HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢١٢٤

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عبد الله بن نمير. حَدَّثَنَا أَبِي. ح وحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ومحمد ابن المثنى (واللفظ لزهير) قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى (وَهُوَ الْقَطَّانُ) عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ. أَخْبَرَنِي نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنّ رسول الله ﷺ لَعَنَ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ وَالْوَاشِمَةَ وَالْمُسْتَوْشِمَةَ.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج6 ص166
ج ٣ ص ١٦٧٧

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٦ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن النسائي وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٥ ص٢٢٠
العلة في تحريمه إما لكونه شعار الفاجرات، أو تدليسًا، وتغيير خلق الله - ﷿ -، ولا يُمنع من الأدوية التي تزيل الكَلَف، وتُحَسِّن الوجه للزوج، وكذا أخْذ الشعر منه، وسئلت عائشة - ﵂ - عن قشر الوجه، فقالت: إن كان شيء وُلدت وهو بها فلا يحل لها إخراجه، وإن كان شيء حَدَث، فلا بأس بقشره، وفي لفظ: «إن كان للزوج فافعلي»، ونقل أبو عبيد عن الفقهاء الرخصة في كل شيء وُصِل به الشعر ما لم يكن الوصل شعرًا، وفي «مسند أحمد» من حديث ابن مسعود: «نَهى منه إلا من داء»، وفي الحديث حجة على من جَوَّزه من الشافعية بإذن الزوج. انتهى . [تنبيه]: رواية إبراهيم بن نافع عن الحسن بن ينّاق هذه ساقها البخاريّ في «صحيحه»، فقال: (٤٩٠٩) - حدّثنا خلاد بن يحيى، حدّثنا إبراهيم بن نافع، عن الحسن، هو ابن مسلم، عن صفية، عن عائشة، أن امرأة من الأنصار زَوَّجَت ابنتها، فتمَعّط شعر رأسها، فجاءت إلى النبيّ - ﷺ -، فذكرت ذلك له، فقالت: إن زوجها أمرني أن أصل في شعرها، فقال: «لا، إنه قد لُعِنَ الموصلات». انتهى . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥٥٥٩] (٢١٢٤) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي (ح) وَحَدَّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى - وَاللَّفْظُ لِزُهَيْرٍ - قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى - وَهُوَ الْقَطَّانُ - عَنْ عُبَيْدِ الله، أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - لَعَنَ الْوَاصِلَةَ، وَالْمُسْتَوْصِلَةَ، وَالْوَاشِمَةَ، وَالْمُسْتَوْشِمَةَ). رجال هذين الإسنادين: ثمانية: وكلهم تقدّموا قبل باب. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيات المصنف - ﵀ -، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، وفيه ابن عمر - ﵄ - من العبادلة الأربعة، والمكثرين السبعة، روى (٢٦٣٠) حديثًا، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنِ ابْنِ عُمَرَ) - ﵄ - (أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - لَعَنَ الْوَاصِلَةَ) ذكر السنديّ - ﵀ - في «شرحه» ٨/ ١٤٥ - ١٤٦ ما حاصله: أن هذا اللعن، وأمثاله إخبار بأن الله تعالى لعن هؤلاء، لا دعاءٌ منه - ﷺ -؛ لأنه - ﷺ - لم يُبعث لعّانًا، وقد قال: «المؤمن لا يكون لعّانًا». قال: وورد لعن الشيطان وغيره، فالظاهر أن اللعن على من يستحقّه على قلّة لا يضرّ، فلذلك قيل: لم يُبعث لعّانًا، بصيغة المبالغة، ووجه اللعن: ما فيه من تغيير الخلق بتكلّف، ومثله قد حرّم الشارع، فيمكن توجيه اللعن إلى فاعله، بخلاف التغيير بالخضاب، ونحوه، مما لم يحرّمه الشارع؛ لعدم التكلّف فيه. انتهى . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: استدلاله بكونه - ﷺ - لم يبعث لعانًا، وكون المؤمن لا يكون لعانًا على ما ذَكره فيه نظر؛ لأن هذا فيمن لا يستحقّ، وأما المستحقّ؛ كالكافر، والظالم، ومرتكب بعض الكبائر، فإنه - ﷺ - كان كثيرًا ما يلعنهم، قال الله - ﷿ -: ﴿أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ [هود: ١٨] كما كان - ﷺ - يدعو في قنوته كثيرًا: «اللَّهم العن فلانًا، وفلانًا»، وغير ذلك، فتبصّر، والله تعالى أعلم. وقوله: (لَعَنَ الْوَاصِلَةَ) وَصْل الشعر هو أن يضاف إليه شعر آخر يُكثَّر به، و«الواصلة» هي التي تفعل ذلك، (وَالْمُسْتَوْصِلَةَ) هي التي تستدعي مَن يفعل بها ذلك، (وَالْوَاشِمَةَ) بالشين المعجمة: هي التي تَشِمُ، (وَالْمُستَوشِمَةَ) هي التي تَطْلُب الوشم، ونقل ابن التين، عن الداودي، أنه قال: الواشمة التي