HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢١١٦

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ. حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عن أبي الزبير، عن جابر. قال: نهى رسول الله ﷺ عَنِ الضَّرْبِ فِي الْوَجْهِ، وَعَنِ الْوَسْمِ فِي الوجه.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج6 ص163
ج ٣ ص ١٦٧٣

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين سنن أبي داود, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٥ ص١٦٧
والدليل على أن المراد بالأوتار جمع الوَتَر بالتحريك، لا الوتر بالإسكان، ما رواه أبو داود أيضًا، من حديث رُويفع بن ثابت - ﵁ - رفعه: «مَن عَقَد لحيته، أو تقلَّد وَتَرًا، فإن محمدًا - ﷺ - بريء منه»، فإنه عند الرواة أجمع بفتح المثناة. انتهى ، وهو بحث نفيسٌ، والله تعالى أعلم. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ (٢٨) - (بَابُ النَّهْيِ عَنْ ضَرْبِ الْحَيَوَانِ فِي وَجْهِه، وَوَسْمِهِ فِيهِ) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥٥٣٨] (٢١١٦) - (حَدَّثنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثنَا عَليُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْر، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَنِ الضَّرْبِ في الْوَجْه، وَعَنِ الْوَسْمِ فِي الْوَجْهِ). رجال هذا الإسناد: خمسة: وكلهم تقدّموا قريبًا. (عَنْ جَابِرٍ) - ﵁ -، وفي الرواية التالية تصريح أبي الزبير عن جابر - ﵁ -، فزالت عنه تهمة التدليس، فتنبّه. (قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَنِ الضَّرْبِ فِي الْوَجْهِ)؛ أي: عن ضرب الإنسان، وغيره في وجهه، قال القرطبي - ﵀ -: نهيه - ﷺ - عن الضرب في الوجه، وعن الوسم فيه يدلّ على احترام هذا العضو، وتشريفه على سائر الأعضاء الظاهرة، وذلك لأنه الأصل في خلقة الإنسان، وغيره من الأعضاء خادم له؛ لأنَّه الجامع للحواس التي يحصل بها الإدراكات المشتركة بين الأنواع المختلفة، ولأنَّه أول الأعضاء في الشخوص، والمقابلة، والتحدُّث، والقصد، ولأنَّه مدخل الروح ومخرجه، ولأنه مقرّ الجمال والحسن، ولأن به قوام الحيوان كله: ناطقه، وغير ناطقه، ولمّا كان بهذه المثابة احترمه الشرع، ونهى عن أن يُتعرَّض له بإهانة، ولا تقبيح، ولا تشويه، وقد مرَّ النبيّ - ﷺ - برجل يضرب عبده، فقال: «اتَّقِ الوجه، فإنَّ الله تعالى خلق آدم على صورته»؛ أي: على صورة المضروب، ومعنى ذلك - والله أعلم -: أن المضروب من ولد آدم، ووجهه كوجهه في أصل الخلقة، ووجه آدم - ﷺ - مكرمٌ، ومشرف؛ إذ قد شرفه الله تعالى بأن خلقه بيده، ونفخ فيه من روحه، وأقبل عليه بكلامه، وأسجد له ملائكته، وإذا كان هذا الوجه يشبه هذا الوجه، فينبغي أن يُحترم كاحترامه. ولمّا سمع ذلك الصحابي النهي عن الوسم، وفَهِم في لك المعنى قال: والله لا أسِمُه، مبالغةً في الامتثال والاحترام. انتهى كلام القرطبيّ - ﵀ - ، وهو بحث نفيسٌ جدًّا، والله تعالى أعلم. وقال النوويّ - ﵀ -: وأما الضرب في الوجه فمنهيٌّ عنه في كل الحيوان المحترم، من