HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٠٨٥

حَدَّثَنَا يحيى بن يحيى. قال: قرأت على مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ وَزَيْدِ ابن أَسْلَمَ. كلهم يخبره عَنْ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنّ رسول الله ﷺ قال (لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَى مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خيلاء).
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج6 ص146
ج ٣ ص ١٦٥١

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٧ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن النسائي وغيرها
التحرير في شرح صحيح مسلم · قوام السنة الأصبهاني · ج١ ص٥٠١
[٦٠٢] وفي الأحاديث دليل أن الواجب على المسلم أن يتواضع في لباسه وفي أحواله، وأن الخُيلاء يجرُّ إلى العُجب، والعُجب يدعو إلى الكِبْر، والكِبْر يدعو إلى النّار، فأما من يسترخي إزارُه ولا يقصد به الخيلاء؛ فلا عَتْب عليه، وكان أبو بكر ﵁ نحيفا؛ قليل اللحم؛ لا يستمسك إزاره إذا شدَّه على حِقوه، فرخَّص له رسول الله ﷺ في ذلك وعذَرَه . * * *
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٤ ص٦٧٧
١ - (منها): بيان مشروعيّة اتخاذ الإنسان الفُرُشَ بقدر حاجته. ٢ - (ومنها): أن ما زاد على الحاجة فإنه للشيطان، فلا ينبغي اتخاذه. ٣ - (ومنها): ما قال القرطبيّ - ﵀ -: فقه الحديث: ترك الإكثار من الآلات والأمور المباحة، والترفّه بها، وأن يقتصر على حاجته، ونسبة الرابع إلى الشيطان، لكن لا يدلّ على تحريم اتخاذه، وإنما هذا من باب قوله - ﷺ -: «إن الشيطان يستحلّ الطعام الذي لا يُذكر اسم الله عليه، والبيت الذي لا يُذكر الله فيه»، ولا يدلّ ذلك على التحريم لذلك الطعام. انتهى. ٤ - (ومنها): بيان تسلّط الشيطان علي بني آدم، بحيث إنه لا يترك عملًا من أعماله إلا ويشاركه فيه، حتى يوقعه في المخالفة، فينبغي التنبّه لذلك، والحذر منه، والبعد عما يؤدّي إلى إرضائه، وقد قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ (٦)﴾ [فاطر: ٦]. والله تعالى أعلم بالصواب. (٨) - (بَابُ تَحْرِيمِ جَرِّ الثَّوْبِ خُيَلَاءَ، وَبَيَانِ حَدِّ مَا يَجُوزُ إِرْخَاؤُهُ إِلَيْه، وَمَا يُسْتَحبُّ) وبالسند المثّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥٤٤٢] (٢٠٨٥) - (حَدَّثنَا يَحْيى بْنُ يَحْيى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، مَنْ نَافِعٍ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، وَزيدِ بْنِ أَسْلَمَ، كُلُّهُمْ يُخْبِرُهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «لَا يَنْظُرُ الله إِلَى مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ»). رجال هذا الإسناد: ستّة: ١ - (يَحْيَى بْنُ يَحْيَى) التميميّ النيسابوريّ الإمام، تقدّم قريبًا. ٢ - (مَالِكُ) بن أنس، إمام دار الهجرة، تقدّم أيضًا قريبًا. ٣ - (نَافِعٌ) مولى ابن عمر، أبو عبد الله المدنيّ، تقدّم أيضًا قريبًا. ٤ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ) العَدنيّ مولى ابن عمر، أبو عبد الرحمن المدنيّ، ثقة [٤] (ت ١٢٧) (ع) تقدم في «الإيمان» ١٤/ ١٦٠. ٥ - (زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ) العدويّ مولى عمر بن الخطاب، أبو عبد الله، أو أبو أسامة المدنيّ، ثقةٌ فقيهٌ يُرسل [٣] (ت ١٣٦) (ع) تقدم في «الإيمان» ٣٦/ ٢٥٠. ٦ - (ابْنُ عُمَرَ) عبد الله - ﵄ -، تقدّم قريبًا. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من رباعيّات المصنف - ﵀ -، وهو (٤١٣) من رباعيّات الكتاب، وأنه مسلسل بالمدنيين، وشيخه قد دخل المدينة للأخذ عن مالك، وفيه ابن عمر - ﵄ - أحد العبادلة الأربعة، والمكثرين السبعة، روى (٢٦٣٠) حديثًا. شرح الحديث: (عَنْ نَافِع) مولى ابن عمر، (وَعَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ) مولى ابن عمر أيضًا، (وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ) مولى عمر، (كُلُّهُمْ)؛ أي: كل هؤلاء الثلاثة، (يُخْبِرُهُ)؛ أي: يُخبر مالكًا. [تنبيه]: قال في «الفتح»: قوله: «عن نافع، وعبد الله بن دينار، وزيد بن أسلم»: في «الموطأ»: «عن نافع، وعن عبد الله بن دينار، وعن زيد بن أسلم»، بتكرير «عن»، وعند الترمذيّ من رواية مَعْن، عن مالك: سمع كلَّهم يُحَدِّث، هكذا جمع مالك رواية الثلاثة، وقد روى داود بن قيس رواية زيد بن أسلم عنه، بزيادة قصّة قال: «أرسلني أبي إلى ابن عمر، قلت: أدخل؟ فعرف صوتي، فقال: أي بُنَيّ إذا جئت إلى قوم، فقل: السلام عليكم، فإن ردُّوا عليك، فقل: أدخل؟ قال: ثم رأى ابنه، وقد انجرّ إزاره، فقال: ارفع إزارك، فقد سمعتُ …»، فذكر الحديث، وأخرجه أحمد، والحميديّ جميعًا عن سفيان بن عيينة، عن زيد نحوه، ساقه الحميديّ، واختصره أحمد، وسَمّيا الابنَ عبد الله بن واقد بن عبد الله بن عمر. وأخرجه أحمد أيضًا من طريق معمر، عن زيد بن أسلم: سمعت ابن عمر، فذكره بدون هذه القصّة، وزاد قصّة أبي بكر ، وقصة أخرى لابن عمر. قال: وحديث نافع أخرجه مسلم من رواية أيوب، والليث، وأسامة بن زيد، كلهم عن نافع، قال مثل حديث مالك، وزادوا فيه: «يوم القيامة»، قال: وهذه الزيادة ثابتة عند رواة «الموطأ» عن مالك أيضًا، وأخرجها أبو نعيم في «المستخرج» من طريق القعنبيّ، وأخرج الترمذيّ، والنسائيّ الحديث من طريق أيوب، عن نافع، وفيه زيادة تتعلق بذيول النساء. قال: وحديث عبد الله بن دينار أخرجه أحمد، من طريق عبد العزيز بن مسلم عنه، وفيه: «يوم القيامة»، وكذا في رواية سالم، وغير واحد عن ابن عمر. انتهى ما في «الفتح» بتصرّف يسير . (عَنِ ابْنِ عُمَرَ) - ﵄ - (أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: (لَا يَنْظُرُ اللهُ)؛ أي: ومن نظر الله تعالى إليه يرحمه، ففيه إثبات صفة النظر لله تعالى على ما يليق بجلاله - ﷾ -، وقال في «الفتح»: قوله: «لا ينظر الله»؛ أي: لا يرحمه، فالنظر إذا أضيف إلى الله كان مجازًا، وإذا أضيف إلى المخلوق، كان كناية، ويَحْتَمِل أن يكون المراد: لا ينظر الله إليه نظر رحمة، وقال شيخنا - يعني: الحافظ العراقيّ - في «شرح الترمذيّ»: عَبَّر عن المعنى الكائن عند النظر بالنظر؛ لأن من نظر إلى متواضع رحمه، ومن نظر إلى متكبر مقته، فالرحمة والمقت متسببان عن النظر، وقال الكرماني: نسبة النظر لمن يجوز عليه النظر كناية؛ لأن من اعتدّ بالشخص التفت إليه، ثم كثُر حتى صار عبارة عن الإحسان، وإن لم يكن هناك نظر، ولمن لا يجوز عليه حقيقة النظر، وهو تقليب الحدقة، والله منزه عن ذلك، فهو بمعنى الإحسان، مَجاز عما وقع في حق غيره كناية. انتهى . