HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٠٨٠

حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ. حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ. حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ. قال: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ فَأَخْرَجَتْ إِلَيْنَا إِزَارًا غَلِيظًا مِمَّا يُصْنَعُ بِالْيَمَنِ. وَكِسَاءً مِنَ الَّتِي يُسَمُّونَهَا الْمُلَبَّدَةَ. قَالَ: فَأَقْسَمَتْ بِاللَّهِ؛ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قُبِضَ فِي هَذَيْنِ الثَّوْبَيْنِ.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج6 ص145
ج ٣ ص ١٦٤٩

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٥ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, صحيح البخاري وغيرها
التحرير في شرح صحيح مسلم · قوام السنة الأصبهاني · ج١ ص٤٩٨
[٥٩٧] حديث أبي بردة: (دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ ﵂، فَأَخْرَجَتْ إِلَيْنَا إِزَارًا غَلِيظًا مِمَّا يُصْنَعُ بِاليَمَنِ، وَكِسَاءً مِنَ الَّتِي يُسَمُّونَهَا المُلَبَّدَةَ، فَأَقسَمَت بِاللهِ إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قُبِضَ فِي هَذَينِ الثَّوبَينِ) ، قال صاحب الغريبين : في الحديث أن عائشة ﵂: أخرجت كساء النبي ﷺ ملبدا؛ أي: مُرقَّعًا، وقد لبَّدت الثوب ولَبَدْتُه وأَلْبَدْتُه، والرقعة التي يرقع بها صدر القميص: اللِّبْدَة، وقوله تعالى: ﴿كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ [الجن: ١٩]؛ أي: يركب بعضُهم بعضًا، وكلُّ شيءٍ ألصقته بشيء فقد لَبَّدتَه. * * *
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٤ ص٦٥٣
وبالسند المتصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥٤٣٠] (…) - (حَدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثنا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدّثَني أَبِي، عَنْ قتَادَةَ، عَنْ أنسٍ، قَالَ: كَانَ أَحَبَّ الثِّيابِ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - الْحِبَرَةُ). رجال هذا الإسناد: خمسة: وكلّهم تقدّموا في الباب، والباب الماضي. وقوله: (كَانَ أَحَبَّ الثِّيابِ إِلَى رَسُول اللهِ - ﷺ - الْحِبَرَةُ) بنصب «أحبُّ» ورفعه، قال في «المرقاة»: بالرفع، أَو النصب، قال ميرك: والرواية على ما صحّحه الجزريّ في «تصحيح المصابيح» رَفْع «الحبرة» على أنها اسم «كان»، و«أحبّ» خبره، ويجوز أن يكون بالعكس، وهو الذي صحّحوه في أكثر نُسَخ «الشمائل»، قال القاري: وهو الظاهر المتبادر، وإلا يقال: كان الحبرةُ أحبَّ، ورُجّح الأول بأن «أحبّ» وصفٌ، فهو أَولى بكونه محكومًا به. انتهى ، والله تعالى أعلم. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٥) - (بَابُ التَّوَاضُعِ فِي اللِّبَاس، وَالاقْتِصَارِ عَلَى الْغَلِيظِ مِنْهُ، وَالْيَسِيرِ فِي اللِّبَاس، وَالفِرَاش، وَغَيْرهِمَا، وَجَوَازِ لُبْسِ الثَّوْبِ الشَّعَر، وَمَا فِيهِ أَعلَامٌ) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥٤٣١] (٢٠٨٠) - (حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثنا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَة، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ، فَأَخْرَجَتْ إِلَيْنَا إِزَارًا غَلِيظًا، مِمَّا يُصْنَعُ بِالْيَمَنِ، وَكِسَاءً مِنَ الَّتي يُسَمُّونَهَا الْمُلَبَّدَةَ، قَالَ: فَأقسَمَتْ بِاللهِ إِنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قُبِضَ: في هَذَيْنِ الثَّوْبَيْنِ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ) القيسيّ البصريّ، تقدّم قريبًا. ٢ - (حَدَّثنَا حُمَيْدُ) بن هلال العدويّ البصريّ، تقدّم أيضًا قريبًا. ٣ - (أَبُو بُرْدَة) بن أبي موسى الأشعريّ، قيل: اسمه عامر، وقيل غيره، تقدّم أيضًا قريبًا. والباقيان تقدّما قبل ثلاثة أبواب. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيّات المصنّف، وأنه مسلسل بالبصريين غير عائشة - ﵂ -، فمدنيّة، وأبو بردة كوفيّ، وُلد بالبصرة لَمّا كان أبوه أميرها في خلافة عمر - ﵂ -، وفيه عائشة - ﵂ - من المكثرين السبعة. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي بُرْدَةَ) بن أبي موسى الأشعريّ، أنه (قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ) أم المؤمنين - ﵂ -، (فَأخْرَجَتْ إِلَيْنَا إِزَارًا غلِيظًا، مِمَّا يُصْنَعُ بِالْيَمَنِ) ببناء الفعل للمفعول، (وَكِسَاءً مِنَ الَّتِي يُسَمُّونَهَا الْمُلَبَّدَةَ) اسم مفعول من التلبيد، وقال ثعلبٌ: يقال للرقعة التي يُرقع بها القميص: لِبْدة، وقال غيره: هي التي ضُرب بعضها في بعض حتى تتراكب، وتتجمّع، وقال الداوديّ: هو الثوب ضيّق، ولم يُوفَق، قاله في «الفتح» . وقال النوويّ - ﵀ -: قال العلماء: «الْمُلَبَّد» بفتح الباء، وهو الْمُرَقَّع، يقال: لَبَدتُ القميصَ أَلْبِدُه، بالتخفيف فيهما، ولَبّدته أُلَبِّده، بالتشديد، وقيل: هو الذي ثَخُن وسطه، حتى صار كاللِّبْد. انتهى . (قَالَ) أبو بردة (فَأَقسَمَتْ) عائشة - ﵂ - (بِاللهِ إِنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -) بكسر همزة «إنّ»؛ لوقوعها في جواب القسم، كما في «الخلاصة»: فَاكْسِرْ فِي الابْتِدَا وَفِي بَدْءِ صِلَهْ … وَحَيْثُ «إِنّ» لِيَمِينٍ مُكْمِلَهْ (قُبِضَ) بالبناء للمفعول؛ أي: مات (فِي هَذَيْنِ الثوْبَيْنِ) متعلّق بـ «قُبض»، أو بحال مقدّر؛ أي: حال كونه كائنًا فيهما، قال القاري - ﵀ -: وكأنه إجابة لدعائه - ﷺ -: «اللهم أحيني مسكينًا، وأمتني مسكينًا، واحشرني في زمرة المساكين» ، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عائشة - ﵂ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنف) هنا [٥/ ٥٤٣١ و٥٤٣٢ و٥٤٣٣] (٢٠٨٠)، و(البخاريّ) في «فرض الخمس» (٣١٠٨) و«اللباس» (٥٨١٨)، و(أبو داود) في «اللباس» (٤٠٣٦)، و(الترمذيّ) في «اللباس» (١٧٣٣)، و(ابن ماجه) في «اللباس» (٣٥٥١)، و(عبد الرزّاق) في «مصنّفه» (٢٠٦٢٤)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (٥/ ١٧٤ و٧/ ٧٨)، و(أحمد) في «مسنده» (٦/ ٣٢ و١٣١)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٦٦٢٣)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٥/ ٢٣٩)، و(أبو يعلى) في «مسنده» (٧/ ٤٠٧ و٨/ ٣٥٧)، و(ابن راهويه) في «مسنده» (٣/ ٧٥٠ و٣٧٥١)، و(الطبريّ) في «تهذيب الآثار» (١/ ٢٥٤)، و(ابن الجعد) في «مسنده» (١/ ٤٥٢)، و(البيهقيّ) في «شُعَب الإيمان» (٢/ ١٧٠)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان ما كان عليه النبيّ - ﷺ - من الزَّهادة في الدنيا، والإعراض عن متاعها، وملاذّها، وشهواتها، وفاخر لباسها ونحوه، واجتزائه بما يحصل به أدنى التجزية في ذلك كله. ٢ - (ومنها): الحثّ على الاقتداء به - ﷺ - في هذا الزهد وغيره، قال - ﵁ -: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (٢١)﴾ [الأحزاب: ٢١]. ٣ - (ومنها): بيان ما كانت عليه عائشة - ﵂ - من الحرص على حثّ الأمة في الزهد، والاقتداء به - ﷺ - فيه، فإنها ما أخرجت لأبي بُردة ومن معه إزاره - ﷺ -، وكساءه المذكورين إلا لتحثّهم على الاقتداء به - ﷺ - في ذلك، والاجتزاء بمثله، وهذا من باب النُّصح لعامّة الناس، الذي ذكره النبيّ - ﷺ - فيما أخرجه مسلم عن تميم الداريّ - ﵁ - أن النبيّ - ﷺ - قال: «الدين النصيحة»، قلنا: لمن؟ قال: «لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين، وعامتهم»، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥٤٣٢] (…) - (حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ، وَمُحَمّدُ بْنُ حَاتِمٍ، وَيَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ، قَالَ ابْنُ حُجْرٍ: حَدَّثنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ أيُّوبَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، قَالَ: أَخْرَجَتْ إِلَيْنَا عَائِشَةُ إِزَارًا، وَكِسَاءً مُلَبَّدًا، فَقَالَتْ: فِي هَذَا قُبِضَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، قَالَ ابْنُ حَاتِمٍ فِي حَدِيثِهِ: إِزَارًا غَلِيظًا). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ) المروزيّ، تقدّم قريبًا. ٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ) بن ميمون البغداديّ، تقدّم قريبًا. ٣ - (يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) الدَّورقيّ البغداديّ، أحد مشايخ الجماعة بلا واسطة، تقدّم أيضًا قريبًا. ٤ - (إِسْمَاعِيلُ) ابن عُليّة، تقدّم قبل ثلاثة أبواب. ٥ - (أيُّوبُ) بن أبي تميمة السَّخْتيانيّ، تقدّم قبل أربعة أبواب. والباقيان ذُكرا قبله. وقوله: (وَكِسَاءً مُلَبَّدًا)؛ أي: ثَخُن وسطه، وصفق حتى صار يُشبه اللِّبْد، ويقال: المراد هنا المرقّع، قاله في «الفتح» . والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى تمام البحث فيه فيما قبله، ولله الحمد والمنّة.
مصادر المؤلف (٥)

١. «مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح» ١٣/ ٥٧.

٢. «الفتح»١٣/ ٢٨٩ - ٢٩٠، كتاب«اللباس»رقم (٥٨١٨).

٣. «شرح النوويّ»١٤/ ٥٧.

٤. رواه الترمذيّ، وإسناده ضعيف، وصححه الشيخ الألبانيّ، ولعله لشواهده، فليُتأمّل.

٥. «الفتح» ٧/ ٣٧٠، كتاب «فرض الخمس» رقم (٣١٠٨).