HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٠٩٧

حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلَّامٍ الْجُمَحِيُّ. حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ مُحَمَّدٍ (يَعْنِي ابْنَ زِيَادٍ)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ (إِذَا انْتَعَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِالْيُمْنَى. وَإِذَا خَلَعَ فَلْيَبْدَأْ بِالشِّمَالِ. وَلْيُنْعِلْهُمَا جَمِيعًا. أَوْ لِيَخْلَعْهُمَا جَمِيعًا).
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج6 ص153
ج ٣ ص ١٦٦٠

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٦ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, صحيح البخاري وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٥ ص٧
(٤١٣٣)، و(النسائيّ) في «الكبرى» (٥/ ٥٠٥)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٥٤٥٧ و٥٤٥٨)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٥/ ٣٦٣)، و(الطبرانيّ) في «الأوسط» (٥/ ٢٠٢ و٨/ ٢٦٢)، و(أحمد) في «مسنده» (٣/ ٣٣٧ و٣٦٠)، و(البيهقيّ) في «شُعب الإيمان» (٥/ ١٧٧)، والله تعالى أعلم. [تنبيه]: لم ينفرد معقل بن عبيد الله بروايته لهذا الحديث عن أبي الزبير، بل تابعه موسى بن عقبة، وهو ثقةٌ ثبتٌ، فرواه عنه، أخرجه الطبرانيّ في «الأوسط» . وتابعه أيضًا ابن لهيعة، عن أبي الزبير، أخرجه أحمد في «مسنده» ، وابن لهيعة وإن تُكُلِّم فيه إلا أنه صالح للمتابعة، ولا سيّما والراوي عنه قتيبة بن سعيد، وهو ممن قوى بعضهم روايته عن ابن لهيعة، والله تعالى أعلم. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (١٨) - (بَابٌ إِذَا انْتَعَلَ فَلْيَبْدَأْ بِالْيَمِينِ، وَإِذَا خَلَعَ فَلْيَبْدَأْ بِالشِّمَالِ) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥٤٨٤] (٢٠٩٧) - (حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلَّام الْجُمَحِي، حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ - يَعْني: ابْنَ زِيَادٍ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «إِذَا انْتَعَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِالْيُمْنَى، وَإِذَا خَلَعَ فَلْيَبْدَأْ بِالشِّمَالِ، وَلْيُنْعِلْهُمَا جَمِيعًا، أَو لِيَخْلَعْهُمَا جَمِيعًا»). رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلَّام الْجُمَحِيُّ) مولاهم، أبو حرب البصريّ، أخو محمد الأخباريّ، صدوقٌ [١٠] (ت ٢٣١) أو بعدها (م) من أفراد المصنّف تقدم في «الإيمان» ١٠٠/ ٥٢٦. ٢ - (الرَّبِيعُ بْنُ مُسْلِم) الْجُمَحيّ، أبو بكر البصريّ، ثقةٌ [٧] (ت ١٦٧) (بخ م د ت س) تقدم في «الإيمان» ١٠٠/ ٥٢٦. ٣ - (مُحَمَّدُ بْنُ زِيادٍ) الْجُمحيّ مولاهم، أبو الحارث المدنيّ، نزيل البصرة، ثقةٌ ثبتٌ ربما أرسل [٣] (ع) تقدم في «الإيمان» ٩٢/ ٥٠٠. ٤ - (أَبُو هُرَيْرَةَ) - ﵁ - تقدم في «المقدمة» ٢/ ٤. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من رباعيّات المصنّف - ﵀ -، وهو (٤١٩) من رباعيّات الكتاب، وهو مسلسل بالبصريين، غير الصحابيّ، فمدنيّ - ﵁ -. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) - ﵁ - (أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «إِذَا انْتَعَلَ)؛ أي: لبس النعل، (أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِالْيُمْنَى) وفي لفظ للبخاريّ:»باليمين«، (وإِذَا خَلَعَ فَلْيَبْدَأْ بِالشِّمَالِ)؛ أي: بخلع النعل التي على الرِّجل الشمال، زاد في رواية البخاريّ:»لتكن اليمنى أولهما تُنعل، وآخرهما تُنزع«، قال في»الفتح«: زعم ابن وضاح فيما حكاه ابن التين أن هذا القَدْر - يعني قوله:»لتكن اليمنى … إلخ«- مدرجٌ، وأن المرفوع انتهى عند قوله:»بالشمال«، وضَبَط قوله:»أولهما«، و»آخرهما«بالنصب على أنه خبر»كان«، أو على الحال، والخبر:»تُنْعَل«، و»تُنْزَع«، وضُبطا بمثناتين فوقانيتين، وتحتانيتين، مذكَّرتين، باعتبار النَّعْل، والْخَلَع. (وَلْيُنْعِلْهُمَا) بضمّ أوله، من الإنعال؛ أي: ليُلبس الرِّجلين نعلًا، (جَمِيعًا) قال ابن عبد البرّ - ﵀ -: أراد القدمين - أي بقوله:«ينعلهما»- وإن لم يَجْر لهما ذِكْر، وهذا مشهور في لغة العرب، وورد في القرآن: ﴿أَنْ يُؤْتَى﴾ [آل عمران: ٧٣] بضمير لم يتقدم له ذِكر؛ لدلالة السياق عليه. وقوله:«ينعلهما»ضبطه النوويّ بضم أوله، من أنعل، وتعقبه العراقيّ في«شرح الترمذيّ»بأن أهل اللغة قالوا: نَعَلَ، بفتح العين، وحُكِي كسرها، وانتعل؛ أي: لبس النعل، لكن قد قال أهل اللغة أيضًا: أنعل رِجله: ألبسها نَعْلًا، ونَعَلَ دابته: جَعَل لها نعلًا، وقال صاحب:«المحكم»: أنعل الدابةَ والبعيرَ، ونَعَّلهما، بالتشديد، وكذا ضبطه عياض في حديث عمر - ﵁ -: أن غسان تُنْعِل الخيل، بالضم؛ أي: تجعل لها نعالًا، والحاصل أن الضمير إن كان للقدمين جاز الضم والفتح، وإن كان للنعلين تعيَّن الفتح، قاله في«الفتح». (أَو لِيَخْلَعْهُمَا جَمِيعًا») كذا في رواية مسلم، والضمير يعود على النعلين؛ لأن ذِكْر النعل قد تقدم، ووقع في رواية البخاريّ، وكذا هو في «الموطّأ»: «أو لِيُحْفهما جميعًا»، قال النوويّ: وكلا الروايتين صحيح، والله أعلم. وفي الرواية التالية: «لا يمش أحدكم في نعل واحدة، ليُنعلهما جميعًا، أو ليخلعهما جميعًا». قال الخطابيّ - ﵀ -: الحكمة في النهي أن النعل شُرعت لوقاية الرِّجل عما يكون في الأرض، من شوك، أو نحوه، فإذا انفردت إحدى الرجلين احتاج الماشي أن يتوقى لاحدى رجليه ما لا يتوقى للأخرى، فيخرج بذلك عن سجية مشيه، ولا يأمن مع ذلك من العثار، وقيل: لأنه لم يَعْدِل بين جوارحه، وربما نُسب فاعل ذلك إلى اختلال الرأي، أو ضَعفه. وقال ابن العربيّ: قيل: العلة فيها أنها مِشية للشيطان، وقيل: لأنها خارجة عن الاعتدال. وقال