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الذي ذكره الكرمانيّ، والعراقيّ والحافظ من تفسير النظر بالرحمة تفسير باللازم، وهو مخالف لِمَا أطبق عليه = يسترخي، إلا أن أتعاهد ذلك منه، فقال النبيّ - ﷺ -: «لست ممن يصنعه خيلاء». انتهى. المحدِّثون من السلف الصالحين، من إثبات الصفات لله - ﷾ - على ظواهرها، من غير تشبيه، ولا تمثيل، ومن غير تأويل، ولا تعطيل، لكن هؤلاء هكذا عادتهم في أحاديث الصفات، مع أنهم من أكابر المحدّثين، يرغبون عن مذهب المحدّثين، ويسلكون فيها مسلك المتكلّمين، وما أدّاهم إلى هذا التأويل المتكلّف به إلا تشبيه الغائب بالشاهد، فإنهم لمّا اعتقدوا أن النظر في المخلوق لا يحصل إلا بتقليب الحدقة، قالوا: هذا محال على الله تعالى، نعم هو محالٌ، ولكن من الذي قال لكم: إنه لا يحصل النظر إلا بهذا؟ أليس الله تعالى مباينًا لخلقه في ذاته وصفاته؟، فهو - ﷾ - له الأسماء الحسنى، والصفات العُلَى، فالواجب علينا أن نعتقد أنه - ﷾ - ينظر إلى عباده نظرًا حقيقيًّا كما يليق بجلاله، ولا يلزمنا أن نعرف حقيقة نظره، إذ ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١]، فكما أننا نثبت له ذاتًا، لا تشبه ذوات مخلوقه، كذلك نثبت له ما أثبت لنفسه من الصفات حقيقةً، لا مجازًا؛ لأن المجاز لا يصار إليه إلا عند تعذّر الحقيقة، ولم تتعذّر هنا، وأيضًا المعنى المجازيّ الذي أوَّلوا به يلزم منه التشبيه، فإن الرحمة هي رقة القلب، التي تقتضي العطف على المرحوم، وهذا فيه من التشبيه نظير ما وقع في معنى النظر بلا فرق، فتأمّل بالإنصاف، ولا تكن أسير التقليد، فإنه حجة البليد، وملجأ العنيد. وقال في «الفتح» أيضًا: ويؤيد ما ذُكر من حمل النظر على الرحمة، أو المقت ما أخرجه الطبراني، وأصله في أبي داود، من حديث أبي جُرَيّ: «أن رجلًا ممن كان قبلكم، لبس بردة، فتبختر فيها، فنظر الله إليه، فمقته، فأمر الأرض فأخذته …» الحديث. انتهى. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الذي ادّعاه من تأييد الحمل المذكور فيه نظرٌ لا يخفى، فإنه أثبت لله - ﷾ - النظر، ثم بيّن ما ترتّب على ذلك، وهو المقت، وما بعده، ولا تعرّض فيه للحمل المذكور، فتأمل بإنصاف، ولا تتحيّر بالاعتساف، والله - ﷿ - الهادي إلى سواء السبيل. ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾ [آل عمران: ٨]، اللَّهم أرنا الحقّ حقًّا، وارزقنا اتّباعه، وأرنا الباطل باطلًا، وارزقنا اجتنابه، آمين. (إلَى مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ») وفي رواية:«إن الله لا ينظر إلى من يجر إزاره بَطَرًا»، وفي رواية عن ابن عمر:«مررت على رسول الله - ﷺ -، وفي إزاري استرخاء، فقال: يا عبد الله ارفع إزارك، فرفعته، ثم قال: زِدْ، فزدت، فما زلت أتحراها بعدُ، فقال بعض القوم: أين؟ فقال: أنصاف الساقين». قال العلماء: الخيلاء بالمد، والمخيلة، والبَطَرُ، والكبر، والزهو، والتبختر، كلها بمعنى واحد، وهو حرام، ويقال: خال الرجل خالًا، واختال اختيالًا: إذا تكبَّر، وهو رجل خالٍ؛ أي: متكبر، وصاحب خال؛ أي: صاحب كِبْر، قاله النوويّ - ﵀ - . وقال في«العمدة»: الخيلاء بضم الخاء، وكسرها: الكبر، والعجب، يقال: فيه خيلاء، ومَخِيلة؛ أي: كبر، ومنه اختال فهو مختالٌ. انتهى . وقال القرطبيّ - ﵀ -: الخيلاء، والْمَخِيلة: التكبّر، والمشهور في الخيلاء ضمّ الخاء، وقد قِيلت بكسرها، قال: والثوب يعمّ الإزار، والرداء، والقميص، فلا يجوز جرّ شيء منها. انتهى . [تنبيه]: زاد في الروايات الآتية:«يَوْمَ الْقِيَامَةِ»، وإنما خصّ يوم القيامة إشارة إلى أنه محل تمام النعم، بخلاف الدنيا، فإنّ نِعَمها مهما كثُرت تنقطع بما يتجدد من الحوادث. والله تعالى أعلم بالصواب. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عبد الله بن عمر - ﵄ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٨/ ٥٤٤٢ و٥٤٤٣ و٥٤٤٤ و٥٤٤٥ و٥٤٤٦ و٥٤٤٧ و٥٤٤٨ و٥٤٤٩ و٥٤٥٠] (٢٠٨٥)، و(البخاريّ) في«المناقب»(٢٦٦٥) و«اللباس»(٥٧٨٣ و٥٧٨٤ و٥٧٩١)، و(أبو داود) في«اللباس»(٤٠٨٥ و٤٠٩٤)، و(الترمذيّ) في«اللباس»(١٧٣٠ و١٧٣١)، و(النسائيّ) في (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان تغليظ الوعيد في جرّ الإزار. ٢ - (ومنها): تحريم جرّ الإزار تحت الكعبين، ولو لم يكن بقصد الخيلاء؛ للأحاديث الدالة عليه، كحديث أبي هريرة - ﵁ - مرفوعًا:«ما تحت الكعبين ففي النار». ٣ - (ومنها): تحريم الخيلاء؛ لأنه من صفات أهل النار، لِمَا أخرجه الشيخان في«صحيحيهما»من حديث حارثة بن وهب الخزاعي - ﵁ -، قال: سمعت النبيّ - ﷺ - يقول: ألا أخبركم بأهل الجنة؟ كل ضعيف، مُتَضَعِّف، لو أقسم على الله لأبرّه، ألا أخبركم بأهل النار؟ كل عُتُلّ ، جَوّاظ ، مستكبر«. ٤ - (ومنها): أن فيه دلالة واضحة على عدم اختصاص الإسبال بالإزار، بل يكون في القميص، والعمامة، والطيلسان، والرداء، والشّمْلة؛ لأن لفظ الثوب يشمل الكلّ، وقد جاء من حديث ابن عمر - ﵄ - مرفوعًا: «الإسبال في الإزار، والقميص، والعمامة، من جز منها شيئًا خيلاء لا ينظر الله إليه يوم القيامة»، وهو حديث حسنٌ رواه النسائيّ. وقال ابن بطّال: وإسبال العمامة: المراد به: إرسال العذبة زائدًا على ما جرت به العادة. انتهى. وتطويل أكمام القميص تطويلًا زائدًا على المعتاد: من الإسبال. وقد نقل القاضي عياض عن العلماء كراهة كلّ ما زاد على المعتاد في اللباس في الطول، والسعة. كذا في «نيل الأوطار» . وقال السنديّ: الإسبال في العمامة: بإرسال العذبات زيادةً على العادة عددًا وطولًا، وغايتها إلى نصف الظَّهر، والزيادة عليه بدعة، كذا ذكروا انتهى. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: تحديد الغاية في تطويل العذبة بنصف الظَّهر يحتاج إلى دليل، والله تعالى أعلم. ٥ - (ومنها): ما قاله في «الفتح»: يُستنبط من سياق الأحاديث، أن التقييد بالجرّ خرج للغالب، وأن البطر، والتبختر مذموم، ولو لمن شَمَّر ثوبه، والذي يجتمع من الأدلة أن من قصد بالملبوس الحَسَن إظهار نعمة الله عليه، مستحضرًا لها، شاكرًا عليها، غير محتقِر لمن ليس له مثله، لا يضرّه ما لبس من المباحات، ولو كان في غاية النفاسة، ففي «صحيح مسلم» عن ابن مسعود - ﵁ -: أن رسول الله - ﷺ - قال: «لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كِبْر»، فقال رجل: إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنًا، ونعله حسنة؟