HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢١٣٦

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ (قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ ابن سُلَيْمَانَ عَنْ الرُّكَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَمُرَةَ. وقَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ. قَالَ: سَمِعْتُ الرُّكَيْنَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ) قال: نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نُسَمِّيَ رَقِيقَنَا بِأَرْبَعَةِ أَسْمَاءٍ: أَفْلَحَ. وَرَبَاح، وَيَسَارٍ، وَنَافِعٍ.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج6 ص171
ج ٣ ص ١٦٨٥

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٥ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, سنن الدارمي وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٥ ص٣٠٤
أخرجه (المصنّف) هنا [١/ ٥٥٨٦] (٢١٣٥)، و(الترمذيّ) في «التفسير» (٣١٥٥)، و(النسائيّ) في «الكبرى» (٦/ ٣٩٣)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (٧/ ٤٢٧)، و(أحمد) في «مسنده» (٤/ ٢٥٢)، و(ابن جرير) في «التفسير» (١٦/ ٧٧ - ٧٨)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٦٢٥٠)، و(الطبرانيّ) في «الكبير» (٢٠/ ٩٨٦)، و(البيهقيّ) في «الدلائل» (٥/ ٣٩٢)، و(البغويّ) في «التفسير» (٣/ ١٩٤)، والله تعالى أعلم. (٢) - (بَابُ كَرَاهِيَةِ التَّسْمِيَةِ بِالأَسْمَاءِ الْقَبِيحَة، وَبِنَافِعٍ، وَنَحْوِهِ) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٥٥٨٧] (٢١٣٦) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنِ الرُّكَيْن، عَنْ أَبِيه، عَنْ سَمُرَةَ، وَقَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ الرُّكَيْنَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيه، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ ٤ جُنْدَبٍ، قَالَ: نَهَانَا رَسُولُ الله - ﷺ - أَنْ نُسَمِّيَ رَقِيقَنَا بِأَرْبَعَةِ أَسْمَاءٍ : أَفْلَحَ، وَرَبَاحٍ، وَيَسَارٍ، وَنَافِعٍ). رجال هذا الإسناد: ستّة: ١ - (يَحْيَى بْنُ يَحْيَى) التميميّ النيسابوريّ، تقدّم قريبًا. ٢ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) تقدّم في السند الماضي. ٣ - (مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ) التيميّ، أبو محمد البصريّ، يلقّب بالطُّفيل، ثقةٌ من كبار [٩] (ت ١٨٧) وقد جاوز الثمانين (ع) تقدم في «الإيمان» ١/ ١٠٥. ٤ - (الرُّكَيْنُ) بن الربيع بن عَمِيلة - بفتح العين - الفزاريّ، أبو الربيع الكوفيّ، ثقةٌ [٤]. رَوَى عن أبيه، وابن عمر، وابن الزبير، وأبي الطُّفيل، وغيرهم. وروى عنه حفيده الرَّبيع بن سهل بن الركين، وإسرائيل، وزائدة، وشعبة، والثوريّ، ومسعر، وجرير بن عبد الحميد،، ومعتمر بن سليمان، وعدة. قال أحمد، وابن معين، والنسائيّ: ثقةٌ، وقال