البيهقيّ: الكراهة فيه للشهرة، فتمتدّ الأبصار لمن يُرَى ذلك منه، وقد ورد النهي عن الشهرة في اللباس، فكل شيء صَيّر صاحبه ذا شهرة، فحقّه أن يُجتنب. وأما ما أخرجه مسلم من طريق أبي رَزين، عن أبي هريرة - ﵁ - بلفظ: «إذا انقطع شِسْع أحدكم فلا يمش في نعل واحدة، حتى يصلحها»، وله من حديث جابر: «حتى يصلح نعله»، وله ولأحمد من طريق همام، عن أبي هريرة: «إذا انقطع شسع أحدكم، أو شراكه، فلا يمش في إحداهما بنعل، والأخرى حافية، ليُحفهما جميعًا، أو لينعلهما جميعًا»، فهذا لا مفهوم له حتى يدلّ على الإذن في غير هذه الصورة، وإنما هو تصويرٌ خرج مخرج الغالب، ويمكن أن يكون من مفهوم الموافقة، وهو التنبيه بالأدنى على الأعلى؛ لأنه إذا مُنع مع الاحتياج فمع عدم الاحتياج أَولى، وفي هذا التقرير استدراك على من أجاز ذلك حين الضرورة، وليس كذلك، وإنما المراد أن هذه الصورة قد يُظنّ أنها أخفّ لكونها للضرورة المذكورة، لكن لعلة موجودة فيها أيضًا، وهو دالّ على ضَعف ما أخرجه الترمذيّ عن عائشة - ﵂ -، قالت: «ربما انقطع شسع نعل رسول الله - ﷺ -، فمشى في النعل الواحدة حتى يصلحها»، وقد رَجّح البخاريّ وغير واحد وَقْفه على عائشة. وأخرج الترمذيّ بسند صحيح عن عائشة أنها كانت تقول: «لأخيفن أبا هريرة، فيمشي في نعل واحدة»، وكذا أخرجه ابن أبي شيبة موقوفًا، وكأنها لم يبلغها النهي، وقولها: «لأخيفن» معناه: لأفعلنّ فعلًا يخالفه، وقد اختُلِف في ضبطه، فرُوي «لأخالفن»، وهو أوضح في المراد، ورُوي: «لأُحَنّثنّ»، من الحِنث بالمهملة، والنون، والمثلثة، واستُبْعِد، لكن يمكن أن يكون بلغها أن أبا هريرة حَلَف على كراهية ذلك، فأرادت المبالغة في مخالفته، ورُوي: «لأخيفنّ» بكسر المعجمة، بعدها تحتانية ساكنة، ثم فاء، وهو تصحيف، وقد وُجِّهت بأن مرادها أنه إذا بلغه أنها خالفته أمسك عن ذلك؛ خوفًا منها، وهذا في غاية البُعد، وقد كان أبو هريرة يَعْلَم أن من الناس من يُنكر عليه هذا الحكم، ففي رواية مسلم الآتية من طريق أبي رَزِين: «خَرَج إلينا أبو هريرة، فضرب بيده على جبهته، فقال: أما إنكم تَحَدَّثون أني أكذب، لتهتدوا، وأضلّ، أشهد لسمعت …»، فذكر الحديث. وقد وافق أبا هريرة جابر على رفع الحديث، فأخرج مسلم من طريق ابن جريج: أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابرًا يقول: «إن النبيّ - ﷺ - قال: لا يمش في نعل واحدة …» الحديث، ومن طريق مالك، عن أبي الزبير، عن جابر: «نَهَى النبيّ - ﷺ - أن يأكل الرجل بشماله، أو يمشي في نعل واحدة»، ومن طريق أبي خيثمة، عن أبي الزبير، عن جابر، رفعه: «إذا انقطع شِسْع أحدكم، فلا يمش في نعل واحدة، حتى يُصلح شِسْعه، ولا يمشي في خُفّ واحد». قال ابن عبد البرّ: لم يأخذ أهل العلم برأي عائشة في ذلك. وقد ورد عن عليّ، وابن عمر أيضًا أنهما فعلا ذلك، وهو إما أن يكون بلغهما النهي، فحملاه على التنزيه، أو كان زمن فِعلهما يسيرًا بحيث