HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢١٥٦

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ. قالا: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ (وَاللَّفْظُ لِيَحْيَي). ح وحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيْثٌ عن ابن شهاب؛ أَنَّ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ رَجُلًا اطَّلَعَ فِي جُحْرٍ فِي بَابِ ِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ. وَمَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِدْرًى يَحُكُّ بِهِ رَأْسَهُ. فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ (لَوْ أَعْلَمُ أَنَّكَ تَنْتَظِرُنِي لَطَعَنْتُ بِهِ فِي عَيْنِكَ) وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (إِنَّمَا جُعِلَ الإذن من أجل البصر).
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج6 ص180
ج ٣ ص ١٦٩٨

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٥ مصادر جامع الترمذي, سنن الدارمي, سنن النسائي, صحيح البخاري وغيرها
التحرير في شرح صحيح مسلم · قوام السنة الأصبهاني · ج١ ص٥١٤
[٦٢٧] فيه دليل على التشديد في الاحتراز من الاطلاع على حُرُم المسلمين، و(المِدْرَى): حديدةٌ يسوى به الشعر، يقال: تَدَرَّت المرأة: سرَّحت شعرها. * * *
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٥ ص٤٤٣
رجال هذه الأسانيد: ثمانية: ١ - (أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ) عبد الملك بن عمرو القيسيّ البصريّ، ثقةٌ [٩] (ت ٤ أو ٢٠٥) (ع) تقدم في «المقدمة» ٤/ ٢١. ٢ - (وَهْبُ بْنُ جَرِيرِ) بن حازم الأزديّ، أبو عبد الله البصريّ، ثقةٌ [٩] (ت ٢٠٦) (ع) تقدم في «الإيمان» ٥٠/ ٣١٥. ٣ - (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرِ) بن الحكم الْعَبْديّ، أبو محمد النيسابوريّ، ثقةٌ، من صغار [١٠] (ت ٢٦٠) أو بعدها (خ م د ق) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٩٩. ٤ - (بَهْزُ) بن أسد الْعَمّيّ، أبو الأسود البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [٩] مات بعد المائتين، وقيل: قبلها (ع) تقدم في «الإيمان» ٣/ ١١٢. والباقون ذُكروا في الباب، والبابين الماضيين. وقوله: (كُلُّهُمْ عَنْ شُعْبَةَ)؛ يعني: الثلاثة، وهم: أبو عامر العقديّ، ووهب بن جرير، وبهز بن أسد رووا هذا الحديث عن شعبة بسنده الماضي، أعني عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله -﵄-. [تنبيه]: رواية هؤلاء الثلاثة: أبي عامر الْعَقَديّ، ووهب بن جرير، وبهز بن أسد عن شعبة لَمْ أجد من ساقها، فليُنظر، والله تعالى أعلم. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (١٠) - (بَابُ تَحْرِيمِ النَّظَرِ فِي بَيْتِ غَيْرِهِ) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّل الكتاب قال: [٥٦٢٦] (٢١٥٦) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَي، وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، قَالَا: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ -وَاللَّفْظُ لِيَحْيَى- (ح) وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ أَخْبَرَهُ، أَنَّ رَجُلًا اطَّلَعَ فِي جُحْرٍ فِي بَابِ رَسُولِ اللهِ -ﷺ-، وَمَعَ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- مِدْرًى، يَحُكُّ بِهِ رَأْسَهُ، فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- قَالَ: «لَوْ أَعْلَمُ أَنَّكَ تَنْظُرُنِي لَطَعَنْتُ بِهِ فِي عَيْنِكَ»، وَقَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: «إِنَّمَا جُعِلَ الإِذْنُ مِنْ أَجْلِ الْبَصَرِ»). رجال هذين الإسنادين: ستة: ١ - (يَحْيَى بْنُ يَحْيَى) التميميّ النيسابوريّ، تقدّم