أبو حاتم: صالحٌ، وقال يعقوب بن سفيان: كوفيّ ثقةٌ، وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال: مات سنة (١٣١)، وكذا أرّخه الهيثم، وابن قانع. أخرج له البخاريّ في «الأدب المفرد»، والمصنّف، والأربعة، وليس له في هذا الكتاب إلا حديث الباب، كرّره مرّتين. ٥ - (أَبُوهُ) الرَّبِيع بن عَمِيلة - بمهملة، ولام مصغّرًا - الكوفيّ، ثقةٌ [٢]. رَوَى عن ابن مسعود، وسمرة بن جندب، وعمار بن ياسر، وأبيه عميلة، وأخيه يُسير. وروى عنه ابنه الرُّكين، وعُمارة بن عُمير، وهلال بن يساف، وعبد الملك بن عمير. قال عثمان الدارميّ عن ابن معين: ثقةٌ، وقال ابن سعد: كان ثقةً، وله أحاديث، وقال العجليّ: كوفيّ تابعيّ ثقةٌ، وقال البخاريّ: كان في أهل الردّة زمن خالد بن الوليد، وذكره ابن حبان في «الثقات». أخرج له المصنّف، والأربعةُ، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث، أعاده ثلاث مرّات. [تنبيه]: قوله: «عميلة» ضَبَطه الحافظ في «التقريب» في ترجمة الربيع بالتصغير، وكذا ضبطه القاضي عياض في «المشارق»، وضبطه الحافظ في ترجمة الركين بفتح أوله، وكذا في ترجمة ابنه يُسير بن عميلة، وليُحرّر، والله تعالى أعلم. ٦ - (سَمُرَةُ بْنُ جُنْدَبِ) بن هلال الفزاريّ، حليف الأنصار الصحابيّ المشهور، مات - ﵁ - بالبصرة سنة (٥٨) (ع) تقدم في «المقدمة» ١/ ١. [تنبيه]: من لطائف هدا الإسناد: أنه من خماسيّات المصنّف ﵀، وفيه رواية الابن عن أبيه، وتابعيّ عن تابعيّ. شرح الحديث: (عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ) - ﵁ - أنه (قَالَ: نَهَانَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أَنْ نُسَمِّيَ رَقِيقَنَا)؛ أي: عبيدنا، (بِأَرْبَعَةِ أَسْمَاءِ) بإضافة أربعة إلى أسماء، وهو منوّن بالكسر؛ لأنه منصرف؛ لكونه بوزن أفعال، لا فعلاء، وليس مثل «أشياءَ»، فتنبّه. وفي بعض النُّسخ: «أربعة أسماء: أفلح، ورباحًا، ويسارًا، ونافعًا»، (أَفْلَحَ) من الفلاح، وهو الفوز، (وَرَبَاحٍ) من الربح، وهو ضدّ الخسارة، (وَيَسَارٍ) من اليسر ضدّ العسر، (وَنَافِعٍ) من النفع، وسيأتي سبب النهي عن هذه التسمية في الحديث الثالث: «فإن تقول: أثَمّ هو؟، فلا يكون، فيقول: لا». وقال الإمام ابن حبّان ﵀: يشبه أن تكون العلة في الزجر عن تسمية الغلمان بالأسامي الأربع التي ذُكرت في الخبر، هي أن القوم كان عهدهم بالشرك قريبًا، وكانوا يُسَمُّون الرقيق بهذه الأسامي، ويرون الربح من رباح، والنجح من نجاح، واليسر من يسار، وفلاحًا من أفلح، لا من الله تعالى جل وعلا، فمن أجل هذا نَهَى عما نَهَى عنه. انتهى . وقال القرطبيّ ﵀: هذا نهي صحيح عن تسمية العبد بهذه الأسماء، لكنه على جهة التنزيه، بدليل قول جابر في الحديث الآتي: أراد النبيّ - ﷺ - أن ينهى أن يُسمُّى بمقبل، وببركة، وبأفلح، وبيسار، وبنافع، ونحو ذلك، ثم سكت؛ يعني: أراد أن ينهى عن ذلك نهي تحريم، وإلا فقد صدر النهي عنه على ما تقدَّم، لكنه على وجه الكراهة التي معناها أن ترك المنهي عنه أَولى من فِعله؛ لأنَّ التَّسمية بتلك الأسماء تؤدي إلى أن يَسمع الإنسان ما يكرهه، كما نَصَّ عليه بقوله: «فإنك تقول: أثمَّ هو؟