يُؤمَن معه المحذور، أو لم يبلغهما النهي، أشار إلى ذلك ابن عبد البرّ، ذَكَره في «الفتح» ، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة - ﵁ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٨/ ٥٤٨٤ و٥٤٨٥] (٢٠٩٧)، و(البخاريّ) في «اللباس» (٥٨٥٦)، و(أبو داود) في «اللباس» (٤١٣٩)، و(الترمذيّ) في «اللباس» (١٧٧٩) و«الشمائل» (٧٩)، و(ما لك) في «الموطّأ» (٢/ ٩١٦)، و(أحمد) في «مسنده» (٢/ ٢٤٥)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٥٤٥٥)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٥/ ٢٦٥)، و(الطبرانيّ) في «الأوسط» (٦/ ٢٥٢)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٢/ ٤٣٢) و«شُعَب الإيمان» (٥/ ١٧٨)، و(البغويّ) في «شرح السُّنَّة» (٣١٥٥)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده : ١ - (منها): بيان مشروعيّة الابتداء باليمنى في الانتعال، قال ابن العربيّ: البداءة باليمين مشروعة في جميع الأعمال الصالحة، لفضل اليمين حِسًّا في القوّة، وشرعًا في الندب إلى تقديمها. وقال النوويّ: يُستحبّ البداءة باليمنى في كل ما كان من باب التكريم، والزينة، والنظافة، ونحو ذلك؛ كلبس النعل، والخفّ، والمَداس، والسراويل، والكمّ، وحلق الرأس، وترجيله، وقصّ الشارب، ونتف الإبط، والسواك، والاكتحال، وتقليم الأظفار، والوضوء، والغسل، والتيمم، ودخول المسجد، والخروج من الخلاء، ودفع الصدقة، وغيرها، من أنواع الدفع الحسنة، وتناوُل الأشياء الحسنة، ونحو ذلك. انتهى . ٢ - (ومنها): بيان مشروعيّة تقديم اليسرى على اليمنى في الخَلع، قال النوويّ - ﵀ -: يُستحبّ البداءة باليسار في كل ما هو ضدّ السابق في المسألة الأُولى، فمن ذلك خلع النعل، والخفّ، والمداس، والسراويل، والكمّ، والخروج من المسجد، ودخول الخلاء، والاستنجاء، وتناول أحجار الاستنجاء، ومسّ الذكر، والامتخاط، والاستنثار، وتعاطي المستقذرات، وأشباهها. انتهى . وقال الْحَلِيميّ - ﵀ -: وجه الابتداء بالشمال عند الخلع أن اللبس كرامة؛ لأنه وقاية للبدن، فلما كانت اليمنى أكرم من اليسرى بُدئ بها في اللبس، وأُخِّرت في الخلع؛ لتكون الكرامة لها أدوم وحظها منها أكثر. وقال ابن عبد البرّ - ﵀ -: من بدأ بالانتعال في اليسرى أساء؛ لمخالفة السُّنَّة، ولكن لا يحرم عليه لُبس نعله، وقال غيره: ينبغي له أن ينزع النعل من اليسرى، ثم يبدأ باليمنى، ويمكن أن يكون مراد ابن عبد البر ما إذا لبسهما معًا، فبدأ باليسرى، فإنه لا يشرع له أن ينزعهما، ثم يلبسهما على الترتيب المأمور به؛ إذ قد فات محله، ونقل عياض وغيره الإجماع على أن الأمر فيه للاستحباب، والله أعلم. ٣ - (ومنها): بيان النهي عن المشي في نعل واحدة، قال النوويّ - ﵀ -: يُكره المشي في نعل واحدة، أو خفّ واحد، أو مداس واحد، لا لعذر، ودليله هذه الأحاديث التي ذكرها مسلم، قال العلماء: وسببه أن ذلك تشويه، ومُثلةٌ، ومخالف للوقار، ولأن المنتعَلة تصير أرفع من الأخرى، فيعسر مشيه، وربما كان سببًا للعِثَار، وهذه الآداب الثلاثة التي في المسائل الثلاث مُجْمَع على استحبابها، وأنها ليست واجبةً، وإذا انقطع شسعه، ونحوه، فليخلعهما، ولا يمشي في الأخرى وحدها، حتى يُصلحها، ويُنعلها، كما هو نصّ في الحديث. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: إن صحّ الإجماع الذي ادّعاه النوويّ في عدم وجوب هذه الثلاثة من الابتداء باليمنى في الانتعال، وباليسرى في الخلع، ومن النهي عن المشي بنعل واحدة، فذاك، وإلا فظاهر النصّ الوجوب والتحريم؛ لأنه بصيغة الأمر والنهي، وهما للوجوب، والتحريم ما لم يصرف عن ذلك صارف، فإن صحّ الإجماع فهو الصارف، وإلا فالأصل البقاء على الوجوب والتحريم، فتأمل بالإنصاف، ولا تكن أسير التقليد، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥٤٨٥] (…) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَاد، عَنِ الأَعْرَج، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «لَا يَمْشِ أَحَدُكُمْ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ، لِيُنْعِلْهُمَا جَمِيعًا، أَو لِيَخْلَعْهُمَا جَمِيعًا»). رجال هذا الإسناد: خمسة: وكلهم تقدّموا في السند الماضي، وقبل أبواب، وشرح الحديث يُعلم مما قبله. وقوله: (لَا يَمْشِ أَحَدُكُمْ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ … إلخ) هذا خطاب لمن انقطع شِسْع أحد نعليه، فنهاه عن أن يمشي في نعل واحدة؛ لأنَّ ذلك من باب التشويه، والمُثلة، ولأنه مخالف لزيّ أهل الوقار، وقد يُخِلّ بالمشي، وهذا كما قد جاء في الحديث المفسَّر بعد هذا، ويجيء حديث أبي هريرة الذي قال فيه: «إذا انقطع شسع أحدكم، فلا يمشي في الأخرى حتى يصلحها»، وقد اختلف علماؤنا في ذلك، فقال مالك بظاهر هذا الحديث: إن من انقطع نعله لم يمش في الأخرى، ولا يقف فيها، وإن كان في أرضٍ حارَّة ليُحفها، ولا بدَّ حتى يصلح الأخرى إلا في الوقوف الخفيف، والمشي اليسير، وقد رخص بعض السلف في المشي في نعل واحدة، وهو قولٌ مردود بالنُّصوص المذكورة، ولا خلاف في أن أوامر هذا الباب ونواهيه إنما هي من الآداب المكملة، وليس منها شيء على الوجوب، ولا الحظر عند معتبَرٍ بقوله من العلماء، والله تعالى أعلم. انتهى . وقال عياض : رُوي عن بعض السلف في المشي في نعل واحدة، أو خفّ واحد أثر لم يصحّ، أو له تأويل في المشي اليسير بقدر ما يُصلح
مصادر المؤلف (١٠)

١. «المعجم الأوسط» ٥/ ٢٠٢.

٢. «مسند الإمام أحمد بن حنبل» ٣/ ٣٦٠.

٣. بتشديد اللام.

٤. «الفتح» ١٣/ ٣٤٥، كتاب «اللباس» رقم (٥٨٥٥).

٥. «الفتح» ١٣/ ٣٤٥، كتاب «اللباس» رقم (٥٨٥٥).

٦. المراد فوائد أحاديث الأبواب الثلاثة المتعلّقة بالكلام في النعال، فتنبّه.

٧. «شرح النوويّ» ١٤/ ٧٤.

٨. «شرح النوويّ» ١٤/ ٧٤ - ٧٥.

٩. «المفهم» ٥/ ٤١٥ - ٤١٦.

١٠. «إكمال المعلم» ٦/ ٦١٦.