HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢١١١

حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ وَأَبُو كُرَيْبٍ. وَأَلْفَاظُهُمْ مُتَقَارِبَةٌ. قَالُوا: حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ. قال: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي دَارِ مَرْوَانَ. فَرَأَى فِيهَا تَصَاوِيرَ. فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ (قَالَ اللَّهُ ﷿: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذَهَبَ يَخْلُقُ خَلْقًا كَخَلْقِي؟ فَلْيَخْلُقُوا ذَرَّةً. أَوْ لِيَخْلُقُوا حَبَّةً. أَوْ لِيَخْلُقُوا شعيرة).
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج6 ص162
ج ٣ ص ١٦٧١

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين صحيح البخاري, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٥ ص١٤٧
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٥٥٣١] (٢١١١) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، وَأَلْفَاظُهُمْ مُتَقَارِبَةٌ، قَالُوا: حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي دَارِ مَرْوَانَ، فَرَأَى فِيهَا تَصَاوِيرَ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: «قَالَ اللهُ ﷿: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذَهَبَ يَخْلُقُ خَلْقًا كخَلْقِي، فَلْيَخْلُقُوا ذَرَّةً، أَو لِيَخْلُقُوا حَبَّةً، أَو لِيَخْلُقُوا شَعِيرَةً»). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (ابْنُ فُضَيْلٍ) هو: محمد بن فُضَيل بن غَزْوان الضبّيّ مولاهم، أبو عبد الرحمن الكوفيّ، ثقةٌ رُمي بالتشيّع [٩] (ت ١٩٥) (ع) تقدم في «الإيمان» ٦٣/ ٣٥٨. ٢ - (عُمَارَةُ) بن القعقاع بن شُبْرُمة الضبّيّ الكوفيّ، ثقةٌ [٦] (ع) تقدم في «الإيمان» ١/ ١٠٨. ٣ - (أَبُو زُرْعَةَ) بن عمرو بن جرير بن عبد الله البَجَليّ الكوفيّ، قيل: اسمه هَرِم، وقيل: عمرو، وقيل: عبد الله، وقيل: عبد الرحمن، وقيل: جرير، ثقةٌ [٣] (ع) تقدم في «الإيمان» ١/ ١٠٦. والباقون ذُكروا في الباب، وقبله. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيّات المصنّف ﵀، وأنه مسلسل بالكوفيين غير الصحابيّ، فمدنيّ، وفيه أبو هريرة - ﵁ - رأس المكثرين السبعة، روى (٥٣٧٤) حديثًا. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي زُرْعَةَ) بن عمرو بن جرير البجليّ أنه (قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ) - ﵁ -، جاء عن أبي زرعة المذكور حديث آخر بسند آخر، أخرجه أبو داود، والنسائيّ، وصححه ابن حبان، والحاكم، من طريق عليّ بن مُدرِك، عن عبد الله بن نُجَيٍّ - بنون، وجيم، مصغرًا - عن أبيه، عن عليّ - ﵁ - رفعه: «لا تدخل الملائكة بيتًا فيه كلب، ولا صورةٌ». (فِي دَارِ مَرْوَانَ) بن الحكم، وفي رواية البخاريّ: «دخلت مع أبي هريرة دارًا بالمدينة»، فرواية مسلم هذه تفسّر ما أُبهم في رواية