، فقال: «إن الله جميل يحب الجمال، الكِبْر بَطَر الحقّ، وغَمْطُ الناس». وقوله: «وغمط» - بفتح المعجمة، وسكون الميم، ثم مهملة -: الاحتقار. وأما ما أخرجه الطبريّ، من حديث عليّ - ﵁ -: إن الرجل يعجبه أن يكون شراك نعله أجود، من شراك صاحبه، فيدخل في قوله تعالى: ﴿تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (٨٣)﴾ الآية [القصص: ٨٣]، فقد جمع الطبريّ بينه، وبين حديث ابن مسعود - ﵁ - بأن حديث عليّ - ﵁ - محمول على من أحب ذلك؛ ليتعظم به على صاحبه، لا من أحب ذلك؛ ابتهاجًا بنعمة الله عليه، فقد أخرج الترمذيّ، وحسّنه، من رواية عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، رفعه: «إن الله يحب أن يَرَى أثر نعمته على عبده»، وله شاهد عند أبي يعلى، من حديث أبي سعيد - ﵁ -. وأخرج النسائيّ، وأبو داود، وصححه ابن حبان، والحاكم، من حديث أبي الأحوص، عوف بن مالك الجشميّ، عن أبيه، أن النبيّ - ﷺ -، قال له - ورآه رَثّ الثياب -: «إذا آتاك الله مالًا، فلْيُرَ أثره عليك»؛ أي: بأن يلبس ثيابًا تليق بحاله، من النفاسة والنظافة؛ ليعرفه المحتاجون للطلب منه، مع مراعاة القصد، وترك الإسراف؛ جمعًا بين الأدلة. انتهى ما في «الفتح» ، وهو بحث نفيسٌ جدًّا، والله تعالى أعلم. (المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في حكم الإسبال تحت الكعبين: قال في «الفتح»: في هذه الأحاديث أن إسبال الإزار للخيلاء كبيرة، وأما الإسبال لغير الخيلاء، فظاهر الأحاديث تحريمه أيضًا، ولكن استُدلّ بالتقييد في هذه الأحاديث بالخيلاء، على أن الإطلاق في الزجر الوارد في ذم الإسبال، محمول على المقيَّد هنا، فلا يحرم الجر والإسبال، إذا سَلِم من الخيلاء، قال ابن عبد البرّ: مفهومه أن الجرّ لغير الخيلاء لا يلحقه الوعيد، إلا أنّ جرَّ القميص وغيره من الثياب مذموم، على كل حال. وقال النووي: لا يجوز الإسبال تحت الكعبين للخيلاء، فإن كان لغيرها فهو مكروه، وهكذا نصّ الشافعيّ على الفرق بين الجر للخيلاء، ولغير الخيلاء، قال: والمستحب أن يكون الإزار إلى نصف الساق، والجائز بلا كراهية ما تحته إلى الكعبين، وما نزل عن الكعبين ممنوع، منع تحريم إن كان للخيلاء، وإلا فمَنْع تنزيه؛ لأن الأحاديث الواردة في الزجر عن الإسبال مطلقة، فيجب تقييدها بالإسبال للخيلاء. انتهى . والنص الذي أشار إليه ذكره البويطيّ في «مختصره» عن الشافعيّ، قال: لا يجوز السدل في الصلاة، ولا في غيرها للخيلاء، ولغيرها خفيف؛ لقول النبيّ - ﷺ - لأبي بكر. انتهى. وقوله: «خفيف» ليس صريحًا في نفي التحريم، بل هو محمول على أن ذلك بالنسبة للجر خيلاء، فأما لغير الخيلاء فيختلف الحال، فإن كان الثوب على قَدْر لابسه، لكنه يُسدله فهذا لا يظهر فيه تحريم، ولا سيما إن كان عن غير قصد؛ كالذي وقع لأبي بكر - ﵁ -، وإن كان الثوب زائدًا على قدر لابسه، فهذا قد يتجه المنع فيه، من جهة الإسراف، فينتهي إلى التحريم، وقد يتجه المنع فيه من جهة التشبه بالنساء، وهو أمكن فيه من الأول. وقد صحح الحاكم من حديث أبي هريرة - ﵁ -: «أن رسول الله - ﷺ -، لعن الرجل يلبس لِبْسة المرأة». وقد يتجه المنع فيه من جهة أن لابسه لا يأمن من تعلق النجاسة به، وإلى ذلك يشير الحديث الذي أخرجه الترمذيّ في «الشمائل»، والنسائيّ، من طريق أشعث بن أبي الشعثاء - واسم أبيه سُليم المحاربيّ - عن عمته - واسمها رُهْم بضم الراء، وسكون الهاء، وهي بنت الأسود بن حنظلة - عن عمها - واسمه عُبيد بن خالد - قال: كنت أمشي، وعلي بُرد أجرّه، فقال لي رجل: «ارفع ثوبك، فإنه أنقى، وأبقى»، فنظرت، فإذا هو النبيّ - ﷺ -، فقلت: إنما هي بردة ملحاء، فقال: «أما لك فيّ أسوة؟» قال: فنظرت، فإذا إزاره إلى أنصاف ساقيه«، وسنده قبلها جيد. وقوله:«ملحاء»- بفتح الميم، وبمهملة قبلها سكون، ممدودة -؛ أي: فيها خطوط سُود، وبيض. وفي قصة قتل عمر - ﵁ - أنه قال للشاب الذي دخل عليه:«ارفع ثوبك، فإنه أنقى لثوبك، وأتقى لربك». ويتجه المنع أيضًا في الإسبال من جهة أخرى، وهي كونه مظنة الخيلاء. قال ابن العربي ﵀: لا يجوز للرجل أن يجاوز بثوبه كعبه، ويقول: لا أجرّه خيلاء؛ لأن النهي قد تناوله لفظًا، ولا يجوز لمن تناوله اللفظ حُكمًا، أن يقول: لا أمتثله؛ لأن تلك العلة ليست فيّ؛ فإنها دعوى غير مسلَّمة، بل إطالته ذيله دالة على تكبره. انتهى ملخصًا. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الذي قاله ابن العربيّ ﵀ هو عين التحقيق، الذي لا يستقيم غيره مع هذه النصوص الظاهرة في التحريم، وحاصله أن الإسبال يستلزم جرّ الثوب، وجرّ الثوب يستلزم الخيلاء، ولو لم يقصد اللابس الخيلاء، فيحرم عليه؛ كما دلّت على ذلك ظواهر النصوص الواردة في النهي عن الإسبال، إلا ما كان كحال أبي بكر - ﵁ -؛ لنحافة جسمه، ونحوه. ويؤيده ما أخرجه أحمد بن منيع، من وجه آخر، عن ابن عمر - ﵄ - في أثناء حديث رفعه: «وإياك وجرَّ الإزار، فإن جرَّ الإزار من المخيلة»، وأخرج الطبراني من حديث أبي أمامة - ﵁ -: «بينما نحن مع رسول الله - ﷺ - إذ لحقنا عمرو بن زُرارة الأنصاريّ، في حلة إزار ورداء، قد أسبل، فجعل رسول الله - ﷺ - يأخذ بناحية ثوبه، ويتواضع لله، ويقول: عبدك وابن عبدك وأمتك، حتى سمعها عمرو، فقال: يا رسول الله، إني حَمْشُ الساقين، فقال: يا عمرو، إن الله قد أحسن كل شيء خلقه، يا عمرو، إن الله لا يحب المسبل. . .» الحديث، وأخرجه أحمد من حديث عمرو نفسه، لكن قال في روايته، عن عمرو بن فلان، وأخرجه الطبراني أيضًا، فقال: عن عمرو بن زرارة، وفيه: «وضرب رسول الله - ﷺ - بأربع أصابع تحت ركبة عمرو، فقال: يا عمرو هذا موضع الإزار، ثم ضرب بأربع أصابع، تحت الأربع، فقال: يا عمرو هذا موضع الإزار. . .» الحديث، ورجاله ثقات، وظاهره أن عمرًا المذكور، لم يقصد بإسباله الخيلاء، وقد منعه من ذلك؛ لكونه مظنة. وأخرج الطبراني، من حديث الشَّرِيد الثقفيّ، قال: أبصرَ النبيّ - ﷺ - رجلًا قد أسبل إزاره، فقال: «ارفع إزارك»، فقال: إني أحنف تَصطكّ ركبتاي، فقال: «ارفع إزارك، فكلُّ خَلْق الله حسن»، أخرجه مسدّد، وأبو بكر بن أبي شيبة، من طُرُق عن رجل من ثقيف، لم يُسمَّ، وفي آخره: «ذاك أقبح مما بساقك». وأما ما أخرجه ابن أبي شيبة، عن ابن مسعود - ﵁ - بسند جيد أنه كان يُسبل إزاره، فقيل له في ذلك؟ فقال: إني حَمْشُ الساقين، فهو محمول على أنه أسبله زيادة على المستحب، وهو أن يكون إلى نصف الساق، ولا يظن به أنه جاوز به الكعبين، والتعليل يرشد إليه، ومع ذلك فلعله لم تبلغه قصة عمرو بن زرارة. والله أعلم. وأخرج النسائي في «الكبرى»، وابن ماجه، وصححه ابن حبان، من حديث المغيرة بن شعبة - ﵁ -: رأيت رسول الله - ﷺ -، أخذ برداء سفيان بن سهيل، وهو يقول: «يا سفيان لا تُسبل، فإن الله لا يحب المسبلين». قاله في «الفتح» . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قد تلخّص مما ذُكر من الأدلة أن جرّ الإزار تحت الكعبين حرام، ولو لم يكن بقصد الخيلاء؛ لأنه - ﷺ - جعله من الْمَخِيلة، وأما إذا كان بقصد الخيلاء، فهو أشدّ تحريمًا، وله الوعيد المذكور في حديث الباب، وأما ما تقدّم من قول النوويّ: إنه مكروه تنزيهًا، فلا يخفى ضعفه، فتبصّر. ومما يؤيّد أن الجرّ المذكور محرّم مطلقًا فَهُمْ أم سلمة - ﵂ -، حينما سمعت من النبيّ - ﷺ - قوله: «من جرّ ثوبه من الخيلاء لم ينظر الله إليه» قالت: فكيف تصنع النساء بذيولهنّ؟