HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢١٠٧

قَالَ فَأَتَيْتُ عَائِشَةَ فَقُلْتُ: إِنَّ هَذَا يُخْبِرُنِي؛ إن النبي ﷺ قال (لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا تَمَاثِيلُ) فَهَلْ سَمِعْتِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذَكَرَ ذَلِكَ؟ فَقَالَتْ: لَا. وَلَكِنْ سَأُحَدِّثُكُمْ مَا رَأَيْتُهُ فَعَلَ. رَأَيْتُهُ خَرَجَ فِي غَزَاتِهِ. فَأَخَذْتُ نَمَطًا فَسَتَرْتُهُ عَلَى الْبَابِ. فَلَمَّا قَدِمَ فَرَأَى النَّمَطَ، عَرَفْتُ الْكَرَاهِيَةَ فِي وَجْهِهِ. فَجَذَبَهُ حَتَّى هَتَكَهُ أَوْ قَطَعَهُ. وَقَالَ (إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَأْمُرْنَا أَنْ نَكْسُوَ الْحِجَارَةَ وَالطِّينَ) قَالَتْ فَقَطَعْنَا مِنْهُ وِسَادَتَيْنِ وَحَشَوْتُهُمَا لِيفًا. فَلَمْ يعب ذلك علي.
ج ٣ ص ١٦٦٦
التحرير في شرح صحيح مسلم · قوام السنة الأصبهاني · ج١ ص٥٠٢
[٦٠٦] و(الدُّرْنُوكُ) : الطَّنفسة الصغيرة، وقد يقع على الستر، و(القِرَامُ): الستر الرقيق؛ فإذا خيط وصار كالبيت فهو كِلَّةٌ، و(السَّهْوَة): كالصُّفَّة تكون بين يدي البيت، وقيل: السَّهوة: بيت صغير. وقوله: (يُضَاهُونَ)؛ أي: يشابهون، قال ابن عرفة : المُضاهاة: معارضة الفعل بمثله، أي: يعارضون الله في فعله، يقال: ضاهَيْتُه، أي: فعلت مثل فعله، له: (لَا تَدخُلُهُ المَلَائِكَةُ)؛ قيل: هذا خاص في ملائكة الوحي، فأما الملكان الحافظان الموكَّلان بابن آدم؛ فإنهما يدخلان معه كلَّ موضع. * * *
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٥ ص٨٩
فالتمسك به على ما قررناه أَولى، والله تعالى أعلم. انتهى كلام القرطبيّ ﵀ . والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى تمام البحث فيه فيما قبله، ولله الحمد والمنّة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٥٥٠٧] (…) - (حَدَّثنَا أَبُو الطَّاهِر، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، أَنَّ بُكَيْرَ بْنَ الأَشَجِّ حَدَّثَهُ، أَنَّ بُسْرَ بْنَ سَعِيدٍ حَدَّثَهُ، أَنَّ زيدَ بْنَ خَالِدٍ الْجُهَنِيَّ حَدَّثَهُ، وَمَعَ بُسْرٍ عُبَيْدُ اللهِ الْخَوْلَانِيُّ، أَنَّ أَبَا طلحَةَ حَدَّثَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ»، قَالَ بُسْرٌ: فَمَرِضَ زيدُ بْنُ خَالِدٍ، فَعُدْنَاهُ، فَإِذَا نَحْنُ فِي بَيْتِهِ بِسِتْرٍ فِيهِ تَصَاوِيرُ، فَقُلْتُ لِعُبَيْدِ اللهِ الْخَوْلَانِيِّ: أَلَمْ يُحَدِّثْنَا فِي التَّصَاوِيرِ؟ قَالَ: إِنَّهُ قَالَ: إِلَّا رَقْمًا فِي ثَوْبٍ، أَلَمْ تَسْمَعْهُ؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ: بَلَى، قَدْ ذَكَرَ ذَلِكَ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ) بن يعقوب الأنصاريّ مولاهم، أبو أيوب المدنيّ، ثقة ثبتٌ فقيهٌ [٧] مات قبل (١٥٠) (ع) تقدم في «الإيمان» ١٦/ ١٦٩. والباقون ذُكروا في الباب. والحديث متّفقٌ عليه، ومضى البحث فيه مستوفًى، ولله الحمد والمنّة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٥٥٠٨] (٢١٠٧) - (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، أَبِي الْحُبَابِ، مَوْلَى بَنِي النَّجَّار، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ الأَنْصَارِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: «لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ، وَلَا تَمَاثِيلُ»، قَالَ: فَأَتَيْتُ عَائِشَةَ، فَقُلْتُ: إِن هَذَا يُخْبِرُنِي أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: «لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ، وَلَا تَمَاثِيلُ»، فَهَلْ سَمِعْتِ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - ذَكَرَ ذَلِكَ؟ فَقَالَتْ: لَا: وَلَكِنْ سَأُحَدِّثُكُمْ مَا رَأَيْتُهُ فَعَلَ، رَأَيْتُهُ خَرَجَ فِي غَزَاتِه، فَأَخَذْتُ نَمَطًا، فَسَتَرْتُهُ عَلَى الْبَاب، فَلَمَّا قَدِمَ، فَرَأَى النَّمَطَ عَرَفْتُ الْكَرَاهِيَةَ فِي وَجْهِه، فَجَذَبَهُ، حَتَّى هَتَكَهُ، أَو قَطَعَهُ، وَقَالَ: «إِنَّ اللهَ لَمْ يَأْمُرْنَا أَنْ نَكْسُوَ الْحِجَارَةَ، وَالطِّينَ»، قَالَتْ: فَقَطَعْنَا مِنْهُ وِسَادَتَيْن، وَحَشَوْتُهُمَا لِيفًا، فَلَمْ يَعِبْ ذَلِكَ عَلَيَّ). رجال هذا الإسناد: ستّة: ١ - (جَرِيرُ) بن عبد الحميد بن قُرط الضبيّ، أبو عبد الله الكوفيّ، نزيل الريّ وقاضيها، ثقةٌ، صحيح الكتاب [٨] (ت ١٨٨) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٥٠. ٢ - (سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ) ذكوان السمّان، أبو يزيد المدنيّ، صدوقٌ تغيّر بآخره، أخرج له البخاريّ مقرونًا، وتعليقًا [٦] (ت ١٣٨) (ع) تقدم في «الإيمان» ١٤/ ١٦١. ٣ - (سَعِيدُ بْنُ يَسَارٍ، أَبُو الْحُبَاب، مَوْلَى بَنِي النَّجَّارِ) المدنيّ، ثقةٌ متقنٌ [٦] (ت ١١٧) أو قبلها (ع) تقدم في «صلاة المسافرين وقصرها» ٥/ ١٦١٤. والباقون ذُكروا في الباب، ولطائفه تقدّمت في الإسناد الماضي. شرح الحديث: (عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، أَبِي الْحُبَابِ) بضمّ الحاء المهملة، وتخفيف الباء الموحّدة، (مَوْلَى بَنِي النَّجَّارِ) هكذا عند مسلم، وقال الحافظ: اختُلف في ولائه لمن هو؟ فقيل: مولى ميمونة، وقيل: مولى شُقران، أو مولى الحسن بن عليّ، وقيل: مولى بني النجّار، والصحيح أنه غير سعيد ابن مَرْجانة . انتهى . (عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ) - ﵁ - (عَنْ أَبِي طَلْحَةَ الأَنْصَارِيِّ) - ﵁ - أنه (قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: «لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كلْبٌ، وَلَا تَمَاثِيلُ») بالفتح: جمع تمثال، بالكسر: هي الصورة المصوّرة، قاله الفيّوميّ . وقال في «القاموس»، و«شرحه»: والتَّمْثال بالفَتْح: التَّمْثيل، وهو مصدرُ مَثَّلْتُ تَمْثِيلًا، وتَمْثَالًا، وبالكَسْر الصُّورَةُ، وهي الشيءُ المَصنوعُ مُشَبَّهًا بخَلقٍ من خَلْقِ اللهِ ﷿، وأصلُه من مَثَّلْتُ الشيءَ بالشيءِ: إذا قَدَّرْتَه على قَدْرِه، والجمعُ التَّماثيل، ومنه قَوْله تَعالى: ﴿مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ﴾؛ أي: الأصنام، وقَوْله تَعالى: ﴿مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ﴾ هي صُوَرُ الأنبياءِ ﵈، وكانَ التَّمْثيلُ مُباحًا في ذلك الوقت. انتهى . (قَالَ) سعيد بن يسار (فَأَتَيْتُ عَائِشَةَ) - ﵂ - (فَقُلْتُ: إِنَّ هَذَا)؛ يعني: زيد بن خالد الْجُهنيّ - ﵁ - (يُخْبِرُنِي)؛ أي: أخذًا عن أبي طلحة - ﵁ -، (أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: «لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ، وَلَا تَمَاثِيلُ»، فَهَلْ سَمِعْتِ) بكسر التاء خطابًا لعائشة - ﵂ -، (رَسُولَ اللهِ - ﷺ - ذَكَرَ ذَلِكَ؟) الذي حدّثنيه، (فَقَالَتْ: لَا)؛ أي: لم أسمع هذا النصّ منه - ﷺ -، (وَلَكِنْ سَأُحُدِّثُكُمْ)؛ تعني: سعيدًا، ومن معه، (مَا) موصولة مفعول ثاني لـ«أُحَدّث»، (رَأَيْتُهُ) - ﷺ - (فَعَلَ) صلة «ما» حُذف منه العائد؛ لكونه فضلة، كما قال في «الخلاصة»: ......................... … وَالْحَذْفُ عِنْدَهُمْ كَثِيرٌ مُنْجَلِي فِي عَائِدٍ مُتَّصِلٍ إِنِ انْتَصَبْ … بِفِعْلٍ أوْ وَصْفٍ كَـ «مَنْ نَرْجُو يَهَبْ» وقولها: (رَأَيْتُهُ خَرَجَ) بيان لِمَا فعله، (فِي غَزَاتِهِ) بفتح الغين المعجمة، بمعنى الغَزْو، وهذه الغَزاة الظاهر أنها غزوة تبوك. وفي رواية أبي داود: «ولكن سأحدثكم بما رأيته فَعَل، خرج رسول الله - ﷺ - في بعض مغازيه، وكنت أتَحَيَّن قُفوله، فأخذت نمطًا كان لنا، فسترته على الْعَرْض، فلما جاء استقبلته، فقلت: السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته، الحمد لله الذي أعزك، وأكرمك، فنظر إلى البيت، فرأى النمط، فلم يَرُدّ عليّ شيئًا، ورأيت الكراهية في وجهه …» الحديث. [تنبيه]: قال القرطبيّ ﵀: حديث عائشة - ﵂ - كَثُرت رواياته، واختلفت ألفاظه، حتى يُتوهم أنه مضطرب، وليس كذلك؛ لأنَّه ليس فيه تناقض، وإنَّما كانت القضية مشتملة على كل ما نُقِل من الكلمات، والأحوال المختلقة، لكن نَقَل بعض الرواة ما سَكَت عنه غيرهم، وعبَّر كل منهم بما تيسَّر له من العبارة عن تلك القضية، ويجوز أن يَصْدُر مثل ذلك الاختلاف من راوٍ واحد في أوقات مختلفة، ولا يُعد تناقضًا، فإنَّه إذا جُمِعت تلك الروايات كلها انتظمت، وكملت الحكاية عن تلك القضية، وعلى هذا النحو وقع ذِكر اختلاف كلمات القصص المتحدة في القرآن، فإنَّه تعالى يذكرها في موضع وجيزة، وفي آخر مطوَّلة، ويأتي بالكلمات المختلفة الألفاظ مع اتفاقها على المعنى، فلا يُنْكَر مثل هذا في الأحاديث. انتهى كلام القرطبيّ ﵀ ، وهو بحث مفيدٌ جدًّا، والله تعالى أعلم. (فَأَخَذْتُ نَمَطًا) - بفتحتين - قال النوويّ: المراد بالنمط هنا بساط لطيف له خَمْلٌ، وفي «فتح الودود»: ثوب من صُوف يُفرش، ويُجْعَل سِتْرًا، ويُطْرَح على الْهَوْدج. انتهى . وقال القرطبيّ ﵀: وقولها: «فأخذت نمطًا، فسترته على الباب»، هذا النمط هو الذي عبَّر عنه في الرواية الأخرى بـ «الدَّرنوك»، ويقال بضم الدَّال، وفتحها، وهو: الستر الذي كان فيه تماثيل الخيل ذوات الأجنحة، و«الباب» يراد به هنا باب السَّهْوة المذكورة في الرِّواية الأخرى، وهي بيت صغير يشبه الْمَخْدَع، وقال الأصمعيّ: هي شبه الطاق، يجعل فيه الشيء، وقيل: شبه الْخِزانة الصغيرة، وهذه الأقوال متقاربة. انتهى . (فَسَتَرْتُهُ)؛ أي: جعلته ساترًا (عَلَى الْبَابِ)؛ أي: سترت به الباب، أو جعلته سترًا على الباب، (فَلَمَّا قَدِمَ) بكسر الدال؛ أي: رجع - ﷺ - من غزاته، ووصل المدينة (فَرَأَى النَّمَطَ عَرَفْتُ الْكَرَاهِيَةَ فِي وَجْهِهِ) إنما عَرَفت الكراهيةَ في وجهه؛ لأنَّه تلوَّن وجهه، ووَقَف، ولم يدخل، كما جاء في الطريق الآخر، ولما رأت تلك