HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٠٧٥

حدثنا قتيبة بن سعيد. حدثنا ليث عن يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ؛ أَنَّهُ قَالَ: أَهْدَى لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَرُّوجُ حَرِيرٍ. فَلَبِسَهُ ثُمَّ صَلَّى فِيهِ. ثُمَّ انْصَرَفَ فَنَزَعَهُ نَزْعًا شَدِيدًا. كَالْكَارِهِ لَهُ. ثُمَّ قَالَ (لا ينبغي هذا للمتقين).
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج6 ص143
ج ٣ ص ١٦٤٦

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر سنن النسائي, صحيح البخاري, مسند أحمد
التحرير في شرح صحيح مسلم · قوام السنة الأصبهاني · ج١ ص٤٩٧
[٥٩٤] و(الفَرُّوجُ) ، قِباء له فُرجة. وقوله: (شَقِّقَهُ خُمُرًا بَينَ الفَوَاطِمِ)؛ بين فاطمةَ بنتِ رسول الله ﷺ، وبين فاطمةَ بنتِ أسدٍ أم علي ﵁، وعنها، وبين فاطمةَ بنتِ حمزةَ بن عبد المطلب ﵁، و(أُكَيْدِرَ دُومَةَ)؛ أصحاب الحديث يقولون بفتح الدال، وأصحاب اللغة يقولون بضمها ، و(أُكَيْدِرَ دُومَةَ): ملك هذه البلدة، ويقال لها: دُومةَ الجندل؛ بين العراق والشام. * * *
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٤ ص٦٢٠
(المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١/ ٥٤١٤] (٢٥٧٤)، و(البخاريّ) في «اللباس» (٥٨٣٢)، و(النسائيّ) في «الكبرى» (٥/ ٤٦٥)، و(ابن ماجه) في «اللباس» (٣٥٨٨)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (٨/ ٣٤٥)، و(أحمد) في «مسنده» (٣/ ١٠١ و٢٨١)، و(أبو يعلى) في «مسنده» (٣٩٣٠)، و(الطحاويّ) في «شرح الآثار» (٤/ ٢٤٧)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٥٤٢٩ و٥٤٣٥)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (١/ ٤٠٢ و٢/ ٦٦)، و(ابن الجعد) في «مسنده» (١/ ٢١٥)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٢/ ٤٢٢)، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٥٤١٥] (٢٠٧٤) - (وَحَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ الدِّمَشْقِيُّ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، حَدَّثَنِي شَدَّاد أَبُو عَمَّارٍ، حَدَّثَني أَبُو أمَامَةَ، أنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «مَنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا، لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الآخِرَةِ»). رجال هذا الاسنادة خمسة: ١ - (إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ) أبو إسحاق التميميّ الفرّاء يلقّب بالصغير، ثقةٌ حافظ [١٠] مات بعد (٢٢٠) (ع) تقدم في «الحيض» ٧/ ٧٢١. ٢ - (شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ الدِّمَشْقِيُّ) الأمويّ مولاهم البصريّ، ثمّ الدمشقيّ، ثقةٌ رُمي بالإرجاء، من كبار [٩] (ت ١٨٩) (خ م د س ق) تقدم في «المساجد ومواضع الصلاة» ٣٤/ ١٤١٨. ٣ - (الأَوْزَاعِيُّ) عبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمرو، أبو عمرو الإمام، ثقةٌ فقيهٌ جليلٌ [٧] (١٥٧) (ع) تقدم في «المقدمة» ٥/ ٢٨. ٤ - (شَدَّادٌ أَبُو عَمَّارٍ) هو ابن عبد الله القرشيّ الدمشقيّ، ثقةٌ يُرسل [٤] (بخ م ٤) تقدم في «المساجد ومواضع الصلاة» ٢٦/ ١٣٣٧. ٥ - (أَبُو أُمَامَةَ) صُدَيّ بن عَجْلان الباهليّ الصحابيّ المشهور، سكن الشام، ومات بها سنة (٨٦) (ع) تقدم في «صلاة المسافرين وقصرها» ٤٣/ ١٨٧٤، وشرح الحديث تقدّم غير مرّة. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي أُمامة الباهليّ - ﵁ - هذا من أفراد المصنّف ﵀. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١/ ٥٤١٥] (٢٠٧٤)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٥/ ٢٢٧)، و(الطحاويّ) مي «شرح معاني الآثار» (٤/ ٢٤٧)، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٥٤١٦] (٢٥٧٥) - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، أَنَّهُ قَالَ: أُهْدِيَ لِرَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَرُّوجُ حَرِيرٍ، فَلَبِسَهُ، ثُمَّ صَلَّى فِيه، ثُمَّ انْصَرَفَ، فَنَزَعَهُ نَزْعًا شَدِيدًا؛ كالكَارِهِ لَهُ، ثُمَّ قَالَ: «لَا يَنبغِي هَدَا لِلْمُتَّقِينَ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ) سويد، أبو رجاء المصريّ، ثقةٌ فقيهٌ، يرسل [٥] (ت ١٢٨) وقد قارب الثمانين (ع) تقدم في «الإيمان» ١٦/ ١٦٨. ٢ - (أَبُو الْخَيْرِ) مرْثَد بن عبد الله الْيَزَنيّ المصريّ، ثقةٌ فقيهٌ [٣] (ت ٩٠) (ع) تقدم في «الإيمان» ١٦/ ١٦٨. ٣ - (عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ) الجُهَنيّ الصحابيّ المشهور، وَلي إمرة مصر لمعاوية - ﵄ - ثلاث سنين، وكان فقيهًا فاضلًا، مات في قرب الستّين (ع) تقدم في «الطهارة» ٦/ ٥٥٩. والباقيان ذُكرا في الباب الماضي. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيّات المصنّف ﵀، وأنه مسلسلٌ بالمصريين، وقتيبة، وإن كان بَغْلانيًّا، إلا أنه دخل مصر، وأنه مسلسل بالفقهاء، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ. شرح الحديث: (عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ) في رواية أحمد، عن حجاج هو: ابن محمد، وهاشم هو: ابن القاسم، عن الليث: «حدّثني يزيد بن أبي حبيب». (عَنْ أَبِي الْخَيْرِ) هو: مَرْثد بن عبد الله الْيَزَنيّ، وثبت كذلك في رواية أحمد المذكورة، (عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ) هو الْجُهَنيّ، وصُرِّح به في رواية عبد الحميد بن جعفر، ومحمد بن إسحاق، كلاهما عن يزيد بن أبي حبيب، عند أحمد، (أنَّهُ قَالَ: أُهْدِيَ) بضمِّ الهمزة مبنيًّا للمفعول، (لِرَسُولِ اللهِ - ﷺ -) متعلّق بما قبله، قال الفَيّوميّ ﵀: يقال: أهديتُ للرجل كذا - بالألف -: بعثتُ به إليه إكرامًا، فهو هديّة بالتثقيل، لا غير. انتهى . وقال في «الفتح» في «كتاب الصلاة»: والذي أهداه هو أُكيدر. انتهى . (فَرُّوجُ حَرِيرٍ) وفي رواية ابن إسحاق عند أحمد: «فَرُّوجٌ من حرير»، والفَرّوج: بفتح الفاء، وتشديد الراء المضمومة، وآخره جيم: هو القباء المفرج من خلف، وحكى أبو زكريّا التبريزيّ، عن أبي العلاء المعرّيّ جواز ضمّ أوله، وتخفيف الراء، قاله في «الفتح» . قال الجامع عفا الله عنه: هذا الضبط الذي ذكره التبريزيّ عن أبي العلاء ما أظنّه يصحّ، فإن أهل اللغة، كأصحاب «الصحاح» ، و«القاموس»، و«اللسان» لم يذكروه، قال في «القاموس»: الْفَرّوج، كتَنّور: قميصُ الصغير، وقَبَاءٌ شُقّ من خلفه. انتهى ، ولم يزد في «شرحه» ضبطًا غيره ، فتنبّه، والله تعالى أعلم. وقال النوويّ ﵀ في «شرحه»: «الْفَرُّوج» - بفتح الفاء، وضم الراء المشدّدة - هذا هو الصحيح المشهور