البخاريّ، وفي الرواية التالية من طريق جرير، عن عمارة: «دخلت أنا وأبو هريرة دارًا تُبنى لسعيد، أو لمروان»، بالشكّ، وسعيد هو ابن العاص بن سعيد الأمويّ، وكان هو، ومروان بن الحكم يتعاقبان إِمْرة المدينة لمعاوية - ﵁ -، والرواية الجازمة أَولى، قاله في «الفتح» . (فَرَأَى) أبو هريرة - ﵁ - (فِيهَا)؛ أي: في تلك الدار (تَصَاوِيرَ)؛ أي: تماثيل، وفي الرواية التالية: «فرأى مصوّرًا يُصوّر في الدار»، وفي رواية البخاريّ: «فرأى أعلاها مصوِّرًا يُصوِّر»، قال الحافظ: لم أقف على اسم هذا المصوّر. (فَقَالَ) أبو هريرة - ﵁ - (سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: «قَالَ اللهُ ﷿) هذا يُسمّى الحديث القدسيّ، (وَمَنْ) استفهاميّة، والاستفهام للإنكار؛ أي: لا أَحَدَ (أَظْلَمُ مِمَّنْ ذَهَبَ)؛ أي: قصَدَ (يَخْلُقُ خَلْقًا كَخَلْقِي) قال في»العمدة«؛ أي: لا أحد أظلم ممن قَصَد حال كونه يخلق؛ أي: يصنع، ويُقَدِّر كخلقي. [فإن قلت]: كيف التشبيه في قوله:«كخلقي؟ ». [قلت]: التشبيه لا عموم له؛ يعني: كخلقي في فعل الصورة، لا من كل الوجوه. قيل: الكافر أظلم منه، وأجيب بأن الذي يُصَوِّر الصنم للعبادة هو كافر، فهو هو، أو يزيد عذابه على سائر الكفار؛ لزيادة قبح كفره. انتهى . وقال في«الفتح»: التشبيه في فعل الصورة وحدها، لا من كل الوجوه، قال ابن بطال: فَهِمَ أبو هريرة - ﵁ - أن التصوير يتناول ما له ظلّ، وما ليس له ظلّ، فلهذا أنكر ما يُنْقَش في الحيطان، قال الحافظ: هو ظاهر من عموم اللفظ، ويَحْتَمِل أن يُقْصَر على ما له ظلّ من جهة قوله:«كخلقي»، فإن خَلْقَه الذي اخترعه ليس صورة في حائط، بل هو خلق تامّ، لكن بقية الحديث تقتضي تعميم الزجر عن تصوير كل شيء، وهي قوله:«فليخلقوا حبة، وليخلقوا ذَرّةً»، ويجاب عن ذلك بأن المواد إيجاد حبة على الحقيقة، لا تصويرها. انتهى . (فَلْيَخْلُقُوا ذَرَّةً) - بفتح الذال المعجمة، وتشديد الراء -: النَّملة الصغيرة، (أَو لِيَخْلُقُوا حَبَّةً) المراد: حبة القَمْح، بقرينة قوله: (أَو لِيَخْلُقُوا شَعِيرَةً») أو الحبة أعمّ، والغرض تعجيزهم تارة بتكليفهم خلق حيوان، وهو أشدّ، وأخرى بتكليفهم خلق جماد، وهو أهون، ومع ذلك لا قدرة لهم على ذلك، قاله في «الفتح» . وقال النوويّ ﵀: وأما قوله تعالى: «فليخلقوا ذَرّةً، أو حبةً، أو شعيرة» فالذرّة - بفتح الذال، وتشديد الراء - ومعناه: فليخلقوا ذَرّةً فيها رُوح تتصرف بنفسها كهذه الذرّة التي هي خلق الله تعالى، وكذلك فليخلقوا حَبَّةَ حنطة، أو شعير؛ أي: ليخلقوا حبة فيها طَعْمٌ تؤكل، وتُزرع، وتَنبت، ويوجد فيها ما يوجد في حبة الحنطة والشعير، ونحوهما من الحبّ الذي يخلقه الله تعالى، وهذا أمر تعجيز، كما سبق، والله أعلم. انتهى . وقال ابن حبّان ﵀ في «صحيحه»: قوله - ﷺ -: «فليخلقوا حبّة، أو ليخلقوا ذَرَّةً» من ألفاظ الأوامر التي مرادها التعجيز. انتهى . وقال في «الفتح» في موضع آخر : قوله: «يخلق كخلقي» نَسب الخلق إليهم على سبيل الاستهزاء، أو