُو غَسَّانَ) البصريّ، ثقةٌ [٩]. (ت ٢٠٦) (ع) تقدم في «الزكاة» ١٦/ ٢٣٣٢. ٣ - (شُعْبَةُ) بن الحجّاج الإمام المشهور، تقدّم قبل بابين. ٤ - (مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ) إمام دار الهجرة، تقدّم قبل باب. ٥ - (عُمَرُ بْنُ مُسْلِم) بن عُمارة بن أُكيمة الليثيّ الْجندعيّ المدنيّ، وقيل: اسمه عَمْرو، صدوق [٦]. رَوَى عن سعيد بن المسيِّب، عن أم سلمة حديث: «من أراد أن يضحي، فدخل العشر، فلا يأخذ من شعره، ولا من أظفاره»، وعنه مالك، وسعيد بن أبي هلال، ومحمد بن عمرو بن علقمة، وعبد الرحمن بن سعد بن عمار المؤذن، وقد قيل: إن الزهريّ روى عنه، والمحفوظ أن الزهري إنما روى عن جدّه. قال ابن معين: ثقةٌ، وفي رواية: لا بأس به، وأسنند الخطيب في «الموضح» عن ابن معين أنه قيل فيه: عمار، وعمرو، يختلفون فيه، وادَّعَى ابن حبان في «الثقات»، والصحيح أن الذي روى عنه الزهريّ اسمه عمرو بن مسلم بن أكيمة، وأن الذي روى عنه مالك وغيره أخوه عُمَر بن مسلم، قال الحافظ: ولم يوافقه أحد علمته على ذلك . وقال النوويّ - ﵀ -: قوله: «عن عمر بن مسلم، عن سعيد بن المسيِّب» كذا رواه مسلم عُمَر بضم العين في كل هذه الطرُق، إلا طريق حسن بن عليّ الحلوانيّ، ففيها عَمْرو بفتح العين، وإلا طريق أحمد بن عبد الله بن الحكم، ففيها عُمَر، أو عَمْرٌو، قال العلماء: الوجهان منقولان في اسمه. انتهى . أخرج له المصنّف، والأربعة، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث، وأعاده بعده. والباقيان ذُكرا قبله. والحديث من أفراد المصنّف، وقد مضى البحث فيه، ولله الحمد. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥١١٢] (…) - (وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَكَمِ الْهَاشِمِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ عُمَرَ، أَو عَمْرِو بْنِ مُسْلِمٍ، بِهَذَا الإِسْنَاد، نَحْوَهُ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَكَمِ الْهَاشِمِيُّ) يُعرف بابن الكرديّ، أبو الحسين البصريّ، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٤٧) (م ت س) تقدم في «صلاة المسافرين وقصرها» ١٥/ ١٦٧٨. ٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) غُندر، تقدّم قبل بابين. والباقون ذُكروا قبله. [تنبيه]: رواية محمد بن جعفر غُندر، عن شعبة هذه ساقها الإمام أحمد - ﵀ - في «مسنده»، فقال: (٢٦٦٩٦) - حدّثنا عبد الله ، حدّثني أبي، ثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة، عن مالك بن أنس، عن عُمَر، أو عمرو بن مسلم، عن سعيد بن المسيِّب، عن أم سلمة، عن النبيّ - ﷺ - أنه قال: «من أراد أن ينحر في هلال ذي الحجة، فلا يأخذ من شعره، وأظفاره». انتهى . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥١١٣] (…) - (وَحَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو اللَّيْثِيُّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُسْلِم بْن عَمَّارِ بْنِ أُكَيْمَةَ اللَّيْثِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ يَقُولُ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - ﷺ - تَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «مَنْ كَانَ لَهُ ذِبْحٌ يَذْبَحُهُ، فَإِذَا أُهِلَّ هِلَالُ ذِي الْحِجَّة، فَلَا يَأْخُذَنَّ مِنْ شَعْرِه، وَلَا مِنْ أَظْفَارِهِ شَيْئًا، حَتَّى يُضَحَّيَ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ) البصريّ، تقدّم قريبًا. ٢ - (أَبُوهُ) معاذ بن معاذ العنبريّ البصريّ، تقدّم أيضًا قريبًا. ٣ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو اللَّيْثِيُّ) هو: محمد بن عمرو بن علقمة بن وقّاص المدنيّ، صدوقٌ له أوهامٌ [٦] (ت ٢٤٥) على الصحيح تقدم في «الصلاة» ٤٢/ ١٠٨٥. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (مَنْ كَانَ لَهُ ذِبْحٌ) بكسر الذال؛ أي: حيوان يريد ذبحه، فهو فِعْلٌ بمعنى مفعول، كحِمْلٍ بمعنى محمول، ومنه قوله تعالى: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (١٠٧)﴾ [الصافات: ١٠٧] . والحديث من أفراد المصنّف - ﵀ -، وقد مضى البحث فيه مستوفًى، ولله الحمد. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥١١٤] (…) - (حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُسْلِمِ بْنِ عَمَّارٍ اللَّيْثِيُّ، قَالَ: كُنَّا فِي الْحَمَّامِ قُبَيْلَ الأَضْحَى، فَاطَّلَى فِيهِ نَاسٌ ، فَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْحَمَّامٍ: إِنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ يَكْرَهُ هَذَا، أَو يَنْهَى عَنْهُ، فَلَقِيتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّب، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِي هَذَا حَدِيثٌ قَدْ نُسِيَ، وَتُرِكَ، حَدَّثَتْنِي أُمُّ سَلَمَةَ زَوْجُ النَّبِيِّ - ﷺ -، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، بِمَعْنَى حَدِيثِ مُعَاذٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ) تقدّم قبل باب. ٢ - (أَبُو أُسَامَةَ) حمّاد بن أُسامة بن زيد القرشيّ مولاهم الكوفيّ، تقدّم قريبًا. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (كُنَّا فِي الْحَمَّامِ) بتشديد الميم، مذكّر، مشتقّ من الحميم، وقال المجد - ﵀ -: الْحَمّام، كشدّاد: الدِّيماس ، مذكّرٌ، جمعه حَمّامات. انتهى . وقال المرتضى في «شرحه»: قوله: «والحمّام، كشدّاد: الدِّيماس»: إما لأنه يُعْرَق، أو لِمَا فيه من الماء الحارّ، قال ابن سِيدَهْ: مشتقّ من الحميم، وقوله: «مذكر» تُذَكِّره العرب، وهو أحد ما جاء من الأسماء على فَعَّال، نحو الْقَذّاف، والْجَبَّان، وقوله: «جمعه حمّامات» قال سيبويه: جَمَعوه بالألف والتاء، وإن كان مذكرًا حين لم يُكَسِّر، جعلوا ذلك عوضًا عن التكسير، وأنشد ابن بَرّيٍّ لعبيد بن القُرْط الأسديِّ [من الطويل]: نَهَيْتُهُمَا عَنْ نُورَةٍ أَحْرَقَتْهُمَا … وَحَمَّامِ سَوْءٍ مَاؤُهُ يَتَسَعَّرُ قال: نقل الشهاب عن ابن الخباز أن الحمام مؤنث، وغلّطوه ، وقالوا: التأنيث غير مسموع. انتهى . وقوله: (قُبَيْلَ الأَضْحَى) تصغير قَبْل؛ أي: قبل يوم الأضحى. وقوله: (فَاطَّلَى فِيهِ نَاسٌ)؛ أي: أزالوا شعر العانة بالنورة، قاله النوويّ، وقال الفيّوميّ - ﵀ -: طَلَيتُه بالطين وغيره طَلْيًا، من باب رَمَى، واطّلَيْتُ، على افتعلتُ: إذا فعلتَ ذلك لنفسك، ولا يُذكر معه المفعول. انتهى . وقال القرطبيّ - ﵀ -: «واطّلى» يعني بالنُّورة، وهو جائز للرجال والنساء؛ لأنه من باب إصلاح الجسد، وتنظيفه، وإنما اختُلف في كراهته في العَشر لمن أراد أن يضحّي؛ لأنه مما تضمّنه النهي المذكور. انتهى . وقوله: (فَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْحَمَّامِ) لم يُذكر اسمه. وقوله: (إِنَّ سَعِيدَ بْنَ المُسَيِّبِ يَكْرَهُ هَذَا) قال القرطبيّ: هذا يدلّ على أن مذهب سعيد في كراهة ذلك كان معروفًا، وهل تلك الكراهة بمعنى الحظر، أو بمعنى التنزيه؟ الأظهر منها التنزيه. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: قوله: «الأظهر التنزيه» فيه نظر، بل ظواهر النصوص تدلّ على التحريم، كما أسلفت تحقيقه، فتنبّه، والله تعالى أعلم. وقال النوويّ: وقوله: (إِنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ يَكْرَهُ هَذَا)؛ يعني: أنه يَكْره إزالة الشعر في عشر ذي الحجة لمن يريد التضحية، لا أنه يَكره مجَرّد الاطّلاء، ودليل ما ذكرناه احتجاجه بحديث أم سلمة - ﵄ -، وليس فيه ذكر الاطّلاء، إنما فيه النهي عن إزالة الشعر، وقد نَقَل ابن عبد البرّ عن ابن المسيِّب جواز الاطّلاء في العشر بالنورة، فإن صحّ هذا عنه فهو محمول على أنه أفتى به إنسانًا لا يريد التضحية. انتهى . وقوله: (أَو يَنْهَى عَنْهُ) «أو» للشكّ من الراوي. وقوله: (فَلَقِيتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ) قائل: «فلقيت … إلخ» هو عمرو بن مسلم بن عمّار الليثيّ. وقوله: (يَا ابْنَ أَخِي) هذا من بماب الإيناس والاحترام؛ لأن عَمْرًا ليس من نسب ابن المسيّب، فتنبّه. وقوله: (قَدْ نُسِيَ، وَتُرِكَ) بالبناء للمفعول؛ أي: نسيه الناس، وتركوا العمل به. وقوله: (بِمَعْنَى حَدِيثِ مُعَاذٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو)؛ يعني: أن حديث أبي أسامة عن محمد بن عمرو بمعنى حديث معاذ بن معاذ عنه. [تنبيه]: رواية أبي أُسامة عن محمد بن عمرو هذه لم أجد من ساقها، لكنّ ابن حبّان ساقها في «صحيحه» من رواية عبدة بن سليمان، عن محمد بن عمرو، فقال: (٥٩١٨) - أخبرنا جعفر بن أحمد بن سنان القطان، قال: حدّثنا محمد بن العلاء بن كُريب، قال: حدّثنا عبدة بن سليمان، عن محمد بن عمرو، قال: حدّثني عُمَر بن مسلم بن عَمّار، قال: كنا في الحمّام قبُيل الأضحى، فإذا أناس قد اطَّلَوا، فقال بعضُ مَن في الحمّام: إن سعيد بن المسيِّب يَكره هذا، وينهى عنه، قال: فلقيت سعيد بن المسيِّب، فذكرت ذلك له، فقال: ابنَ أخي إن هذا حديث قد نُسِيَ، حدّثتني أم سلمة، أن رسول الله - ﷺ - قال: «إذا دخل العَشر، وعند أحدكم ذِبْحٌ، يريد أن يذبحه، فليمسك عن شعره، وأظفاره». انتهى . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥١١٥] (…) - (وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرّحْمَنِ ابْنُ أَخِي ابْنِ وَهْبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي حَيْوَةُ، أَخْبَرَنِي خَالِدُ بْنُ بَزِيدَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُسْلِمٍ الْجُنْدَعِيِّ، أَنَّ ابْنَ الْمُسَيِّبِ أَخْبَرَهُ، أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - ﷺ - أَخْبَرَتْهُ، وَذَكَرَ النَّبِيَّ - ﷺ - بِمَعْنَى حَدِيثِهِمْ). رجال هذا الإسناد: تسعة: ١ - (حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى) التُّجِيبيّ، تقدّم قبل باب. ٢ - (أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرّحْمَنِ ابْنُ أَخِي ابْنِ وَهْبٍ) أبو عبيد الله المصريّ، لقبه بَحْشَل، صدوقٌ تغيّر بآخره [١١] (ت ٢٦٤) (م) من أفراد المصنّف تقدم في «المساجد ومواضع الصلاة» ١٩/ ١٢٧٧. [تنبيه]: قوله: (ابْنُ أَخِي ابْنِ وَهْبٍ) برفع «ابنُ» الأول؛ لأنه صفة لـ«أحمد» بعد صفة بـ «بن» الماضي، وتكتب فيه همزة الوصل، وأما الثاني فمجرور بالإضافة، فتنبّه. ٣ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ) المصريّ، تقدّم قبل باب. ٤ - (حَيْوَةُ) بن شُريح التُّجيبيّ المصريّ، تقدّم قبل ثلاثة أبواب. ٥ - (خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ) الْجُمحيّ، أبو عبد الرحيم المصريّ الإسكندرانيّ، تقدّم قريبًا. ٦ - (سَعِيدُ بْنُ أَبِي هِلَالٍ) الليثيّ، أبو العلاء المصريّ، تقدّم أيضًا قريبًا. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (الْجُنْدَعِيِّ) وفي الرواية السابقة: «الليثيّ الْجُنْدعيّ»، وهو بضمّ الجيم، وإسكان النون، وبفتح الدال، وضمّها، وجُنْدع بطن من بني ليث، وقد سبق بيانه أوّل الكتاب ، فتنبّه. وقوله: (وَذَكَرَ النَّبِيَّ - ﷺ - بِمَعْنَى حَدِيثِهِمْ) فاعل «ذَكَر» ضمير سعيد بن أبي هلال؛ يعني: أنه ذكر في حديثه النبيّ - ﷺ -، بمعنى أنه رفع الحديث، ولم يوقفه على أم سلمة - ﵄ -. وقوله: (بِمَعْنَى حَدِيثِهِمْ) هكذا النسخ التي بأيدينا بضمير الجمع، وهو يرجع لمالك، ومحمد بن عمرو، مع أنهما اثنان، وهو جائز فصيح، واقع في أفصح الكلام، قال الله تعالى: ﴿وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ﴾ بعد قوله: ﴿وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ﴾ الآية [الأنبياء: ٧٨]. وأما قول بعض الشرّاح : إنه من تحريف النسّاخ فغير مقبول؛ لأمرين: أحدهما أنه لا توجد نسخة على ما قاله، وإنما هو من إصلاحه، فيما تتبّعت من النُّسخ الموجودة عندنا، وثانيًا أن تغليطه مبنيّ على ما ذهب إليه القائلون: إن أقلّ الجمع ثلاثة، وهو وإن كان قول الجمهور، إلا أن استعمال العرب يخالفه، فاستعمالها المثنّى استعمال الجمع فصيح، كما أسلفته، وقد تقدّم له مثل هذا التغليط لنُسخ «صحيح مسلم»، ونبّهت عليه في موضعه، فتنبّه، والله تعالى وليّ التوفيق. [تنبيه]: رواية سعيد بن أبي هلال، عن عمرو بن مسلم هذه ساقها أبو عوانة - ﵀ - في «مسنده»، فقال: (٧٧٨٥) - حدّثنا عيسى بن أحمد، قال: أنبا ابن وهب، أخبرني حَيْوة، أخبرني خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن عُمَر بن مسلم الْجُنْدَعيّ، أن سعيد بن مسيِّب أخبره أن أم سلمة زوج النبيّ - ﷺ - أخبرته، أن رسول الله - ﷺ - قال: «من أراد أن يضحي، فلا يُقَلِّم أظفاره، ولا يَحْلِق شيئًا من شعره، في العشر الأُوَل من ذي الحجة». انتهى . ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.
مصادر المؤلف (٢٤)