الحال خافت، فقدَّمت في اعتذارها التوبة، ثمَّ سألت عن الذنب، فإنَّها لم تعرفه، فعند ذلك جبذ النمط، فهتكه. فحصل من مجموع هذه القرائن أن اتخاذ الثياب التي فيها التماثيل محرَّم، رقمًا كان فيها، أو صنعًا، وهو مذهب ابن شهاب، فإنَّه منع الصور على العموم، واستعمال ما هي فيه، ودخول البيت الذي هي فيه، رقمًا كانت، أو غيره، في ثوب، أو حائط، يُمْتَهَن، أو لا يمتهن؛ تمسُّكًا بعمومات هذا الباب، وبما ظهر من هذا الحديث. وذهب آخرون: إلى جواز كل ما كان رقمًا في ثوب، يُمْتَهَن أو لا، معلَّقًا كان أو لا، وهو مذهب القاسم بن محمد تمسُّكًا بحديث زيد بن خالد حين قال: «إلا ما كان رقمًا في ثوب». وذهب آخرون: إلى كراهة ما كان منها معلَّقًا، وغير ممتهَن؛ لأنَّ ذلك مضاهاة لمن يعظم الصور، ويعبدها كالنصارى، وكما كانت الجاهلية تفعل. والحاصل من مذاهب العلماء في الصور: أن كل ما كان منها ذا ظل فصنعته، واتخاذه حرام، ومنكر يجب تغييره، ولا يُخْتَلَف في ذلك إلا ما ورد في لعب البنات لصغار البنات، وفيما لا يبقى من الصور؛ كصور الفخار، ففي كل ذلك منهما قولان، غير أن المشهور في لعب البنات، جواز اتخاذها للرخصة في ذلك، لكن كَرِه مالك شراء الرجل لها لأولاده؛ لأنَّه ليس من أخلاق أهل المروءات والفضل، غير أن المشهور فيما لا يبقى المنع، وأما ما كان رقمًا، أو صبغًا مما ليس له ظل: فالمشهور فيه الكراهة. انتهى كلام القرطبيّ ﵀ . (فَجَذَبَهُ)؛ أي: مدّه - ﷺ - بيده الشريفة (حَتَّى هَتَكَهُ)؛ أي: خرقه، يقال: هَتَكَ زيد الستر هَتْكًا، من باب ضرب: خَرَقه، فَانْتَهَكَ، وقال الزّمخشريّ: جَذَبه حتى نزعه من مكانه، أو شَقّه حتى يَظْهَر ما وراءه، وتَهَتَّكَ السِّترُ مثل انْهَتَكَ، وهَتَكْتُ الثوبَ: شَقَقْتُهُ طُولًا، وهَتَكَ الله ستر الفاجرة: فضحه، قاله الفيّوميّ . وقال القرطبيّ ﵀: وقولها: «فجذبه، حتى هتكه» يدلّ على أن ما صُنِع على غير الوجه المشروع لا مالية له، ولا حرمة، وأن من كسر شيئًا منها، وأتلف تلك الصورة لم يلزمه ضمان. انتهى . وقوله: (أَو قَطَعَهُ) «أو» هنا للشكّ من الراوي، (وَقَالَ) - ﷺ - («إِنَّ اللهَ لَمْ يَأْمُرْنَا أَنْ نَكْسُوَ الْحِجَارَةَ، وَالطِّينَ»)، وفي رواية أبي داود: «إن الله لم يأمرنا فيما رزقنا أن نكسو الطين والحجارة». قال القرطبيّ ﵀: هذا يفهم منه كراهة ستر الحيطان بالستر؛ لأنَّ ذلك من السَّرف، وفضول زهرة الدنيا؛ التي نهى الله تعالى النبيّ - ﷺ - أن يمد عينه إليها بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ الآية [طه: ١٣١]، ولذلك قال في الرواية الأخرى: «فإني كلما دخلت ذكرت الدنيا»، وهذا الستر هو الذي كان يصلِّي إليه، وكانت صوره تَعْرَض في صلاته، كما قال البخاري: «فإنَّه لا تزال تصاويره تَعْرِض لي في صلاتي». ويفيد مجموع هذه الروايات أن هتك هذا السِّتر إنما كان بعد تكرار دخول النبيّ - ﷺ -، ورؤيته له، وصلاته إليه، فلما بُيِّن له حكمه امتنع مرَّة من دخول البيت حتى هتكه، وقد فعل سلمان الفارسيّ - ﵁ - نحو هذا لما تزوَّج الكندية، جاء ليدخل بها، فوجد حيطان البيت قد سُترت، فلم يدخل، وقال منكرًا لذلك: «أمحموم بيتكم! أم تحوَّلت الكعبة في كندة»، فأزيل كل ذلك، ودعا ابنُ عمر أبا أيوب، فرأى سترًا على الجدار، فقال: ما هذا؟ فقال: غلبنا عليه النساء، فقال: من كنتُ أخشى عليه، فلم أكن أخشى عليك، والله لا أطعم لك طعامًا! فرجع. ذكره البخاريّ. وقد أفاد حديث عائشة - ﵂ - المنع من ستر حيطان البيوت، ومما يَجُرُّ إلى المَيْل إلى زينة الدنيا، ومن اتخاذ الصور المرقومة، ومن الصلاة إلى ما يشغل عنها. انتهى . وأفاد في «الفتح» أنه احتجّ بهذا من منع ستر البيوت والجدران، وجزم جمهور الشافعية بالكراهة، وصرح الشيخ أبو نصر المقدسيّ منهم بالتحريم، واحتَجّ بحديث عائشة - ﵂ - هذا. قال البيهقيّ ﵀: هذه اللفظة تدلّ على كراهة ستر الجدار، وإن كان في بعض ألفاظ الحديث أن المنع كان بسبب الصورة، وقال غيره: ليس في السياق ما يدلّ على التحريم، وإنما فيه نفي الأمر لذلك، ونفي الأمر لا يستلزم ثبوت النهي، لكن يمكن أن يُحتجّ بفعله - ﷺ - في هتكه، وجاء النهي عن ستر الجدر صريحًا، منها في حديث ابن عباس - ﵄ - عند أبي داود وغيره: «ولا تستروا الجُدُر بالثياب»، وفي إسناده ضعف، وله شاهد مرسل عن عليّ بن الحسين، أخرجه ابن وهب، ثم البيهقيّ من طريقه، وعند سعيد بن منصور، من حديث سلمان موقوفًا أنه أنكر ستر البيت، وقال: أمحموم بيتكم؟ أو تحولت الكعبة عندكم؟ قال: لا أدخله حتى يُهتك، وأخرج الحاكم، والبيهقيّ من حديث محمد بن كعب، عن عبد الله بن يزيد الخطميّ، أنه رأى بيتًا مستورًا، فقعد، وبَكَى، وذكر حديثًا عن النبيّ - ﷺ - فيه: «كيف بكم إذا سترتم بيوتكم …» الحديث، وأصله في النسائيّ . (قَالَتْ) عائشة - ﵂ - (فَقَطَعْنَا) بتخفيف الطاء، (مِنْهُ)؛ أي: من ذلك الستر (وِسَادَتَيْنِ) بكسر الواو؛ أي: مِخدّتين، (وَحَشَوْتُهُمَا)؛ أي: ملأت جوفهما (لِيفًا) بكسر اللام؛ أي: لحاء شجر، (فَلَمْ يَعِبْ) بكسر العين المهملة، (ذَلِكَ) الفعل (عَلَيَّ) فيه جواز اتّخاذ الوسادة، واستعمالها، والله تعالى أعلم. وقال القرطبيّ ﵀: قول عائشة - ﵂ -: «فقطعنا منه وسادتين حشوتهما ليفًا» يَحْتَمِل أن يكون هذا التقطيع أزال شكل تلك الصور، وأبطلها، فيزول الموجب للمنع، ويَحْتَمِل أن تكون تلك الصور، أو بعضها باقيًا، لكنها لما امْتُهِنت بالقعود عليها سامح فيها، وقد ذهب إلى كل احتمال منهما طائفة من العلماء. والحقّ أن كل ذلك مُحْتَمِلٌ، وليس أحد الاحتمالين بأوَلى من الآخر، ولا معيِّن لأحدهما، فلا حجَّة في الحديث على واحد منهما، وإنما الذي يفيده هذا الحديث: جواز اتخاذ النَّمارق، والوسائد في البيوت. انتهى ، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي طلحة - ﵁ - هذا بقصّة عائشة - ﵂ - من أفراد المصنّف ﵀. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢٥/ ٥٥٠٨] (٢١٠٧)، و(أبو داود) في «اللباس» (٤/ ٧٣)، و(أحمد) في «مسنده» (٤/ ٣٠)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٥٤٦٨)، و(أبو يعلى) في «مسنده» (١١/ ٣٦١)، و(الطحاويّ) في «معاني الآثار» (٤/ ٢٨٢)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٧/ ٢٧١)، و«شُعَب الإيمان» (٥/ ٢٥٦ و٢٨٨)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): ما كان عليه السلف من تتبّع النصوص عند من يظنّون أنه أعلم، وأجمع لها من غيره. ٢ - (ومنها): ما كانت عليه عائشة - ﵂ - من العلم، فقد كان الصحابة والتابعون - ﵃ - يأتونها ينهلون من علمها، وإذا اختلفوا في النصوص كانت المرجع لهم؛ لِمَا حفظته، من رسول الله - ﷺ - من النصوص الكثيرة. ٣ - (ومنها): أنه يُستدلّ بهذا الحديث لتغيير المنكر باليد، وهَتْك الصور المحرمة، والغضب عند رؤية المنكر. ٤ - (ومنها): بيان جواز اتّخاذ الوسائد، والاتّكاء عليها. ٥ - (ومنها): ما قاله النوويّ: استدلوا بهذا الحديث على أنه يُمنع من ستر الحيطان، وتنجيد البيوت بالثياب، وهو منع كراهة تنزيه، لا تحريم، هذا هو الصحيح، وقال الشيخ أبو الفتح نصر المقدسيّ من أصحابنا - يعني: الشافعيّة -: هو حرام، وليس في هذا الحديث ما يقتضي تحريمه؛ لأن حقيقة اللفظ: «إن الله تعالى لم يأمرنا بذلك»، وهذا يقتضي أنه ليس بواجب، ولا مندوب، ولا يقتضي التحريم. انتهى ، والله تعالى أعلم. وبالسند المتصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٥٥٠٩] (…) - (حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ عَزْرَةَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَن، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ لنَا سِتْرٌ فِيهِ تِمْثَالُ طَائِرٍ، وَكَانَ الدَّاخِلُ إِذَا دَخَلَ اسْتَقْبَلَهُ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «حَوِّلِي هَذَا، فَإِنِّي كُلَّمَا دَخَلْتُ، فَرَأَيْتُهُ ذَكَرْتُ الدُّنْيَا»، قَالَتْ: وَكَانَتْ لنَا قَطِيفَةٌ، كُنَّا نَقُولُ: عَلَمُهَا حَرِيرٌ، فكُنَّا نَلْبَسُهَا). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) ابن عليّة، تقدّم قبل بابين. ٢ - (دَاوُدُ) بن أبي هند دينار القُشيريّ مولاهم، أبو بكر، أو أبو محمد البصريّ، ثقةٌ متقنٌ [٥] (ت ١٤٠) أو قبلها (خت م ٤) تقدم في «الإيمان» ٢٧/ ٢٢١. ٣ - (عَزْرَةُ) - بفتح العين المهملة، وسكون الزاي - ابن عبد الرحمن بن زُرارة الْخُزاعيّ الكوفيّ الأعور، ثقةٌ [٦] (م د ت س) تقدم في «اللعان» برقم (٣٧٤٦). ٤ - (حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) الْحِميريّ البصريّ، ثقةٌ فقيهٌ [٣] (ع) تقدم في «شرح المقدمة» جـ ٢ ص ٤٩١. ٥ - (سَعْدُ بْنُ هِشَامِ) بن عامر الأنصاريّ المدنيّ، ثقةٌ [٣] استُشهد بأرض الهند (ع) تقدم في «صلاة المسافرين وقصرها» ١٥/ ١٦٨٨. والباقيان ذُكرا في الباب وقبله. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من سباعيات المصنف ﵀، وأنه مسلسل بالبصريين غير شيخه، فبغداديّ، وعزرة، فكوفيّ، والباقيان مدنيان، وأن فيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، وأن روايةَ داود بن أبي هند، عن عزرة من رواية الأكابر، عن الأصاغر؛ لأن داود من الطبقة الخامسة؛ لأنه رأى أنس بن مالك - ﵁ -، وعزرة من السادسة، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ عَائِشَةَ) أم المؤمنين - ﵂ - أنها (قَالَتْ: كَانَ لَنَا سِتْرٌ) بكسر، فسكون؛ أي: ساتر (فِيهِ تِمْثَالُ طَائِرِ) بكسر التاء؛ أي: صورته، والجملة صفة لـ«ستر»، (وَكَانَ الدَّاخِلُ إِذَا دَخَلَ اسْتَقبَلَهُ)؛ أي: قابله، وواجهه، (فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «حَوِّلِي هَذَا) أمرٌ من التحويل، وهو النقل؛ أي: انقليه إلى موضع آخر؛ أي: غيّري مكانه، واجعليه في مكان، لا أراه فيه، (فَإِنِّي) الفاء للتعليل؛ أي: إنما أمرتك بتحويله من مكانه لأني (كُلَّمَا دَخَلْتُ) البيت (فَرَأَيْتُهُ ذَكَرْتُ الدُّنْيَا»)؛ أي: زخارفها، وزينتها، فأخشى أن يميل قلبي إليها، وتمتدّ عيني إليها، وقد نهاني الله ﷿ عن ذلك حيث قال: ﴿وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى (١٣١)﴾ [طه: ١٣١]. وقال السنديّ ﵀ في «حاشية النسائيّ»: لا يلزم منه الميل إليها، بل يجوز أن يذكُرها مع الكراهة، ومع ذلك كرِه أن يحضر لديه صورة الدنيا بأيّ وجه كان، والله تعالى أعلم. انتهى. وقال النوويّ ﵀: هذا محمول على أنه كان قبل تحريم اتخاذ ما فيه صورة، فلهذا كان رسول الله - ﷺ - يدخل، ويراه، ولا ينكره قبل هذه المرة الأخيرة. انتهى . (قَالَتْ) عائشة - ﵂ - (وَكَانَتْ لَنَا قَطِيفَةٌ) بفتح القاف، وكسر الطاء: هي دِثارٌ له خَمْلٌ ، والجمع قطائفُ، وقُطُفٌ بضمّتين، قاله الفيّوميّ ، وقال في «النهاية»: القطيفة: كساءٌ له خَمْلٌ. انتهى. (كُنَّا نَقُولُ: عَلَمُهَا حَرِيرٌ) يقال: أعلمتُ الثوبَ: إذا جعلت له عَلَمًا من طراز وغيره، وهي العلامة، وجَمْع العَلَم أعلام، وجَمْع العلامة علامات . (فَكُنَّا نَلْبَسُهَا) زاد في رواية عبد الأعلى التالية: «فلم يأمرنا رسول الله - ﷺ - بقطعه»، وفي رواية النسائيّ: «فلم نقطعه»؛ أي: العَلَم؛ إذ العَلَم من الحرير مباح الاستعمال. وقال القرطبيّ ﵀: وفيه دليل على جواز لباس الثوب فيه العَلَم من الحرير، وقد تقدم القول فيه، ولم يَرِد في شيء من الأحاديث أن هذا الثوب الذي كُنِّي عنه بالدَّرنوك، والقِرام، والنَّمَط أنه كان حريرًا، وكذلك النمرقة، فلا حجّة في شيء من ذلك لعبد الملك على قوله: إنه يجوز افتراش ثياب الحرير، ورأى ذلك ليس لباسًا لها، وهذا قولٌ شذَّ به عن جميع العلماء، فإنَّهم رأوا ذلك لباسًا منهيًّا عنه، ولباس كل شيء بحسب ما جرت العادة باستعماله، والله تعالى أعلم. انتهى . مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عائشة - ﵂ - هذا من أفراد المصنّف ﵀. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢٥/ ٥٥٠٩ و٥٥١٠] (٢١٠٧)، و(النسائيّ) في «الزينة» (٨/ ٢١٣)، و(الترمذيّ) في «اللباس» (٢٤٦٧)، و«الكبرى» (٥/ ٥٠١)، و(ابن المبارك) في «الزهد» (١/ ١٣٥)، و(أحمد) في «مسنده» (٦/ ٤٩ و٥٣ و٢٤١)، وفي «الورع» (١/ ١٤٢)، و(ابن راهويه) في «مسنده» (٣/ ٧١٨)، و(البيهقيّ) في «شُعب الإيمان» (٥/ ١٣٨)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): البعد عن زخارف الدنيا، والزهد فيها. ٢ - (ومنها): جواز استعمال الستر للحاجة. ٣ - (ومنها): جواز لبس القطيفة، وهي كساء له خَمْلٌ، كما تقدّم. ٤ - (ومنها): إباحة العَلَم من الحرير، وقد تقدّم حديث عمر - ﵁ - في جوازه مقدار أربع أصابع، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٥٥١٠] (…) - (حَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيِّ، وَعَبْدُ الأَعْلَى، بِهَذَا الْإِسْنَاد، قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: وَزَادَ فِيهِ - يُرِيدُ عَبْدَ الأَعْلَى -: فَلَمْ يَأْمُرْنَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِقَطْعِهِ). رجال هذا الإسناد: ثلاثة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى) أبو موسى الْعَنَزيّ، أحد مشايخ الجماعة بغير واسطة، تقدّم قريبًا. ٢ - (ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ) محمد بن إبراهيم بن أبي عديّ البصريّ، تقدّم أيضًا قريبًا. ٣ - (عَبْدُ الأَعْلَى) بن عبد الأعلى الساميّ، أبو محمد البصريّ، ثقةٌ [٨] (ت ١٨٩) (ع) تقدم في «الطهارة» ٥/ ٥٥٧. وقوله: (حَدَّثَنِيهِ … إلخ)؛ أي: حديث عائشة المذكور قبله. وقوله: (بِهَذَا الْإِسْنَادِ)؛ أي: بالإسناد الذي قبله، وهو: «عن داود، عن عزرة … إلخ»، فكلّ من ابن أبي عديّ، وعبد الأعلى يرويان عن داود بن أبي هند، عن عزرة، عن حميد بن عبد الرحمن الْحِمْيريّ، عن سعد بن هشام، عن عائشة - ﵂ -. [تنبيه]: رواية عبد الأعلى، عن داود بن أبي هند ساقها إسحاق بن راهويه ﵀ في «مسنده»، فقال: (١٣٢١) - أخبرنا عبد الأعلى، نا داود، وهو ابن أبي هند، عن عزرة، أو غيره، عن حميد بن عبد الرحمن، عن سعد بن هشام، عن عائشة، قالت: كانت قُبالة بابي ستر فيه تماثيل طير، فقال رسول الله - ﷺ -: «يا عائشة حوّليه، فإني إذا رأيته ذكرت الدنيا»، قالت: وكانت لنا قطيفة نلبسها، نرى رسول الله - ﷺ -، فلم يأمرنا بقطعه. انتهى . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٥٥١١] (…) - (حَدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَدِمَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - مِنْ سَفَرٍ، وَقَدْ سَتَّرْتُ عَلَى بَابِي دُرْنُوكًا، فِيهِ الْخَيْلُ، ذَوَاتُ الأَجْنِحَة، فَأَمَرَنِي، فَنَزَعْتُهُ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (أَبُو أُسَامَة) حمّاد بن أسامة بن زيد القرشيّ مولاهم الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ ربّما دلّس، من كبار [٩] (ت ٢٠١) وله (٨٠) سنةً (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٥١. ٢ - (هِشَامُ) بن عروة بن الزبير الأسديّ، أبو المنذر المدنيّ، ثقةٌ فقيه ربّما دلّس [٥] (ت ٥ أو ١٤٦) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٣٥٠. ٣ - (أَبُوهُ) عروة بن الزبير بن العَوّام الأسديّ، أبو عبد الله المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ مشهور [٣] (ت ٩٤) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ٢ ص ٤٠٧. والباقون ذُكروا في الباب، وقبل بابين. شرح الحديث: (عَنْ عَائِشَةَ) - ﵂ - أنها (قَالَتْ: قَدِمَ) بكسر الدال، (رَسُولُ اللهِ - ﷺ - مِنْ سَفَرٍ)، وفي رواية البيهقي أنها غزوة تبوك، وفي أخرى لأبي داود، والنسائيّ: غزوة تبوك، أو خيبر على الشكّ، قاله في «الفتح» . (وَقَدْ سَتَّرْتُ) قال النوويّ ﵀: بتشديد التاء الأولى، (عَلَى بَابِي دُرْنُوكًا) - بضم الدال المهملة، وسكون الراء، بعدها نون مضمومة، ثم كاف - ويقال فيه: دُرموك، بالميم بدل النون، قال الخطابيّ: هو ثوب غليظ، له خَمْل، إذا فُرِش فهو بساطٌ، وإذا عُلِّق فهو سِتْرٌ . قال النوويّ: وأما الدرنوك، فبضم الدال، وفتحها، حكاهما القاضي، وآخرون، والمشهور ضمها، والنون مضمومة لا غير، ويقال فيه: درموك بالميم، وهو سِترٌ له خَمْل، وجمعه دَرَانِك. انتهى . (فِيهِ الْخَيْلُ)؛ أي: صورة الخيل، (ذَوَاتُ الأَجْنِحَةِ) صفة لـ«الخيل»، وفي رواية البخاريّ: «فيه تماثيل»، (فَأَمَرَنِي)؛ أي: بنزعه، ولفظ البخاريّ: «فأمرني أن أنزعه»، (فَنَزَعْتُهُ) قال في «الفتح»: استُدِلّ بهذا الحديث على جواز اتخاذ الصور، إذا كانت لا ظل لها، وهي مع ذلك مما يوطأ، ويداس، أو يُمتهن بالاستعمال؛ كالمخادّ، والوسائد، قال النوويّ: وهو قول جمهور العلماء، من الصحابة، والتابعين، وهو قول الثوريّ، ومالك، وأبي حنيفة، والشافعيّ، ولا فرق في ذلك بين ما له ظلّ، وما لا ظلّ له، فإن كان معلّقًا على حائط، أو ملبوسًا، أو عمامة، أو نحو ذلك، مما لا يُعَدّ ممتهنًا، فهو حرام. قال الحافظ بعد نقل كلام النوويّ المذكور ما نصّه: وفيما نقله مؤاخذات: (منها): أن ابن العربيّ من المالكية، نَقَل أن الصورة إذا كان لها ظلّ حَرُم بالإجماع، سواء كانت مما يُمتهن، أم لا، وهذا الإجماع محله في غير لُعَب البنات، وحَكَى القرطبيّ في «المفهم» في الصور التي لا تتخذ للإبقاء؛ كالفخّار قولين: أظهرهما المنع، قال الحافظ: وهل يلتحق ما يُصنع من الحلوى بالفخّار، أو بلعب البنات؟ محلّ تأمل، وصحح ابن العربيّ أن الصورة التي لا ظلّ لها إذا بقيت على هيئتها حَرُمت، سواء كانت مما يُمتهن، أم لا، وإن قُطع رأسها، أو فُرِّقت هيئتها جاز، وهذا المذهب منقول عن الزهريّ، وقوّاه النوويّ، وقد يشهد له حديث النمرقة؛ يعني: الآتي بعدُ، وسيأتي ما فيه. (ومنها): أن إمام الحرمين نقل وجهًا أن الذي يُرَخَّص فيه مما لا ظل له ما كان على ستر، أو وسادة، وأما ما على الجدار، والسقف، فيُمنع، والمعنى فيه أنه بذلك يصير مرتفعًا، فيخرج عن هيئة الامتهان، بخلاف الثوب، فإنه بصدد أن يُمتهن، وتساعده عبارة «مختصر المزنيّ»: صورة ذات روح إن كانت منصوبةً، ونقل الرافعيّ عن الجمهور أن الصورة إذا قُطع رأسها ارتفع المانع، وقال المتولي في «التتمة»: لا فرق. (ومنها): أن مذهب الحنابلة جواز الصورة في الثوب، ولو كان معلَّقًا، على ما في خبر أبي طلحة، لكن إن مُشر به الجدار مُنِع عندهم. قال النوويّ: وذهب بعض السلف إلى أن الممنوع ما كان له ظلّ، وأما ما لا ظلّ له فلا بأس باتخاذه مطلقًا، وهو مذهب باطل، فإن الستر الذي أنكره النبيّ - ﷺ - كانت الصورة فيه بلا ظلّ بغير شك، ومع ذلك فأَمَر بنزعه. قال الحافظ: المذهب المذكور نقله ابن أبي شيبة عن القاسم بن محمد، بسند صحيح، ولفظه: عن ابن عون قال: دخلت على القاسم، وهو بأعلى مكة في بيته، فرأيت في بيته حَجَلةً فيها تصاوير القندس، والعنقاء، ففي إطلاق كونه مذهبًا باطلًا نظر؛ إذ يَحْتَمِل أنه تمسَّك في ذلك بعموم قوله: «إلا رقمًا في ثوب»، فإنه أعمّ من أن يكون معلقًا، أو مفروشًا، وكانه جَعَل إنكار النبيّ - ﷺ - على عائشة تعليق الستر المذكور مركبًا من كونه مصورًا، ومن كونه ساترًا للجدار، ويؤيده ما ورد في بعض طرقه عند مسلم، فأخرج من طريق سعيد بن يسار، عن زيد بن خالد الجهنيّ، قال: دخلت على عائشة، فذكر نحو حديث الباب، لكن قال: «فجذبه حتى هتكه، وقال: إن الله لم يأمرنا أن نكسو الحجارة والطين، قالت: فقطعنا منه وسادتين …» الحديث، فهذا يدلّ على أنه كره ستر الجدار بالثوب المصوّر، فلا يساويه الثوب الممتهَن، ولو كانت فيه صورة، وكذلك الثوب الذي لا يُستر به الجدار، والقاسم بن محمد أحد فقهاء المدينة، وكان من أفضل أهل زمانه، وهو الذي روى حديث النمرقة، فلولا أنه فَهِم الرخصة في مثل الْحَجَلة ما استجاز استعمالها، لكن الجمع بين الأحاديث الواردة في ذلك يدلّ على أنه مذهب مرجوح، وأن الذي رُخّص فيه من ذلك ما يُمتهن، لا ما كان منصوبًا. وقد أخرج ابن أبي شيبة، من طريق أيوب، عن عكرمة، قال: كانوا يقولون في التصاوير في البسط، والوسائد التي توطأ: ذلّ لها. ومن طريق عاصم، عن عكرمة، قال: كانوا يكرهون ما نُصِب من التماثيل نَصْبًا، ولا يرون بأسًا بما وطئته الأقدام. ومن طريق ابن سيرين، وسالم بن عبد الله، وعكرمة بن خالد، وسعيد بن جبير، فَرَّقهم أنهم قالوا: لا بأس بالصورة إذا كانت توطأ. ومن طريق عروة، أنه كان يتكئ على المرافق فيها التماثيل، الطير، والرجال. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: قد تقدّم تحقيق القول في المسألة، وترجيح جواز الصورة المرقّمة، الممتهَنة، لا المعلقة على الجدار ونحوه؛ لحديث أبي طلحة - ﵁ - وغيره؛ إذ بهذا يُجمع بين الأدلة المختلفة في هذا الباب، فتبصّر بالإنصاف، والله تعالى وليّ التوفيق. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عائشة - ﵂ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢٥/ ٥٥١١ و٥٥١٢] (٢١٠٧)، و(البخاريّ) في «اللباس» (٥٩٥٥)، و(النسائيّ) في «الزينة» (٨/ ٢١٣)، و(أحمد) في «مسنده» (٦/ ٢٠٨ و٢٢٩ و٢٨١)، و(أبو يعلى) في «مسنده» (٨/ ١٠٧)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٧/ ٢٦٧)، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٥٥١٢] (…) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ (ح) وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، بِهَذَا الْإِسْنَاد، وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ عَبْدَةَ: قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ). رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (عَبْدَةُ) بن سليمان الكلابيّ، أبو محمد الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ، من صغار [٨] (ت ١٨٧) (ع) تقدم في «الإيمان» ٦١/ ٣٣٩. ٢ - (وَكِيعُ) بن الجرّاح بن ملِيح الرؤاسيّ، أبو سفيان الكوفيّ، تقدّم قريبًا. والباقيان ذكرا قبله. [تنبيه]: رواية وكيع، عن هشام بن عروة ساقها أحمد ﵀ في «مسنده»، فقال: (٢٥٧٨٥) - حدّثنا عبد الله، حدّثني أبي، ثنا وكيع، ثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: قَدِمَ النَّبِيّ - ﷺ - من سفر، وقد عَلَّقتُ على بابي دُرْنُوكًا، فيه الخيل، أولات الأجنحة، قالت: فهتكه. انتهى . وأما رواية عبدة بن سليمان، عن هشام فلم أجد من ساقها، فليُنظر، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٥٥١٣] (…) - (حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، وَأنا مُتَسَتِّرَةٌ بِقِرَامٍ فِيهِ صُورَةٌ، فَتَلَوَّنَ وَجْهُهُ، ثُمَّ تَنَاوَلَ السِّتْرَ، فَهَتَكَهُ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ مِنْ أَشَدَّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الَّذِينَ يُشَبَّهُونَ بِخَلْقِ اللهِ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ) بشير التركيّ، أبو نصر البغداديّ الكاتب، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٣٥)، وهو ابن (٨٠) سنةً (م د س) تقدم في «الإيمان» ٣٨/ ٢٥٥. ٢ - (إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدِ) بن إبراهيم الزهريّ، تقدّم قريبًا. ٣ - (الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ) بن أبي بكر الصدّيق، التيميّ، أحد الفقهاء، ثقةٌ ثبتٌ، من كبار [٣] (ت ١٠٦) على الصحيح (ع) تقدم في «الحيض» ٣/ ١٩٥. والباقيان ذُكرا في الباب. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيّات المصنّف ﵀، وأنه مسلسلٌ بالمدنيين غير شيخه، فبغداديّ، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، وأن القاسم أحد الفقهاء السبعة المشهورين بالمدينة، وقد تقدّموا غير مرّة، وفيه رواية الراوي عن عمّته، وأن أصحّ أسانيد عائشة - ﵂ -: عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عنها، كما في الرواية الثالثة. شرح الحديث: (عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ) ابن أبي بكر الصدّيق (عَنْ عَائِشَةَ) - ﵂ - أنها (قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -) وفي رواية البخاريّ: «قَدِم رسول الله - ﷺ - من سفر»، قال في «الفتح»: في رواية البيهقيّ أنها غزوة تبوك، وفي أخرى لأبي داود، والنسائيّ: غزوة تبوك، أو خيبر، على الشك. (وَأَنَا مُتَسَتِّرَةٌ) قال النوويّ: هكذا هو في معظم النُّسخ: «متسترة» بتاءين مثناتين فوقُ، بينهما سين، وفي بعضها: «مستترة» بسين، ثم تاءين؛ أي: متّخذة سِترًا. انتهى . (بِقِرَامٍ) - بكسر القاف، وتخفيف الراء - هو سِتْر فيه رقم، ونقشٌ، وقيل: ثوب من صوف مُلَوَّن، يُفْرَش في الهودج، أو يغطى به، قاله في «الفتح» . وقال النوويّ: القرام بكسر القاف: سترٌ رقيق. (فِيهِ صُورَةٌ، فَتَلَوَّنَ)؛ أي: تغيّر (وَجْهُهُ) - ﷺ - إنكارًا عليها بفعلها ذلك، (ثُمَّ تتاوَلَ السِّتْرَ)؛ أي: أخذه بيده (فَهَتَكَهُ)؛ أي: خرقه، هذا ظاهر في كونه - ﷺ - هو الذي هتكه، وقد سبق في الرواية الماضية: «فأمرني، فنزعته»، ويُجمع بأنه أمَرَها بنزعه، فلمّا نزعته تناوله من يدها، فهتكه بنفسه، والله تعالى أعلم. (ثُمَّ قَالَ) - ﷺ - («إِنَّ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الَّذِينَ يُشَبِّهُونَ بخَلْقِ اللهِ»)؛ أي: يشبّهون ما يصنعونه بما يصنعه الله تعالى، وفي الرواية الآتية: «الذين يضاهون بخلق الله»، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عائشة - ﵂ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢٥/ ٥٥١٣ و٥٥١٤ و٥٥١٥ و٥٥١٦ و٥٥١٧ و٥٥١٨ و٥٥١٩ و٥٥٢٠ و٥٥٢١ و٥٥٢٢] (٢١٠٧)، و(البخاريّ) في «المظالم» (٢٤٧٩) و«اللباس» (٥٩٥٤) و«الأدب» (٦١٠٩)، و(النسائيّ) في «القبلة» (٢/ ٦٧ و٨/ ٢١٤ و٢١٦) و«الكبرى» (١/ ٢٧٤ و٥/ ٥٠١ و٥٠٢)، و(ابن ماجه) في «اللباس» (٣٦٥٣)، و(الطيالسيّ) في «مسنده» (١/ ٢٠٢)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنفه» (٥/ ٢٥٧)، و(الحميديّ) في «مسنده» (١/ ١٢٢)، و(أحمد) في «مسنده» (٦/ ٣٦ و٨٣ و٨٥ و٨٦ و١٠٢ و١١٦ و١٧٢) وفي «كتاب الورع» (١/ ١٤٣)، و(ابن خزيمة) في «صحيحه» (٨٤٤)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (١/ ٤٠٧ و٢/ ٧٢)، و(أبو يعلى) في «مسنده» (٨/ ١٧٠)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٧/ ٢٦٩) و«شُعَب الإيمان» (٥/ ١٨٨)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): تحريم تصوير صورة الحيوان، قال النوويّ: هو حرام شديد التحريم، وهو من الكبائر؛ لأنه متوعَّد عليه بهذا الوعيد الشديد، وسواء صنعه لِمَا يُمْتَهن أم لغيره، فصُنعه حرام بكل حال، وسواء كان في ثوب، أو بساط، أو درهم، أو دينار، أو فلس، أو إناء، أو حائط، أو غيرها، فأما تصوير ما ليس فيه صورة حيوان فليس بحرام. قال في «الفتح»: ويؤيد التعميم فيما له ظلّ، وفيما لا ظلّ له ما أخرجه أحمد، من حديث عليّ - ﵁ - أن النبيّ - ﷺ - قال: «أيكم ينطلق إلى المدينة، فلا يدع بها وَثَنًا إلا كسره، ولا صورة إلا لطخها؟»؛ أي: طمسها، الحديث، وفيه: من عاد إلى صنعة شيء من هذا فقد كفَر بما انزل على محمد - ﷺ -. ٢ - (ومنها): ما قال الخطابيّ: إنما عَظُمَت عقوبة المصوِّر؛ لأن الصور كانت تُعبد من دون الله، ولأن النظر إليها يَفتن، وبعض النفوس إليها تميل، قال: والمراد بالصور هنا: التماثيل التي لها روح. وقيل: يفرَّق بين العذاب والعقاب، فالعذاب يُطلق على ما يؤلم من قول، أو فعل؛ كالعتب، والإنكار، والعقاب يختص بالفعل، فلا يلزم من كون المصور أشدّ الناس عذابًا أن يكون أشدّ الناس عقوبة، هكذا ذكره الشريف المرتضى في «الغرر». وتُعُقِّب بآية: ﴿أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ [غافر: ٤٦]، وعليها انبنى الإشكال، ولم يكن هو عرّج عليها فلهذا ارتضى التفرقة، والله أعلم. ٣ - (ومنها): أن مما يُستغرب استدلال أبي عليّ الفارسيّ في «التذكرة» بالحديث على تكفير المشبِّهة، فحَمَل الحديث عليهم، وأنهم المراد بقوله: «المصورون»؛ أي: الذين يعتقدون أن لله صورة. قال الجامع عفا الله عنه: حَمْل الحديث عليهم عجيب، فإن سياق الحديث بعيد منه كلّ البعد، قال الحافظ: وتُعُقِّب بحديث: «إن الذين يصنعون هذه الصور يعذبون»، وبحديث: «إن أصحاب هذه الصور يعذبون»، وغير ذلك، ولو سُلِّم له استدلاله لم يَرِد عليه الإشكال الآتي ذِكره. قال: وخَصّ بعضهم الوعيد الشديد بمن صوَّر قاصدًا أن يضاهي، فإنه يصير بذلك القصد كافرًا، وأما من عداه فيَحْرُم عليه، ويأثم، لكن إثمه دون إثم المضاهي، وهذا يؤيّد لفظ: «الذين يضاهون بخلق الله تعالى»، وأشد منه من يصوِّر ما يُعبد من دون الله، وذكر القرطبيّ أن أهل الجاهلية كانوا يعملون الأصنام من كل شيء، حتى إن بعضهم عَمِل صنمه من عَجْوة، ثم جاع فأكله. انتهى ما في «الفتح» بتصرّف ، والله تعالى أعلم. (المسألة الرابعة): قال في «الفتح»: قد استُشكل كون المصوِّر أشدّ الناس عذابًا مع قوله تعالى: ﴿أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾، فإنه يقتضي أن يكون المصوّر أشد عذابًا من آل فرعون. وأجاب الطبريّ بأن المراد هنا من يصوِّر ما يُعبد من دون الله، وهو عارف بذلك، قاصدًا له، فإنه يكفر بذلك، فلا يبعد أن يدخل مدخل آل فرعون، وأما من لا يقصد ذلك، فإنه يكون عاصيًا بتصويره فقط. وأجاب غيره بأن الرواية بإثبات «مِنْ» ثابتة، وبحذفها محمولة عليها، وإذا كان من يفعل التصوير من أشدّ الناس عذابًا كان مشتركًا مع غيره، وليس في الآية ما يقتضي اختصاص آل فرعون بأشد العذاب، بل هم في العذاب الأشد، فكذلك غيرهم يجوز أن يكون في العذاب الأشدّ، وقَوَّى الطحاويّ ذلك بما أخرجه من وجه آخر عن ابن مسعود، رفعه: «إن أشدّ الناس عذابًا يوم القيامة رجل قَتَل نبيًّا، أو قتله نبيّ، وإمام ضلالة، وممثِّل من الممثِّلين»، وكذا أخرجه أحمد. وقد وقع بعض هذه الزيادة في رواية ابن أبي عمر، فاقتصر على المصوّر، وعلى من قتله نبيّ. وأخرج الطحاويّ أيضًا من حديث عائشة، مرفوعًا: «أشدّ الناس عذابًا يوم القيامة رجل هجا رجلًا، فهجا