HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٠٨٢

حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالَتْ: كَانَ وِسَادَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، الَّتِي يَتَّكِئُ عَلَيْهَا، مِنْ أَدَمٍ حَشْوُهَا لِيفٌ.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج6 ص145
ج ٣ ص ١٦٥٠

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٥ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, صحيح البخاري وغيرها
التحرير في شرح صحيح مسلم · قوام السنة الأصبهاني · ج١ ص٥٠٠
[٦٠١] وفي قوله: (كَانَ وِسَادُ النَّبِيَّ ﷺ مِنْ أَدَمِ حَشْوُهِ لِيفٌ) ؛ دلالة على اختيار الزهد في الدنيا؛ إذ كان ﷺ خيرَ الخلق، وكان يُنزِل نفسه الدنيا هذه المنزلة. ومن باب فراش الأدم الذي حشوه ليف وباب لباس المرط المرحل وباب من جر ثوبه خيلاء (المِرْطُ): كساء فيه خطوط، و(المُرَحَّلُ): الذي عليه تصاوير رحلٍ أو نحوه.
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٤ ص٦٦٠
٦٧٨)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٢/ ٤١٩)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٥/ ٢٣٩)، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥٤٣٥] (٢٠٨٢) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيه، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ وِسَادَةُ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - الَّتى يَتَّكِئُ عَلَيْهَا مِنْ أَدَمٍ، حَشْوُهَا لِيفٌ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ) الكلابيّ، أبو محمد الكوفيّ، يقال: اسمه عبد الرحمن، ثقةٌ ثبتٌ، من صغار [٨] (ت ١٨٧) أو بعدها (ع) تقدم في «الإيمان» ٦١/ ٣٣٩. ٢ - (هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ) بن الزبير الأسديّ، أبو المنذر المدنيّ، ثقةٌ فقيهٌ، ربّما دلّس [٥] (ت ٥ أو ١٤٦) وله (٨٧) سنةً (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٣٥٠. ٣ - (أَبُوهُ) عروة بن الزبير بن العوّام الأسديّ، أبو عبد الله المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ مشهور [٣] (ت ٩٤) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ٢ ص ٤٠٧. و«عائشة» ذُكرت قبله، و«شيخه» تقدّم قبل باب. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيّات المصنّف - ﵀ -، وأنه مسلسل بالمدنيين، غير شيخه، وعبدة، فكوفيّان، وفيه رواية الابن عن أبيه، عن خالته، وتابعيّ عن تابعيّ، وفيه عروة أحد الفقهاء السبعة، وفيه عائشة من المكثرين السبعة. شرح الحديث: (عَنْ عَائِشَةَ) - ﵂ - أنها (قَالَتْ: كَانَ وِسَادَةُ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -) بكسر الواو: ما يُتوسّد عليه؛ أي: يُتّكأ عليه، ويُجعل تحت الرأس، قاله القرطبيّ ، وقال الفيّومي: الوِسادة بالكسر: الْمِخَدّة، والجمع: وِساداتٌ، ووَسائدُ، والوساد بغير هاء: كلُّ ما يُتوسّد به من قُماش، وتُراب، وغير ذلك، والجمع: وُسُدٌ، مثلُ كتاب وكُتُب، ويقال: الوساد لغة في الوِسادة. انتهى. وفي بعض النسخ: «كان وِسادُ رسول الله - ﷺ - الذي كان يتّكئ عليه من أدم حشوه ليفٌ». وفي الرواية التالية: «إنما كان فراش رسول الله - ﷺ - الذي ينام عليه أدمًا حشوه ليف»، وفي الرواية الثالثة: «كان ضِجاع رسول الله - ﷺ -»، والضجاع بكسر الضاد المعجمة، بعدها جيم: ما يُرقد عليه. وفي حديث عمر - ﵁ - الطويل في قصة المرأتين اللتين تظاهرتا على النبيّ - ﷺ -: «فإذا النبيّ - ﷺ - على حَصِير قد أثَّر في جنبه، وتحت رأسه مرفقة من أَدَم حشوها ليف»، متّفق عليه، وقد تقدّم لمسلم في «كتاب الطلاق»، وأخرجه البيهقيّ في «الدلائل» من حديث أنس - ﵁ - بنحوه، وفيه: «وِسادة»، بدل «مرفقة» . (الَّتِي يَتَّكِئُ) بالبناء للفاعل؛ أي: يتوسّد (عَلَيْهَا) - ﷺ - (مِنْ أَدَم) بفتح الهمزة، والموحدة، (حَشْوُهَا) بفتح الحاء المهملة، وإسكان الشين المعجمة، بعدها واو؛ أي: مِلؤها، يقال: حَشَوتُ الوسادةَ وغيرها بالقطن أحشو حَشْوًا، فهو مَحْشوّ، قاله الفيّوميّ ، وقال المجد: «الْحَشْو» - أي: بفتح، فسكون -: مَلْءُ الوِسَادة وغيرها بشيء، وما يُجعل فيها حَشْوٌ أيضًا. انتهى . (لِيفٌ) بكسر اللام، بعدها تحتانيّة ساكنة، بعدها فاء: قشر النخل الذي يُجاور السَّعَفَ، الواحدة لِيفة ، وقال المجد: لِيف النخل بالكسر معروفٌ، القِطعة بِهاء. انتهى . ونقل المرتضى عن شيخه أن ما كانَ من غيرِ النَّخْلِ لا يُسَمَّى لِيفًا ، خِلافًا لِمَا يُفْهِمُه شُرَّاحُ «الشَّمائِلِ» في فِراشِه - ﷺ -. انتهى ، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عائشة - ﵂ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٥/ ٥٤٣٥ و٥٤٣٦ و٥٤٣٧] (٢٠٨٢)، و(البخاريّ) في «الرقاق» (٦٤٥٦)، و(أبو داود) في «اللباس» (٤١٤٦ و٤١٤٧)، و(الترمذيّ) في «اللباس» (١٧٦١ و٢٤٦٩)، و(ابن ماجه) في «الزهد» (٤١٥١)، و(عبد الرزّاق) في «مصنّفه» (٢٠٨٢٥)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (١٣/ ٢١٨ - ٢١٩)، و(أحمد) في «مسنده» (٦/ ٤٨ و٥٠ و٥٦ و٧٣ و١٠٨ و٢٠٧ و٢١٢) وفي «الزهد» (ص ٥)، و(هنّاد) في «الزهد» (٧٣٠)، و(وكيع) في «الزهد» (١١٢)، و(ابن راهويه) في «مسنده» (٢/ ٣١٩)، و(أبو يعلى) في «مسنده» (٨/ ٣٦٦)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٦٣٦١)، و(البيهقيّ) في «شُعب الإيمان» (٥/ ١٨٣)، و(البغويّ) في «شرح السُّنَّة» (٣١٢٢ و٣١٢٣ و٤٠٧٤)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان ما كان عليه النبيّ - ﷺ - من الزهادة، والإعراض عن ملاذّ الدنيا، مع أن الله - ﷾ - مكّنه من ذلك لو شاء أن يستمتع بها، فقد أخرج البيهقيّ في «الدلائل» من طريق الشعبيّ، عن مسروق، عن عائشة - ﵂ - قالت: «دَخَلَت عليّ امرأةٌ، فرأت فراش النبيّ - ﷺ - عَبَاءةً مَثْنِيَّةً، فبعثت إليّ بفراش حَشْوُه صوفٌ، فدخل النبيُّ - ﷺ -، فرآه، فقال: رُدِّيه يا عائشة، والله لو شئت أجرى الله معي جبال الذهب والفضة». وأخرج أحمد، وأبو داود الطيالسيّ من حديث ابن مسعود - ﵁ - قال: = الشرب؛ كإبريق اليمانيين الذين يبيعون ماء زمزم في الحرمين في العصر الأول. انتهى ما كتبه، وهذا الذي ذكره في معنى الليف لم أره لغيره من الشرّاح، ولا اللغويين، فهو محلّ توقّف ونظر، والله تعالى أعلم. «اضطجع رسول الله - ﷺ - على حصير، فأثّر في جنبه، فقيل له: ألا نأتيك بشيء يقيك منه؟ فقال:»ما لي وللدنيا، إنما أنا والدنيا كراكب، استظَلَّ تحت شجرة، ثم راح، وتركها» . ٢ - (ومنها): بيان جواز اتخاذ الفُرُش، والوسائد، والنوم عليها، والارتفاق بها، وجواز المحشوّ، وجواز اتخاذ ذلك من الجلود، وهي الأَدَمُ. ٣ - (ومنها): أنه ينبغي للأمة الإسلاميّة أن تعتبر حالها، ومعيشتها بحال نبيّها - ﷺ -، فإنه الأسوة الحسنة، وأن من اقتفى آثاره اهتدى، وأفلح في الدنيا والآخرة، قال الله - ﷿ -: ﴿وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ [الأعراف: ١٥٨]، وقال تعالى: ﴿فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [الأعراف: ١٥٧]، وقال تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (٢١)﴾ [الأحزاب: ٢١]. اللهم ارزقنا اتباع هذا النبيّ الكريم - ﷺ - في أقوالنا، وأفعالنا، وأحوالنا، وجميع شؤوننا، إنك رؤوف رحيم جواد كريم آمين. