HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢١٣٥

حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ وَأَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى الْعَنَزِيُّ (وَاللَّفْظُ لِابْنِ نُمَيْرٍ). قَالُوا: حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ، عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ. قال: لَمَّا قدمت نجران سألوني. فقالوا: إنكم تقرؤن: يَا أُخْتَ هَارُونَ. وَمُوسَى قَبْلَ عِيسَى بِكَذَا وَكَذَا. فَلَمَّا قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ. فَقَالَ (إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَمُّونَ بِأَنْبِيَائِهِمْ وَالصَّالِحِينَ قَبْلَهُمْ).
ج ٣ ص ١٦٨٥

سلسلة الرواة

البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٥ ص٣٠٠
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة - ﵁ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١/ ٥٥٨٥] (٢١٣٤)، و(البخاريّ) في «العلم» (١١٠) و«المناقب» (٣٥٣٩) و«الأدب» (٦١٨٨ و٦١٩٧)، وفي «الأدب المفرد» (٨٣٦)، و(أبو داود) في «الأدب» (٤٩٦٥)، و(ابن ماجة) في «الأدب» (٣٧٣٥)، و(عبد الرزّاق) في «مصنّفه» (١٩٨٦٦)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (٨/ ٦٧١)، و(أحمد) في «مسنده» (٢/ ٣١٢ و٤٥٥ و٤٥٧ و٤٦١ و٤٧٠ و٤٧٧ و٤٧٨ و٥١٩)، و(الطيالسيّ) في «مسنده» (٢٤١٩)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٥٨١٢)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٩/ ٣٠٧ - ٣٠٨) وفي «الأدب (٦١٣)، و(البغويّ) في»شرح السُّنَّة« (٣٣٦٣)، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥٥٨٦] (٢١٣٥) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، وَأَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى الْعَنَزِيُّ - وَاللَّفْظُ لِابْنِ نُمَيْرٍ - قَالُوا: حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ أَبِيه، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ: لَمَّا قَدِمْتُ نَجْرَانَ سَأَلُوني، فَقَالُوا: إِنَّكُمْ تَقْرَءُونَ: ﴿يَاأُخْتَ هَارُونَ﴾، وَمُوسَى قَبْلَ عِيسَى بِكَذَا وَكَذَا، فَلَمَّا قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - سأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: «إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَمُّونَ بِأَنْبِيَائِهِمْ، وَالصَّالِحِينَ قَبْلَهُمْ»). رجال هذا الإسناد: تسعة: ١ - (ابْنُ إِدْرِيسَ) هو: عبد الله بن إدريس بن يزيد الأوديّ، أبو محمد الكوفيّ، ثقةٌ فقيهٌ عابدٌ [٨] (ت ١٩٢) (ع) تقدم في «المقدمة» ٤/ ٢٤. ٢ - (أَبُوهُ) إدريس بن يزيد بن عبد الرَّحمن الأوديّ الكوفيّ، ثقةٌ [٧] (ع) تقدم في «الإيمان» ٥٩/ ٣٣٥. ٣ - (سِمَاكُ بْنُ حَرْبِ) بن أوس الذُّهليّ، أبو المغيرة الكوفيّ، صدوق، مضطرب في عكرمة، وتغيّر بآخره، فربما تلقّن [٤] (ت ١٢٣) (خت م ٤) تقدم في «الإيمان» ٦٤/ ٣٦٥. ٤ - (عَلْقَمَةُ بْنُ وَائِلِ) بن حُجْر الْحَضرميّ الكوفيّ، صدوقٌ [٣] (ي م ٤) تقدم في «الإيمان» ٦٤/ ٣٦٥. ٥ - (الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ) بن مسعود بن معتّب الثقفيّ الصحابيّ الشهير، أسلم قبل الحديبية، وولي إمرة البصرة، ثمّ الكوفة، ومات سنة خمسين على الصحيح (ع) تقدم في «المقدمة» ١/ ١. والباقون ذُكروا في الباب، و«أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ» هو: عبد الله بن سعيد الكوفيّ. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من سُداسيّات المصنّف - ﵀ -، وله فيه أربعة قرن بينهم، وهو مسلسل بالكوفيين، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ. شرح الحديث: (عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ) - ﵁ - أنه (قَالَ: لَمَا قَدِمْتُ) بكسر الدال، (نَجْرَانَ) بفتح النون، وإسكان الجيم، بعدها راء، ثمّ ألف، ثم نون، غير منصرف للعَلَميّة وزيادة الألف والنون، كما قال في «الخلاصة»: وَالْعَلَمَ امْنَعْ صَرْفَهُ مُرَكَّبًا … تَرْكِيبَ مَزْجٍ نَحْوُ «مَعْدِي كَرِبَا» كَذَاكَ حَاوِي زَائِدَيْ فَعْلَانَا … كَـ «غَطَفَانَ» وكَـ«أَصْبَهَانَا» قال الفيّوميّ - ﵀ -: ونَجْرَانُ: بلدة من بلاد هَمْدانَ، من اليمن، قال البكريُّ: سُمِّيت باسم بانيها نَجْرَانُ بْنُ زيدِ بْنِ يَشْجُبَ بْنِ يَعْرُبَ بْنِ قَحْطَانَ. انتهى . وقال في «النهاية»: هو موضع معروف بين الحجاز، والشام، واليمن. انتهى . وقال في «القاموس»: نجران موضع باليمن، فُتح سنة عشر، سُمِّي بنجران بن زيدان بن سبأ، وموضع بالبحرين، وموضع بِحَوْران قرب دمشق، وموضع بين الكوفة وواسط. انتهى . (سَأَلُونِي)؛ أي: أهل نجران، وفي رواية الترمذيّ: عن المغيرة بن شعبة قال: بعثني رسول الله - ﷺ - إلى نجران، فقالوا لي: ألستم تقرؤون: ﴿يَاأُخْتَ هَارُونَ﴾، وقد كان بين عيسى وموسى ما كان؟ فلم أَدْرِ ما أُجيبهم، فرجعت إلى رسول الله - ﷺ -، فأخبرته، فقال: «ألا أخبرتهم أنهم كانوا يسمّون بأنبيائهم، والصالحين قبلهم»، قال أبو عيسى: هذا حديث صحيحٌ، غريبٌ، لا نعرفه إلا من حديث ابن إدريس. انتهى . (فَقَالُوا: إِنَّكُمْ) معاشر المسلمين (تَقْرَءُونَ: ﴿يَاأُخْتَ هَارُونَ﴾ [مريم: ٢٨]، وَمُوسَى قَبْلَ عِيسَى بِكَذَا وَكَذَا) يعنون بذلك أن مريم ﵇ ليست بأخت لهارون أخي موسى ﵇ إذ بينهما زمن بعيد. (فَلَمَّا قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - سَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ)؛ أي: سأله أهل نجران، (فَقَالَ) - ﷺ - («إِنَّهُمْ)؛ أي: بني إسرائيل، (كَانُوا يُسَمُّونَ بِأَنْبِيَائِهِمْ)؛ أي: بأسماء أنبيائهم (وَ) بأسماء (الصَّالِحِينَ قَبْلَهُمْ»)؛ أي: الذين تقدَّم زمنهم قبل زمانهم، كما وقع في هذه الآية الكريمة. قال القرطبيّ ﵀: حديث المغيرة - ﵁ - هذا يدلُّ على أن مريم - صلوات الله عليها - إنما سُميت أخت هارون بأخ لها، كان اسمه ذلك، ويُبطل قول من قال من المفسرين: إنها إنما قيل لها ذلك؛ لأنها شُبِّهت بهارون أخي موسى في عبادته، ونُسكه، وفيه: ما يدلّ على جواز التسمية بأسماء الأنبياء، والله تعالى أعلم. انتهى . وقال الحافظ ابن كثير ﵀: أي: يا شبيهةَ هارون في العبادة، أنت من بيت طيِّبٍ طاهرٍ، معروف بالصلاح، والعبادة، والزهادة، فكيف صدر هذا منكِ؟ قال عليّ بن أبي طلحة، والسُّدّيّ: قيل لها: أخت هارون؛ أي: أخي موسى، وكانت من نسله، كما يقال للتميميّ: يا أخا تميم، والمضريّ: يا أخا مضر، وقيل: نُسبت إلى رجل صالح، كان فيهم، اسمه هارون، فكانت تتأسى به في الزهادة، والعبادة. انتهى . وقال الإمام ابن جرير ﵀: اختَلَف أهل التأويل في السبب الذي قيل لها: ﴿يَاأُخْتَ هَارُونَ﴾، ومن كان هارون هذا الذي ذكره الله، وأخبر أنهم نَسبوا مريم إلى أنها أخته؟ فقال بعضهم: قيل لها: ﴿يَاأُخْتَ هَارُونَ﴾ نسبة منهم لها إلى الصلاح؛ لأن أهل الصلاح فيهم كانوا يُسَمَّون هارون، وليس بهارون أخي موسى، ثم ذكر من قال بهذا القول. ثم قال: وقال بعضهم: عُنِي به هارونُ أخو موسى، ونُسبت مريم إلى أنها أخته؛ لأنها من ولده، يقال للتميميّ: يا أخا تميم، وللمضريّ: يا أخا مضر، ثم ذكر من قال بهذا القول. ثم قال: وقال آخرون: بل كان ذلك رجلًا منهم فاسقًا مُعلن الفسق، فنسبوها إليه. ثم قال: والصواب من القول في ذلك ما جاء به الخبر عن رسول الله - ﷺ - يعني: حديث المغيرة بن شعبة هذا - وأنها نُسبت إلى رجل من قومها. انتهى ملخصًا . وقال النوويّ ﵀: استَدَلَّ به جماعة على جواز التسمية بأسماء الأنبياء ﵈، وأجمع عليه العلماء إلا ما قدّمناه عن عمر - ﵁ -، وسبق تأويله، وقد سَمَّى النبيّ - ﷺ - ابنه إبراهيم، وكان في أصحابه خلائق مُسَمَّون بأسماء الأنبياء، قال القاضي عياض: وقد كَرِه بعض العلماء التسمي بأسماء الملائكة، وهو قول الحارث بن مسكين، قال: وكَرِه مالك التسمّي بجبريل، وياسين. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: التسمية بأسماء الملائكة ﵈ لم يرد فيه نهي، فالظاهر أنه لا كراهة فيه، والله تعالى أعلم. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث المغيرة بن شعبة - ﵁ - هذا من أفراد المصنّف ﵀. (المسألة الثانية): في تخريجه:
مصادر المؤلف (٨)

١. «المصباح المنير» ٢/ ٥٩٤.

٢. «النهاية في غريب الأثر» ص ٩٠٢.

٣. «القاموس المحيط» ص ١٢٦٤.

٤. «جامع الترمذيّ» ٥/ ٣١٥.

٥. «المفهم» ٥/ ٤٦٠ - ٤٦١.

٦. «تفسير ابن كثير» ٩/ ٢٣٩.

٧. «تفسير ابن جرير» ١٥/ ٥٢٢ - ٥٢٥.

٨. «شرح النوويّ» ١٤/ ١١٧.