HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ١٩٩٣

قَالَ: وَأَخْبَرَهُ أَبُو سَلَمَةَ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رسول الله ﷺ: (لَا تَنْتَبِذُوا فِي الدُّبَّاءِ وَلَا فِي الْمُزَفَّتِ). ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَاجْتَنِبُوا الحناتم.
ج ٣ ص ١٥٧٧

سلسلة الرواة

التحرير في شرح صحيح مسلم · قوام السنة الأصبهاني · ج١ ص٤٧٧
[٥٤٨] قيل إنما نهى النبي ﷺ عن الانتباذ في الدباء والمزفت؛ من أجل أن الفساد يعجل إلى ما ينتبذ فيهما، بخلاف أواني الفخَّار غير المزفتة. [وقوله: (كَتَبَ إِلَى أَهلِ جُرَشَ)؛ جُرَش: قبيلة، وقيل: بلدة باليمن] . و(المَزَادَةُ المَجبُوبَةُ)؛ قيل: التي يَخِيط بعضَها إلى بعضٍ، وكانوا ينتبذون فيها حتى تُضَرَّى ؛ وقيل: هي المزادة المغطاة، قال صاحب المجمل : جبَّه: إذا غلبه، وخصي: مَجْبُوب. ومن باب من شرب الخمر في الدنيا
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٣ ص٦٢٨
لا يحتمل التأويل، فقد قال - ﷺ -: «نهيتكم عن النبيذ إلا في سقاء، فاشربوا في الأسقية كلها، ولا تشربوا مسكرًا»، وفي لفظ: «نهيتكم عن الظروف وإن الظروف - أو ظرفًا - لا يُحِلّ شيئًا ولا يُحَرِّمه، وكلُّ مسكر حرام»، وفي لفظ: «كنت نهيتكم عن الأشربة في ظروف الأَدَم، فاشربوا في كل وعاء، غير أن لا تشربوا مسكرًا». فدلالة النصّ على أن النسخ عاتم في جميع الأوعية، لا يُخص منه شيءٌ، مما لا يتردد فيها ذو فهم. والحاصل أن النهي الوارد في الانتباذ في الأوعية منسوخ، فيجوز الانتباذ في أيّ وعاء كان، مع تجنّب المسكر، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٥١٥٨] (١٩٩٣) - (وَحَدَّثَني عَمْرٌو النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - نَهَى عَنِ الدُّبَّاء، وَالْمُزَفَّت، أَنْ يُنْتَبذَ فِيه، قَال: وَأَخْبَرَهُ أَبُو سَلَمَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «لَا تَنْتَبِذُوا فِي الدُّبَّاء، وَلَا في الْمُزَفَّتِ»، ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَاجْتَنِبُوا الْحَنَاتِمَ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (عَمْرٌو النَّاقِدُ) هو: عمرو بن محمد بن بُكير، تقدّم قريبًا. ٢ - (سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ) تقدّم أيضًا قريبًا. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (قَال: وَأَخْبَرَهُ أَبُو سَلَمَةَ. . . إلخ) فاعل «قال» ضمير الزهريّ، وقوله: «وأخبره» فيه التفات، والظاهر أن يقول: وأخبرني. . . إلخ، وجعل بعض الشرّاح فاعل «قال» ضمير ابن عيينة، والأول أَولى، فقد ساقه أبو عوانة في «مسنده» ، فقال: قال الحميديّ، قال: وثنا سفيان قال: ثنا الزهريّ، قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن. . . إلخ، والله تعالى أعلم. وقوله: (ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَاجْتَنِبُوا الْحَنَاتِمَ)؛ أي: أخذًا من النبيّ - ﷺ -، لا من عنده، بدليل الروايتين التاليتين، قال: «عن النبيّ - ﷺ - أنه نهى عن المزفّت، والحنتم، والنقير»، وإنما غيّر الأسلوب، فقال: «ثم يقول أبو هريرة. . . إلخ» إشارة إلى أنه وافق أنسًا - ﵄ - في قوله: «نهى عن الدباء والمزفّت»، ثم زاد أبو هريرة مما سمعه عنه - ﷺ - الحنتم، فقال: و«اجتنبوا الحناتم». و«الحناتم»: جمع حنتم، - بحاء مهملة مفتوحة، ثم نون ساكنة، ثم تاء مثناة من فوقُ مفتوحة، ثم ميم - والواحدة حنتمة، قال النوويّ ﵀: اختُلف في تفسيرها: [فأصح الأقوال، وأقواها]: أنها جرار خُضْر، وهذا التفسير ثابت عن أبي هريرة - ﵁ - في الرواية التالية، وهو قول عبد الله بن مغفل الصحابيّ - ﵁ -، وبه قال الأكثرون، أو كثيرون من أهل اللغة، وغريب الحديث، والمحدثين، والفقهاء. [الثاني]: أنها الجرار كلها، قاله عبد الله بن عمر، وسعيد بن جبير، وأبو سلمة. [والثالث]: أنها جرار يؤتى بها من مصر، مُقَيَّرات الأجواف، ورُوي ذلك عن أنس بن مالك - ﵁ -، ونحوه عن ابن أبي ليلى، وزاد أنها حُمْر. [والرابع]: عن عائشة - ﵂ -: جرار حُمْر أعناقها في جُنُوبها، يُجلب فيها الخمر من مصر. [والخامس]: عن ابن أبي ليلى أيضًا: أفواهها في جنوبها يُجلب فيها الخمر من الطائف، وكان ناس ينتبذون فيها يضاهون به الخمر. [والسادس]: عن عطاء: جِرَار كانت تُعمل من طين وشعر ودَم. وأما معنى النهي عن هذه الأربع، فهو أنه نهي عن الانتباذ فيها، وهو أن يُجعل في الماء حبات، من تمر، أو زبيب، أو نحوهما؛ ليحلو ويُشرَب، وإنما خُصّت هذه بالنهي؛ لأنه يُسرع الإسكار فيها، فيصير حرامًا، وتبطل ماليّته، فنُهي عنه؛ لِمَا فيه من إتلاف المال، ولأنه ربما شربه بعد إسكاره مَن لم يَطّلع عليه، ولم يَنهَ عن الانتباذ في أسقية الأدم، بل أَذِنَ فيها؛ لأنها لرِقّتها لا يخفى فيها المسكر، بل إذا صار مسكرًا شقّها غالبًا. ثم إن هذا النهي كان في أول الأمر، ثم نُسخ بحديث بُريدة - ﵁ - الآتي في هذا الباب، أن النبيّ - ﷺ - قال: «كنت نهيتكم عن الانتباذ، إلا في الأسقية، فانتبذوا في كل وعاء، ولا تشربوا مسكرا». انتهى ، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٥١٥٩] (. . .) - (حَدَّثَني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثنَا بَهْزٌ، حَدَّثنا وُهَيْبٌ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - أنَّهُ نَهَى عَنِ الْمُزَفَّت، وَالْحَنْتَم، وَالنَّقِير، قَالَ: قِيلَ لأَبِي هُرَيْرَةَ: مَا الْحَنْتَمُ؟ قَالَ: الْجِرَارُ الْخُضْرُ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم) بن ميمون، تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (بَهْزُ) بن أسد العَمّيّ البصريّ، تقدّم قريبًا. ٣ - (وُهَيْبُ) بن خالد بن عجلان الباهليّ مولاهم، أبو بكر البصرفي، ثقةٌ ثبتٌ، تغيّر قليلًا بآخره [٧] (ت ١٦٥) أو بعدها (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ٢ ص ٤١٣. ٤ - (سُهَيْلُ) بن أبي صالح أبو يزيد المدنيّ، صدوقٌ تغيّر بآخره [٦] (ت ١٣٨) (ع) تقدم في «الإيمان» ١٤/ ١٦١. ٥ - (أَبُوهُ) أبو صالح ذكوان السمان المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ [٣] (ت ١٠١) (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٤. ٦ - (أَبُو هُرَيْرَةَ) - ﵁ - تقدم في «المقدمة» ٢/ ٤، وشرح الحديث واضح يُعلم مما مضى. وقوله: (الْجِرَارُ الْخُضْرُ) الوصف بالخضرة لا مفهوم له، وكأن الجرار الخضر حينئذ كانت شائعة بينهم، فكان ذِكر الأخضر لبيان الواقع، لا للاحتراز، أفاده في «الفتح» . وقال في «العمدة»: «الحنتم» - بفتح الحاء المهملة، وسكون النون، وفتح التاء المثناة من فوقُ - وهي جرار خُضْرٌ مدهونةٌ، كانت تُحْمل الخمر فيها إلى المدينة، ثم اتُّسِع فيها، فقيل للخزف كله: حنتم، واحدتها حنتمة، وإنما نَهَى النبيّ - ﷺ - عن الانتباذ فيها؛ لأنها تُسرع الشدةُ فيها لأجل دَهْنِها، وقيل: لأنها كانت تُعْمل من طين يُعْجَن بالدّم، فنُهِي عنها؛ لِيُمْتَنَع عن عملها، قال ابن الأثير: والأول أوجه. انتهى . وقال في موضع آخر: قال ابن عمر: الحنتم: هي الجرار كلها، وقال أنس بن مالك: جرار يؤتى بها من مصر مُقَيَّرات الأجواف، وقالت عائشة: جرار حُمْر أعناقها في جُنُوبها يُجلَب فيها الخمر من مصر، وقال ابن أبي ليلى: أفواهها في جُنوبها يُجلب فيها الخمر من الطائف، وكانوا يَنبذون فيها، وقال عطاء: هي جرار تُعمل من طين، ودَمٍ، وشَعْرٍ، وفي «الْمُحْكَمِ»: الحنتم: جرار خُضْرٌ تَضْرِب إلى الحمرة، وفي «مجمع الغرائب»: حُمْرٌ، وقال الخطابيّ هي جرة مَطْليّة بما يَسُدّ مَسَامّ الخزف، ولها التأثير في الانتباذ؛ لأنها كالمزَفَّت، وقال ابن حبيب : الحنتم الْجَرّ، وكل ما كان من فَخّار أبيض، وأخضر، وقال المازريّ: قال بعض أهل العلم: ليس كذلك، إنما الحنتم ما طُلِي من الفَخّار بالحنتم المعمول بالزجاج وغيره. انتهى . وقال الكرمانيّ: مفهوم الأخضر يقتضي مخالفة حكم الأبيض له، وأجاب بأن شرط اعتبار المفهوم أن لا يكون الكلام خارجًا مخرج الغالب، وكانت عادتهم الانتباذ في الجرار الْخُضْر، فذكر الأخضر لبيان الواقع، لا للاحتراز، وقال الخطابيّ: لم يتعَلَّق الحكم في ذلك بخضرة الجرّ وبياضه، وإنما يتعلّق بالإسكار، وذلك أن الجرار أوعية متينة قد يتغير فيها الشراب، ولا يَشْعُر به، فنُهوا عن الانتباذ فيها، وأُمروا أن ينتبذوا في الأسقية لرقّتها، فإذا تغيّر الشراب فيها يُعْلَم حالها، فيُجتنب عنه، وأما ذِكر الخضرة فمن أجل أن الجرار التي كانوا ينتبذون فيها كانت خُضْرًا، والأبيض بمثابته فيه، والآنية لا تُحَرِّم شيئًا ولا تحلله. وقال ابن عبد البر: هذا عندي كلام خرج على جواب سؤال كأنه قيل: الجر الأخضر، فقال: لا تنتبذوا فيه فسمعه الراوي، فقال: نَهَى عن الجر الأخضر. وأخرجه الشافعي ﵀ عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن ابن أبي أوفى: «نَهَى رسول الله - ﷺ - عن نبيذ الجرّ الأخضر، والأبيض، والأحمر». قال العينيّ ﵀: حاصل الكلام أن النهي يتعلق بالإسكار، لا بالخضرة، ولا بغيرها، وقد أخرج ابن أبي شيبة، عن ابن أبي أوفى أنه كان يَشرب نبيذ الجر الأخضر، وأخرج أيضًا بسند صحيح عن ابن مسعود، أنه كان ينتبذ له في الجر الأخضر، ومن طريق مَعْقِل بن يسار، وجماعة من الصحابة نحوه. انتهى . وبالسند المتصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٥١٦٠] (. . .) - (حَدَّثنَا نَصْرُ بْنُ عَلِي الْجَهْضَمِيُّ، أَخْبَرَنَا نُوحُ بْنُ قَيْسٍ، حَدَّثنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَن النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ لِوَفْدِ عبد القَيْسِ: «أَنْهَاكُمْ عَنِ الدُّبَّاء، وَالْحَنْتَم، وَالنَّقِير، وَالْمُقَيَّرِ - وَالْحَنْتَمُ: الْمَزَادَةُ الْمَجْبُوبَةُ - وَلَكِنِ اشْرَبْ فِي سِقَائِكَ، وَأَوْكِهِ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (نُوحُ بْنُ قَيْسِ) بن رَبَاح الأزديّ الْحُدّانيّ، ويقال: الطاحيّ، أبو رَوْح البصريّ، صدوقٌ رُمي بالتشيع [٨]. رَوَى عن أخيه خالد بن قيس، وثُمامة بن عبد الله بن أنس، وأيوب، وابن عون، وأبي هارون العبدي، وعمرو بن مالك النُّكريّ، وغيرهم. وروى عنه يزيد بن هارون، وعفان، ومسلم بن إبراهيم، وموسى بن إسماعيل، ومسدّد، وحميد بن مسعدة، وقتيبة، ونصر بن علي الجهضميّ، وغيرهم. قال أحمد، وابن معين، في رواية عثمان الدارميّ عنه: ثقةٌ، وقال أبو داود: ثقهٌ، بلغني عن يحيى أنه ضعّفه، وقال مرةً: يتشيع، وقال النسائيّ: ليس به بأس، وقال ابن شاهين في «الثقات»: قال ابن معين: هو شيخٌ صالح الحديث، وقال العجليّ: بصريّ ثقةٌ، وقال ابن سعد: نوح بن قيس الْحُدّانيّ كان ينزل سُويقة طاحية، فنُسب إليها. قال نصر بن عليّ، وابن حبان: مات سنة ثلاث أو أربع وثمانين ومائة. أخرج له المصنّف، والأربعة، وله في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا (١٩٩٣)، وحديث (٢٠٩٢): «فصاغ رسول الله - ﷺ - خاتمًا حَلْقته فضّة. . .» الحديث. ٢ - (ابْنُ عَوْنٍ) عبد الله بن أرطبان، أبو عون البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ فاضلٌ [٥] (ت ١٥٠) على الصحيح (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٣٠٣. ٣ - (مُحَمَّدُ) بن سيرين الأنصاريّ الإمام الشهير، تقدّم قريبًا. والباقيان ذُكرا في الباب والباب الماضي. وقوله: (لِوَفْدِ عبد القَيْسِ) «الوفد» بفتح، فسكون: القوم يجتمعون، وَيَرِدون البلاد، واحدهم وافد، وكذلك الذين يقصدون الأمراء لزيارة، واسترفاد، وانتجاع، وغير ذلك، قاله ابن الأثير . وفي «الصحاح»: وَفَدَ فلانٌ على الأمير رسولًا، والجمع وَفْدٌ، وجمع الوافد أوفاد، والاسم الوِفادة، وأوفدته أنا إلى الأمير؛ أي: أرسلته، وفي «المغيث»: الوفد قوم يجتمعون، فيَرِدُون