القبيلة بأسرها»، قال الطحاويّ: فكل واحد من هؤلاء يشترك مع الآخر في شدة العذاب. وقال أبو الوليد ابن رشد في مختصر مشكل الطحاويّ ما حاصله: إن الوعيد بهذه الصيغة إن ورد في حقّ كافر فلا إشكال فيه؛ لأنه يكون مشتركًا في ذلك مع آل فرعون، ويكون فيه دلالة على عِظَم كُفْر المذكور، وإن ورد في حقّ عاص، فيكون أشدّ عذابًا من غيره من العصاة، ويكون ذلك دالًّا على عِظَم المعصية المذكورة. وأجاب القرطبيّ في «المفهم» بأن الناس الذين أضيف إليهم «أشدّ» لا يراد بهم كل الناس، بل بعضهم، وهم من يشارك في المعنى المتوعَّد عليه بالعذاب، ففرعون أشدّ الناس الذين ادَّعوا الإلهية عذابًا، ومن يقتدي به في ضلالة كفره أشدّ عذابًا ممن يقتدي به في ضلالة فسقه، ومن صَوَّر صورة ذات روح للعبادة أشدّ عذابًا ممن يصورها لا للعبادة. قال الجامع عفا الله عنه: هذا التوجيه الذي ذكره القرطبيّ ﵀ عندي أقرب، وأرجح في رفع الإشكال المذكور، والله تعالى أعلم. قال: واستُشكل ظاهر الحديث أيضًا لإبليس، وبابن آدم الذي سنّ القتل. وأجيب بأنه في إبليس واضح، ويجاب بأن المراد بالناس من يُنسب إلى آدم، وأما في ابن آدم، فأجيب بأن الثابت في حقه أن عليه مثل أوزار من يقتل ظلمًا، ولا يمتنع أن يشاركه في مثل تعذيبه من ابتدأ الزنا مثلًا، فإن عليه مثل أوزار من يزني بعده؛ لأنه أول من سنّ ذلك، ولعل عدد الزناة أكثر من القاتلين. انتهى ما في «الفتح» ، وهو بحث نفيسٌ جدًّا، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٥٥١٤] (…) - (وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، أَن عَائِشَةَ حَدَّثَتْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - دَخَلَ عَلَيْهَا، بِمِثْلِ حَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: ثُمَّ أَهْوَى إِلَى الْقِرَام، فَهَتَكَهُ بِيَدِهِ). رجال هذا الإسناد: ستة: وكلّهم ذُكروا في الباب. وقوله: (غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ … إلخ) الضمير ليونس بن يزيد الأيليّ. وقوله: (ثُمَّ أَهْوَى إِلَى الْقِرَامِ)؛ أي: مال إلى الستر، قال الفيّوميّ ﵀: وأهوى إلى سيفه بالألف: تناوله بيده، وأهوى إلى الشيء بيده: مدّها ليأخذه إذا كان عن قُرب، فإن كان عن بُعْد قيل: هَوَى إليه بغير ألف، وأهويتُ بالشيء: أومأت إليه. انتهى . وقوله: (فَهَتَكَهُ بيَدِهِ)؛ أي: شقّه - ﷺ - أو نزعه بيده الشريفة، قال الفيّوميّ: هَتَكَ زيد الستر هَتْكًا، من باب ضرب: خَرَقه، فَانْتَهَكَ، وقال الزّمخشريّ: جَذَبه حتى نَزَعه من مكانه، أو شَقّه حتى يَظْهَر ما وراءه، وتَهَتَّكَ السِّتر مثل انْهَتَكَ، وهَتَكْتُ الثوب: شققته طولًا، وهَتَكَ الله سِتْر الفاجرة فضحه. انتهى . [تنبيه]: رواية يونس عن ابن شهاب هذه لم أجد من ساقها، فليُنظر، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٥٥١٥] (…) - (حَدَّثَنَاهُ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ (ح) وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاق، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهَذَا الْإِسْنَاد، وَفِي حَدِيثِهِمَا: «إِنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَذَابًا»، لَمْ يَذْكُرَا: «مِنْ»). رجال هذا الإسناد: تسعة: وكلّهم ذُكروا في الباب. وقوله: (عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهَذَا الإسْنَادِ)؛ يعني: أن ابن عيينة، ومعمرًا رويا هذا الحديث عن الزهريّ بالإسناد المتقدّم، وهو عن القاسم بن محمد، عن عائشة - ﵂ -. وقوله: (وَفِي حَدِيثِهِمَا) الضمير لابن عيينة، ومعمر. [تنبيه]: رواية سفيان بن عيينة، عن الزهريّ ساقها ابن أبي شيبة ﵀ في «مصنّفه»، فقال: (٢٥٢٠٨) - حدّثنا أبو بكر، قال: حدّثنا ابن عيينة، عن الزهريّ، عن القاسم، عن عائشة، قالت: دخل عليّ النبيّ - ﷺ -، وقد استترت بقرام، فيه تماثيل، فلما رآه تغيَّر لونه، وهتكه بيده، ثم قال: «إن أشدّ الناس عذابًا يوم القيامة الذين يشبِّهون بخلق الله». انتهى . ورواية معمر، عن الزهريّ ساقها ابن حبّان ﵀ في «صحيحه»، فقال: (٥٨٤٧) - أخبرنا محمد بن الحسن بن قتيبة، قال: حدّثنا ابن أبي السريّ قال: حدَّثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الزهريّ، عن القاسم بن محمد، أن عائشة أخبرته، أن رسول الله - ﷺ - دخل عليها، وهي مستترة بقرام، فيه تماثيل، فتلوَّن وجه رسول الله - ﷺ -، وأهوى إلى القِرام، فهتكه بيده، ثم قال: «إن أشدّ الناس عذابًا يوم القيامة الذين يُشَبِّهون بخلق الله». انتهى . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٥٥١٦] (…) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ - وَاللَّفْظُ لِزُهَيْرٍ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِم، عَنْ أبِيه، أَنَّهُ سَمِعَ عَائِشَةَ تَقُولُ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، وَقَدْ سَتَرْتُ سَهْوَةً لِي بِقِرَامٍ، فِيهِ تَمَاثِيلُ، فَلَمَّا رَآهَ هَتَكَهُ، وَتَلَوَّنَ وَجْهُهُ، وَقَالَ: «يَا عَائِشَةُ أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا عِنْدَ اللهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الَّذِينَ يُضَاهُونَ بِخَلْقِ اللهِ»، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقَطَعْنَاهُ، فَجَعَلْنَا مِنْهُ وِسَادَةً، أَو وِسَادَتَيْنِ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ) بن محمد بن أبي بكر الصدّيق التيميّ، أبو محمد المدنيّ، ثقةٌ جليلٌ. قال ابن عيينة: كان أفضل أهل زمانه [٦] (ت ١٢٦) أو بعدها (ع) تقدم في «الحيض» ٢٧/ ٨٢٢. والباقون ذُكروا قبله. شرح الحديث: (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِم، عَنْ أَبِيهِ) القاسم بن محمد (أَنَّهُ سَمِعَ عَائِشَةَ) - ﵂ - (تَقُولُ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، وَقَدْ سَتَرْتُ) جملة في محلّ نَصْب على الحال، (سَهْوَةً لِي بِقِرَامٍ)، فقوله: (وَقَدْ سَتَرْتُ سَهْوَةً لِي) - بفتح المهملة، وسكون الهاء -: هي صُفَّةٌ من جانب البيت، وقيل: الْكُوَّة، وقيل: الرَّفّ، وقيل: أربعة أعواد، أو ثلاثة يُعارَض بعضها ببعض، يوضع عليها شيء من الأمتعة، وقيل: أن يبني من حائط البيت حائطٌ صغيرٌ، ويُجعل السقفُ على الجميع، فما كان وسط البيت فهو السَّهْوة، وما كان داخله فهو المخدع، وقيل: دَخْلة في ناحية البيت، وقيل: بيت صغير يُشبه المخدع، وقيل: بيت صغير مُنحَدِر في الأرض، وسَمْكُه مرتفع من الأرض؛ كالخزانة الصغيرة، يكون فيها المتاع، ورجَّح هذا الأخير أبو عبيد، ولا مخالفة بينه وبين الذي قبله. وقد وقع في حديث عائشة أيضًا أنها علقته على بابها، وكذا في رواية زيد بن خالد الجهنيّ، عن عائشة، فتعيّن أن السهوة بيت صغيرٌ عَلّقت السِّتر على بابه، أفاده في «الفتح» . (بِقِرَامٍ) - بكسر القاف، وتخفيف الراء -: هو ستر رقيق من صوف، ذو ألوان، وقال أبو سعد: القرام صوف غليظ جدًّا يُفرش في الهودج، وفي «المحكم»: هو ثوب من صوف مُلَوَّن، والجمع قُرُم، وعن ابن الأعرابي: هو ثوب من صوف فيه ألوان من عِهْن، فإذا خِيْطَ صار كأنه بيت، فهو كِلّة ، وقال القزاز، وابن دريد: هو الستر الرقيق وراء الستر الغليظ، على الهودج وغيره، وقال الخليل: يتخذ سترًا، أو يُغشى به هودج، أو كِلّة، وزعم الجوهريّ أنه ستر فيه رقم، ونقوش، وقال: وكذلك الْمِقْرَم، والْمِقْرَمة، قاله في «العمدة» . (فيهِ تَمَاثِيلُ) بمثنّاة، ثمّ مثلّثة: جمع تِمثال، وهو الشيء المصوّر، أعمّ من أن يكون شاخصًا، أو يكون نقشًا، أو دهانًا، أو نسجًا في ثوب، وقال في «العمدة»: التمثال، وإن كان في الأصل للصورة المطلقة، فالمراد منه هنا صورة الحيوان. انتهى. وفي رواية بكير بن الأشجّ الآتية: «أنها نصبت سِترًا فيه تصاوير»، (فَلَمَّا رَآهُ)؛ أي: رأى النبيّ - ﷺ - ذلك القِرَام (هَتَكَهُ)؛ أي: نزعه، وفي الرواية السابقة: «فأمرني أن أنزعه، فنزعته»، وتقدّم وجه الجمع بينهما. (وَتَلَوَّنَ)؛ أي: تغيّر (وَجْهُهُ) - ﷺ - كراهية له، (وَقَالَ: «يَا عَائِشَةُ أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا عِنْدَ اللهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الَّذِينَ يُضَاهُونَ بِخَلْقِ اللهِ»)؛ أي: يشبّهون بما يخلقه الله ﷿، وأصل يضاهون: يضاهئون، قال الفيّوميّ ﵀: ضَاهَأَهُ مُضَاهَأةً، مهموزٌ: عارضه، وباراه، ويجوز التخفيف، فيقال: ضَاهَيْتُهُ مُضَاهَاةً، وقُرِئ بهما، وهي مشاكلة الشيء بالشيء، وفي الحديث: «أَشَدُّ النَاسِ عَذَابًا يَوْمَ القِيَامَةِ الَّذِينَ يُضَاهُونَ خَلْقَ اللهِ»؛ أي: يعارضون بما يَعملون، والمراد: المصورون. انتهى . وقال ابن الأثير: المضاهاة: المشابهة، وقد تُهمز، وقرئ بهما. انتهى . (قَالَتْ عَائِشَةُ) - ﵂ - (فَقَطَعْنَاهُ، فَجَعَلْنَا مِنْهُ وِسَادَةً، أَو وِسَادَتَيْنِ) الظاهر أن «أو» للشكّ من الراوي، وسيأتي بلفظ: «فاتّخذت منه وسادتين» بالجزم، وفي رواية نافع عن القاسم الآتية: «فأخذته، فجعلته مرفقتين، فكان يرتفق بهما في البيت»، والله تعالى أعلم. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى تمام البحث فيه، ولله الحمد والمنّة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٥٥١٧] (…) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِم، قَالَ: سَمِعْتُ الْقَاسِمَ يُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهُ كَانَ لَهَا ثَوْبٌ فِيهِ تَصَاوِيرُ، مَمْدُودٌ إِلَى سَهْوَةٍ، فَكَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يُصَلِّي إِلَيْه، فَقَالَ: «أَخِّرِيهِ عَنِّي»، قَالَتْ: فَأَخَّرْتُهُ، فَجَعَلْتُهُ وَسَائِدَ) . رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) المعروف بغندر، تقدّم قريبًا. ٢ - (شُعْبَةُ) بن الحجّاج، تقدّم أيضًا قريبًا. والباقون ذُكروا في الباب. وقولها: (فَكَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يُصَلِّي إِلَيْهِ) قال في «الفتح»: قد استُشكِل الجمع بين هذا الحديث وبين حديث عائشة الآتي في النُّمْرقة؛ لأنه يدلّ على أنه - ﷺ - لم يدخل البيت الذي كان فيه الستر المصوّر أصلًا، حتى نزعه، وهذا يدلّ على أنه أقرّه، وصلى، وهو منصوبٌ إلى أن أَمَر بنزعه، من أجل ما ذَكَر من رؤيته الصورة حالة الصلاة، ولم يتعرض لخصوص كونها صورة. قال: ويمكن الجمع بأن الأول كانت تصاويره من ذوات الأرواح، وهذا كانت تصاويره من غير الحيوان، كما تقدم تقريره في حديث زيد بن خالد. انتهى. وفي حديث أنس - ﵁ -، قال: كان قرام لعائشة - ﵂ - سترت به جانب بيتها، فقال النبيّ - ﷺ -: «أميطي عنّا قِرَامك هذا، فإنه لا تزال تصاويره تَعْرِض في صلاتي»، رواه البخاريّ. وفي الحديث من الفقه أنه ينبغي التزام الخشوع في الصلاة، وتفريغ البال لله تعالى، وتَرْك التعرض لِمَا يَشْغَل المصلي عن الخشوع، وفيه أيضًا أن ما يَعْرِض للشخص في صلاته من الفكرة في أمور الدنيا لا يقطع صلاته، قاله في «العمدة» . وقولها: (فَجَعَلْتُهُ وَسَائِدَ) جمع وِسادة بكسر الواو، وهي الْمِخَدّة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٥٥١٨] (…) - (وَحَدَّثَنَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَعُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَامِرٍ (ح) وَحَذَثَنَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبْرَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، جَمِيعًا عَنْ شُعْبَةَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَم) الْعَمّيّ، أبو عبد الملك البصريّ، ثقةٌ [١١] مات في حدود (٢٥٠) (م دت ق، تقدم في «الإيمان» ٢٧/ ٢٢٠. ٢ - (سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ) الضُّبعيّ، أبو محمد البصريّ، ثقةٌ ربّما وَهِم [٩] (ت ٢٠٨) وله (٨٦) سنة (ع) تقدم في «صلاة المسافرين وقصرها» ٤/ ١٦٠٨. ٣ - (أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ) عبد الملك بن عمرو القيسيّ البصريّ، ثقةٌ [٩] (ت ٤ أو ٢٠٥) (ع) تقدم في «المقدمة» ٤/ ٢١. والباقيان ذُكرا في الباب. [تنبيه]: رواية سعيد بن عامر عن شعبة ساقها الدارميّ ﵀ في «سننه»، فقال: (٢٦٦٢) - أخبرنا سعيد بن عامر، عن شعبة، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، قال: قالت عائشة: كان لنا ثوب فيه تصاوير، فجعلته بين يدي النبيّ - ﷺ -، وهو يصلي، فنهاني، أو قالت: فكرهه، قالت: فجعلته وسائد. انتهى ، وأما رواية أبي عامر القعديّ عن شعبة فلم أجد من ساقها، فليُنظر، والله تعالى أعلم. وبالسند المتصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٥٥١٩] (…) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِم، عَنْ أَبِيه، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: دَخَلَ النَّبِيُّ - ﷺ - عَلَيَّ، وَقَدْ سَتَرْتُ نَمَطًا، فِيهِ تَصَاوِيرُ، فَنَحَّاهُ، فَاتَّخَذْتُ مِنْهُ وِسَادَتَيْنِ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (سُفْيَانُ) بن سعيد الثوريّ، تقدّم قريبًا. والباقون ذُكروا في الباب. وقولها: (وَقَدْ سَتَرْتُ نَمَطًا) النمط بفتح النون والميم: هو ظِهارة الفراش، وقيل: ظهر الفراش، ويُطلق أيضًا على بساط لطيف، له خَمْل، يُجعل على الهودج، وقد يُجعل سترًا، قاله النوويّ. وقال الفيّوميّ: النَّمْط: بفتحتين: ثوب من صوفٍ، ذو لون من الألوان، ولا يكاد يقال للأبيض: نَمَط، والجمع أنماط، مثلُ سبب وأسباب. انتهى . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٥٥٢٠] (…) - (وَحَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِث، أَنَّ بُكَيْرًا حَدَّثَهُ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ حَدَّثَهُ، أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّهَا نَصَبَتْ سِتْرًا فِيهِ تَصَاوِيرُ، فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، فَنَزَعَهُ، قَالَتْ: فَقَطَعْتُهُ وِسَادَتَيْن، فَقَالَ رَجُلٌ فِي الْمَجْلِسِ حِينَئِذٍ - يُقَالُ لَهُ رَبِيعَةُ بْنُ عَطَاءٍ، مَوْلَى بَنِي زُهْرَةَ -: أَفَمَا سَمِعْتَ أَبَا مُحَمَّدٍ يَذْكُرُ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: فَكَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَرْتَفِقُ عَلَيْهِمَا؟، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا، قَالَ: لَكِنِّي قَدْ سَمِعْتُهُ، يُرِيدُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ) المروزيّ، أبو عليّ الخزّاز الضرير، نزيل بغداد، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٣١) (خ م د) تقدم في «الإيمان» ٦٣/ ٣٥٠. ٢ - (رَبِيعَةُ بْنُ عَطَاءٍ، مَوْلَى بَنِي زُهْرَةَ) المدنيّ، ويقال: إنه ربيعة بن عطاء بن يعقوب، مولى ابن سِبَاع، قاله ابن حبان في «الثقات»، ثقةٌ [٦]. رَوَى عن القاسم بن محمد، وعنه بُكير بن الأشجّ، قال الآجريّ عن أبي داود: ربيعة بن عطاء حَدّث عنه العُمَري الصغير معروف، وقال النسائيّ: ثقةٌ، وقال ابن حبان في «الثقات»: روى عن عروة بن محمد، وعنه يحيى بن سعيد الأنصاريّ، وقال البخاري في «التاريخ الكبير»، وتبعه أبو حاتم الرازيّ في كونه مولى ابن سباع، قاله في «التهذيب» . تفرّد به المصنّف، والنسائيّ بهذا الحديث فقط. والباقون كلّهم ذُكروا في الباب، و«بُكير» هو ابن عبد الله بن الأشجّ. شرح الحديث: (عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - ﷺ -) - ﵂ - (أَنَّهَا نَصَبَتْ سِتْرًا) بكسر السين؛ أي: ساترًا (فِيهِ تَصَاوِيرُ، فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، فَنَزَعَهُ، قَالَتْ) عائشة - ﵂ - (فَقَطَعْتُهُ وِسَادَتَيْنِ) قال بكير بن عبد الله (فَقَالَ رَجُلٌ فِي الْمَجْلِسِ)؛ أي: في المكان الذي حدّث فيه عبد الرحمن بن القاسم بهذا الحديث، (حِينَئِذٍ)؛ أي: وقت إذ حدّث عبد الرحمن بهذا الحديث، (يُقَالُ لَهُ رَبِيعَةُ بْنُ عَطَاءٍ، مَوْلَى بَنِي زُهْرَةَ) المدنيّ، (أَفَمَا سَمِعْتَ أَبَا مُحَمَّدٍ) كنية القاسم بن محمد بن أبي بكر، (يَذْكُر) بالبناء للفاعل، وفاعله ضمير أبي محمد، (أَن عَائِشَةَ) - ﵂ - (قَالَتْ: فَكَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَرْتَفِقُ عَلَيْهِمَا؟)؛ أي: يتّكأ على الوسادتين، يقال: ارتفق على الشيء: إذا اتّكأ عليه، وارتفق بالشيء: إذا انتفع به . (قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ) هو عبد الرحمن، (لَا)؛ أي: لم أسمعه يقول ذلك، (قَالَ) ذلك الرجل؛ أي: ربيعة بن عطاء، (لَكِنِّي قَدْ سَمِعْتُهُ)؛ أي: سمعت القاسم يقول ذلك، وقوله: (يُرِيدُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ) يعني بضمير الغائب في «سمعته»: القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، والله تعالى أعلم. والحديث بهذا السياق تفرّد به المصنّف ﵀، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٥٥٢١] (…) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، أنَّهَا اشْتَرَتْ نُمْرَقَةً فِيهَا تَصَاوِيرُ، فَلَمَّا رَآهَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - قَامَ عَلَى الْبَاب، فَلَمْ يَدْخُلْ، فَعَرَفْتُ، أَو فَعُرِفَتْ فِي وَجْهِهِ الْكَرَاهِيَةُ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ أَتُوبُ إِلَى الله، وَإِلَى رَسُولِه، فَمَاذَا أَذْنَبْتُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «مَا بَالُ هَذ النُّمْرُقَةِ؟»، فَقَالَت: اشْتَرَيْتُهَا لَكَ تَقْعُدُ عَلَيْهَا، وَتَوَسَّدُهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «إِن أَصْحَابَ هَذِهِ الصُّوَرِ يُعَذَّبُونَ، وَيُقَالُ لَهُمْ: أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ»، ثُمَّ قَالَ: «إِن الْبَيْتَ الَّذِي فِيهِ الصُّوَرُ، لَا تَدْخُلُهُ الْمَلَاِئكَةُ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (مَالِكُ) بن أنس إمام دار الهجرة، تقدّم قريبًا. ٢ - (نَافِعٌ) مولى ابن عمر المدنيّ المشهور، تقدّم أيضًا قريبًا. والباقون ذُكروا في الباب. شرح الحديث: (عَنْ عَائِشَةَ) - ﵂ - (أَنَّهَا اشْتَرَتْ نُمْرَقَةً) بضمّ النون والراء، وبكسرهما، وبضم النون، وفتح الراء، ثلاث لغات: الوسادة الصغيرة، وقال في «الفتح»: النمرقة بفتح النون، وسكون الميم، وضمّ الراء، بعدها قاف، كذا ضبطها القزّاز وغيره، وضبطها ابن السِّكِّيت بضمّ النون أيضًا، وبكسرها، وكسر الراء، وقيل: في النون الحركات الثلاث، والراء مضمومة جزمًا، والجمع نمارق، وهي الوسائد التي يُصَفّ بعضها إلى بعض، وقيل: النمرقة الوسادة التي يُجلس عليها. انتهى . وقال القرطبيّ ﵀: قول عائشة: «اشترت نمرقة فيها تصاوير» يجوز أن تكون أرادت بالنمرقة هنا: الستر الذي تقدَّم ذكره، وسَمَّته نمرقة؛ لأنَّه آل أمره إلى النمرقة، كما يُسمى العنب خمرًا بمآله، والنَّمارق في أصل الوضع: الوسائد، والمرافق، ومنه قوله تعالى: ﴿وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ (١٥)﴾ [الغاشية: ١٥]. وقال الشاعر [من الطويل]: كُهُولٌ وَشُبَّانٌ حِسَانٌ وُجُوهُهُمْ … عَلَى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ وَنَمَارِقِ غير أن هذا التأويل يُبعده قولها في بقية الخبر، لمّا قال لها النبيّ - ﷺ -: «ما بال هذه النَّمرقة؟»، فقالت مجيبة: «اشريتها لك، تقعد عليها، وتوسدها»، فهذا يصرّح بأن هذه النَّمرقة غير السِّتر، وأن هذا حديث آخر غير ذلك، وحينئذ يستفاد منه: أن الصور لا يجوز اتخاذها في الثياب، وإن كانت ممتهَنة، وهو أحد القولين كما قدمناه. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: تقدّم أن القول بإباحة الصور الممتهنة هو الأرجح؛ لصحّة الحديث بذلك، وأبعدَ من أوّله بصور غير ذوات الأرواح؛ لأن سياق الحديث يُبطله، فتنبّه، ولا تكن أسير التقليد، والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل. (فِيهَا تَصَاوِيرُ)؛ أي: تماثيل حيوان، (فَلَمَّا رَآهَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - قَامَ عَلَى الْبَاب، فَلَمْ يَدْخُلْ) الحجرة، زاد في رواية للبخاريّ: «وجعل يتغير وجهه»، (فَعَرَفْتُ) بالبناء للفاعل، (أَو) للشكّ من الراوي، (فَعُرِفَتْ) بالبناء للمفعول، (فِي وَجْهِهِ الْكَرَاهِيَةُ) بالنصب على الضبط الأول، وبالرفع على الضبط الثاني، وقال الزرقانيّ: «الكراهية» بكسر الهاء، وخفّة الياء، وفي رواية بفتح الهاء، وإسقاط الياء . (فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ أتوبُ إِلَى اللهِ) ﷿ (وَإِلَى رَسُولِهِ) - ﷺ - قال في «الفتح»: يُستفاد منه جواز التوبة من الذنوب كلّها إجمالًا، وإن لم يستحضر التائب خصوص الذنب الذي حَصَلت به مؤاخذته. انتهى . وقال الطيبيّ ﵀: فيه حُسن أدبٍ من الصدّيقة - ﵂ -، حيث قَدّمت التوبة على اطلاعها على الذنب، ونحوه قوله تعالى: عَفَا اللهُ ﴿عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ﴾ الآية [التوبة: ٤٣] قدّم العفو تلطّفًا برسول الله - ﷺ -، بدأ بالعفو قبل إبداء الذنب، كما قدّمَتِ التوبةَ على عرفان الذنب، ومن ثَمّة قالت:، فماذا أذنبت؟ «؛ أي: ما اطلعت على ذنب، ومن ثَمّ حَسُن قوله - ﷺ -:»ما بال هذه النمرقة؟ «. انتهى . (فَمَاذَا أَذْنَبْتُ؟)؛ أي: حيث قمتَ على الباب، ولم تدخل البيت، وعرفت الكراهية في وجهك، (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -:«مَا بَالُ هَذِهِ النُّمْرُقَةِ؟ »)؛ أي: ما حالها، وما شأنها، فيها تماثيل؟ (فَقَالَت: اشْتَرَيْتُهَا لَكَ)؛ أي: لأجل أن تنتفع بها، وذلك أنك (تَقْعُدُ عَلَيْهَا، وَتَوَسَّدُهَا) أصله: تتوسدها، فحُذفت إحدى التاءين، وقال الكرماني:«وتوسدها»من التوسيد، ويُروَى: من التوسد. انتهى . (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -:«إِنَّ أَصْحَابَ هَذ الصُّوَرِ) الحيوانية، الذين يصنعونها يضاهئون بها خلق الله (يُعَذَّبُونَ، وَيُقَالُ لَهُمْ: أَحْيُوا) بقطع الهمزة، وضمّ الياء، من الإحياء، (مَا خَلَقْتُمْ»)؛ أي: صَوّرتم كصورة الحيوان، والأمر فيه للاستهزاء والتعجيز؛ لأنهم لا يقدرون على نفخ الروح في الصورة التي صَوَّروها، فيدوم تعذيبهم. وقال النوويّ ﵀: قوله - ﷺ -:«ويقال لهم: أحيوا ما خلقتم»فهو الذي يسمِّيه الأصوليون أمر تعجيز؛ كقوله تعالى: ﴿قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ﴾ الآية [هود: ١٣]. انتهى . وفي حديث ابن عباس - ﵄ - الآتي في الباب:«مَن صَوّر صورة في الدنيا كُلِّف يوم القيامة أن ينفخ فيها الروح، وليس بنافخ»؛ أي: أبدًا فهو معذَّب دائمًا؛ لأنه جُعِل غاية عذابه إلى أن يَنفخ فيها الروح، وأخبر أنه ليس بنافخ، وهذا يقتضي تخليده في النار، لكنه في حقّ مَن كَفَر بالتصوير، أما غيره وهو العاصي الذي يفعل ذلك غير مستحلّ له، ولا قاصدًا أن يُعبد، فيعذَّب إن لم يُعْفَ عنه عذابًا يستحقّه، ثم يخلص منه، أو المراد به: الزجر الشديد بالوعيد بعقاب الكافر؛ ليكون أبلغ في الارتداع، وظاهره غير مراد، إلا أنّ حَمْله على الأول أَولى. ثم إن أَمْره بالإحياء، وقوله: «كُلِّف» لا ينافي أن الآخرة ليست دار تكليف؛ لأن المنفي تكليف عمل يترتب عليه ثواب، أو عقاب، فأما مثل هذا التكليف فلا يمتنع؛ لأنه نفسه عذاب، ذكره الزرقانيّ . قال الجامع عفا الله عنه: قوله: ليست دار تكليف فيه نظر، ذكرناه في غير هذا الموضع، فتنبّه. (ثُمَّ قَالَ) - ﷺ - (إِنَّ الْبَيْتَ الَّذِي فِيهِ الصُّوَرُ) الحيوانية؛ إذ لا بأس بصورة الأشجار، والجبال، ونحو ذلك لقول ابن عباس لرجل - كما سيأتي في الباب -: «إن كنت ولا بُدّ فاعلًا، فاصنع الشجرة، وما لا نفس له». (لَا تَدْخُلُهُ الْمَلَائِكَةُ«)؛ أي: الحفظة وغيرهم، على ظاهره، أو ملائكة الوحي؛ كجبريل، وإسرافيل، لكن يلزم منه قصر النفي على زمنه - ﷺ - لانقطاع الوحي بعده، وبانقطاعه ينقطع نزولهم، وقيل: المراد بهم الذين ينزلون بالرحمة، والمستغفرين للمؤمنين، فيعاقب متخذها بحرمان دخولهم بيته، واستغفارهم له، أما الحفظة فلا يفارقون المكلَّف في كل حال، وبهذا جزم الخطابيّ وغيره، وقد تقدّم تمام البحث فيه قريبًا. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى تخريجه، ولله الحمد والمنّة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٥٥٢٢] (…) - (وَحَدَّثَنَاهُ قُتَيْبَةُ، وَابْنُ رُمْحٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ (ح) وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا الثَّقَفِي، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ (ح) وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَد، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ جَدِّي، عَنْ أَيُّوبَ (ح) وَحَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأيَلِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زيدٍ (ح) وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ الْخُزَاعِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ ابْنُ أَخِي الْمَاجِشُون، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، كُلُّهُمْ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ الْقَاسِم، عَنْ عَائِشَةَ، بِهَذَا الْحَدِيث، وَبَعْضُهُمْ أَتَمُّ حَدِيثًا لَهُ مِنْ بَعْضٍ، وَزَادَ فِي حَدِيثِ ابْنِ أَخِي الْمَاجِشُونِ: قَالَتْ: فَأَخَدْتُهُ، فَجَعَلْتُهُ مِرْفَقَتَيْن، فَكَانَ يَرْتَفِقُ بِهِمَا فِي الْبَيْتِ). رجال هذه الأسانيد: ثمانية عشر: ١ - (ابْنُ رُمْحٍ) هو: محمد بن رُمح بن المهاجر المصريّ، تقدّم قريبًا. ٢ - (الثَّقَفِيُّ) عبد الوهاب بن عبد المجيد بن الصّلت، أبو محمد البصريّ، ثقةٌ [٨] (ت ١٩٤) (ع) تقدم في «الإيمان» ١٧/ ١٧٣. ٣ - (أَيُّوبُ) بن أبي تميمة كيسان السَّخْتيانيّ البصريّ، تقدّم قريبًا. ٤ - (عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ) بن عبد الوارث البصريّ، صدوقٌ [١١] (ت ٢٥٢) (م ت س ق) تقدم في «الإيمان» ٤٩/ ٣١١. ٥ - (أَبُوهُ) عبد الصمد بن عبد الوارث بن سعيد العنبريّ مولاهم، أبو سهل البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ في شعبة [٩] (ت ٢٠٧) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٨٢. ٦ - (جَدُّهُ) عبد الوارث بن سعيد بن ذكوان الْعَنْبريّ مولاهم، أبو عبيدة التَّنُّوريّ البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [٨] (ت ١٨٠) (ع) تقدم في «الإيمان» ١٨/ ١٧٦. ٧ - (هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيلِيُّ) نزيل مصر، تقدّم قريبًا. ٨ - (أُسَامَةُ بْنُ زيدٍ) الليثيّ المدنيّ، تقدّم أيضًا. ٩ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ) هو: محمد بن إسحاق الصغانيّ، نزيل بغداد، ثقةٌ ثبتٌ [١١] (ت ٢٧٠) (م ٤) تقدم في «الإيمان» ٤/ ١١٦. ١٠ - (أَبُو سَلَمَةَ الْخُزَاعِيُّ) منصور بن سلمة بن عبد العزيز البغداديّ، ثقةٌ ثبتٌ حافظ، من كبار [١٠] (ت ٢١٠) على الصحيح (خ م مد س) تقدم في «البيوع» ٢٧/ ٣٩٨٥. ١١ - (عَبْدُ الْعَزِيزِ ابْنُ أَخِي الْمَاجِشُونِ) هو: عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة المدنيّ نزيل بغداد مولى آل الهُدير، ثقةٌ فقيه مصنّف [٧] (ت ١٦٤) تقدم في «الإيمان» ٨١/ ٤٣٧. ١٢ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ) العمريّ المدنيّ، تقدّم قريبًا. والباقون ذُكروا في الباب. وقوله: (كُلُّهُمْ عَنْ نَافِعٍ … إلخ)؛ يعني: الأربعة، وهم: الليث بن سعد، وأيوب السختيانيّ، وأسامة بن زيد الليثيّ، وعبيد الله بن عمر رووا هذا الحديث عن نافع، عن القاسم، عن عائشة - ﵂ -. وقوله: (وَزَادَ فِي حَدِيثِ ابْنِ أَخِي الْمَاجِشُونِ)، وفي بعض النُّسخ: «وزاد في حديثه ابنُ أخي الماشجون»، وعليه، فابن مرفوع على الفاعليّة لـ «زاد». وقوله: (مِرْفَقَتَيْنِ) - بكسر الميم - أي: وسادتين، كما جاء في الحديث الآخر، وأما الْمِرفق من اليد، وهو طَرَف عَظْم الذراع، مما يلي العضد فبفتح الميم، وقيل: بكسرها، قاله في «المشارق» . وقوله: (فَكَانَ يَرْتَفِقُ بِهِمَا فِي الْبَيْتِ) قال القاضي عياض: يَحْتَمِل أن يكون بمعنى يَتَّكئ، من المرفق، وأن يكون من الرفق؛ أي: ينتفع. انتهى . [تنبيه]: رواية قتيبة، عن الليث، عن نافع ساقها البخاريّ ﵀ في «صحيحه»، فقال: (٧١١٨) - حدّثنا قتيبة بن سعيد، حدّثنا الليث، عن نافع، عن القاسم بن محمد، عن عائشة - ﵂ -، أن رسول الله - ﷺ - قال: «إن أصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة، ويقال لهم: أحيوا ما خلقتم». انتهى . ورواية ابن رُمح، عن الليث عن نافع ساقها ابن ماجه ﵀ في «سننه»، فقال: (٢١٥١) - حدّثنا محمد بن رُمح، ثنا الليث بن سعد، عن نافع، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، أن رسول الله - ﷺ - قال: «إن أصحاب الصور يعذَّبون يوم القيامة، يقال لهم: أحيوا ما خلقتم». انتهى . ورواية أيوب عن نافع ساقها النسائيّ ﵀، فقال: (٥٣٦١) - أخبرنا قتيبة، قال: حدّثنا حماد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، أن النبيّ - ﷺ - قال: «إن أصحاب هذه الصُّور الذين يصنعونها يعذَّبون يوم القيامة، يقال لهم: أحيوا ما خلقتم». انتهى . ورواية عبيد الله بن عمر عن نافع ساقها البيهقيّ في «الكبرى»، فقال: (١٤٣٥٢) - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو الحسن عمر بن الحسين بن منصور، ثنا محمد بن الليث الجوهريّ، ثنا عباس الدُّوريّ، ثنا أبو سلمة الْخُزَاعيّ، نا عبد العزيز ابن أخي الماجشون، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن القاسم بن محمد، عن عائشة - ﵂ - قالت: دخل النبيّ - ﷺ -، فإذا سِتْر فيه صُوَر، قالت: فعرفت في وجهه الغضب، ثم جاء فهتكه، قالت: فأخذْتُه، فجعلته مرفقتين، قالت: فكان يرتفق بهما في البيت - ﷺ -. انتهى .
مصادر المؤلف (٦٥)