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥٤٣٦] (…) - (وَحَدَّثَني عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ، أَخْبَرَنَا عَليُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيه، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: إنَّمَا كَانَ فِرَاشُ رَسُول اللهِ - ﷺ - الَّذِي يَنَامُ عَلَيْهِ أَدَمًا، حَشْوُهُ لِيفٌ). رجال هذا الإسناد: خمسة: وكلّهم ذُكروا في الباب، غير عليّ بن مسهر، فتقدّم قبل ثلاثة أبواب. وقوله: (إنَّمَا كَانَ … الخ) بأداة الحصر؛ للمبالغة. والحديث سبق البحث فيه مستوفًى فيما قبله، ولله الحمد والمنّة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥٤٣٧] (…) - (وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ (ح) وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، كِلَاهُمَا عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، بِهَذَا الإسْنَاد، وَقَالَا : ضِجَاعُ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -. في حَدِيثِ أَبِي مُعَاوِيَةَ: يَنَامُ عَلَيْهِ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (ابْنُ نُمَيْرٍ) هو: عبد الله بن نُمير الْهَمْدانيّ الكوفيّ، تقدّم قبل ثلاثة أبواب. ٢ - (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) ابن راهويه، تقدّم أيضًا قبل ثلاثة أبواب. ٣ - (أَبُو مُعَاوِيةَ) محمد بن خازم الضرير الكوفيّ، تقدّم قبل أربعة أبواب. والباقيان ذُكرا في الباب. وقوله: (كِلَاهُمَا عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ … إلخ) الضمير لعبد الله بن نُمير، وأبي معاوية؛ أي: رويا هذا الحديث عن هشام بن عروة، بهذا الإسناد المذكور، وهو: «عن أبيه، عن عائشة - ﵂ -». وقوله: (وَقَالَا)؛ أي: ابن نُمير، وأبو معاوية، ووقع في بعض النُّسخ: «قال» بالإفراد، والظاهر أنه غلطٌ، فليُتنبّه، والله تعالى أعلم. وقوله: (ضِجَاعُ رَسُول اللهِ - ﷺ -) بكسر الضاد المعجمة، وتخفيف الجيم: ما يُضطجع عليه، وهو الفراش، قال القرطبيّ: وقول ابن عبّاس: «فاضطجعت في عرض الوسادة، واضطجع رسول الله - ﷺ - في طولها» معناه: أنهم وضعوا رؤوسهم على الوسادة على تلك الصفة، وعبّر عن ذلك بالاضطجاع. انتهى . وقوله: (فِي حَدِيثِ أَبِي مُعَاوِيةَ: يَنَامُ عَلَيْهِ)؛ يعني: أن أبا معاوية زاد في الحديث بعد: كان ضجاع رسول الله - ﷺ - لفظ: «ينام عليه». [تنبيه]: رواية عبد الله بن نُمير، عن هشام بن عروة ساقها الإمام أحمد - ﵀ - في «مسنده»، فقال: (٢٤٣٣٨) - حدّثنا عبد الله، حدّثني أبي، ثنا ابن نُمير، ثنا هشام، عن
مصادر المؤلف (١٢)

١. وفي نسخة: «كان وساد رسول الله - ﷺ - الذي يتّكئ عليه من أدم حشوه ليف».

٢. «المفهم» ٥/ ٤٠٣.

٣. «الفتح» ١٤/ ٥٩٢، كتاب «الرقاق» رقم (٦٤٥٦).

٤. «المصباح المنير» ١/ ١٣٨.

٥. «القاموس المحيط» ص ٢٩٣.

٦. «المعجم الوسيط» ٢/ ٨٥٠.

٧. «القاموس المحيط» ص ١١٩٨.

٨. وكتب بعض الشرّاح ما نصّه: وقيل: الليف شجر يُشبه ثمره ثمر الخيار إذا يبس يخرج منه خيوط تُجعل حشو مِخدّة، أو غطاء إناء؛ أي: إبريق يصمت منه ماء =

٩. «تاج العروس» ١/ ٦١٢٨.

١٠. «الفتح» ١٤/ ٥٩٢، كتاب «الرقاق» رقم (٦٤٥٦).

١١. وفي نسخة: «قال» بالإفراد، وفيه نظر.

١٢. «المفهم» ٥/ ٤٠٣.