HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٩٧٨

حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَسُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ. كلاهما عَنْ مَرْوَانَ. قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ. حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ حَيَّانَ. حَدَّثَنَا أَبُو الطُّفَيْلِ، عَامِرُ بْنُ وَاثِلَةَ. قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ. فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: مَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُسِرُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ فَغَضِبَ وَقَالَ: مَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُسِرُّ إِلَيَّ شَيْئًا يَكْتُمُهُ النَّاسَ. غَيْرَ أَنَّهُ قَدْ حَدَّثَنِي بِكَلِمَاتٍ أَرْبَعٍ. قَالَ فَقَالَ: ما هن؟ يا أمير المؤمنين! قَالَ (لَعَنَ اللَّهُ مَنْ لَعَنَ وَالِدَهُ. وَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ اللَّهِ. وَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ آوَى مُحْدِثًا. وَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ غَيَّرَ منار الأرض).
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج6 ص84
ج ٣ ص ١٥٦٧

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٧ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
التحرير في شرح صحيح مسلم · قوام السنة الأصبهاني · ج١ ص٤٧٤
[٥٤٣] فيه حديث علي بن أبي طالب ﵁ : (لَعَنَ اللَّهُ مَن ذَبَحَ لِغَيرِ اللَّهِ)؛: (وَلَعَنَ اللهُ مَن غَيَّرَ المَنَارَ)، وفي رواية: (ولَعَنَ اللهُ مَن سَرَقَ مَنَارَ الأَرضِ، وَلَعَنَ اللهُ مَن لَعَنَ وَالِدَهُ)؛ منار الأرض حدها، ولعنُ الوالدِ أن يلعن والدَ غيرِه؛ فيلعن هو والدَه، وقوله: (مَن ذَبَحَ لِغَيرِ اللهِ)؛ أي: للصنم، و(المُحدِثُ): المبتدع. * * * ومن كتاب الأشربة
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٣ ص٤٩٤
(٨) - (بَابُ تَحْرِيمِ الذَّبْحِ لِغَيْرِ اللهِ تَعَالَى، وَلَعْنِ فَاعِلِهِ) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥١١٦] (١٩٧٨) - (حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَسُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ، كِلَاهُمَا عَنْ مَرْوَانَ، قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ، حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ حَيَّانَ، حَدَّثَنَا أَبُو الطُّفَيْلِ عَامِرُ بْنُ وَاِثلَةَ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: مَا كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يُسِرُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: فَغَضِبَ، وَقَالَ: مَا كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يُسِرُّ إِلَيَّ شَيْئًا يَكْتُمُهُ النَّاسَ، غَيْرَ أَنَّهُ قَدْ حَدَّثَنِي بِكَلِمَاتٍ أَرْبَعٍ، قَالَ: فَقَالَ: مَا هُنَّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: قَالَ: «لَعَنَ اللهُ مَنْ لَعَنَ وَالِدَهُ، وَلَعَنَ اللهُ مَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ الله، وَلَعَنَ اللهُ مَنْ آوَى مُحْدِثًا، وَلَعَنَ اللهُ مَنْ غَيَّرَ مَنَارَ الأَرْضِ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) تقدّم قبل باب. ٢ - (سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ) بن إبراهيم أبو الحارث البغداديّ، مروزيّ الأصل، ثقةٌ عابدٌ رُمي بالقدر [١٠] (ت ٢٣٥) (خ م س) تقدم في «الإيمان» ٢٥/ ٢٠٩. ٣ - (مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ) أبو عبد الله الكوفيّ، نزيل مكة، ثم دمشق، ثقةٌ حافظٌ، يدلّس أسماء الشيوخ [٨] (ت ١٩٣) (ع) تقدم في «الإيمان» ٨/ ١٣٨. ٤ - (مَنْصُورُ بْنُ حَيَّانَ) - بالتحتانيّة - ابن حِصن الأسديّ، والد إسحاق، ثقةٌ [٥]. وله في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا برقم (١٩٧٨) وأعاده بعده، وحديث (١٩٩٧): «نهى عن الدبّاء، والحنتم، والمزفّت، والنقير». ٥ - (أَبُو الطُّفَيْلِ عَامِرُ بْنُ وَاثِلَةَ) بن عبد الله بن عَمرو بن جحش الليثيّ، وُلد عام أُحُد، ورأى النبيّ - ﷺ -، وروى عن أبي بكر، ومن بعده، وعُمّر إلى أن مات سنة (١١٠) على الصحيح، (ع) تقدم في «صلاة المسافرين» ٧/ ١٦٣١. ٦ - (عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ) - ﵁ - تقدّم قبل بابين. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيّات المصنّف، وهو في حكم الرباعيّات؛ لأن فيه رواية صحابيّ، عن صحابيّ، وهما في درجة واحدة، فكأنهما راو واحد، وأنه مسلسلٌ بالتحديث، وأن فيه رواية صحابيّ عن صحابيّ، وفيه أحد الخلفاء الأربعة، والعشرة المبشّرين بالجنّة، وفيه أبو الطفيل، وهو آخر من مات من الصحابة - ﵃ - على الإطلاق، قاله مسلم وغيره. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَامِرُ بْنُ وَاثِلَةَ) - ﵁ - أنه (قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ) لم يُعرف هذا الرجل، وفي الرواية التالية: «قلنا لعليّ بن أبي طالب …»، (فَقَالَ) الرجل (مَا) استفهاميّة؛ أي: أي شيء (كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يُسِرُّ إِلَيْكَ؟) بضم حرف المضارعة، من الإسرار، وهو خلاف الجهر؛ أي: يُخفيه عن غيرك، ويخبرك به. (قَالَ) أبو الطفيل (فَغَضِبَ) وفي رواية النسائيّ: «فغضب عليّ حتى احمرّ وجهه»؛ أي: من شدّة غضبه؛ وإنما غضب - ﵁ - من هذا السؤال؛ لتضمّنه باطلًا، وهو التقوّل على رسول الله - ﷺ -، كما افترته الشيعة عليه، وأشاعته بين الناس من أنه - ﷺ - أسرّ إلى عليّ وأهل بيته أسرارًا ما أسرّها إلى غيرهم، فأغضبه هذا الافتراء. (وَقَالَ: مَا) نافية، (كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يُسِرُّ إِلَيَّ شَيْئًا يَكْتُمُهُ النَّاسَ) قال أبو العبّاس القرطبيّ - ﵀ -: قول عليّ - ﵁ - هذا فيه ردّ، وتكذيب للفِرَق الغالية فيه، وهم: الشيعة، والإماميّة، والرافضة، الزاعمون