١. «المفهم»٥/ ٤٢٣ - ٤٢٥.

٢. هو: سعيد بن عبد الله القرشيّ العامريّ، ومَرْجانة أمه. اهـ. «تت» ٢/ ٤١.

٣. «تهذيب التهذيب» ٢/ ٥١، و«التقريب» ص ١٢٧.

٤. «المصباح المنير» ٢/ ٥٦٤.

٥. هذا يحتاج إلى نقل صحيح، فليُنظر، والله تعالى أعلم.

٦. «تاج العروس» ١/ ٧٥٠٤.

٧. «المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم» ٥/ ٤٢٥.

٨. «عون المعبود» ١١/ ١٣٩.

٩. «المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم» ٥/ ٤٢٥.

١٠. «المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم» ٥/ ٤٢٦ - ٤٢٧.

١١. «المصباح المنير» ٢/ ٦٣٣.

١٢. «المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم» ٥/ ٤٢٧.

١٣. من بابي ضرب، وفَهِم؛ أي: ظهر.

١٤. «المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم» ٥/ ٤٢٧ - ٤٢٨.

١٥. «الفتح» ١١/ ٥٥٣، كتاب «النكاح» رقم (٥١٨١).

١٦. «المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم» ٥/ ٤٢٨.

١٧. «شرح النوويّ» ١٤/ ٨٦.

١٨. «شرح النوويّ» ١٤/ ٨٧.

١٩. «الْخَمْلُ» بوزن فَلْس: الْهُدْبُ. اهـ. «المصباح» ١/ ١٨٢.

٢٠. «المصباح المنير» ٢/ ٥٠٩.

٢١. «المصباح المنير» ٢/ ٤٢٧.

٢٢. «المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم» ٥/ ٤٢٩ - ٤٣٠.

٢٣. هكذا النسخة، ولعله «يراه رسول الله … إلخ»، أو نحو ذلك، فليُحرّر، والله تعالى أعلم.

٢٤. «مسند إسحاق بن راهويه» ٣/ ٧١٨.

٢٥. «الفتح» ١٣/ ٤٦٩، كتاب «اللباس» رقم (٥٩٥٥).

٢٦. «الفتح» ١٣/ ٤٦٩، كتاب «اللباس» رقم (٥٩٥٥).

٢٧. «شرح النوويّ» ١٤/ ٨٧.

٢٨. «الفتح» ١٣/ ٤٧١ - ٤٧٢، كتاب «اللباس» رقم (٥٩٥٥).

٢٩. «مسند الإمام أحمد بن حنبل» ٦/ ٢٠٨.

٣٠. وفي نسخة: «مستترة».

٣١. «شرح النوويّ» ١٤/ ٨٨.

٣٢. «الفتح» ١٣/ ٤٦٩ - ٤٧٠، كتاب «اللباس» رقم (٥٩٥٤).

٣٣. «الفتح» ص ٤٦٥ - ٤٦٦، كتاب «اللباس» رقم (٥٩٥٠).

٣٤. «الفتح» ص ٤٦٤، كتاب «اللباس» رقم (٥٩٥٠).

٣٥. «المصباح المنير» ٢/ ٦٤٣ - ٦٤٤.

٣٦. «المصباح المنير» ٢/ ٦٣٣.

٣٧. «مصنف ابن أبي شيبة» ٥/ ٢٠٠.

٣٨. «صحيح ابن حبان» ١٣/ ١٥٨.

٣٩. «الفتح» ص ٤٧٠، كتاب «اللباس» رقم (٥٩٥٤).

٤٠. الكِلّة بالكسر: ستر رقيق يُخاط شِبْه البيت. اهـ. «المصباح».

٤١. «عمدة القاري» ٤/ ٩٦.

٤٢. «المصباح المنير» ٢/ ٣٦٥.

٤٣. «النهاية» ص ٥٥٢.

٤٤. وفي نسخة: «فأخذته وسائد».

٤٥. «عمدة القاري» ٢٢/ ٧٤.

٤٦. «سنن الدارميّ» ٢/ ٣٦٩.

٤٧. «المصباح المنير» ٢/ ٦٢٦.

٤٨. «تهذيب التهذيب» ٣/ ٢٢٥.

٤٩. راجع: «المصباح المنير» ١/ ٢٣٤.

٥٠. «الفتح» ١٣/ ٤٧٤، كتاب «اللباس» رقم (٥٩٥٧).

٥١. «المفهم»٥/ ٤٢٨ - ٤٢٩.

٥٢. «شرح الزرقانيّ»٤/ ٤٧٠.

٥٣. «الفتح»١٣/ ٤٧٤، كتاب«اللباس»رقم (٥٩٥٧).

٥٤. «الكاشف عن حقائق السنن»٩/ ٢٩٤٦.

٥٥. «عمدة القاري» ٢٢/ ٧٣.

٥٦. «شرح النوويّ» ١٤/ ٩٠.

٥٧. «شرح الزرقانيّ على الموطأ» ٤/ ٤٧٥.

٥٨. وفي نسخة: «وزاد في حديثه ابنُ أخي».

٥٩. بكسر الجيم، بعدها شين معجمة مضمومة.

٦٠. «مشارق الأنوار» ١/ ٢٩٧.

٦١. «مشارق الأنوار» ١/ ٢٩٧.

٦٢. «صحيح البخاري» ٦/ ٢٧٤٧.

٦٣. «سنن ابن ماجه» ٢/ ٧٢٨.

٦٤. «سنن النسائي - المجتبى -» ٨/ ٢١٥.

٦٥. «سنن البيهقي الكبرى» ٧/ ٢٦٩.