البلاد، وكذا ذكره الفارسيّ في «مجمع الغرائب»، وقال صاحب «التحرير»: والوفد: الجماعة المختارة من القوم، ليتقدّموهم إلى لُقِيّ العظماء، والمصير إليهم في المهمات، وقال القاضي: هم القوم يأتون المَلِك رِكابًا، ذكره في «العمدة» . و«عبد القيس»: أبو قبيلة، وهو ابن أفصى - بفتح الهمزة، وسكون الفاء، وبالصاد المهملة المفتوحة - ابن دُعْميّ - بضم الدال المهملة، وسكون العين المهملة، وبياء النسبة - ابن جديلة - بفتح الجيم - ابن أسد بن ربيعة بن نِزار، كانوا ينزلون البحرين، وحوالي القطيف، والأحساء، وما بين هجر إلى الديار المصرية، ذكره في «العمدة» وقوله: (أَنْهَاكُمْ عَنِ الدُّبَّاءِ) بضمِّ الدال، وتشديد الباء، وبالمدّ، وقد يُقصر، وقد تُكسر الدال، وهو: اليقطين اليابس؛ أي: الوعاء منه، وهو القَرْع، وهو جمعٌ، والواحدة دُبّاءة، ومن قصر قال: دُبّاة، قال عياض: ولم يحك أبو عليّ، والجوهريّ غير المد. انتهى . وقوله: (وَالنَّقِيرِ) - بفتح النون، وكسر القاف -، وسيأتي تفسيره في الباب بأنه جِذْعٌ ينقُرون وسطه، وينبذون فيه. وقوله: (وَالْمُقَيَّرِ) - بضمّ الميم، وفتح القاف، وتشديد الياء المفتوحة -؛ أي: المطليّ بالقار، وفي حديث ابن عبّاس: «والمزفّت» - بتشديد الفاء -؛ أي: المطلي بالزِّفت؛ أي: القار بالقاف، ويقال: الزفت نوع من القار، وقال ابن سِيدَهْ: هو شيء أسود، يُطْلَى به الإبل، والسُّفُنُ، وقال أبو حنيفة : إنه شجرٌ مُرّ، والقار يقال له: القِير بكسر القاف، وسكون الياء آخر الحروف، قيل: هو نبت يُحْرَق إذا يبس يطلى به السُّفن وغيرها، كما يطلى بالزِّفْت، ذكره في «العمدة» . وقوله: (وَالْحَنْتَمُ: الْمَزَادَةُ الْمَجْبُوبَةُ) قال النوويّ ﵀: هكذا هو في جميع النُّسخ ببلادنا: «والحنتم المزادة المجبوبة»، وكذا نقله القاضي عياضٌ عن جماهير رواة «صحيح مسلم»، ومعظم النُّسخ، قال: ووقع في بعض النُّسخ: «والحنتم، والمزادة المجبوبة»، قال: وهذا هو الصواب، والأُولى تغيير، وَوَهمٌ، قال: وكذا ذكره النسائيّ: «وعن الحنتم، وعن المزادة المجبوبة»، وفي سنن أبي داود: «والحنتم، والدباء، والمزادة المجبوبة»، قال: وضَبَطْناه في جميع هذه الكتب: «المجبوبة» بالجيم، وبالباء الموحّدة المكررة، قال: ورواه بعضهم: «المخنوثة» بخاء معجمة، ثم نون، وبعد الواو ثاء مثلّثة،
مصادر المؤلف (١٣)

١. راجع: «مسند أبي عوانة» ٥/ ١٣٠.

٢. «شرح النوويّ» ١/ ١٨٥، كتاب «الإيمان».

٣. «الفتح» ١٠/ ٦١.

٤. «عمدة القاري» ٢١/ ١٨٠.

٥. وقع في النسخة: «وقال أبي حبيب»، والظاهر أنه مصحّف من ابن حبيب، فليُحرّر، والله أعلم.

٦. «عمدة القاري» ١/ ٣٠٥.

٧. «عمدة القاري» ٢١/ ١٨٠ بزيادة من «الفتح» ١٠/ ٦١.

٨. «النهاية في غريب الحديث» ص ٩٨٢.

٩. «عمدة القاري» ١/ ٣٠٤.

١٠. «عمدة القاري» ١/ ٣٠٤ - ٣٠٥.

١١. «عمدة القاري» ١/ ٣٠٥.

١٢. هو الدِّينوريّ اللغويّ، لا الإمام الفقيه المشهور، فتنبّه.

١٣. «عمدة القاري» ١/ ٣٠٥.