يُفعل بها الوشم، والمستوشمة: التي تفعله، ورُدّ عليه ذلك، ووقع في الروايات الآتية بلفظ: «المستوشمات»: وهو بكسر الشين: التي تَفعل ذلك، وبفتحها التي تطلب ذلك، وبلفظ: «والموشومات»: وهي من يُفعل بها الوشم. قال أهل اللغة: «الوشم» - بفتح، ثم سكون -: أن يُغْرَز في العضو إبرة، أو نحوها، حتى يسيل الدم، ثم يُحشَى بنُورة، أو غيرها، فيخضر. وقال أبو داود في «السنن»: «الواشمة»: التي تجعل الْخِيلان في وجهها بكحل، أو مداد، و«المستوشمة»: المعمول بها. انتهى. وذِكرُ الوجه للغالب، وأكثر ما يكون في الشفة. وعن نافع: أنه يكون في اللِّثَة، فذِكرُ الوجه، ليس قيدًا، وقد يكون في اليد وغيرها من الجسد، وقد يُفعل ذلك نَقْشًا، وقد يُجعل دوائر، وقد يُكتب اسم المحبوب، وتعاطيه حرام؛ بدلالة اللعن، كما في حديث الباب، ويصير الموضع الموشوم نجسًا؛ لأن الدم انحبس فيه، فتجب إزالته إن أمكنت، ولو بالجَرح، إلا إن خاف منه تلفًا، أو شينًا، أو فوات منفعة عضو، فيجوز إبقاؤه، وتكفي التوبة في سقوط الإثم، ويستوي في ذلك الرجل والمرأة. قاله في «الفتح» . وقال النوويّ - ﵀ -: أما الواشمة - بالشين المعجمة - ففاعلة الوشم، وهي أن تَغْرِز إبرة، أو مَسَلَّة، أو نحوهما، في ظهر الكف، أو الْمِعصَم، أو الشفة، أو غير ذلك، من بَدَن المرأة، حتى يسيل الدم، ثم تحشو ذلك الموضع بالكحل، أو النورة، فيخضرّ، وقد يُفعل ذلك بدارات، ونقوش، وقد تُكَثِّره، وقد تقلِّله، وفاعلة هذا واشمة، وقد وَشَمَت تَشِمُ وَشْمًا - أي: من باب وعد - والمفعول بها موشومة، فإن طلبت فِعل ذلك بها، فهي مستوشمة، وهو حرام على الفاعلة، والمفعول بها باختيارها، والطالبة له، وقد يُفعل بالبنت، وهي طفلة، فتأثم الفاعلة، ولا تأثم البنت؛ لعدم تكليفها حينئذ، قال أصحابنا: هذا الموضع الذي وُشِم يصير نجسًا، فإن أمكن إزالته بالعلاج وجبت إزالته، وإن لم يمكن إلا بالجَرح، فإن خاف منه التلف، أو فوات عضو، أو منفعة عضو، أو شينًا فاحشًا في عضو ظاهر، لم تجب إزالته، فإذا بأن لم يبق عليه إثم، وإن لم يَخَف شيئًا من ذلك ونحوه، لزمه إزالته، ويعصي بتأخيره، وسواء في هذا كله الرجل والمرأة. والله أعلم. انتهى . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: القول بنجاسة الدم الخارج من الجسد غير الحيض ونحوه محل نظر، وقد تقدم تحقيقه في «كتاب الطهارة»، فراجعه تستفد. وبالله تعالى التوفيق. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث ابن عمر - ﵄ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٥٥٥٩ و٥٥٦٠] (٢١٢٤)، و(البخاريّ) في «اللباس» (٥٩٣٧ و٥٩٤٠ و٥٩٤٢)، و(أبو داود) في «الترجّل» (٤١٦٨)، و(الترمذيّ) في «الأدب» (٢٧٨٤)، و(النسائيّ) في «الزينة» (٨/ ١٤٥ و١٨٨) و«الكبرى» (٥/ ٤٢١)، و(ابن ماجه) في «النكاح» (١٩٨٧)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (٨/ ٤٨٧)، و(أحمد) في «مسنده» (٢/ ٢١)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٥٥١٣)، و(أبو عوانة) في «مسنده» (١/ ٤٠٩ و٢/ ٧٤)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٥/ ٤٢١)، و(البغويّ) في «شرح السُّنَّة» (٣١٨٩)، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥٥٦٠] (…) - (وَحَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بَزِيعٍ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّل، حَدَّثنَا صَخْرُ بْنُ جُويرِيَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ الله، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - بِمِثْلِهِ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بَزِيعٍ) البصريّ، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٤٧) (م ت س) تقدم في «الطهارة» ٢٣/ ٦٣٩. ٢ - (بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ) بن لاحق البصريّ، تقدّم قريبًا. ٣ - (صَخْرُ بْنُ جُويرِيَةَ) أبو نافع مولى بني تميم، أو بني هلال، ثقةٌ [٧] (خ م دت س) تقدم في «الحج» ٥٦/ ٣١٦٩. والباقيان ذُكرا قبله. [تنبيه]: رواية صخر بن جويرية عن نافع هذه ساقها البخاريّ - ﵀ - في «صحيحه»، فقال: (٥٥٩٨) - حدّثني يوسف بن موسى، حدّثنا الفضل بن دُكين، حدّثنا صخر بن جويرية، عن نافع، عن عبد الله بن عمر - ﵄ -، سمعت النبيّ - ﷺ - أو
مصادر المؤلف (٥)

١. «عمدة القاري» ٢٠/ ١٩٣.

٢. «صحيح البخاريّ» ٥/ ١٩٩٧.

٣. «حاشية السندي على النسائي» ٨/ ١٤٥ - ١٤٦.

٤. «الفتح» ١٣/ ٤٤٥ - ٤٤٦، كتاب «اللباس» رقم (٥٩٣١).

٥. «شرح النووي» ١٤/ ١٠٦.