١. «المصباح المنير» ١/ ٤٩.

٢. «شرح النوويّ» ١٣/ ١٣٩.

٣. «تنبيه المعلم» ص ٣٣٨.

٤. «شرح النوويّ» ١٣/ ١٨.

٥. «المغني» لابن قُدامة - ﵀ - ١٣/ ٣٦٢ - ٣٦٣.

٦. «تهذيب التهذيب» ٣/ ٣٠٥.

٧. «شرح النوويّ» ١٣/ ١٣٩.

٨. هو: ولد الإمام أحمد راوي «المسند» عنه، وقائل: «حدّثنا» تلميذه.

٩. «مسند الإمام أحمد بن حنبل» ٦/ ٣١١.

١٠. «أُكيمة» بضمّ الهمزة، وفتح الكاف، وإسكان الياء، وآخره تاء تُكتب هاء، قاله النوويّ.

١١. «شرح النوويّ» ١٣/ ١٣٩.

١٢. وفي نسخة: «أناسٌ».

١٣. «الدَّيْمَاسُ» بالفتح، ويُكسر: الْكِنُّ، والسَّرَبُ، والْحَمّام. اهـ. «ق».

١٤. «القاموس المحيط» ص ٣٢٣.

١٥. بهذا يتبيّن أن ما ذكره في «المصباح» من أن الحمّام مؤنثٌ غلط، فتنبّه.

١٦. «تاج العروس من جواهر القاموس» ١/ ٧٦٨٠.

١٧. «المصباح المنير» ٢/ ٣٧٧.

١٨. «المفهم» ٥/ ٣٨٣.

١٩. «المفهم» ٥/ ٣٨٣.

٢٠. «شرح النوويّ» ١٣/ ١٤٠.

٢١. «صحيح ابن حبان» ١٣/ ٢٣٩.

٢٢. «شرح النوويّ» ١٣/ ١٤٠،

٢٣. هو: الشيخ الهرريّ. راجع: «شرحه لصحيح مسلم» ٢٠/ ٤٦١.

٢٤. «مسند أبي عوانة» ٥/ ٦٠.