HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٠٨٦

حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ. حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي عمر بن محمد بن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَاقِدٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قال: مَرَرْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَفِي إِزَارِي اسْتِرْخَاءٌ. فَقَالَ (يَا عَبْدَ اللَّهِ! ارْفَعْ إِزَارَكَ) فَرَفَعْتُهُ. ثُمَّ قَالَ (زِدْ) فَزِدْتُ. فَمَا زِلْتُ أَتَحَرَّاهَا بَعْدُ. فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: إِلَى أَيْنَ؟ فَقَالَ: أَنْصَافِ السَّاقَيْنِ.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج6 ص148
ج ٣ ص ١٦٥٣

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٧ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن النسائي وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٤ ص٧٠٢
مسلم بن يسار البصريّ الأمويّ المكيّ، أبو عبد الله الفقيه، ثقة عابد [٤] (ت ١٠٠ أو ١٠١) (د س ق) تقدم في «البيوع» ٣٦/ ٤٠٥٤. [تنبيه آخر]: وقع لبعض شرّاح الكتاب هنا غلطٌ، وذلك أنه ترجم هنا لمسلم بن يسار المصريّ، أبي عثمالن الطَّنْبُذيّ، رضيع عبد الملك بن مروان، وهو غلط واضح، فقد صرّح الحافظان: المزّيّ، وابن حجر بأنه هو البصريّ الأمويّ المكيّ، راجع: «تهذيب الكمال» (٢٧/ ٥٥٤)، و«تهذيب التهذيب» (١٠/ ١٢٧)، والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٥٤٥١] (٢٠٨٦) - (حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِر، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ وَاقِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: مَرَرْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، وَفِي إِزَارِي اسْتِرْخَاءٌ، فَقَالَ: «يَا عَبْدَ اللهِ ارْفَعْ إِزَارَكَ»، فَرَفَعْتُهُ، ثمَّ قَالَ: «زِدْ»، فَزِدْتُ، فَمَا زِلْتُ أَتَحَرَّاهَا بَعْدُ، فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: إِلَى أَيْنَ؟ فَقَالَ: أَنْصَافِ السَّاقَيْنِ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ وَاقِدِ) بن عبد الله بن عمر المدنيّ، ثقةٌ [٤] (ت ١١٩) (م د ق) تقدم في «الأضاحي» ٥/ ٥٠٩٥. [تنبيه]: قولي: ثقةٌ هو الحقّ، وأما قوله في «التقريب»: مقبول، فغير مقبول؛ لأنه قد روى عنه جماعة، وأخرج له مسلم، ووثّقه ابن عبد البرّ، والذهبيّ، ولم يتكلّم فيه أحد بجرح، قال في «التمهيد» (١٧/ ٢٠٨): عبد الله بن واقد بن عبد الله بن عمر، تابعيٌّ ثقةٌ شريفٌ جليلٌ. انتهى. وقال الذهبيّ في «الكاشف» (٢/ ١٤٠): ثقة، توفي سنة (١٠٩). فما كتبه بعض المعلّقين على هذا الكتاب من قوله: وثقه ابن حبّان، مشيرًا بذلك إلى الطعن في السند فمن قصوره، وتقصيره، فلا تغترّ به، فإن لهذا الكاتب عادة سيّئة فيما يُعلّقه على بعض أسانيد مسلم، كما أوضحت هذا قريبًا، فلا تغفل، والله تعالى وليّ التوفيق. والباقون ذُكروا في الباب قبل ستّة أحاديث. شرح الحديث: (عَنِ ابْنِ عُمَرَ) - ﵄ - أنه (قَالَ: مَرَرْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ -)، وقوله: (وَفِي إزَارِي اسْتِرْخَاء) جملة حالئة من الفاعل، والاسترخاء: الطول والإسبال، والمراد: أنه جاوز الحدّ المطلوب، ولذلك أمَره - ﷺ - برفعه، فَقَالَ: («يَا عَبْدَ اللهِ ارْفَعْ إِزَارَكَ»)؛ أي: شمّره عن الإسبال، قال القرطبيّ ﵀: هذا يدل على أن هذا لا يُقَرّ، بل يُنْكَرُ، وإن أمكن أن يكون من فاعله غلطًا وسهوًا، وقوله له: «زد» حملٌ له على الأحسن، والأَولى. وهذا كما بيّنه في الحديث الآخر؛ إذ قال: «إزرة المؤمن إلى أنصاف ساقيه، لا جُناح عليه فيما بينه وبين الكعب، وما أسفل من ذلك ففي النار». انتهى . قال عبد الله: (فَرَفَعْتُهُ، ثُمَّ قَالَ) - ﷺ - («زِدْ»)؛ أي: في رَفْعه على هذا، (فَزِدْتُ). قال عبد الله (فَمَا زِلْتُ أَتَحَرَّاهَا) قال القرطبيّ ﵀؛ أي: أقصد الهيئة التي أمر بها النبيّ - ﷺ -، وأُحافظ عليها، ويعني بها: إزرته إلى نصف ساقيه، كما قال في بقية الحديث. انتهى . (بَعْدُ) من الظروف المبنيّة على الضمّ؛ لِقَطْعه عن الإضافة، ونيّة معناها؛ أي: بعد ذلك الوقت، وهو متعلّق بـ «أتحرّى». (فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْم) الحاضرين مجلس ابن عمر - ﵄ - هذه الواقعة، ولم يُعرف أسماؤهم . (إلَى أَيْنَ؟) من الظروف المكانيّة المبنيّة على الفتح؛ أي: إلى أيّ موضع يكون منتهى الإزار؟ (فَقَالَ) عبد الله - ﵁ - (أَنْصَافِ السَّاقَيْنِ) خبر لمحذوف؛ أي: منتهاه أنصاف الساقين، وإنما جَمَع النصف مع كودن الرِّجلين لهما نصفان فقط؛ فرارًا من كراهية إضافة التثنية إلى التثنية فيما هو كالكلمة الواحدة، فهو كقوله تعالى: ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤]، وقال السنوسيّ ﵀: إنما قال في الحديث: «أنصاف الساقين»؛ ليُشعر بالتوسعة، لا التضييق، فجعل النصف الحقيقيّ، وما يقرب منه كلّ واحد منهما نصفًا من كلّ واحد من الساقين، فيُجمع بحسب ذلك لِيُؤْذِن بأن فضيلة المستحبّ تحصل بالنصف، وما يقرُب منه. ويَحْتَمل أن يكون جُمِع باعتبار جَعْل كلّ جزء من أجزاء النصف الحقيقيّ نصفًا؛ تسميةً للجزء باسم الكلّ، وتكون نكتة العدول عن الحقيقة التي هي التثنية على هذا الوجه إلى الجمع الذي هو مجاز تضمّنَ المضاف إليه المضافَ، فكُره الجمع بين التثنيتين فيما هو كالشيء الواحد، والوجه الأول أظهر. انتهى . ثم إن كونه إلى أنصاف الساقين بيان للقَدْر المستحبّ، وإلا فيجوز إلى الكعبين؛ لِمَا أخرجه النسائيّ، وابن ماجه، وصححه ابن حبّان عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، قال: قلت لأبي سعيد - الخدريّ -: هل سمعت من رسول الله - ﷺ - شيئًا في الإزار؟ قال: نعم، سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «إِزْرة المؤمن إلى أنصاف ساقيه، لا جُناح عليه ما بينه وبين الكعبين، وما أسفل من الكعبين في النار - يقول ثلاثًا - لا ينظر الله إلى من جر إزاره بَطَرًا».
مصادر المؤلف (٧)