أن النبيّ - ﷺ - وصّى لعليّ - ﵁ -، وولّاه بالنصّ، وأسرّ إليه، دون الناس كلِّهم بعلوم عظيمة، وأمور كثيرة، وهذه كلّها منهم أكاذيب، وتُرّهاتٌ، وتمويهاتٌ، يشهد بفسادها نصوص متبوعهم، وما تقتضيه العادات من انتشار ما تدعو إليه الحاجة العامّة، وغَضَبُ عليّ - ﵁ - على ذلك دليلٌ على أنه لا يرتضي شيئًا مما قيل هنالك. انتهى . (غَيْرَ) منصوب على الاستثناء، كما قال في «الخلاصة»: وَاسْتَثْنِ نَاصِبًا بِـ «غَيْرٍ» مُعْرَبَا … بِمَا لِمُسْتَثْنًى بِـ «إِلَّا» نُسِبَا (أَنَّهُ) - ﷺ - (قَدْ حَدَّثَنِي بِكَلِمَاتٍ أَرْبَعٍ) وفي رواية النسائيّ: «بأربع كلمات»، زاد في روايته: «وأنا وهو في البيت»، والبيت يَحْتَمِل أن يكون المراد به بيته - ﷺ -، ويَحْتَمِل أن يكون بيت عليّ - ﵁ -، أو بيت الله الحرام، والجملة في محلّ نصب على الحال. (قَالَ) أبو الطفيل (فَقَالَ) الرجل السائل (مَا) استفهاميّة، (هُنَّ)؛ أي: الأربع الكلمات (يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟) هذا فيه أن هذا السؤال والجواب وقع في خلافة عليّ - ﵁ -. (قَالَ) عليّ - ﵁ - (قَالَ) («لَعَنَ اللهُ)؛ أي: أبعده، وطرده من رحمته، يقال: لعنه لعنًا، من باب نفع: إذا طرده، وأبعده، أو سبّه، فهو لعينٌ، أو ملعون. قاله الفيّوميّ . (مَنْ لَعَنَ وَالِدَهُ)؛ أي: دعا على والده باللعن، أو سبّه، وفي الرواية التالية:»من لعن والديه«بالتثنية، قال القرطبيّ - ﵀ -: وإنما استحقّ لاعن أبويه لعنة الله؛ لمقابلته نعمة الأبوين بالكفران، وانتهائه إلى غاية العقوق والعصيان، كيف لا، وقد قرن الله تعالى برّهما بعبادته، وإن كانا كافرين بتوحيده، وشريعته. انتهى . وقال النوويّ - ﵀ -: لعن الوالد، والوالدة، من كبائر الذنوب، وقد سبق ذلك مشروحًا واضحًا في«كتاب الإيمان»، فراجعه تستفد، وبالله تعالى التوفيق. هذه هي إحدى الكلمات الأربع، وأما الثانية فأشار إليها بقوله: (وَلَعَنَ اللهُ مَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ اللهِ) قال النوويّ - ﵁ -: المراد به أن يذبح باسم غير الله تعالى، كمن ذبح للصنم، أو الصليب، أو لموسى، أو لعيسى - صلى الله طيهما - أو للكعبة، ونحو ذلك، فكل هذا حرام، ولا تحلّ هذه الذبيحة، سواء كان الذابح مسلمًا، أو نصرانيًّا، أو يهوديًّا، نصّ عليه الشافعيّ، واتَّفَقَ عليه أصحابنا، فإن قَصَد مع ذلك تعظيم المذبوح له غير الله تعالى، والعبادةَ له كان ذلك كفرًا، فإن كان الذابح مسلمًا قبل ذلك صار بالذبح مرتدًّا، وذكر الشيخ إبراهيم المروزيّ من أصحابنا أن ما يُذبح عند استقبال السلطان تقربًا إليه أفتى أهل بخارى بتحريمه؛ لأنه مما أُهِلّ به لغير الله تعالى، قال الرافعيّ: هذا إنما يذبحونه استبشارًا بقدومه، فهو كذبح العقيقة لولادة المولود، ومثل هذا لا يوجب التحريم، والله أعلم. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: ما قاله الرافعيّ - ﵀ - من أن هذا الذبح مثل العقيقة لا يوجب التحريم، هو الأظهر عندي، فتأمله بالإمعان، والله تعالى أعلم. وقال أبو العبّاس القرطبيّ - ﵀ -: وأما لعن من ذبح لغير الله، فإن كان كافرًا يَذبح للأصنام، فلا خفاء بحاله، وهي التي أُهلّ بها لغير الله، والتي قال الله تعالى فيها: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ الآية [الأنعام: ١٢١]، وأما إن كان مسلمًا، فيتناوله عموم هذا اللعن، ثم لا تَحلّ ذبيحته؛ لأنه لم يَقصد بها الإباحة الشرعيّة، وقد تقدّم أنها شرط في الذكاة، ويُتصوَّر ذبح المسلم لغير الله فيما إذا ذبح عابثًا، أو مُجرِّبًا لآلة الذبح، أو اللَّهو، ولم يقصِد الإباحة، وما أشبه ذلك. انتهى . والثالثة ما أشار إليها بقوله: (وَلَعَنَ اللهُ مَنْ آوَى) بالمدّ، ويجوز القصر؛ لأنه يتعدّى، ولا يتعدّى، قاله الطيبيّ - ﵀ - . وقوله أيضًا: (وَلَعَنَ اللهُ مَنْ آوَى)؛ أي: ضمّه، ومنعه ممن له عليه حقّ، ونصره، ويقال: أوى بالقصر والمدّ، متعدّيًا، ولازمًا، والقصر في اللازم أكثر، والمدّ في المتعدّي أكثر، قاله القرطبيّ - ﵀ - . وبالأكثر جاء القرآن العزيز في الموضعين، قال الله تعالى في اللازم: ﴿أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ﴾ الآية [الكهف: ٦٣]، وقال في المتعدّي: ﴿وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ﴾ الآية [المؤمنون: ٥٠]. (مُحْدِثًا) - بكسر الدال - هو الذي جنى على غيره جناية، وإيواؤه: إجارته من خصمه، والحيلولة بينه وبين ما يحقّ استيفاؤه منه، ويدخل في ذلك الجاني على الإسلام بإحداث بدعة، إذا حماه عن التعرّض له، والأخذ على يده؛ لِدَفْع عادِيَته، قاله الطيبيّ - ﵀ - . وقوله أيضًا: (مُحْدِثًا) بكسر الدال، اسم فاعل مِنْ أحدث، والمراد: من يأتي بالفساد في الأرض، قاله النوويّ. وقال القرطبيّ: يعني من أحدث ما يخالف الشرع، من بدعة، أو معصية، أو ظلم، كما قال - ﷺ -: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه، فهو ردّ»، متّفقٌ عليه. قال النوويّ نقلًا عن القاضي عياض عند قوله في «باب فضل المدينة» من «صحيح مسلم»: «من أحدث فيها حدثًا، أو آوى محدثًا» الحديث، ما حاصله: ولم يُرو هذا الحرف إلا «محدثًا» بكسر الدال، ثم قال: وقال الإمام المازريّ: رُوي بوجهين، كسرِ الدال، وفتحها، قال: فمن فتح أراد الإحداث نفسه، ومن كسر أراد فاعل الحدث. انتهى . وقال ابن الأثير - ﵀ -: «الحدث»: الأمر الحادث المنكَر الذي ليس بمعتاد، ولا معروف في السُّنَّة، و«المحدث»: يُروَى بكسر الدال، وفتحها، على الفاعل، والمفعول، فمعنى الكسر: من نصر جانيًا، أو آواه، وأجاره من خصمه، وحال بينه وبين أن يُقتصّ منه، والفتح هو الأمر المبتدَع نفسه، ويكون معنى الإيواء فيه: الرضا به، والصبر عليه، فإذا رَضي بالبدعة، وأقرّ فاعلها، ولم يُنكرها عليه، فقد آواه. انتهى . والرابعة ما أشار إليها بقوله: (وَلَعَنَ اللهُ مَنْ غَيَّرَ مَنَارَ الأَرْضِ) - بفتح الميم -؛ أي: علامات حدودها، قال التوربشتيّ - ﵀ -: المنار: الْعَلَم، والحدّ بين الأرضين، وذلك بأن يُسوّيه، أو يغيّره؛ ليستبيح بذلك ما ليس بحق من مُلك، أو طريق. انتهى . وقال ابن الأثير - ﵀ -: المنار جمع منارة: وهي العلامة تُجعل بين الحدّين، ومنار