الآدميّ، والحمير، والخيل، والإبل، والبغال، والغنم، وغيرها، لكنه في الآدميّ أشدّ؛ لأنه مَجْمَع المحاسن، مع أنه لطيف؛ لأنه يظهر فيه أثر الضرب، وربما شَانَهُ، وربما آذى بعض الحواسّ. انتهى . (وَعَنِ الْوَسْمِ فِي الْوَجْهِ) قال القرطبيّ - ﵀ -: «الوسم»: الكيّ بالنار، وأصله: العلامة، يقال: وَسَمَ الشيءَ يَسِمه: إذا علّمه بعلامة يُعرَف بها، ومنه: السيماء: العلامة، ومنه قوله تعالى: ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾ الآية [الفتح: ٢٩]. قال: ومعروف الرواية: «الوسم» بالسين المهملة، وقد رواه بعضهم بالشين المثلثة، وهو وَهَمٌ؛ لأنَّ الوشم إنما هو غرز الشفاه، والأذرُع بالإبرة، وتسويدها بالنَّؤُور ، وهو الكحل، أو ما شابهه، والوسم: هو الكيٌّ، فكيف يجعل أحدهما مكان الآخر؟!. انتهى . وقال النوويّ - ﵀ -: أما الوسم فبالسين المهملة، هذا هو الصحيح المعروف في الروايات، وكُتُب الحديث، قال القاضي: ضبطناه بالمهملة، قال: وبعضهم يقوله بالمهملة، وبالمعجمة، وبعضهم فرَّق، فقال: بالمهملة في الوجه، وبالمعجمة في سائر الجسد. قال أهل اللغة: الوسم أثر كَيّة، يقال: بعير موسوم، وقد وَسَمَه يَسِمه وَسْمًا، وسِمَة، والْمِيسم الشيء الذي يُوسم به، وهو بكسر الميم، وفتح السين، وجمعه مياسم، ومواسم، وأصله كله من السِّمَة، وهي العلامة، ومنه مَوْسم الحجّ؛ أي: مَعْلَم جَمْع الناس، وفلان موسوم بالخير، وعليه سمة الخير؛ أي: علامته، وتوسمت فيه كذا؛ أي: رأيت فيه علامته، والله أعلم. انتهى . وقال النوويّ أيضًا: وأما الوسم في الوجه فمنهيّ عنه بالإجماع؛ لحديث الباب، ولمَا ذكرناه، فأما الآدميّ فوَسْمه حرام؛ لكرامته، ولأنه لا حاجة إليه، فلا يجوز تعذيبه، وأما غير الآدميّ، فقال جماعة من أصحابنا - يعني: الشافعيّة -: يكره، وقال البغويّ من أصحابنا: لا يجوز، فأشار إلى تحريمه، وهو الأظهر؛ لأن النبيّ - ﷺ - لَعَن فاعله، واللعن يقتضى التحريم، وأما وسم غير الوجه من غير الآدميّ فجائز، بلا خلاف عندنا، لكن يستحب في نَعَم الزكاة، والجزية، ولا يستحب في غيرها، ولا يُنهى عنه. انتهى كلام النوويّ - ﵀ - ، وهو بحث قيّم، ويستفاد منه ترجيح القول بتحريم الوسم في الوجه؛ لظهور حجته، والله تعالى أعلم. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث جابر بن عبد الله - ﵄ - هذا من أفراد المصنّف - ﵀ -. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢٨/ ٥٥٣٨ و٥٥٣٩] (٢١١٦)، و(أبو داود) في «الجهاد» (٢٥٦٤)، و(الترمذيّ) في «الجهاد» (١٧١٠)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (٤/ ٢٦٣)، و(أحمد) في «مسنده» (٣/ ٣١٨ و٣٧٨)، و(ابن خزيمة) في «صحيحه» (٢٥٥١)، و(البيهقي) في «الكبرى» (٥/ ٢٥٥)، والله تعالى أعلم.
مصادر المؤلف (٧)

١. «الفتح»٧/ ٢٥٦ - ٢٥٧، كتاب«الجهاد»رقم (٣٠٠٥).

٢. «المفهم» ٥/ ٤٣٧.

٣. «شرح النوويّ» ١٤/ ٩٧.

٤. قال في «القاموس»: النَّؤُور كصَبُور: النَّيْلَجُ، ودخان الشَحْم، وحصاة كالإثمد تُدَقّ، فَتسَفُّها اللِّثَةُ. انتهى.

٥. «المفهم» ٥/ ٤٣٧ - ٤٣٨.

٦. «شرح النوويّ» ١٤/ ٩٧.

٧. «شرح النوويّ» ١٤/ ٩٧.