في ضبطه، ولم يذكر الجمهور غيره، وحُكي ضم الفاء، وحَكَى القاضي في «الشرح»، وفي «المشارق» تخفيف الراء، وتشديدها، والتخفيف غريبٌ ضعيفٌ، قالوا: وهو قَباء له شُقّ من خلفه. انتهى . [تنبيه]: ذكر ابن حبّان ﵀ في «صحيحه» في آخر هذا الحديث ما نصّه: قال أبو حاتم: فَرّوج الحرير هو الثوب الذي يكون على دُرُوزه حرير دون أن يكون الكلّ من الحرير، ولو كان الكلّ حريرًا ما لبِسه، ولا صلّى فيه، وهذا معنى خبر عمر بن الخطّاب - ﵁ -: إلا موضع إصبعين، أو ثلاث، أو أربع. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي ذكره ابن حبّان في معنى الفرّوج المذكور في هذا الحديث لم أر غيره وافقه فيه، ولا يوافقه أيضًا ظاهر الحديث؛ إذ يقتضي أن نَزْعه لكونه لا يجوز لُبسه، وأن ذلك الوقت هو وقت ابتداء تحريمه، كما يأتي ذلك عن النوويّ، والحافظ، وأما الذي ذكره، وعضده بأثر عمر - ﵁ - فإنه جائز لُبسه دائمًا، غير محرّم، فتأمله بالإمعان، والله تعالى أعلم. (فَلَبِسَهُ، ثُمَّ صَلَّى فِيهِ) زاد في رواية ابن إسحاق، وعبد الحميد، عند أحمد: «ثم صلى فيه المغرب»، (ثُمَّ انْصَرَفَ) وفي رواية ابن إسحاق: «فلما قضى صلاته»، وفي رواية عبد الحميد: «فلما سلِم من صلاته»، وهو المراد بالانصراف في رواية الليث، قاله في «الفتح» . (فنَزَعَهُ)؛ أي: ذلك الْفَرّوج، (نَزْعًا شَدِيدًا) زاد أحمد في روايته، عن حجاج وهاشم: «عَنِيفًا»؛ أي: بقوّة، ومبادرة لذلك على خلاف عادته في الرفق والتأني، قال الحافظ ﵀: وهو مما يؤكد أن التحريم وقع حينئذ. انتهى. وقال النوويّ ﵀: وهذا اللبس المذكور في هذا الحديث كان قبل تحريم الحرير على الرجال، ولعل أول النهي والتحريم كان حين نزعه، ولهذا قال - ﷺ - حديث جابر الذي ذكره مسلم قبل هذا بأسطر حين صلى في قَباء ديباج، ثم نزعه، وقال: «نهاني عنه جبريل»، فيكون هذا أول التحريم، والله أعلم. اننهى . (كَالْكَارِهِ لَهُ) زاد أحمد في رواية عبد الحميد بن جعفر: «ثم ألقاه، فقلنا: يا رسول الله قد لبسته، وصليت فيه»، (ثُمَّ قَالَ: «لَا يَنْبَغِي هَذَا) يَحْتَمِل أن تكون الإشارة للُّبس، ويَحْتَمِل أن تكون للحرير، فيتناول غير اللبس، من الاستعمال؛ كالافتراش، قاله في»الفتح«. قال الجامع عفا الله عنه: الاحتمال الأخير هو الأقرب، والأشمل، فتأمل، والله تعالى أعلم. [تنبيه]: قال الفيّوميّ ﵀: قولهم:«وينبغي أن يكون كذا»: معناه نُدب ندبًا مؤكدًا، لا يَحْسُن تركه، واستعمال ماضيه مهجور، وقد عَدُّوا«ينبغي» من الأفعال التي لا تتصرف، فلا يقال: انبغي، وقيل في توجيهه: إن انبغى مطاوع بَغَى، فلا يستعمل انفعل في المطاوعة إلا إذا كان فيه علاج وانفعال، مثل كسرته فانكسر، وكما لا يقال: طلبته فانطلب، وقصدته فانقصد، لا يقال: بغيته فانبغى؛ لأنه لا علاج فيه. وأجازه بعضهم، وحُكي عن الكسائيّ أنه سمعه من العرب. وما ينبغي أن يكون كذا؛ أي: ما يستقيم، أو ما يحسن. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: المناسب هنا المعنى الأول؛ أي: ما يستقيم هذا؛ لأنه محرَّم. والله تعالى أعلم. (لِلْمُتَّقِينَ»)؛ أي: المتّقين الكفرَ، أو المعاصي كلّها، وقال القرطبيّ ﵀: المراد بالمتقين هم المؤمنون؛ لأنهم الذين خافوا الله تعالى، واتقوه بإيمانهم وطاعتهم له. انتهى . وقال غيره: لعل هذا من باب التهييج للمكلف على الأخذ بذلك؛ لأن من سمع أن من فعل ذلك كان غير مُتَّقٍ فَهِمَ منه أنه لا يفعله إلا المستخفّ، فيأنف من فعل ذلك؛ لئلا يوصف بأنه غير مُتّقٍ . وقال ابن بطال ﵀: يمكن أن يكون نَزَعه لكونه كان حريرًا صِرْفًا، ويمكن أن يكون نَزَعه لأنه من جنس لباس الأعاجم، وقد ورد حديث ابن عمر - ﵁ -، رفعه:«مَن تَشَبّه بقوم فهو منهم» ، أخرجه أبو داود بسند حسن. قال الحافظ ﵀: وهذا التردد مبنيّ على تفسير المراد بالمتقين، فإن كان المراد به مطلق المؤمن حُمل على الأول، وإن كان المراد به قدرًا زائدًا على ذلك حُمل على الثاني، والله أعلم. وقال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة ﵀: اسم التقوى يعمّ جميع المؤمنين، لكن الناس فيه على درجات، قال الله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ الآية [المائدة: ٩٣]، فكل من دخل في الإسلام فقد اتقى؛ أي: وَقَى نفسه من الخلود في النار، وهذا مقام العموم، وأما مقام الخصوص فهو مقام الإحسان، كما قال - ﷺ -: «أن تعبد الله كأنك تراه». انتهى . وقد رَجّح عياض أن المنع فيه لكونه حريرًا، واستَدَلّ لذلك بحديث جابر الذي تقدّم عند مسلم قبل ستّة أحاديث، وهذه القصّة - كما قال الحافظ - كانت مبتدأ تحريم لبس الحرير، والله تعالى أعلم. [تنبيه]: زاد البخاريّ ﵀ بعد إخراجه هذا الحديث بسند مسلم ما نصّه: «تابعه عبد الله بن يوسف، عن الليث، وقال غيره - يعني: بسنده -: فروج حرير». قال في «الفتح»: أما رواية عبد الله بن يوسف فوصلها البخاريّ: في أوائل «الصلاة»، وأما رواية غيره فوصلها أحمد عن حجاج بن محمد، وهاشم، وهو أبو النضر، ومسلم، والنسائيّ، عن قتيبة، والحارث، عن يونس بن محمد المؤدّب، كلهم عن الليث. قال: وقد اختُلِف في المغايرة بين الروايتين على خمسة أوجه: [أحدها]: التنوين، والإضافة، كما يقال: ثوبُ خَزٍّ بالإضافة، وثوبٌ خَزٌّ، بتنوين «ثوب»، قاله ابن التين احتمالًا. [ثانيها]: ضم أوله، وفتحه، حكاه ابن التين رواية، قال: والفتح أوجَهُ؛ لأن فُعُّولًا لم يَرِد إلا في سُبُّوح، وقُدُّوس، وفُرُّوخ - يعني: الفَرْخَ من الدجاج. انتهى. قال الحافظ: وقد قدمت حكاية جواز الضمّ عن أبي العلاء المعريّ، وقال القرطبيّ في «المفهم»: حُكِيَ الضمُّ والفتحُ، والضم هو المعروف. [ثالثها]: تشديد الراء، وتخفيفها، حكاه عياض، ومن تبعه. [رابعها]: هل هو بجيم آخره، أو خاء معجمة، حكاه عياض أيضًا. قال الجامع عفا الله عنه: قد أسلفتُ أنه لم يذكر في «الصحاح»، ولا في «القاموس»، ولا في «شرحه»، ولا في «اللسان» إلا فتح الفاء، وتشديد الراء، آخره جيم، فتنبّه، والله تعالى أعلم. [خامسها]: حكاه الكرمانيّ، قال: الأول فروج من حرير بزيادة «مِنْ»، والثاني بحذفها، قال الحافظ: زيادة «مِنْ» ليست في «الصحيحين»، وقد ذكرناها عن رواية لأحمد. انتهى ، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عقبة بن عامر - ﵁ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١/ ٥٤١٦ و٥٤١٧] (٢٠٧٥)، و(البخاريّ) في «الصلاة» (٣٧٥) و«اللباس» (٥٨٠١)، و(النسائيّ) في «المجتبى» (٢/ ٧٢)، و«الكبرى» (٨٤٦)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (٨/ ٣٤٨)، و(أحمد) في «مسنده» (٤/ ١٤٣ و١٤٩ و١٥٠)، و(ابن خزيمة) في «صحيحه» (٧٧٤)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٥٤٣٣)، و(الطحاويّ) في «شرح معاني الآثار» (٤/ ٢٤٧ - ٢٤٨)، و(الطبرانيّ) في «الكبير» (١٧/ ٧٥٩ و٧٦٠)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (١/ ٤٠٤ و٢/ ٦٧ و٥/ ٢٢٩)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٢/ ٤٢٢ - ٤٢٣)، و(البغويّ) في «شرح السُّنَّة» (٥٢٥)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): أنه يدل على تحريم الحرير على الرجال دون النساء؛ لأن اللفظ لا يتناولهن على الراجح، ودخولهن بطريق التغليب مجاز يمنع منه ورود الأدلة الصريحة على إباحته لهن، قاله في «الفتح» . قال في «العمدة»: فإن قلت: النساء يدخلن فيهم مع أن الحرير حلال لهن. قلت: هذه مسألة مختلَف فيها، والأصح أن جمع المذكر السالم لا يدخل فيه النساء، فلا يقتضي الاشتراك، ولئن سلّمنا دخولهنّ فالحِل لهنّ عُلِم بدليل آخر. انتهى . [تنبيه]: قال العلامة أبو بكر بن العربيّ ﵀: اختلف العلماء في لباس الحرير على عشرة أقوال: الأول: محرّم بكل حال، والثاني: محرَّم إلا في الحرب، والثالث: يَحْرُم إلا في السفر، والرابع: يحرم إلا في المرض، والخامس: يحرم إلا في الغزو، والسادس: يحرم إلا في العَلَم، والسابع: يحرم على الرجال والنساء، والثامن: يحرم لبسه من فوق، دون لبسه من أسفل، وهو الفُرُش. قاله أبو حنيفة، وابن الماجشون، والتاسع: مباح بكل حال، والعاشر: يحرم، وإن خُلط مع غيره؛ كالخزّ. انتهى . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: عندي الأرجح هو الذي عليه الجمهور من تحريم الحرير على الرجال دون النساء، إلا فيما استُثْنِي؛ كالمرض، ونحوه، كما سيأتي تحقيق ذلك في الباب التالي - إن شاء الله تعالى -. ٢ - (ومنها): جواز الصلاة في ثوب الحرير، ووجه الاستدلال به أنه - ﷺ - لم يُعِد تلك الصلاة، فدل على جوازها في الحرير، لكن هذا إنما يتمّ إن قلنا بأن تلك الصلاة وقعت بعد تحريم الحرير على الرجال، وقد تقدم ترجيح كون نَزْعه للفَرُّوج ابتداء التحريم، فالصلاة وقعت قبله، والله تعالى أعلم. ٣ - (ومنها): أن الصبيان لا يحرم عليهم لُبسه؛ لأنهم لا يوصفون بالتقوى. وقد قال الجمهور بجواز إلباسهم ذلك في نحو العيد، وأما في غيره فكذلك في الأصح عند الشافعية، وعَكْسه عند الحنابلة، وفي وجه ثالث: يُمنع بعد التمييز . ٤ - (ومنها): أنه لا كراهة في لُبس الثياب الضيّقة والمُفَرّجة لمن اعتادها، أو احتاج إليها. ٥ - (ومنها): أن فيه جواز قبول هديّة المشرك للإمام لمصلحة يراها، والله تعالى أعلم بالصواب. وبالسند المتّصل إلى المؤلِّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٥٤١٧] (…) - (وَحَدَّثنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ - يَعْنِي: أَبَا عَاصِمٍ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ). رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرِ) بن عبد الله بن الْحَكَم بن رافع الأنصاريّ المدنيّ، صدوقٌ رُمي بالقدر، وربّما وَهِمَ [٦] (ت ١٥٣) (خت م ٤) تقدم في «المساجد ومواضع الصلاة» ٤/ ١١٩٥. والباقون ذُكروا في الباب، وقبله. [تنبيه]: رواية عبد الحميد بن جعفر، عن يزيد بن أبي حبيب هذه ساقها أبو عوانة ﵀ في «مسنده»، فقال: (٨٥١٠) - حدّثنا أبو يوسف الفارسيّ، والصغانيّ، وأبو أمية، قالوا: ثنا أبو عاصم، عن عبد الحميد بن جعفر، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي
مصادر المؤلف (٢٢)