، قال: «يرخينه شبرًا. . .» الحديث. قال في «الفتح»: يستفاد من هذا الفهم - يعني: فهم أم سلمة هذا - التعقبُ على من قال: إن الأحاديث المطلقة في الزجر عن الإسبال، مقيدة بالأحاديث الأخرى المصرحة بمن فعله خيلاء، قال النووي: ظواهر الأحاديث في تقييدها بالجر خيلاء، يقتضي أن التحريم مختص بالخيلاء. ووجه التعقب أنه لو كان كذلك، لَمَا كان في استفسار أم سلمة، عن حكم النساء في جرّ ذيولهن معنى، بل فهمت الزجر عن الإسبال مطلقًا، سواء كان عن مَخِيلة أم لا، فسألت عن حُكم النساء في ذلك؛ لاحتياجهنّ إلى الإسبال، من أجل ستر العورة؛ لأن جميع قدمها عورة، فبَيَّن لها أن حكمهن في ذلك خارج عن حكم الرجال في هذا المعنى فقط، وقد نقل عياض الإجماع على أن المنع في حق الرجال دون النساء، ومراده مَنْع الإسبال؛ لتقريره - ﷺ - أم سلمة على فَهْمها، إلا أنه بَيَّن لها أنه عام مخصوص؛ لتفرقته في الجواب بين الرجال والنساء في الإسبال، وتبيينه القدر الذي يمنع ما بعده في حقهن، كما بَيَّن ذلك في حق الرجال. انتهى. وخلاصة القول في هذه المسألة أن الإسبال محرّم مطلقًا، سواء كان خيلاء، وهو أشد تحريمًا، أم لا. والله تعالى أعلم بالصواب. [تنبيه]: أخرج البخاريّ في «صحيحه» عن ابن عمر - ﵄ -، عن النبيّ - ﷺ - قال: «مَن جَرّ ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة»، قال أبو بكر: يا رسول الله إن أحد شقّي إزاري يسترخي، إلا أن أتعاهد ذلك منه، فقال النبيّ - ﷺ -: «لست ممن يصنعه خيلاء». انتهى. وهذا الحديث يدلّ على أنه لا حرج على من جرّ إزاره بغير قصد مطلقًا، وأما ما أخرجه ابن أبي شيبة، عن ابن عمر - ﵄ - أنه كان يكره جرّ الإزار على كلّ حال، فقال ابن بطّال: هو من تشديداته، وإلا فقد روى هو حديث الباب، فلم يَخْفَ عليه الحكم، قال الحافظ: بل كراهة ابن عمر محمولة على من قصد ذلك، سواء كان عن مَخِيلة، أم لا، وهو المطابق لروايته المذكورة، ولا يُظنّ بابن عمر أنه يؤاخِذ من لم يقصد شيئًا، وإنما يُريد بالكراهة: من انجرّ إزاره بغير اختياره، ثم تمادى على ذلك، ولم يتداركه، وهذا متّفقٌ عليه، وإن اختلفوا هل الكراهة فيه للتحريم، أو للتنزيه؟ وفيه أيضًا اعتبار أحوال الأشخاص في الأحكام باختلافها، وهو أصلٌ مطّردٌ غالبًا. قاله في «الفتح» . وبالسند المتصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٥٤٤٣] (. . .) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، وَأَبُو أُسَامَةَ (ح) وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي (ح) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَعُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَا: حَدَّثنا يَحْيَى - وَهُوَ الْقَطَّانُ - كُلُّهُمْ عَنْ عُبَيْدِ الله (ح) وَحَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيع، وَأَبُو كَامِلٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّاد (ح) وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، كِلَاهُمَا عَنْ أَيُّوبَ (ح) وَحَدَّثنَا قتيْبَةُ، وَابْنُ رُمْحٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ (ح) وَحَدَّثنَا هَارُونُ الأَيْلِيُّ، حَدَّثنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي أُسَامَةُ، كُلُّ هَؤُلَاءِ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - بِمِثْلِ حَدِيثِ مَالِكٍ، وَزَادُوا فِيهِ: «يَوْمَ الْقِيَامَةِ»). رجال هذه الأسانيد: اثنان وعشرون: ١ - (أَبُو أُسَامَةَ) حمّاد أسامة، تقدّم قريبًا. ٢ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ) أبو قُدامة السرخسيّ، نزيل نيسابور، ثقةٌ ثبتٌ سُنّيّ [١٠] (ت ٢٤١) (خ م س) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٣٩. ٣ - (يَحْيَى الْقَطَّانُ) ابن سعيد، تقدّم قريبًا. ٤ - (عُبَيْدُ اللهِ) بن عمر العمريّ، تقدّم أيضًا قريبًا. ٥ - (أَبُو الرَّبِيعِ) سليمان بن داود، تقدّم أيضًا قريبًا. ٦ - (أبُو كَامِلٍ) فُضيل بن حسين الجحدريّ البصريّ، تقدّم قريبًا. ٧ - (حَمَّادٌ) ابن زيد، تقدّم أيضًا قريبًا. ٨ - (ابْنُ رُمْحٍ) هو: محمد بن رُمح بن مهاجر التجيبيّ مولاهم المصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [١٠] (ت ٢٤٢) (م ق) تقدم في «الإيمان» ١٦/ ١٦٨. ٩ - (اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ) الإمام المصريّ المشهور، تقدّم قريبًا. ١٠ - (هَارُونُ الأَيْلِيُّ) ابن سعيد السعديّ مولاهم، أبو جعفر نزيل مصر، ثقةٌ فاضلٌ [١٠] (ت ٢٥٣) م دس ق) تقدم في «الإيمان» ٢٩/ ٢٢٥. ١١ - (أُسَامَةُ) بن زيد الليميّ مولاهم، أبو زيد المدنيّ، صدوقٌ يَهِم [٧] (ت ١٥٣) (خت م ٤) تقدم في «الصلاة» ٤٢/ ١٠٨٥. والباقون ذُكروا في الأبواب الخمسة الماضية، و«إسماعيل» هو: ابن عليّة، و«أيوب» هو: السختيانيّ. وقوله: (كلُّهُمْ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ)؛ يعني: أن عبد الله بن نُمير، وأبا أسامة، ويحيى القطّان رووا عن عبيد الله العُمريّ. وقوله: (كِلَاهُمَا عَنْ أَيُّوبَ)؛ يعني: أن حماد بن زيد، وإسماعيل ابن عُليّة، روياه عن أيوب السختيانيّ. وقوله: (كُلُّ هَؤُلَاءِ عَنْ نَافِعٍ)؛ يعني: أن هؤلاء الأربعة: عبيد الله العمريّ، وأيوب السختيانيّ، والليث بن سعد، وأسامة بن زيد الليثيّ رووه عن نافع، عن ابن عمر - ﵄ -. [تنبيه]: هذه الأسانيد كلها من خماسيّات المصنّف، غير سند الليث، فإنه من رباعيّاته، وهو (٤١٤) من رباعيّات الكتاب، فتنبّه. وقوله: (وَزَادُوا فِيهِ: «يَوْمَ الْقِيَامَةِ»)؛ يعني: أن هؤلاء الأربعة الذين رووا بموافقة مالك زادوا على روايته لفظ: «يوم القيامة». [تنبيه]: رواية عبد الله بن نُمير، وأبي أسامة كلاهما عن عبيد الله العمريّ، عن نافع، ساقها ابن ماجه ﵀ في «سننه»، فقال: (٣٥٦٩) - حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا أبو أسامة (ح) وحدّثنا عليّ بن محمد، ثنا عبد الله بن نُمير جميعًا عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله - ﷺ - قال: «إن الذي يجر ثوبه من الخيلاء، لا ينظر الله إليه يوم القيامة». انتهى . ورواية يحيى القطّان عن عبيد الله، عن نافع، ساقها أبو عوانة ﵀ في «مسنده»، فقال: (٨٥٧٨) - وحدّثنا قربزان ، قثنا يحيى بن سعيد، قال: ثنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله - ﷺ - قال: «إن الذي يجر ثوبه من الخيلاء، لا ينظر الله إليه يوم القيامة». انتهى . ورواية حمّاد بن زيد، عن أيوب، عن نافع ساقها أيضًا أبو عوانة ﵀ في «مسنده»، فقال: (٨٥٨٠) - حدّثنا أبو جعفر الدارميّ، وأبو أمية قالا: ثنا أبو النعمان (ح) وحدّثنا الصومعيّ، قثنا سليمان بن حرب، وعارم قالوا : ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إن الذي يجر ثوبه من الخيلاء، لا ينظر الله إليه يوم القيامة»، اللفظ للصومعيّ. انتهى . ورواية إسماعيل ابن عليّة، عن أيوب، عن نافع ساقها الإمام أحمد ﵀ في «مسنده»، وزاد فيها قصّة أم سلمة - ﵂ -، فقال: (٤٤٨٩) - حدّثنا عبد الله، حدّثني أبي، ثنا إسماعيل، أنا أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إن الذي يجر ثوبه من الخيلاء، لا ينظر الله إليه يوم القيامة»، قال نافع: فأنبئت أن أم سلمة قالت: فكيف بنا؟ قال: «شبرًا»، قالت: إذًا تبدو أقدامنا، قال: «ذراعًا، لا تزدنّ عليه». انتهى . ورواية الليث بن سعد، وأسامة بن زيد كلاهما عن نافع ساقها أبو عوانة ﵀ في «مسنده»، فقال: (٨٥٧٤) - حدّثنا بحر بن نصر، ثنا ابن وهب، أخبرني الليث بن سعد، وأسامة بن زيد الليثيّ، عن نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله - ﷺ - قال: «إن الذي يجر ثوبه من الخيلاء، لا ينظر الله إليه يوم القيامة». انتهى . [تنبيه آخر]: رواية نافع المذكورة آنفًا من رواية أحمد، وفيه قصّة أم سلمة - ﵂ - أخرجها الشيخان، وليس فيها عندهما القصّة المذكورة، قال الحافظ ﵀ في شرح حديث أبي هريرة - ﵁ -، مرفوعًا: «لا ينظر الله يوم القيامة إلى من جرّ إزاره بَطَرًا» ما حاصله: قوله: «من»: يتناول الرجال والنساء في الوعيد المذكور، على هذا الفعل المخصوص، وقد فَهِمَت ذلك أم سلمة - ﵂ -، فأخرج النسائي، والترمذي، وصححه، من طريق أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، متصلًا بحديثه المذكور في الباب الأول: «فقالت أم سلمة: فكيف تصنع النساء بذيولهن؟ فقال: يرخين شبرًا، فقالت: إذًا تنكشف أقدامهن، قال: فيرخينه ذراعًا، لا يزدن عليه» لفظ الترمذي، وقد عزا بعضهم هذه الزيادة لمسلم، فَوَهِمَ، فإنها ليست عنده، وكأن مسلمًا أعرض عن هذه الزيادة؛ للاختلاف فيها على نافع، فقد أخرجه أبو داود، والنسائي، وغيرهما، من طريق عبيد الله بن عمر، عن سليمان بن يسار، عن أم سلمة، وأخرجه أبو داود، من طريق أبي بكر بن نافع، والنسائي من طريق أيوب بن موسى، ومحمد بن إسحاق، ثلاثتهم عن نافع، عن صفية بنت أبي عبيد، عن أم سلمة. وأخرجه النسائيّ، من رواية يحيى بن أبي كثير، عن نافع، عن أم سلمة نفسها، وفيه اختلافات أخرى، ومع ذلك فله شاهد من حديث ابن عمر، أخرجه أبو داود، من رواية أبي الصديق، عن ابن عمر، قال: «رخص رسول الله - ﷺ - لأمهات المؤمنين شبرًا، ثم استزدنه، فزادهن شبرًا، فكن يُرسلن إلينا، فنذرع لهن ذراعًا»، وأفادت هذه الرواية قَدْر الذراع المأذون فيه، وأنه شبران بشبر اليد المعتدلة. ويستفاد من هذا الفهم التعقبُ على من قال: إن الأحاديث المطلقة في الزجر عن الإسبال، مقيَّدة بالأحاديث الأخرى المصرِّحة بمن فعله خيلاء، قال النووي: ظواهر الأحاديث في تقييدها بالجر خيلاء، يقتضي أن التحريم مختص بالخيلاء. ووجه التعقب أنه لو كان كذلك، لَمَا كان في استفسار أم سلمة، عن حُكم النساء في جرّ ذيولهن معنى، بل فَهِمَت الزجر عن الإسبال مطلقًا، سواء كان عن مَخِيلة أم لا، فسألت عن حُكم النساء في ذلك؛ لاحتياجهن إلى الإسبال، من أجل ستر العورة؛ لأن جميع قدمها عورة، فبَيَّن لها أن حكمهن في ذلك خارج عن حكم الرجال في هذا المعنى فقط، وقد نقل عياض الإجماع على أن المنع في حق الرجال دون النساء، ومراده مَنْع الإسبال؛ لتقريره - ﷺ - أم سلمة على فَهْمها، إلا أنه بيَّن لها أنه عام مخصوص؛ لتفرقته في الجواب بين الرجال والنساء في الإسبال، وتبيينه القدر الذي يمنع ما بعده في حقهن، كما بَيَّن ذلك في حق الرجال. والحاصل أن للرجال حالين: حال استحباب، وهو أن يقتصر بالإزار على نصف الساق، وحال جواز، وهو إلى الكعبين، وكذلك للنساء حالان: حال استحباب، وهو ما يزيد على ما هو جائز للرجال بقدر الشبر، وحال جواز بقدر ذراع، ويؤيد هذا التفصيل في حق النساء، ما أخرجه الطبراني في «الأوسط» من طريق معتمر، عن حميد، عن أنس: «أن النبي - ﷺ - شَبَرَ لفاطمة من عَقِبها شبرًا، وقال: هذا ذيل المرأة»، وأخرجه أبو يعلى بلفظ: «شَبَر من ذيلها شبرًا، أو شبرين، وقال: لا تزدن على هذا»، ولم يسمِّ فاطمة، قال الطبراني: تفرَّد به معتمر، عن حميد، قال الحافظ: و«أو» شكٌّ من الراوي، والذي جزم بالشبر هو المعتمَد، ويؤيده ما أخرجه الترمذي، من حديث أم سلمة: «أن النبيّ - ﷺ - شَبَرَ لفاطمة شبرًا». انتهى ما في «الفتح» ، وهو بحثٌ نفيس جدًّا. والله تعالى أعلم. وبالسند المتصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٥٤٤٤] (. . .) - (وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِر، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيه، وَسَالِمِ بْنِ عَبْدِ الله، وَنَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، أَنّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «إِنَّ الَّذِي يَجُرُّ ثِيَابَهُ مِنَ الْخُيَلَاءِ لَا يَنْظُرُ اللهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ) بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطّاب المدنيّ، نزيل عَسْقلان، ثقةٌ [٦] مات قبل (١٥٠) (خ م دس) تقدم في «الإيمان» ٣١/ ٢٣٣. ٢ - (أَبُوهُ) محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطّاب المدنيّ، ثقةٌ [٣] (ع) تقدم في «الإيمان» ٥/ ١٢٢. ٣ - (سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن عمر بن الخطّاب الفقيه المدنيّ، تقدّم قريبًا. والباقون ذُكروا قبله. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله في حديث نافع، ولله الحمد والمنّة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٥٤٤٥] (. . .) وَحَدَّثنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ (ح) وَحَدَّثنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثنَا شُعْبَةُ، كِلَاهُمَا عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ، وَجَبَلَةَ بْنِ سُحَيْمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - بِمِثْلِ حَدِيثِهِمْ). رجال هذين الإسنادين: تسعة: ١ - (مُحَارِبُ بْنُ دِثَارٍ) السَّدُوسيّ الكوفيّ القاضي، ثقةٌ إمامٌ زاهدٌ [٤] (ت ١١٦) (ع) تقدم في «الصلاة» ٤٠/ ١٠٦٩. ٢ - (جَبَلَةُ بْنُ سُحَيْمٍ) مصغّرًا الكوفيّ، ثقةٌ [٣] (ت ١٢٥) (ع) تقدم في «الصيام» ٢/ ٢٥٠٩. والباقون تقدّموا قريبًا، و«الشيبانيّ» هو: سليمان بن أبي سليمان فيروز. وقوله: (كِلَاهُمَا عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ) الضمير للشيبانيّ، وشعبة. [تنبيه]: رواية الشيبانيّ، عن مُحارب بن دثار وجَبَلة بن سُحيم ساقها أبو بكر بن أبي شيبة ﵀ في «مصنّفه»، فقال: (٢٤٨٠٧) - حدَّثنا أبو بكر، قال: حدّثنا عليّ بن مُسهر، عن الشيبانيّ، عن جَبَلة، ومحارب بن دثار، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله - ﷺ -: «من جَرّ ثوبه من الخيلاء، لم ينظر الله إليه يوم القيامة». انتهى . ورواية شعبة، عن محارب بن دثار، وجَبَلة بن سُحيم ساقها النسائيّ في «سننه» مفرّقًا، فقال: (٩٧٣٠) - أخبرنا محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد، قال: ثنا شعبة، قال: سمعت مُحارب بن دثار، قال: سمعت ابن عمر، يقول: قال رسول الله - ﷺ -: «مَن جَرّ ثوبه خيلاء، فإن الله لا ينظر إليه يوم القيامة». (٩٧٣١) - أخبرنا محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد، قال: ثنا شعبة، عن جَبَلة، قال: سمعت ابن عمر يقول: قال النبيّ - ﷺ -: «مَن جَرَّ ثوبًا من ثيابه من مخيلة ، لم ينظر الله إليه يوم القيامة». انتهى . [تنبيه آخر]: ساق البخاريّ - ﵁ - في «صحيحه» رواية شعبة من طريق شَبابة بن سَوّار، قال: حدثنا شعبة، قال: لقيت محارب بن دثار، على فرس، وهو يأتي مكانه الذي يقضي فيه، فسألته عن هذا الحديث، فحدثني، فقال: سمعت عبد الله بن عمر - ﵄ - يقول: قال رسول الله - ﷺ -: «من جر ثوبه مخيلة، لم ينظر الله إليه يوم القيامة»، فقلت لمحارب: أَذَكر إزاره؟ قال: ما خصّ إزارًا، ولا قميصًا. وسبب سؤال شعبة عن الإزار، أن أكثر الطرق جاءت بلفظ «الإزار»، وجواب محارب حاصله أن التعبير بالثوب، يشمل الإزار وغيره، وقد جاء التصريح بما اقتضاه ذلك، فقد أخرج أصحاب السنن، إلا الترمذيّ، واستغربه ابن أبي شيبة، من طريق عبد العزيز بن أبي رَوّاد، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، عن النبيّ - ﷺ -، قال: «الإسبال في الإزار، والقميص، والعمامة، من جرَّ منها شيئًا خيلاء لا ينظر الله إليه يوم القيامة». قال الحافظ: وعبدُ العزيز فيه مقال، وقد أخرج أبو داود، من رواية يزيد بن أبي سمية، عن ابن عمر، قال: ما قال رسول الله - ﷺ - في الإزار، فهو في القميص. وقال الطبريّ: إنما ورد الخبر بلفظ «الإزار»؛ لأن أكثر الناس في عهده كانوا يلبسون الإزار، والأردية، فلمّا لبس الناس القميص، والدراريع، كان حُكمها حُكم الإزار في النهي. قال ابن بطال: هذا قياس صحيح، لو لم يأت النص بالثوب، فإنه يشمل جميع ذلك، وفي تصوير جرّ العمامة نَظَر، إلا أن يكون المراد ما جَرَت به عادة العرب، من إرخاء العذبات فمهما زاد على العادة في ذلك، كان من الإسبال. وقد أخرج النسائيّ من حديث جعفر بن عمرو بن أمية، عن أبيه، قال: «كأني أنظر الساعةَ إلى رسول الله - ﷺ - على المنبر، وعليه عمامة، قد أرخى طرفها بين كتفيه». وهل يدخل في الزجر عن جرّ الثوب تطويل أكمام القميص ونحوه؟ محل نَظَر، والذي يظهر أن من أطالها حتى خرج عن العادة، كما يفعله بعض الحجازيين، دخل في ذلك، قال شيخنا - يعني: الحافظ العراقيّ - في «شرح الترمذي»: ما مسَّ الأرض منها خيلاء، لا شك في تحريمه، قال: ولو قيل بتحريم ما زاد على المعتاد، لم يكن بعيدًا، ولكن حَدَث للناس اصطلاح بتطويلها، وصار لكل نوع من الناس شِعار يُعرفون به، ومهما كان من ذلك على سبيل الخيلاء، فلا شك في تحريمه، وما كان على طريق العادة فلا تحريم فيه، ما لم يصل إلى جرّ الذيل الممنوع. ونقل عياض عن العلماء كراهة: كل ما زاد على العادة، وعلى المعتاد في اللباس من الطول والسعة. انتهى . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: التفصيل الذي ذكره الحافظ العراقيّ ﵀ في كلامه المذكور آنفًا، حسنٌ جدًّا. والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٥٤٤٦] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا حَنْظَلَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ سَالِمًا عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُول اللهِ - ﷺ -: «مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ مِنَ الْخُيَلَاءِ لَمْ يَنْظُرِ اللهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (حَنْظَلَةُ) بن أبي سُفيان الأسود بن عبد الرحمن بن صفوان بن أُميّة الْحَجَبيّ المكيّ، ثقةٌ حجةٌ [٦] (ت ١٥١) (ع) تقدم في «الإيمان» ٥/ ١٢٣. والباقون ذُكروا في الباب، و«ابن نُمير» هو: محمد بن عبد الله، و«أبوه» هو: عبد الله بن نمير. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى البحث فيه مستوفًى، ولله الحمد والمنّة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٥٤٤٧] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ سَالِمًا قَالَ: سَمِعْثُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ. مِثْلَهُ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ» «ثِيَابَه»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ) الرازيّ، أبو يحيى كوفيّ الأصل، ثقةٌ فاضلٌ [٩] (ت ٢٠٠) أو قبلها (ع) تقدم في«الزكاة»٤٣/ ٢٤٢٩. والباقون ذُكروا قبله، و«ابن نُمير» هو: محمد بن عبد الله. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى البحث فيه مستوفًى، ولله الحمد والمنّة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٥٤٤٨] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْن جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ مُسْلِمَ بْنَ يَنَّاقَ، يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا يَجُرُّ إِزَارَهُ، فَقَالَ: مِمَّنْ أَنْتَ؟ فَانْتَسَبَ لَهُ، فَإِذَا رَجُلٌ مِنْ بَنِي لَيْثٍ، فَعَرَفَهُ ابْنُ عُمَرَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - بِأُذُنَيَّ هَاتَيْنِ، يَقُولُ: «مَنْ جَرَّ إِزَارَهُ لَا يُرِيدُ بِذَلِكَ إِلا الْمَخِيلَةَ، فَإِنَّ اللهَ لَا يَنْظُرُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (مُسْلِمُ بْنُ يَنَّاقَ) بفتح أوله، وتشديد النون، آخره قاف، الْخُزاعيّ، أبو الحسن المكيّ، ثقةٌ [٤]. رَوَى عن ابن عباس، وغيره، وعنه إبراهيم بن نافع، وإسماعيل بن أمية، وحاتم بن أبي صَغِيرة، وعبد الملك بن أبي سليمان، وشعبة، وغيرهم. قال إسحاق بن منصور، عن ابن معين: مشهورٌ، وقال أبو زرعة، والنسائيّ: ثقةٌ، وذكره ابن حبان في «الثقات»، وذكره ابن سعد في الطبقة الثانية من أهل مكة، وقال: قليل الحديث. تفرّد به المصنّف، والنسائيّ، وليس له عندهما إلا هذا الحديث. [تنبيه]: قال النوويّ في «شرحه»: قوله: «مسلم بن يَنّاق» هو بياء مثنّاة تحتُ، مفتوحة، ثم نون مشدّدة، وبالقاف، غير مصروف. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: قوله: «غير مصروف» لم أره لغيره، بل ظاهر عبارة «القاموس» صرفه، ودونك عبارته: «ويَنّاق كشدّادٍ، صحابيّ، جدّ الحسن بن مسلم بن يَنّاقٍ». انتهى . وعبارة المرتضى في «شرحه»: وَينّاقٌ كشَدّادٍ، ويُخَفَّفُ أيضًا، كما نَقَله الصّاغانيّ: جَدُّ الحَسَنِ بن مُسلِم بنِ يَنّاق المَكيّ، وَفَدَ يومَ حجَّةِ الوَداع، قاله الذَّهَبِيُّ، وابنُ فَهْد في «معْجَمَيهما»، وأَمّا الحَسن بن مُسلِمِ حفيدُه، فإِنّه من أَتْباع التّابِعِينَ، وقال ابنُ حِبّان: ثِقَةٌ يروي عن مجاهِد، وطاوُوس، ورَوَى عنهُ ابنُ أَبي نُجَيح، وابنُ جُرَيْجٍ، يُقال: إِنَّه مات قَبل طَاوُوس، وقد سَمِعَ شُعْبَةُ من مُسلمِ بنِ يَنّاقٍ، ولم يَسمَع من ابنِه الحَسن؛ لأَنَّ الحَسَنَ ماتَ قبلَ أَبِيه، وقالَ في تَرجَمَةِ مُسلم: هو ابنُ يَنّاق، والِدُ الحَسَن من أَهْلِ مكَّةَ، يَروي عن ابن عمَر، وعَنْهُ شُعْبَة بن الحَجّاجِ. انتهى . والحاصل أن عبارة «القاموس»، و«شرحه» ظاهرة في كونه منصرفًا، حيث قالا: كشدّادٍ، فتنبّه، والله تعالى أعلم. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (رَأَى رَجُلًا يَجُرُّ إِزَارَهُ) لمِ يُعرف الرجل . وقوله: (فَانْتَسَبَ لَهُ)؛ أي: ذَكَر نسَبه لابن عمر - ﵄ -. وقوله: (فَإِذَا رَجُلٌ مِنْ بَنِي لَيْثٍ) «إذا» هنا هي الْفُجائيّة؛ أي: ففاجأه كونه من بني ليث. وقوله: (قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -. . . إلخ) القائل هو ابن عمر - ﵄ -. وقوله: (بِأُذُنَيَّ هَاتَيْنِ) تثنية هات اسم إشارة للمؤنّثة، وهو بدل من «أُذنيّ». وقوله: (إِلَّا الْمَخِيلَةَ) بفتح الميم، وكسر الخاء المعجمة: بمعنى التكبّر. والحديث بهذه القصّة من أفراد المصنّف، وقد مضى تمام شرحه، ولله الحمد والمنّة. وبالسند المتصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٥٤٤٩] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثنَا أَى، حَدَّثنَا عَبْدُ الْمَلِكِ - يَعْني: ابْنَ أَبِي سُلَيْمَانَ - (ح) وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو يُونُسَ (ح) وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي خَلَفٍ، حَدَّثنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، حَدَّثَني إِبْرَاهِيمُ - يَعْني: ابْنَ نَافِعٍ - كُلُّهُمْ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَنَّاقَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - بِمِثْلِه، غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ أَبِي يُونُسَ : عَنْ مُسْلِمٍ أَبِي الْحَسَن، وَفِي رِوَايَتِهِمْ جَمِيعًا: «مَنْ جَرَّ إِزَارَهُ»، وَلَمْ يَقُولُوا: «ثَوْبَه»). رجال هذه الأسانيد: أحد عشر: ١ - (عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ) ميسرة الْعَرْزميّ الكوفيّ، صدوقٌ [٥] (ت ١٤٥) (خت م ٤) تقدم في «الإيمان» ٨٣/ ٤٤٢. ٢ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ) العَنبريّ البصريّ، تقدّم قريبًا. ٣ - (أَبُوهُ) معاذ بن معاذ العنبريّ البصريّ، تقدّم أيضًا قريبًا. ٤ - (أَبُو يُونُسَ) حاتم بن أبي صغيرة البصريّ، واسم أبي صغيرة مسلم، وهو جدّه لأمه، وقيل: زوج أمه، ثقةٌ [٦] (ع) تقدم في «الحج» ٦٧/ ٣٢٤٩. ٥ - (ابْنُ أَبِي خَلَفٍ) هو: محمد بن أحمد بن أبي خلف السلميّ، أبو عبد الله البغداديّ القَطِيعيّ، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٣٧) (م د) تقدم في «الإيمان» ٩٢/ ٥٠٢. ٦ - (يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ) واسمه نَسْر الكرمانيّ، كوفيّ الأصل، نزيل بغداد، ثقةٌ [٩] (ت ٨ أو ٢٠٩) (ع) تقدم في «الإيمان» ٩٠/ ٤٧١. ٧ - (إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ) المخزوميّ المكيّ، ثقةٌ حافظٌ [٧] (ع) تقدم في «الزكاة» ٢٤/ ٢٣٦٠. والباقون ذُكروا قبله. وقوله: (كُلُّهُمْ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَنَّاقَ)؛ يعني: كلّ هؤلاء الثلاثة: عبد الملك بن أبي سليمان، وأبو يونس، وإبراهيم بن نافع رووا هذا الحديث عن مسلم بن يَنّاق، عن ابن عمر - ﵄ -. [تنبيه]: رواية عبد الملك بن أبي سليمان، عن مسلم بن ينّاق ساقها الإمام أحمد ﵀ في «مسنده»، فقال: (٦١٥٢) - حدّثنا عبد الله ، حدّثني أبي، ثنا يزيد بن هارون، أنا عبد الملك، عن مسلم بن يَنّاق، قال: كنت مع عبد الله بن عمر في مجلس بني عبد الله بمكة، فمرّ علينا فتى مُسبل إزاره، فقال: هَلُمّ يا فتى، فأتاه، فقال: من أنت؟ قال: أنا أحد بني بكر بن سعد، قال: أتحب أن ينظر الله إليك يوم القيامة؟ قال: نعم، قال: فارفع إزارك إذًا، فإني سمعت أبا القاسم - ﷺ - يقول بأذنيّ هاتين - وأهوى بإصبعيه إلى أذنيه - يقول: «من جَرّ إزاره لا يريد به إلا الخيلاء، لم ينظر الله إليه يوم القيامة». انتهى . ورواية إبراهيم بن نافع، عن مسلم بن ينّاق ساقها أبو نعيم ﵀ في «مسنده»، فقال: (٨٥٨٨) - حدّثنا محمد بن إسماعيل بن سالم، وسعيد بن مسعود المروزيّ، قالا: ثنا يحيى بن أبي بكير، قال: أنبا إبراهيم بن نافع، عن مسلم بن يَنّاق أبي الحسن، قال: كنا مع ابن عمر جلوسًا، فمَرّ عليه إنسان من بني بكر يجرّ إزاره، فدعاه ابن عمر، فسأله ممن هو؟ فانتسب له، ثم قال عبد الله: سمعت أبا القاسم - ﷺ - يقول: «مَن جَرّ إزاره من الخيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة». انتهى . وأما رواية أبي يونس، عن مسلم، فلم أجد من ساقها، فليُنظر، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٥٤٥٠] (. . .) - (وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ الله، وَابْنُ أَبِي خَلَفٍ، وَأَلْفَاظُهُمْ مُتَقَارِبَةٌ، قَالُوا: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: سَمِعْتُ محَمَّدَ بْنَ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ، يَقُولُ: أَمَرْتُ مُسْلِمَ بْنَ يَسَارٍ مَوْلَى نَافِعِ بْنِ عَبْدِ الْحَارِثِ أَنْ يَسْأَلَ ابْنَ عُمَرَ - قَالَ: وَأَنَا جَالِسٌ بَيْنَهُمَا - أَسَمِعْتَ مِنَ النَّبِيِّ - ﷺ - فِي الَّذِي يَجُرُّ إِزَارَهُ مِنَ الْخُيَلَاءِ شَيْئًا؟ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «لَا يَنْظُرُ اللهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ) بن ميمون، تقدّم قبل بابين. ٢ - (هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن مروان الْحَمّال، أبو موسى البغداديّ البزّاز، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٤٣) وقد ناهز الثمانين (م ٤) تقدم في «الإيمان» ٦٤/ ٣٦١. ٣ - (رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ) القيسيّ البصريّ، تقدّم قريبًا. ٤ - (ابْنُ جُرَيْجٍ) عبد الملك بن عبد العزيز بن جُريج، تقدّم أيضًا قريبًا. ٥ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَبَادِ بْنِ جَعْفَرِ) بن رفاعة بن أميّة بن عائذ بن عبد الله بن عمر بن مخزوم المخزوميّ المكيّ، ثقةٌ [٣] (ع) تقدم في «الصلاة» ٣٦/ ١٠٢٧. والباقيان ذُكرا قبله، و«ابن أبي خلف» هو: محمد بن أحمد بن أبي خلف البغداديّ. [تنبيه]: قوله: (أَمَرْتُ مُسْلِمَ بْنَ يَسَارٍ مَوْلَى نَافِعِ بْنِ عَبْدِ الْحَارِثِ) هو
مصادر المؤلف (٣٦)