الحرَم: أعلامه التي ضربها الخليل ﵇ على أقطاره، ونواحيه، والميم زائدة. انتهى . وقال القرطبيّ - ﵀ -: منار الأرض: هي التُّخُوم، والحدود التي بها تتميّز الأملاك، والمغيّر لها إن أضافها إلى مُلكه، فهو غاصبٌ، وإن لم يُضفها إلى مُلكه، فهو متعدّ، ظالم، مفسدٌ لملك الغير، وقد قال - ﷺ -: «من غصب شبرًا من الأرض، طُوّقه يوم القيامة من سبع أرضين». وقد حَمَل أبو عُبيد هذا الحديث على تغيير حدود الحرم، ولا معنى للتخصيص، بل هو عامّ في كلّ الحدود، والتُّخُوم، والله تعالى أعلم. انتهى كلام القرطبيّ - ﵀ - ، وهو بحث نفيسٌ جدًّا، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عليّ بن أبي طالب - ﵁ - هذا من أفراد المصنّف - ﵀ -. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٨/ ٥١١٦ و٥١١٧ و٥١١٨] (١٩٧٨)، و(النسائيّ) في «الضحايا» (٧/ ٢٣٢) و«الكبرى» (٣/ ٦٧)، و(البخاريّ) في «الأدب المفرد» (١٧)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (٤/ ٤٤٩)، و(أحمد) في «مسنده» (١/ ١١٨ و١٥٢)، و(عبد الله بن أحمد) في «زوائد المسند» (١/ ١٠٨)، و(أبو يعلى) في «مسنده» (٦٠٢)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٥٨٩٦)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٥/ ٧٥ - ٧٦)، و(الطبريّ) في «تهذيب الآثار» (٣/ ١٧٠) و(البزّار) في «مسنده» (٢/ ١٣٥)، و(الحاكم) في «مستدركه» (٤/ ١٥٣)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٦/ ٩٩) و«شعب الإيمان» (٦/ ١٨٩)، و(البغويّ) في «شرح السُّنَّة» (٢٧٨٨)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان وعيدِ مَن ذبح لغير الله تعالى، وهو أنه ملعون، ومطرود عن رحمة الله تعالى. ٢ - (ومنها): تحريم إيواء من أحدث في دين الله تعالى. ٣ - (ومنها): تحريم لعن الوالدين. ٤ - (ومنها): تحريم تغيير علامات الأرض، وحدودها التي تعلّق بها حقوق الناس. ٥ - (ومنها): أن هذه الأعمال من الكبائر؛ لأن اللعنة لا تكون إلا في كبيرة، قيل: المراد باللعن هنا: العذاب الذي يستحقّه على ذنبه، والطرد عن الجنة أول الأمر، وليست هي كلعنة الكفّار الذين يُبعَدون من رحمة الله تعالى كلَّ الإبعاد. ٦ - (ومنها): أن فيه إبطالَ ما تزعمه الرافضة، والشيعة، والإماميّة، من الوصيّة إلى عليّ - ﵁ -، وغير ذلك من افتراءاتهم. ٧ - (ومنها): جواز كتابة العلم، حيث كان لعليّ - ﵁ - صحيفة كتبها عنه - ﷺ -، وهو مُجْمَع عليه الآن، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥١١٧] (…) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ سُلَيْمَانُ بْنُ حَيَّانَ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ حَيَّانَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْل، قَالَ: قُلْنَا لِعَلِيَّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: أَخْبِرْنَا بِشَيءٍ أَسَرَّهُ إِلَيْكَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، فَقَالَ: مَا أَسَرَّ إِلَيَّ شَيْئًا كَتَمَهُ النَّاسَ، وَلَكِنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «لَعَنَ اللهُ مَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ الله، وَلَعَنَ اللهُ مَنْ آوَى مُحْدِثًا، وَلَعَنَ اللهُ مَنْ لَعَنَ وَالِدَيْه، وَلَعَنَ اللهُ مَنْ غَيَّرَ الْمَنَارَ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) تقدّم قبل باب. ٢ - (أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ سُلَيْمَانُ بْنُ حَيَّانَ) الأزديّ الكوفيّ، صدوقٌ يخطئ [٨] (ت ١٩٠) أو قبلها، وله بضع و(٧٠) سنة (ع) تقدم في «الإيمان» ٥/ ١٢٠. والباقون ذُكروا قبله. والحديث من أفراد المصنّف، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله في الحديث الماضي، ولله الحمد، والمنّة، وله الفضل والنعمة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥١١٨] (…) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ - وَاللَّفْظُ لِابْنِ الْمُثَنَّى - قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ أَبِي بَزَّةَ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي الطُّفَيْل، قَالَ: سُئِلَ عَلِيٌّ: أَخَصَّكُمْ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِشَيْءٍ؟ فَقَالَ: مَا خَصَّنَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِشَيْءٍ لَمْ يَعُمَّ بِهِ النَّاسَ كَافَّةً، إِلَّا مَا كَانَ فِي قِرَابِ سَيْفِي هَذَا، قَالَ: فَأَخْرَجَ صَحِيفَةً، مَكْتُوبٌ فِيهَا: «لَعَنَ اللهُ مَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ الله، وَلَعَنَ اللهُ مَنْ سَرَقَ مَنَارَ الأَرْض، وَلَعَنَ اللهُ مَنْ لَعَنَ وَالِدَهُ، وَلَعَنَ اللهُ مَنْ آوَى مُحْدِثًا»). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بُنْدار، تقدّم قريبًا. ٢ - (الْقَاسِمُ بْنُ أَبِي بَزَّةَ) - بفتح الموحّدة، وتشديد الزاي - واسمه نافع، ويقال: يسار، ويقال: نافع بن يسار، أبو عبد الله، ويقال: أبو عاصم المكيّ، مولى بني مخزوم القارئ، قيل: أصله من هَمَذَان، ثقةٌ [٥]. رَوَى عن أبي الطفيل، وسعيد بن جبير، وعكرمة، ومجاهد، وسليمان بن قيس، وعطاء الكيخارانيّ، وعطاء الخراسانيّ، وجماعة. وروى عنه فِطر بن خليفة، وعمرو بن دينار، وابن جريج، وشعبة، ومسعر، وسعيد بن أبي هلال، وحجاج بن أرطاة، وهشام الدستوائيّ، وغيرهم. قال ابن معين، والعجليّ، والنسائيّ: ثقةٌ، وقال ابن سعدت قال محمد بن عمر: تُوُفّي سنة أربع وعشرين ومائة بمكة، وكان ثقةً قليل الحديث، وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال: مات سنة أربع عشرة، أو خمس عشرة، وقد قيل: سنة خمس وعشرين ومائة، والأول أصحّ، وجدّه من فارس، أسلم على يد السائب بن صيفيّ، قال: ولم يسمع التفسير من مجاهد أحد غير القاسم، وكل من يروي عن مجاهد التفسير، فإنما أخذه من كتاب القاسم، وذكر البخاري في «الأوسط» عن أحمد بن محمد بن عبد الله بن القاسم بن أبي بَزّة أن جدّه القاسم مات سنة خمس عشرة ومائة. أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا برقم (١٩٧٨)، وحديث (٣٠٢٣): «هذه آية مكيّة نسختها آية مدنيّة …» الحديث. والباقون ذُكروا في الباب، والبابين قبله. وقوله: (لَمْ يَعُمَّ بِهِ النَّاسَ كَافَّةً) قال النوويّ - ﵀ -: هكذا تستعمل «كافّةً» حالًا، وأما ما يقع في كثير من كتب المصنفين، من استعمالها مضافة، وبالتعريف، كقولهم: هذا قول كافة العلماء، ومذهب الكافة، فهو خطأ، معدود في لحن العوامّ، وتحريفهم. انتهى . وقال الفيّوميّ - ﵀ -: وجاء الناس كَافَّةً، قيل: منصوب على الحال، نصبًا لازمًا، لا يُستعمل إلا كذلك، وعليه قوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ﴾ الآية [سبأ: ٢٨]؛ أي: إلا للناس جميعًا، وقال الفراء في «كتاب معاني القرآن»: نُصِبت لأنها في مذهب المصدر، ولذلك لم تُدْخِل العرب فيها الألف واللام؛ لأنها آخرٌ لكلامٍ مع معنى المصدر، وهي في مذهب قولك: قاموا معًا، وقاموا جميعًا، فلا يُدخلون الألف واللام على معًا، وجميعًا إذا كانت بمعناها أيضًا، وقال الأزهريّ أيضًا: كَافّةً منصوب على الحال، وهو مصدر على فَاعِلَةٍ، كالعافية، والعاقبة، ولا يُجْمَع، كما لو قلت: قاتلوا المشركين عامّةً، أو خاصّة، لا يُثَنَّى ذلك، ولا يجمع. انتهى . وقوله: (إِلَّا مَا كَانَ فِي قِرَابِ سَيْفِي هَذَا) «القِرَاب» - بكسر القاف، وتخفيف الراء: جَمْعه: قُرُبٌ، وأَقْربةٌ، مثالُ حِمار، وحُمُر، وأَحْمِرة، قال النوويّ: هو وِعَاءٌ من جِلْد، ألطف من الْجِرَاب، يُدْخَل فيه السيفُ بغمده، وما خَفَّ من الآلة. انتهى . وقوله: (وَلَعَنَ اللهُ مَنْ سَرَقَ مَنَارَ الأَرْضِ) هو بمعنى قوله في الرواية السابقة: «من غيّر منار الأرض»، فالسرقة كناية عن التغيير. والحديث من أفراد المصنّف، وقد مضى تمام شرحه، وبيانه مسائله، ولله الحمد، والمنّة. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (٨٨)﴾. ٣٥ - (كِتَابُ الأَشْرِبَةِ) (اعلم): أن «الأشربة» - بفتح الهمزة، وكسر الراء -: جمع شَرَاب، وهو ما يُشرب من المائعات، وشَرِبته شَرْبًا بالفتح، والاسم: الشُّرْبُ بالضمّ، وقيل: هما لغتان، والفاعل شاربٌ، والجمع شاربون، وشَرْبٌ، مثلُ صاحب وصَحْب، ويجوز شَرَبَةٌ، مثلُ كافر وكَفَرَة. قال السَّرَقُسْطِيّ: ولا يُقال في الطائر: شَرِبَ الماء، ولكن يقال: حَسَاه، وقال ابن فارس في مُتَخَيَّرِ الألفاظ: الْعَبُّ شُرب الماء من غير مصّ. وقال في «البارع»: قال الأصمعيّ: يقال في الحافر كلِّه، وفي الظِّلْف: جَرَعَ الماءَ يَجْرَعه، وهذا كلُّهُ يدلّ على أن الشرب مخصوصٌ بالمصّ حقيقةً، ولكنه يُطلق على غيره مجازًا. قاله الفيّوميّ . والله تعالى أعلم بالصواب. (١) - (بَابُ تَحْرِيمِ الْخَمْر، وَبَيَانِ أَنَّهَا تَكُونُ مِنْ عَصِيرِ الْعِنَب، وَمِنَ التَّمْر، وَالْبُسْر، وَالزَّبِيب، وَغَيْرِهَا، مِمَّا يُسْكِرُ) (اعلم): أن «الخمر» - بفتح الخاء المعجمة، وسكون الميم، آخره راء -: مأخوذة من خَمَر إذا ستر، ومنه خِمار المرأة، وكل شيء غَطَّى شيئًا فقد خمره، ومنه: «خَمِّرُوا آنيتكم»، فالخمر تخمّر العقل؛ أي: تغطيه وتستره، ومن ذلك الشجر الملتفّ، يقال له: الْخَمَر - بفتح الميم - لأنه يُغَطِّي ما تحته ويستره، يقال منه: أخمرتِ الأرضُ كَثُر خَمَرها، قال الشاعر [من الوافر]: أَلَا يَا زَيْدُ وَالضَّحَّاكَ سِيرَا … فَقَدْ جَاوَزْتُمَا خَمَرَ الطَّرِيقِ أي: سيرا مُدِلِّين، فقد جاوزتما الوَهْدة التي يستتر بها الذئب وغيره، وقال العجّاج يصف جيشًا يمشي برايات، وجيوش غيرُ مُستَخفٍ [من الرجز]: فِي لَامِعِ الْعِقْبَانِ لَا يَمْشِي الْخَمَرْ … يُوَجِّهُ الأَرْضَ وَيَسْتَاقُ الشَّجَرْ ومنه قولهم: دخل في غُمار الناس وخُمارهم؛ أي: هو في مكان خاف، فلمّا كانت الخمر تستر العقل، وتغطيه سُمّيت بذلك، وقيل: إنما سميت الخمرُ خمرًا لأنها تُرِكت حتى أَدركت، كما يقال: قد اختمر العجين؛ أي: بلغ إدراكه، وخُمِر الرأيُ؛ أي: تُرِك حتى يتبيّن فيه الوجه، وقيل: إنما سميت الخمر خمرًا؛ لأنها تخالط العقل، من المخامرة، وهي المخالطة، ومنه قولهم: دخلت في خُمار الناس؛ أي: اختلطت بهم، فالمعاني الثلاثة متقاربة، فالخمر تُركت وخُمِرت حتى أدركت، ثم خالطت العقل، ثم خمّرته، والأصل الستر. والخمر ماء العنب الذي غَلَى، أو طُبخ، وما خامر العقل من غيره، فهو في حُكمه؛ لأن إجماع العلماء أن القمار كله حرام، وإنما ذُكر الميسر من بينه فجُعل كله قياسًا على الميسر، والميسر إنما كان قِمارًا في الْجُزُر خاصّة، فكذلك كل ما كان كالخمر فهو بمنزلتها. والجمهور من الأمة على أن ما أسكر كثيره، من غير خمر العنب فمحرم قليله وكثيره، والحدّ في ذلك واجب، وقال أبو حنيفة، والثوريّ، وابن أبي ليلى، وابن شُبْرمة، وجماعة من فقهاء الكوفة: ما أسكر كثيره من غير خمر العنب فهو حلال، وإذا سَكِر منه أحد دون أن يتعمد الوصول إلى حدّ السكر، فلا حدّ عليه، وهذا ضعيف، يَرُدُّه النظر، والخبر على ما يأتي بيانه - إن شاء الله تعالى -. [تنبيه]: قال بعض المفسرين: إن الله تعالى لم يَدَعْ شيئًا من الكرامة والبرّ، إلا أعطاه هذه الأمة، ومن كرامته وإحسانه أنه لم يوجب عليهم الشرائع دفعة واحدة، ولكن أوجب عليهم مرّة بعد مرّة، فكذلك تحريم الخمر، فأول ما نزل في أمر الخمر آية: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ﴾ الآية [البقرة: ٢١٩]، ثم بعده: ﴿لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ الآية [النساء: ٤٣]، ثم قوله: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ (٩١)﴾ [المائدة: ٩١]، ثم قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٩٠)﴾ [المائدة: ٩٠]، ذَكَره
مصادر المؤلف (١٧)

١. «المفهم» ٥/ ٢٤٤.

٢. «المصباح المنير» ٢/ ٥٥٤.

٣. «المفهم» ٥/ ٢٤٤.

٤. «شرح النوويّ» ١٣/ ١٤١.

٥. «المفهم» ٥/ ٢٤٤ - ٢٤٥.

٦. «الكاشف عن حقائق السنن» ٩/ ٢٨٠٥.

٧. «المفهم» ٣/ ٤٨٧.

٨. «الكاشف عن حقائق السنن» ٩/ ٢٨٠٥.

٩. «شرح النوويّ» ٩/ ١٤٣.

١٠. «النهاية» ١/ ٣٥١.

١١. «الكاشف عن حقائق السنن» ٩/ ٢٨٠٥.

١٢. «النهاية» ٥/ ١٢٧.

١٣. «المفهم» ٥/ ٢٤٥.

١٤. «شرح النوويّ» ١٣/ ١٤٢.

١٥. «المصباح المنير» ٢/ ٥٣٦.

١٦. «شرح النوويّ» ١٣/ ١٤٢.

١٧. «المصباح المنير» ١/ ٣٠٨.