HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢٠٩٨

حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كُرَيْبٍ (وَاللَّفْظُ لِأَبِي كُرَيْبٍ). قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِى رَزِينٍ. قال: خَرَجَ إِلَيْنَا أَبُو هُرَيْرَةَ فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى جَبْهَتِهِ فَقَالَ: أَلَا إِنَّكُمْ تَحَدَّثُونَ أَنِّي أَكْذِبُ على رسول الله ﷺ لِتَهْتَدُوا وَأَضِلَّ. أَلَا وَإِنِّي أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ (إِذَا انْقَطَعَ شِسْعُ أَحَدِكُمْ، فَلَا يَمْشِ فِي الْأُخْرَى حتى يصلحها).
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج6 ص153
ج ٣ ص ١٦٦٠

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين سنن النسائي, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٥ ص١٤
الأخرى، والتقييد بقوله: «لا يمش» قد يَتمسك به من أجاز الوقوف بنعل واحدة، إذا عَرَضَ للنعل ما يحتاج إلى إصلاحها، وقد اختُلِف في ذلك، فنقل عياض عن مالك أنه قال: يخلع الأخرى، ويقف، إذا كان في أرض حارّة، أو نحوها، مما يضر فيه المشي فيه حتى يصلحها، أو يمشي حافيًا إن لم يكن ذلك، قال ابن عبد البرّ: هذا هو الصحيح في الفتوى، وفي الأثر، وعليه العلماء، ولم يتعرض لصورة الجلوس، والذي يظهر جوازها؛ بناء على أن العلة في النهي ما تقدَّم ذِكره، إلا ما ذُكر من إرادة العدل بين الجوارح، فإنه يتناول هذه الصورة أيضًا، قاله في «الفتح» . وقال في «الفتح» أيضًا: قد يدخل في هذا كل لباس شَفْع؛ كالخفين، وإخراج اليد الواحدة من الكمّ دون الأخرى، وللتردي على أحد المنكبين دون الآخر، قاله الخطابيّ، قال: وقد أخرج ابن ماجه حديث الباب من رواية محمد بن عجلان، عن سعيد المقبريّ، عن أبي هريرة - ﵁ - بلفظ: «لا يمش أحدكم في نعل واحدة، ولا خُفّ واحد»، وهو عند مسلم أيضًا من حديث جابر، وعند أحمد من حديث أبي سعيد، وعند الطبرانيّ من حديث ابن عباس، وإلحاق إخراج اليد الواحدة من الكمّ، وترك الأخرى بلُبس النعل الواحدة، والخفّ الواحد بعيد، إلا إن أُخذ من الأمر بالعدل بين الجوارح، وترك الشهرة، وكذا وضْع طَرَف الرداء على أحد المنكبين، والله أعلم. انتهى . والحديث تقدّم تمام البحث فيه، ولله الحمد والمنّة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥٤٨٦] (٢٠٩٨) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ - وَاللَّفْظُ لأَبِي كُرَيْبٍ - قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنِ الأَعْمَش، عَنْ أَبِي رَزِينٍ، قَالَ: خَرَجَ إِلَيْنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى جَبْهَتِه، فَقَالَ: أَلَا إِنَّكُمْ تَحَدَّثُونَ أَنِّي أَكْذِبُ عَلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، لِتَهْتَدُوا، وَأَضِلَّ، أَلَا، وَإِنِّي أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: «إِذَا انْقَطَعَ شِسْعُ أَحَدِكُمْ فَلَا يَمْشِ في الأُخْرَى، حَتَّى يُصْلِحَهَا»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (الأَعْمَشُ) سليمان بن مِهْران الأسديّ الكاهليّ مولاهم، أبو محمد الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ ورعٌ، لكنه يُدلّس [٥] (ت ١٤٧) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٢٩٧. ٢ - (أَبُو رَزِينٍ) مسعود بن مالك الأسديّ الكوفيّ، ثقةٌ فاضلٌ [٢] (ت ٨٥) (بخ م ٤) تقدم في «الطهارة» ٢٦/ ٦٥٠. والباقون ذُكروا في الباب، وقبل أبواب، و«ابن إدريس» هو: عبد الله بن إدريس الأوديّ الكوفيّ. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي رَزِينٍ) بفتح أوله، وكسر ثانيه، مسعود بن مالك الأسديّ أنه (قَالَ: خَرَجَ إِليْنَا أَبُو هُرَيْرَةَ) - ﵁ - (فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى جَبْهَتِهِ) إنما ضَرب أبو هريرة - ﵁ - بيده على جبهته - والله أعلم - تعجّبًا، واستغرابًا لاتهامهم له، والظاهر أنه سمع بإنكار عائشة - ﵂ - عليه، فقد تقدّم أنها كانت تقول: لأخيفنّ أبا هريرة، فيمشي بنعل واحدة، وقد تقدّم الخلاف في ضَبْطه، والظاهر أنها لم يبلغها النهي عن ذلك، وقد حفظه أبو هريرة، وهو لم ينفرد به، بل رواه معه جابر بن عبد الله - ﵃ -، كما سيأتي عند مسلم في التالي، والله تعالى أعلم. (فَقَالَ) أبو هريرة (أَلَا) أداة استفتاح وتنبيه، (إِنَّكُمْ تَحَدَّثُونَ) بحذف إحدى التائين تخفيفًا، كما قال في «الخلاصة»: وَمَا بتَاءَيْنِ ابْتُدِي قَدْ يُقْتَصَرْ … فِيهِ عَلَى تَا كَـ «تَبَيَّنُ الْعِبَرْ» (أَنِّي أَكْذِبُ عَلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، لِتَهْتَدُوا) اللام لام الأمر؛ أي: لتكن الهداية لكم، (وَأَضِلَّ)؛ أي: ليكن الضلال لي، وفي رواية أحمد في «مسنده»، عن أبي رَزِين، عن أبي هريرة قال: رأيته يضرب جبهته بيده، ويقول: يا أهل العراق تزعمون أني أكذب على رسول الله - ﷺ -، ليكن لكم المهنأ، وعليّ الإثم، أشهد لسمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «إذا انقطع شِسْع أحدكم …» الحديث. (أَلَا، وَإِنِّي أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: «إِذَا انْقَطَعَ شِسْعُ أَحَدِكُمْ) - بكسر الشين المعجمة، وسكون السين المهملة، بعدها عين مهملة -: السَّيْرُ الذي يُجعَل فيه إصبع الرِّجْل من النعل، والشِّرَاك - بكسر الشين المعجمة، وتخفيف الراء، وآخره كاف -: أحد سيور النعل التي تكون في وجهها، وكلاهما يَختلّ المشي بفقده. (فَلَا) ناهية، ولذا جُزم بها قوله: (يَمْشِ فِي الأُخْرَى، حَتى يُصْلِحَهَا»)؛ أي: إلى أن يُصلح المنقطع شِسْعُها، والله تعالى أعلم. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة - ﵁ - هذا بهذا السياق من أفراد المصنف - ﵀ -. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٨/ ٥٤٨٦ و١٥٤٨٧] (٢٠٩٨)، و(النسائيّ) في «الزينة» (٨/ ٢١٧ و٢١٨) و«الكبرى» (٥/ ٥٠٥)، و(ابن ماجه) في «اللباس» (٣٦١٧)، و(عبد الرزّاق) في «مصنّفه» (٢٠٢١٦)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (٥/ ١٧٥)، و(الحميديّ) في «مسنده» (٢/ ٤٨٠)، و(أحمد) في «مسنده» (٢/ ٤٢٤ و٤٤٣ و٤٧٧ و٤٨٠ و٥٢٨)، و(ابن خزيمة) في «صحيحه» (٩٨)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٥٤٥٩)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (٥/ ٢٦٦)، و(البيهقيّ) في «شُعَب الإيمان» (٧/ ١١٧)، و(البغويّ) في «شرح السُّنَّة» (٣١٥٨)، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥٤٨٧] (…) - (وَحَدَّثَنِيهِ عَليُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، أَخْبَرَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ، وَأَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - بِهَذَا الْمَعْنَى). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ) المروزيّ، تقدّم قريبًا. ٢ - (عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ) الكوفيّ، قاضي الموصل، تقدّم أيضًا قريبًا. ٣ - (أَبُو صَالِحٍ) ذكوان السمّان الزّيات المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ [٣] (١٠١) (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٤. والباقون ذُكروا قبله. [تنبيه]: رواية أبي رزين، وأبي صالح كلاهما عن أبي هريرة - ﵁ - ساقها أحمد - ﵀ - في «مسنده»، فقال: (١٠١٩١) - حدّثنا عبد الله، حدّثني أبي، ثنا وكيع، قال: ثنا الأعمش، عن أبي صالح، وأبي رَزِين، عن أبي هريرة يرفعه، قال: «إذا انقطع شسع أحدكم، فلا يمش في النعل الواحدة». انتهى . [تنبيه آخر]: قوله في هذه الرواية: «عن أبي رزين، وأبي صالح … إلخ» قال الحافظ أبو عليّ الجيّانيّ - ﵀ -: هكذا وقع في جميع النسخ عندنا: الأعمش، عن أبي رزين، وأبي صالح مقرونين، عن أبي هريرة، وقال أبو مسعود الدمشقيّ: إنما يرويه أبو رزين عن أبي صالح، عن أبي هريرة، وكذلك خرّجه في كتابه عن مسلم، وذكر أن عليّ بن مسهر تفرّد بهذا. انتهى . قال النوويّ - بعد نقل ما ذُكر -: وهذا استدراك فاسدٌ؛ لأن أبا رزين قد صَرَّح في الرواية الأولى بسماعه من أبي هريرة بقوله: «خرج إلينا أبو هريرة … إلى آخره». انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: قوله: تفرّد عليّ بن مسهر بهذا غير صحيح، فقد تابعه وكيع كما أسلفته آنفًا في التنبيه الماضي عن رواية الإمام أحمد، وكذلك عنده أبو معاوية، ونصّه: (٧٤٤٠) - حدّثنا عبد الله، حدّثني أبي، ثنا أبو معاوية، ثنا الأعمش، عن أبي صالح، وأبي رَزِين، عن أبي هريرة، قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم، فليغسله سبع مرات، وإذا انقطع شسع أحدكم، فلا يمشي في نعله الأخرى حتى يصلحها». انتهى .
مصادر المؤلف (٦)

١. «الفتح» ١٣/ ٣٤٥، كتاب «اللباس» رقم (٥٨٥٥).

٢. «الفتح» ١٣/ ٣٤٥ - ٣٤٦، كتاب «اللباس» رقم (٥٨٥٥).

٣. «مسند الإمام أحمد بن حنبل» ٢/ ٤٧٧.

٤. «تقييد المهمل» ٣/ ٩٠١ - ٩٠٢.

٥. «شرح النوويّ» ١٤/ ٧٥.

٦. «مسند الإمام أحمد بن حنبل» ٢/ ٢٥٣.