HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٠٧٠

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ ويحيى بن حبيب وحجاج بن الشاعر - واللفظ لابن حبيب - (قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا. وقَالَ الْآخَرُونَ: حَدَّثَنَا) رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ. حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ. أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عبد الله يقول: لَبِسَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمًا قَبَاءً مِنْ دِيبَاجٍ أُهْدِيَ لَهُ. ثُمَّ أَوْشَكَ أَنْ نَزَعَهُ. فَأَرْسَلَ بِهِ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ. فَقِيلَ لَهُ: قَدْ أَوْشَكَ مَا نَزَعْتَهُ، يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَقَالَ (نَهَانِي عَنْهُ جِبْرِيلُ) فَجَاءَهُ عُمَرُ يَبْكِي. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! كَرِهْتَ أَمْرًا وَأَعْطَيْتَنِيهِ، فَمَا لِي؟ قَالَ (إِنِّي لَمْ أُعْطِكَهُ لِتَلْبَسَهُ. إِنَّمَا أَعْطَيْتُكَهُ تَبِيعُهُ) فَبَاعَهُ بألفي درهم.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج6 ص141
ج ٣ ص ١٦٤٤

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين سنن النسائي, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٤ ص٦٠٥
٢ - (عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ) الخفّاف، أبو نصر الْعِجليّ مولاهم البصريّ، نزيل بغداد، صدوقٌ ربّما أخطأ [٩] (ت ٤ أو ٢٠٦) (عخ م ٤) تقدم في «الجهاد والسِّيَر» ٢٧/ ٤٦٠١. ٣ - (سَعِيدُ) بن أبي عَروبة مِهْرَان اليشكريّ مولاهم، أبو النضر البصريّ، ثقةٌ حافط، له تصانيف، لكنه كثير التدليس، واختلط، وكان من أثبت الناس في قتادة [٦] (ت ٦ أو ١٥٧) (ع) تقدم في «الإيمان» ٦/ ١٢٧. و«قتادة» ذُكر قبله. [تنبيه]: رواية سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة هذه ساقها أبو عوانة ﵀ في «مسنده»، فقال: (٨٥٢٤) - حدّثنا يحيى بن أبي طالب، قثنا عبد الوهاب بن عطاء، قال: أنبا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن عامر الشعبيّ، عن سُويد بن غَفَلة، أن عمر بن الخطاب خَطَب بالجابية، قال: «نَهَى نبيّ الله - ﷺ - عن لبس الحرير، إلا موضع إصبع، أو إصبعين، أو ثلاث، أو أربع، وأشار بكفّيه، وعَقَد خمسين». انتهى . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٥٤٠٨] (٢٠٧٠) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، وَيَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ، وَحَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ - وَاللَّفْظُ لِابْنِ حَبِيبٍ - قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الآخَرُونَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْر، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: لَبِسَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَوْمًا قَبَاءً مِنْ دِيبَاجٍ، أهْدِيَ لَهُ، ثُمَّ أَوْشَكَ أَنْ نَزَعَهُ ، فَأَرْسَلَ بِهِ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَقِيلَ لَهُ: قَدْ أَوْشَكَ مَا نَزَعْتَهُ يَا رَسُولَ الله، فَفَالَ: «نَهَانِي عَنْهُ جِبْرِيلُ»، فَجَاءَهُ عُمَرُ يَبْكِي، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ كَرِهْتَ أَمْرًا، وَأَعْطَيْتَنِيه، فَمَا لِي؟ قَالَ: «إِنِّي لَمْ أُعْطِكَهُ لِتَلْبَسَهُ، إِنَّمَا أَعْطَيْتُكَهُ تَبِيعُهُ»، فَبَاعَهُ بِأَلْفيْ دِرْهَمٍ). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ) بن عربيّ البصريّ، تقدّم قبل ثلاثة أبواب. ٢ - (حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ) هو: ابن أبي يعقوب يوسف بن حجّاج البغداديّ، تقدّم قريبًا. ٣ - (ابْنُ جُرَيْجٍ) عبد الملك بن عبد العزيز بن جُريج، تقدّم قبل ثلاثة أبواب. ٤ - (أَبُو الزُّبَيْرِ) محمد بن مسلم بن تَدْرُس المكيّ، تقدّم أيضًا قبل بابين. ٥ - (جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) - ﵄ -، تقدّم أيضًا قبل بابين. والباقون ذُكروا في الباب. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيات المصنف ﵀، وله فيه أربعة من الشيوخ قرن بينهم؛ لاتّحاد أخذه عنهم، حيث أخذ سماعًا، ولذا قال: «حدّثنا»، ثم فرَّق بينهم؛ لاختلافهم في التحمّل والأداء، كما هو واضح لمن تأمّله، وفيه تصريح ابن جريج بالإخبار، وأبي الزبير بالسماع، فإنهما مدلّسان، فزال ذلك عنهما، وأن فيه جابرًا - ﵁ - من المكثرين السبعة، روى (١٥٤٠) حديثًا. والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَن) عبد الملك بن عبد العزيز (بْنِ جُرَيْجٍ) أنه (قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْر، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ) - ﵄ - (يَقُولُ: لَبِسَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَوْمًا قَبَاءً) بالفتح، قال الفيّوميّ: الْقَبْوُ: معروفٌ، والجمع أَقْباءٌ، والْقَبَاءُ ممدودٌ عربيّ، والجمع أَقْبية، وكأنه مشتقّ من قَبَوتُ الحرفَ أَقبُوه: إذا ضممتَه. انتهى . وقال في «اللسان»: والْقَبْوَةُ: انضمام ما بين الشفتين، والقَباء - ممدود - من الثياب: الذي يُلبس، مشتقّ من ذلك؛ لاجتماع أطرافه، والجمع أقبية. انتهى . (مِنْ دِيبَاجٍ) بالكسر؛ أي: حرير، (أُهْدِيَ لَهُ) بالبناء للمفعول، والجملة في محلّ نصب على الحال، أو صفة بعد صفة لـ «قباءً»، ولم أعرف المُهدي، والله تعالى أعلم. قال القرطبيّ ﵀: كان هذا اللُّبس منه - ﷺ - قبل أن يُحرّم الحرير، ثم لَمّا لَبِسه أُعلم بالتحريم، فخلعه مُسرعًا، وقد دلّ على هذا قوله: «فنهاني عنه جبريل». انتهى . (ثُمَّ أَوْشَكَ) قال القرطبيّ ﵀: معناه: أسرع، وقارب، وقد وقع هنا بلفظ الماضي، وقد أنكر الأصمعيّ أن يقال من هذه اللفظة غير المستقبَل خاصّه، كقولك: يوشك - بكسر الشين - وقد قال الخليل: إنها تقال، وهذا الحديث يُصحّح قول الخليل. انتهى . وقال الفيّوميّ ﵀: يُوشِكُ أن يكون كذا، من أفعال المقاربة، والمعنى: الدُّنُوُّ من الشيء، قال الفارابيُّ: الإِيْشَاكُ: الإسراع، وفي «التهذيب» في باب الحاء: وقال قتادة: كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - يَقُولُونَ: إِنَّ لنَا يَوْمًا أَوْشَكَ أَنْ نَسْتَرِيحَ فِيه، ونَنْعَمَ، لكن قال النحاة: استعمال المضارع أكثر من الماضي، واستعمال اسم الفاعل منها قليل، وقال بعضهم: وقد استعملوا ماضيًا ثلاثيًّا، فقالوا: وَشُكَ، مثل قَرُب وُشْكًا. انتهى . (أَنْ نَزَعَهُ) وفي بعض النسخ: «أن ينزعه»، فـ «أن» مصدريّة؛ أي: قارب نَزْعه لُبسَهُ؛ يعني: أنه لم يلبث بعدَ لُبسه، بل نَزَعه فورًا. (فَأَرْسَلَ بِهِ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ) - ﵁ - (فَقِيلَ لَهُ)؛ أي: قال له الصحابة الحاضرون لديه، ولم يُسمَّ أحد منهم، (قَدْ أَوْشَكَ مَا نَزَعْتَهُ يَا رَسُولَ اللهِ) «ما» مصدريّة؛ أي: قارب نزعك إياه اللبس. وقال القرطبيّ: وقع في بعض روايات مسلم: «أوشك ما نزعته»، وعند بعضهم: «قد أوشك»، وهو كلام غير مستقيم، وصوابه - والله أعلم -: «ما أوشك ما نزعته» على جهة التعجّب، فسقطت «ما» عند بعضهم، وتصحّفت بـ «قد» عند آخرين. انتهى . (فَقَالَ) - ﷺ - («نَهَانِي عَنْهُ جِبْرِيلُ») ﵇، وهذا صريح في أن لبس الحرير كان جائزًا، ثم نُسخ، حيث إنه - ﷺ - لبس ما أُهدي إليه من قباء الديباج؛ لكونه مما يجوز له لبسه، ثم أُوحي إليه بالنهي عنه، وهذا هو معنى النسخ؛ إذ هو رفعُ حُكْم شرعيّ بخطاب شرعيّ متأخّر عنه، فتنبّه. (فَجَاءَهُ عُمَرُ) - ﵁ - (يَبْكِي) جملة حاليّة من الفاعل، (فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ كَرِهْتَ) بكسر الراء، من باب فِهِمَ، (أَمْرًا) هو ذلك القباء، (وَأَعْطَيْتَنِيه، فَمَا لِي؟)؛ أي: فأيّ شيء ثبت لي حيث أهديت لي ما كرهته؟ (قَالَ) - ﷺ - («إِنِّي لَمْ أُعْطِكَهُ لِتَلْبَسَهُ، إِنَّمَا أَعْطَيْتُكَهُ) وفي نسخة:»إنما أعطيتك«، (تَبِيعُهُ») هكذا النُّسخ، وعند النسائيّ: «لِتَبِيعَه» باللام، وهو الظاهر. (فَبَاعَهُ)؛ أي: باع عمر ذلك القباء (بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ) الظاهر أن هذه الواقعة غير الواقعة التي كانت في حلة عطارد بن الحاجب المتقدّمة؛ لأن فيها أن عمر - ﵁ - لم يبع الحلّة، بل أهداها إلى أخ له مشرك بمكة. والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث جابر بن عبد الله - ﵄ - هذا من أفراد المصنّف. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١/ ٥٤٠٨] (٢٠٧٠)، و(النسائيّ) في «الزينة» (٥٣٠٥)، و«الكبرى» (٩٦١٨)، و(أحمد) في «مسنده» (٣/ ٤٩)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٥٤٢٨)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (١/ ٤٠٤ و٢/ ٦٨)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان نَسخ جواز لُبس الديباج، والحرير.
مصادر المؤلف (٩)

١. «مسند أبي عوانة» ٥/ ٢٣٤.

٢. وفي نسخة: «أن ينزعه».

٣. وفي نسخة: «أعطيتك».

٤. «المصباح المنير» ٢/ ٤٨٩.

٥. «لسان العرب» ١٥/ ١٦٨.

٦. «المفهم» ٥/ ٣٩٧.

٧. «المفهم» ٥/ ٣٩٨.

٨. «المصباح المنير» ٢/ ٦٦١.

٩. «المفهم» ٥/ ٣٩٧.