١. هو: الشيخ الهرري. راجع: «شرحه» ٢١/ ٣٨٠.

٢. هو: الشيخ مسلم بن محمود السلفيّ الأثريّ.

٣. «المفهم» ٥/ ٤٠٦ - ٤٠٧.

٤. «المفهم» ٥/ ٤٠٧.

٥. راجع: «تنبيه المعلم» ص ٣٦١.

٦. «شرح السنوسيّ على مسلم» ٥/ ٣٨٥.

٧. قوله: «إزرة المؤمن. . . إلخ» قال بعضهم: هو بكسرة الهمزة بمعنى الحالة والهيئة؛ كالْجِلْسة؛ أي: الحالة التي يُرتَضَى منها في الائتزار هي أن تكون على هذه الصفة، يقال: ائتزر إِزْرةً حسنةً، والضمير في قوله: «فيما بينه» راجع إلى ذلك الحدّ الذي تنتهي إليه الإزرة، و«ما» في قوله: «وما أسفل. . . إلخ» موصولة، صلتها محذوفة، وهي «كان»، و«أسفل» منصوب خبرًا لـ «كان»، ويجوز رفع «أسفلُ»؛ أي: الذي هو أسفل، ذكره السنوسيّ في «شرحه» ٥/ ٣٨٥ - ٣٨٦.