له، وعليه، وباركه، وبَرَّك على الطعام، وبَرّك فيه: إذا دعا له بالبركة، قال الطيبيّ: وبارك عليه أبلغ، فإن فيه تصويب البركات، وإفاضتها من السماء. انتهى .
(وَيُحَنِّكُهُمْ) بنحو تمرٍ من تمرِ المدينة المشهود له بالبركة، ومزيد الفضل، ويدعو لهم بالإمداد، والإسعاد، والهداية إلى طرق الرشاد، وفيه ندب التحنيك، وكون المحنِّك ممن يُتَبَرّك به، والله تعالى أعلم.
قال الجامع عفا الله عنه: حديث عائشة -﵂- هذا متّفقٌ عليه، وقد تقدّم في «كتاب الطهارة» برقم [٣١/ ٦٦٨ و٦٦٩ و٦٧٠] (٢٨٦)، وقد تقدّم تخريجه هناك، ولكني نسيت ذكر حديث الباب هناك، فليُتنبّه، والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّل الكتاب قال:
[٥٦٠٨] (٢١٤٨) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: جِئْنَا بِعَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - يُحَنِّكُهُ، فَطَلَبْنَا تَمْرَةً، فَعَزَّ عَلَيْنَا طَلَبُهَا).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ) سليمان بن حيّان الأزديّ الكوفيّ، صدوقٌ يُخطئ [٨] (ت ١٩٠) أو قبلها، وله بضع وسبعون سنةً (ع) تقدم في «الإيمان» ٥/ ١٢٠.
والباقون ذُكروا قبله.
(عَنْ عَائِشَةَ) -﵂- أنها (قَالَتْ: جِئْنَا بِعَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ) -﵄- (إِلَى النِّبِيِّ -ﷺ-)، وقولها: (يُحَنِّكُهُ) جملة حاليّة من فاعل «جاء»؛ أي: مقدّرين، ومريدين تحنيك النبيّ -ﷺ- له، (فَطَلَبْنَا تَمْرَةً) ليحنّكه بها، (فَعَزَّ عَلَيْنَا طَلَبُهَا)؛ أي: شقّ، وتعذّر علينا وجود تلك التمرة؛ لقلّة معيشتهم الدنيويّة، أو لكون الوقت ليس زمن حصول التمر، وقال السنوسيّ في «شرحه»: قيل: إنه إشارة إلى تعسّر أمره، كما اتّفق في خلافته لمن نظرها. انتهى ، والله تعالى أعلم.