، فلا يكون؛ فتقول: لا»، وبالنظر إلى هذا المعنى، فلا تكون هذه الكراهة خاصة بالعبيد، بل: تتعدى إلى الأحرار، ولا مقصورة على هذه الأربعة الأسماء، بل: تتعدى إلى ما في معناها، وإلى هذا أشار جابر في حديثه بقوله: «وبنحو ذلك»، وحينئذ يقال: فما فائدة تخصيص الغلام بالذِّكر؟ وكيف يعدَّى إلى زيادة على الأربع، وقد قال في بقيَّة الحديث: «إنما هي أربع، فلا تزيدن عليّ»؟. فالجواب عن الأوَّل من وجهين: أحدهما: أنَّا لا نسلِّم أن المراد بالغلام العبد، بل: الصغير؛ فإنه يقال عليه: غلام إلى أن يبلغ، والأنثى: جارية، كما تقدَّم. والثاني: أنَّا وإن سلَّمنا ذلك لكن إنما خَصَّص العبد بالذِّكر؛ لأن هذه الأسماء إنما كانت في غالب الأمر أسماء لعبيدهم، فخرج النهي على الغالب. والجواب عن الثاني: أن قوله: «فلا تزيدن عليّ»، إنما هو من قول سمرة بن جندب - ﵁ -، وإنما قال ذلك ليحقق أن الذي سمعه من النبيّ - ﷺ - إنما هي الأربع، لا زيادة عليها؛ تحقيقًا لِمَا سمع، ونفيًا لأن يقول ما لم يقل. ولئن سُلِّم أن ذلك من قول النبيّ - ﷺ -؛ فليس معناه المنع من القياس، بل عن أن يقول اسمًا لم يقله، فإنَّ الفرع ملحق بأصله في الحكم، لا في القول. وبيانه: إنَّا وإن ألحقنا الزبيب بالتمر في تحريم الربا، فلا نقول: إن النبيّ - ﷺ - قال: إن الربا في الزبيب حرام، فإنَّه قول كاذب، ولو كان ذلك صادقًا لكان الزبيب منطوقًا به، فحينئذ لا يكون فرعًا، بل أصلًا. وقد اجترأت طائفة عراقية على إطلاق ذلك، ونعوذ بالله مما أُطلق هنالك. وعلى ما قررناه فلا يكون بين حديث سمرة بن جندب - ﵁ -، ولا بين حديث جابر - ﵁ - معارضة، فلا يكون بينهما نَسخ، خلافًا لمن زعمه، وقال: إن حديث جابر ناسخ لحديث سمرة، وما ذكرناه أوَلى، والله تعالى أعلم. فإن قيل: بل المصير إلى النَّسخ أَولى؛ لأنَّ حديث سمرة - وإن حُمل على الكراهة - فحديث جابر يقتضي الإباحة المطلقة؛ لأنَّه لمّا سكت النبيّ - ﷺ - عن النهي عن ذلك إلى حين موته، وكذلك عمر - ﵁ - مع حصول ذلك في الوجود كثيرًا، فقد كان للنبيّ - ﷺ - غلام اسمه رَبَاح، ومولى اسمه: يسار، وقد سَمَّى ابن عمر مولاه: نافعًا، ومثله كثير، فقد استمرّ العمل على حديث جابر، فإذًا هو متأخر، فيكون ناسخًا. فالجواب: إن هذا التقدير يلزم منه أن لا يَصْدُق قول جابر - ﵁ -: إن النبيّ - ﷺ - أراد أن ينهى عن ذلك، فإنَّه قد وُجد النهي، ولا بدَّ، وهو صادق، فلا بدَّ من تأويل لفظه، وما ذكرناه أَولى. وما ذُكر من تسمية موالي النبيّ - ﷺ - وغيرهِ بتلك الأسماء فصحيح؛ لأنَّ ذلك جائز، وغايته أن فيه ترك الأوْلَى، فكم من أَولى قد سَوَّغت الشريعة تَرْكه،
مصادر المؤلف (٢)

١. وفي نسخة: «أربعة أسماء: أفلح، ورباحًا، ويسارًا، ونافعًا».

٢. «صحيح ابن حبان» ١٣/ ١٥٠.