١. أشار بقصّة أبي بكر - ﵁ - إلى ما أخرجه البخاريّ من طريق موسى بن عقبة، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه - ﵁ -، عن النبيّ - ﷺ - قال: «مَن جَرَّ ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة»، قال أبو بكر: يا رسول الله إن أحد شقّي إزاري=

٢. «الفتح» ١٣/ ٢٥١ - ٢٥٢، كتاب «اللباس» رقم (٥٧٨٣).

٣. «الفتح» ١٣/ ٢٥٨ - ٢٥٩، كتاب «اللباس» رقم (٥٧٨٣).

٤. «شرح النوويّ»١٤/ ٦٠ - ٦١.

٥. «عمدة القاري»١٦/ ٧١.

٦. «المفهم»٥/ ٤٠٥.«الزينة»(٨/ ٢٠٦ و٢٠٩) و« الكبرى»(٥/ ٤٨٣ و٤٩٠ و٤٩١ و٤٩٢ و٤٩٣ و٤٩٤)، و(ابن ماجه) في«اللباس»(٣٥٦٩)، و(مالك) في«الموطّأ»(٢/ ٩١٤) و«عبد الرزّاق»في«مصنّفه»(١٩٩٨٠)، و(ابن أبي شيبة) في«مصنّفه»(٨/ ٣٨٧)، و(أحمد) في«مسنده»(٢/ ٥ و٩ و٣٣ و٥٥ و٥٦ و٧٤ و١٠١ و١٤١ و١٤٧)، و(ابن راهويه) في«مسنده»(٤/ ١٧٧)، و(الحميديّ) في«مسنده»(٦٣٦)، و(ابن حبّان) في«صحيحه»(٥٤٤٣ و٥٤٤٤)، و(أبو عوانة) في«مسنده»(٥/ ٢٤٥ و٢٤٦ و٢٤٧ و٢٤٩)، و(الطبرانيّ) في«الأوسط»(٢/ ١٣٠ و٣/ ١٥٩) و«الكبير»(١٢/ ٣٠١)، و(البيهقيّ) في«الكبرى»(٢/ ٢٤٣) و«شُعَب الإيمان»(٥/ ١٤٣ و١٤٧ و٢٨٣)، و(البغويّ) في«شرح السُّنَّة»(٣٠٧٤ و٣٠٧٥)، والله تعالى أعلم.

٧. حديث صحيح، أخرجه النسائيّ.

٨. «العُتُلّ»: الجافي الغليظ، وقيل: الجافي الشديد الخصومة اللئيم، وقيل: الأكول، وقيل: العتلّ: الشديد من كل شيء، قاله في «مشارق الأنوار» ٢/ ٦٥.

٩. «الجوّاظ» بفتح الجيم، وتشديد الواو، وبالظاء المعجمة: الْمَنُوع، أو المختال في مشيته، قاله في «عمدة القاري» ٢٢/ ١٤٠.

١٠. «نيل الأوطار» ٢/ ٢١٠.

١١. «الفتح» ١٣/ ٢٦٠ - ٢٦١، كتاب «اللباس» رقم (٥٧٨٨).

١٢. «شرح النوويّ» ٢/ ١٤٦.

١٣. «الفتح» ١٣/ ٢٦٦ - ٢٦٨، كتاب «اللباس» رقم (٥٧٨٨).

١٤. «الْفَتْحُ» ١١/ ٤٢٦.

١٥. وفي نسخة: «وزاد» بالإفراد، وهو محلّ نظر.

١٦. وفي نسخة: «وزاد» بالإفراد، وهو محلّ نظر.

١٧. «سنن ابن ماجه» ٢/ ١١٨١.

١٨. ليُنظر؟.

١٩. «مسند أبي عوانة» ٥/ ٢٤٦.

٢٠. هكذا النسخة، والظاهر «قالا»؛ لأن أبا النعمان وعارم واحد، إلا على القول بأن أقل الجمع اثنان، فليُتأمّل.

٢١. «مسند أبي عوانة» ٥/ ٢٤٦.

٢٢. «مسند الإمام أحمد بن حنبل» ٢/ ٥.

٢٣. «مسند أبي عوانة» ٥/ ٢٤٥.

٢٤. «الْفَتْحُ» ١١/ ٤٣٠ - ٤٣٢.

٢٥. «مصنف ابن أبي شيبة» ٥/ ١٦٥.

٢٦. قوله: «من مخيلة»: «من» فيه للتعليل، و«المخيلة» - بفتح الميم، وكسر الخاء المعجمة -: الكِبْر؛ كالخيلاء.

٢٧. «السنن الكبرى» ٥/ ٤٩٣.

٢٨. «الْفَتْح» ١١/ ٤٣٤ - ٤٣٥.

٢٩. «شرح النوويّ» ١٤/ ٦٣.

٣٠. «القاموس المحيط» ص ١٤٣٣.

٣١. «تاج العروس» ١/ ٦٦٣٤.

٣٢. راجع: «تنبيه المعلم» ص ٣٦١.

٣٣. هذه الرواية لم أجد من ساقها، وأما قوله: «عن مسلم أبي الحسن»، ففي رواية إبراهيم بن نافع أيضًا، ولعل المصنّف لم يقع له إلا في رواية أبي يونس، والله تعالى أعلم.

٣٤. ولد الإمام أحمد راوي«المسند»عنه.

٣٥. «مسند الإمام أحمد بن حنبل»٢/ ١٣١.

٣٦. «مسند أبي عوانة» ٥/ ٢٤٨.