١. «المصباح المنير» ٢/ ٦٣٦.

٢. «الفتح» ٢/ ٩٤، كتاب «الصلاة» رقم (٣٧٥).

٣. «الفتح» ٢/ ٩٣، كتاب «الصلاة» رقم (٣٧٥).

٤. راجع: «الصحاح» ص ٨٠٢.

٥. راجع: «لسان العرب» ٢/ ٣٤٤.

٦. «القاموس المحيط» ص ٩٨٢.

٧. «تاج العروس» ١/ ١٤٧٧.

٨. «شرح النوويّ» ١٤/ ٥٢.

٩. «الإحسان في تقريب صحيح ابن حبّان» ١٢/ ٢٤٩.

١٠. «الفتح» ١٣/ ٢٧٨، كتاب «اللباس» رقم (٥٨٠١).

١١. «شرح النوويّ»١٤/ ٥٢.

١٢. «الفتح»١٣/ ٢٧٨، كتاب«اللباس»رقم (٥٨٠١).

١٣. «المصباح المنير»١/ ٥٧.

١٤. «المفهم»٥/ ٣٩٨.

١٥. «الفتح» ١٣/ ٢٧٩، كتاب «اللباس» رقم (٥٨٠١).

١٦. «شرح صحيح البخاريّ» لابن بطّال ٩/ ٨٨.

١٧. «بهجة النفوس» ٤/ ١٣٦.

١٨. «الفتح» ١٣/ ٢٧٩ - ٢٨٠، كتاب «اللباس» رقم (٥٨٠١).

١٩. «الفتح» ١٣/ ٢٧٩، كتاب «اللباس» رقم (٥٨٠١).

٢٠. «عمدة القاري» ٤/ ٩٨.

٢١. «عمدة القاري» ٤/ ٩٨.

٢٢. «الفتح» ١٣/ ٢٧٩، كتاب «اللباس» رقم (٥٨٠١).