التشبيه في الصورة فقط، وقوله: «فليخلقوا ذَرّةً، أو شعيرةً» أمْر بمعنى التعجيز، وهو على سبيل الترقي في الحقارة، أو التنزل في الإلزام، والمراد بالذرَّة إن كان النملة فهو من تعذيبهم، وتعجيزهم بِخَلق الحيوان تارةً، وبخلق الجماد أخرى، وإن كان بمعنى الهباء، فهو بخلق ما ليس له جرم محسوس تارة، وبما له جرم أخرى، ويَحْتَمِل أن يكون «أو» شكًّا من الراوي. انتهى . مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة - ﵁ - هذا متفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٥٥٣١ و٥٥٣٢] (٢١١١)، و(البخاريّ) في «اللباس» (٥٩٥٣) و«التوحيد» (٧٥٥٩)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (٨/ ٤٨٤)، و(أحمد) في «مسنده» (٢/ ٢٥٩ و٣٩١ و٤٥١ و٥٢٧)، و(إسحاق بن راهويه) في «مسنده» (١/ ٢٠٧)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٥٨٥٩)، و(أبو يعلى) في «مسنده» (١٥/ ٤٧٣)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٧/ ٢٦٨)، و(البغويّ) في «شرح السُّنَّة» (٣٢١٧)، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٥٥٣٢] (…) - (وَحَدَّثَنِيهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَأَبُو هُرَيْرَةَ دَارًا تُبْنَى بِالْمَدِينَةِ لِسَعِيدٍ، أَو لِمَرْوَانَ، قَالَ: فَرَأَى مُصَوِّرًا يُصَوِّرُ فِي الدَّار، فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، بِمِثْلِه، وَلَمْ يَذْكُرْ: «أَو لِيَخْلُقُوا شَعِيرَةً»). رجال هذا الإسناد: خمسة: كلّهم ذُكروا في الباب، و«جرير» هو ابن عبد الحميد. وقوله: (لِسَعِيدٍ، أَو لِمَرْوَانَ) أما سعيد فهو: ابن العاص بن أميّة الأمويّ، قُتل أبوه ببدر، وكان لسعيد عند موت النبيّ - ﷺ - تسع سنين، وذُكر في الصحابة، وولي إمرة الكوفة لعثمان، وإمرة المدينة لمعاوية، مات سنة ثمان وخمسين، وقيل غير ذلك، وله حديث واحد يأتي في «كتاب فضائل الصحابة» برقم (٢٤٠٢)، وستأتي ترجمته هناك - إن شاء الله تعالى -. وأما مروان فهو ابن الحكم بن أبي العاص بن أميّة، أبو عبد الملك الأمويّ المدنيّ، وَليَ الخلافة في آخر سنة أربع وستّين، ومات سنة خمس في رمضان، وله إحدى، أو ثلاث وستّون سنة، ولا تثبت له صحبة، من الطبقة الثانية، وله في «صحيح مسلم» ذِكْر فقط، وتقدّمت ترجمته في «الصيام» ١٣/ ٢٥٨٩. وقوله: (فَرَأَى مُصَوِّرًا يُصَوِّرُ فِي الدَّار) وفي رواية البخاريّ: «فرأى أعلاها مصوّرًا يصوّر»، وقوله: «يُصوّر» بصيغة المضارعة للجميع، وضَبَطه الكرمانيّ بوجهين: أحدهما هذا، والآخر بكسر الموحدة، وضمّ الصاد
مصادر المؤلف (٨)

١. «الفتح» ١٣/ ٤٦٨، كتاب «اللباس» رقم (٥٩٥٢).

٢. «عمدة القاري» ٢٢/ ٧١.

٣. «الفتح» ١٣/ ٤٦٨، كتاب «اللباس» رقم (٥٩٥٢).

٤. «الفتح» ١٣/ ٤٦٨، كتاب «اللباس» رقم (٥٩٥٢).

٥. «شرح النوويّ» ١٤/ ٩١.

٦. «الإحسان في تقريب صحيح ابن حبّان» ١٣/ ١٧٠.

٧. هو في «كتاب التوحيد».

٨. «الفتح» ١٣/ ٥٣٤، كتاب «التوحيد» رقم (٧٥٥٩).