HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢١٣٩

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ بشار. قَالُوا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ. أَخْبَرَنِي نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنّ رَسُولَ الله ﷺ غَيَّرَ اسْمَ عَاصِيَةَ، وَقَالَ (أَنْتِ جَمِيلَةُ). قَالَ أَحْمَدُ - مَكَانَ أَخْبَرَنِي - عَنْ.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج6 ص172
ج ٣ ص ١٦٨٦

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٣ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٥ ص٣١٧
(٣) - (بَابُ اسْتِحْبَابِ تَغْيِيرِ الاسْمِ الْقَبِيحِ إِلَى حَسَنٍ، وَتَغْيِيرِ اسْمِ بَرَّةَ إِلَى زَيْنَبَ، وَجُويرِيَةَ وَنَحْوِهِمَا) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٥٥٩٢] (٢١٣٩) - (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَعُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله، أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - غَيَّرَ اسْمَ عَاصِيَةَ، وَقَالَ: «أَنْتِ جَمِيلَةُ»، قَالَ أَحْمَدُ مَكَانَ أَخْبَرَنِي: عَنْ). رجال هذا الإسناد: تسعة: ١ - (أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ) هو: أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيبانيّ المروزيّ، نزيل بغداد، أبو عبد الله، أحد الأئمة، ثقةٌ حافظٌ فقيهٌ حجةٌ، وهو رأس الطبقة [١٠] (ت ٢٤١) وله (٧٧) سنة (ع) تقدم في «الإيمان» ٨٠/ ٤٢٧. ٢ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدِ) بن يحيى اليشكريّ، أبو قُدامة السرخسيّ، نزيل نيسابور، ثقةٌ ثبتٌ سنّيّ [١٠] (ت ٢٤١) (خ م س) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٣٩. ٣ - (يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) القطّان، تقدّم قريبًا. والباقون ذُكروا في البابين الماضيين. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيّات المصنّف ﵀، وله فيه خمسة من الشيوخ قَرَن بينهم، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، وفيه ابن عمر - ﵄ - أحد العبادلة الأربعة، والمكثرين السبعة. شرح الحديث: (عَنِ ابْنِ عُمَرَ) - ﵄ - (أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - غَيَّرَ اسْمَ عَاصِيَةَ) وهي بنت عمر بن الخطّاب - ﵁ -، ففي الرواية التالية: «أن ابنة لعمر كانت يقال لها: عاصية، فسمّاها رسول الله - ﷺ - جميلة». قيل: كانوا يُسَمُّون بالعاصي، والعاصيةِ ذهابًا إلى معنى الإباء عن قبول النقائص، والرضا بالضيم - يعني: العيب والنقص - فلما جاء الإسلام نُهوا عنه، ولعله لم يسمِّها مطيعةً مع أنها ضدّ العاصية مخافة التزكية. وقال في «النهاية»: إنما غيّره؛ لأن شعار المؤمن الطاعة، والعصيان ضدّها. انتهى . وقال النوويّ ﵀: معنى هذه الأحاديث تغيير الاسم القبيح، أو المكروه إلى حسن، وقد ثبت أحاديث بتغييره - ﷺ - أسماء جماعة كثيرين من الصحابة، وقد بَيَّنَ - ﷺ - العلة في النوعين، وما في معناهما، وهي التزكية، أو خوف التطيّر. انتهى . (وَقَالَ) - ﷺ - («أَنْتِ جَمِيلَةُ»)؛ أي: اسمك اللائق بك جميلة بدل عاصية. وقوله: (قَالَ أَحْمَدُ)؛ يعني: ابن حنبل شيخه الثاني في روايته، (مَكَانَ) لفظ (أَخْبَرَنِي: عَنْ) فـ «مكان» منصوب على الظرفيّة، متعلّق بـ «قال»، و«عن» مقول «القول». وقال القرطبيّ ﵀: تبديل النبيّ - ﷺ - اسم عاصيةَ بجميلةَ، والعاصي بن الأسود بمطيع، ونحو ذلك سُنَّة ينبغي أن يُقتدى به فيها؛ فإنَّه كان يَكره قبيح الأسماء، ولا يتطيَّر به، ويحبُّ حَسَن الأسماء، ويتفاءل به، وفي كتاب أبي داود عن بُريدة - ﵁ -: أن النبيّ - ﷺ - كان لا يتطيَّر من شيء، وكان إذا بَعَث عاملًا سأل عن اسمه، فإذا أعجبه اسمه فَرِحَ به، ورُئي بِشْرُ ذلك في وجهه، وإن كَرِه اسمه رُئي كراهة ذلك في وجهه . وفي الترمذيّ عن أنس - ﵁ - أنه - ﷺ - كان إذا خرج لحاجته يعجبه أن يسمع: يا راشد، يا نجيح . وقال ابن حبّان ﵀ في «صحيحه» بعد إخراجه الحديث: استعمال المصطفى - ﷺ - هذا الفعل لم يكن تطيّرًا بعاصية، ولكن تفاؤلًا بجميلة، وكذلك ما يُشبه هذا الجنس من الأسماء؛ - ﷺ - نَهَى عن الطِّيَرة في غير خبر. انتهى ، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث ابن عمر - ﵄ - هذا من أفراد المصنّف ﵀. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٣/ ٥٥٩٢ و٥٥٩٣] (٢١٣٩)، و(أبو داود) في «الأدب» (٤٩٥٢)، و(الترمذيّ) في «الأدب» (٢٨٤٠)، و(ابن ماجه) في «الأدب» (٣٧٣٣)، و(البخاريّ) في «الأدب المفرد» (٨٢٠)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (٨/ ٦٦٣)، و(أحمد) في «مسنده» (٢/ ١٨)، و(الدارميّ) في «سننه» (٢/ ٢٩٢ - ٢٩٣)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٥٨١٩ و٥٨٢٠)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): قال النوويّ ﵀ في «تهذيب الأسماء واللغات»: ويستحب تغيير الاسم القبيح إلى حسن، ففي «الصحيحين» عن أبي هريرة - ﵁ - أن زينب كان اسمها بَرّة، فقيل: تزكي نفسها، فسمّاها رسول الله - ﷺ -: زينب، وفي «صحيح مسلم» عن زينب بنت أبي سلمة - ﵂ - قالت: سُمّيتُ بَرّة، فقال رسول الله - ﷺ -: سَمُّوها زينب، قالت: ودخلت عليه زينب بنت جحش، واسمها بَرّة، فسمّاها رسول الله - ﷺ - زينب، وفي «صحيح مسلم» عن ابن عمر - ﵄ - أن ابنة لعمر كان اسمها عاصية، فسمّاها رسول الله - ﷺ - جميلة. قال: ويحرم تلقيب الإنسان بما يَكرهه، سواء كان صفةً له؛ كالأعمش، والأجلح، والأعمى، والأصمّ، والأقرع، والأعرج، والأبرص، والأحول، والأثبج، والأصفر، والأحدب، والأزرق، والأفطس، والأشتر، والأثرم، والأقطع، والزَّمِن، والْمُقْعَد، والأشلّ، وسواء كان صفة لأبيه، أو أمه، أو غير ذلك، مما يكرهه. قال: واتفقت العلماء على جواز ذِكره بذلك على سبيل التعريف لمن لا يعرفه إلا بذلك، كهؤلاء المذكورين في المثال، فإنهم أئمة، وعلماء مشهورون بهذه الألقاب، في كتب الحديث، وغيرها، ولا يعرفهم أكثر الناس إلا بالألقاب. قال: واتفقوا على جواز تلقيبه باللقب الحَسَن، وما لا يكرهه؛ كعتيق، لقب أبي بكر الصديق - ﵁ -، وأبي تراب لقب عليّ بن أبي طالب، وذي اليدين
مصادر المؤلف (٥)

١. «عون المعبود» ١٣/ ٢٠١.

٢. «شرح النوويّ» ١٤/ ١٢٠ - ١٢١.

٣. حديث صحيح، أخرجه أحمد ١/ ٢٥٧ و٣٠٤ و٣١٩، وأبو داود (٣٩٢٠).

٤. حديث صحيح، رواه الترمذيّ (١٦١٦).

٥. «صحيح ابن حبان» ١٣/ ١٣٦.