قبل حديث. ٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ) بن مهاجر التجيبيّ مولاهم المصريّ، ثقةٌ ثبت [١٠] (ت ٢٤٢) (م ق) تقدم في «الإيمان» ١٦/ ١٦٨. ٣ - (قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) الثقفيّ مولاهم، أبو رجاء البغلانيّ، ثقةٌ ثبتٌ [١٠] (ت ٢٤٠) عن (٩٠) سنة (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٥٠. ٤ - (اللَّيْثُ) بن سعد بن عبد الرَّحمن الفهميّ، أبو الحارث المصريّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ إمام مشهور [٧] (ت ١٧٥) (ع) تقدَّم في «شرح المقدّمة» جـ ٢ ص ٤١٢. ٥ - (ابْنُ شِهَابٍ) محمد بن مسلم الزهريّ، أبو بكر المدنيّ الإمام الحجة الفقيه الحافظ المجمع على ثقته وجلالته [٤] (ت ١٢٥) (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ١ ص ٣٤٨. ٦ - (سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ السَّاعِدِيُّ) الأنصاريّ الخزرجيّ الصحابيّ ابن الصحابيّ -﵄-، مات سنة (٨٨) وقيل: بعدها، وقد جاوز المائة (ع) تقدم في «الإيمان» ٥٠/ ٣١٣. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من رباعيّات المصنّف -﵀-، وهو (٤٣٣) من رباعيّات الكتاب. شرح الحديث: (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمد بن مسلم الزهريّ (أَنَّ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ) -﵄- (أَخْبَرَهُ، أَنَّ رَجُلًا) قيل: هو الحكم بن أبي العاص بن أمية، والد مروان، وقيل: سعد غير منسوب، قاله في «الفتح» في «كتاب اللباس» ، وقال في «كتاب الديات»: وهذا الرجل لَمْ أعرف اسمه صريحًا، لكن نَقَل ابن بشكوال عن أبي الحسن بن الغيث أنه الحكم بن أبي العاص بن أمية، والد مروان، ولم يذكر مستندًا لذلك. ووجدت في «كتاب مكة» للفاكهيّ من طريق أبي سفيان، عن الزهريّ، وعطاء الْخُرَسانيّ: «أن أصحاب رسول الله -ﷺ- دخلوا عليه، وهو يلعن الحكم بن أبي العاص، وهو يقول: اطَّلَع عليّ، وأنا مع زوجتي فلانة، فكلح في وجهي»، وهذا ليس صريحًا في المقصود هنا. ووقع في «سنن أبي داود» من طريق هُزيل بن شُرَحبيل: «قال: جاء سعد، فوقف على باب النبيّ -ﷺ-، فقام يستأذن على الباب، فقال: هكذا عنك، فإنما الاستئذان من أجل البصر»، وهذا أقرب إلى أن يُفَسَّر به المبهم الذي في حديث الباب، ولم يُنْسَب سعد هذا في رواية أبي داود، ووقع في رواية الطبرانيّ أنه سعد بن عُبادة، والله أعلم. انتهى . (اطَّلَعَ)؛ أي: نظر من عُلْو (فِي جُحْرٍ) -بضم الجيم، وسكون الحاء المهملة-: هي الخرق، وقال القرطبيّ -﵀-: الْجُحْرُ: واحد الْجِحَرة، وهي مكامن الوحش، ولَمّا كانت نقبًا في الأرض سُمّي بذلك النقب في الباب، وفي الحائط، وغير ذلك. انتهى . وقوله: (فِي بَابِ رَسُولِ اللهِ -ﷺ-) متعلّق بصفة لـ «جُحْرٍ»؛ أي: كائنٍ في جُحْر، وقوله: (وَمَعَ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- مِدْرًى) جملة حاليّة من الفاعل، و«المدرى» -بكسر الميم، وسكون الدال المهملة، وبالقصر- هي حديدة يُسَوَّى بها شعر الرأس، وقيل: هو شبه الْمُشط، وقيل: هي أعواد تُحَدَّد تُجعل شبه الْمُشط، وقيل: هو عُود تُسَوِّي به المرأة شعرها، وجَمْعه المَدَارِي، ويقال في الواحد: مِدراة أيضًا، ومِدراية أيضًا، ويقال: تَدَرّيتُ بالْمِدرَي، قاله النوويّ -﵀- . وقال القرطبيّ -﵀-: الْمِدرَى بالدال المهملة: واحد الْمَدارِي، قال ثابت: هي الأمشاط، وفي هذا التفسير تسامح، وأوضح منه، وأصحّ، قول النضر بن شُميل، وابن كيسان: إنَّه عُودٌ، أو عاجٌ تَنْشُر به المرأة شعرها، وتُجعِّده، قال امرؤ القيس [من الطويل]: غَدائِرُه مُسْتَشْزِرات إلى العُلا … تَضِلُّ الْمَدَارِي فِي مُثَنًّى وَمُرْسَلِ ومؤنثه: مدراة، وقد عبّر عنه في الرواية الأخرى: بِمِشْقَص، وبمشاقص، وقد قلنا: إن المشقص نَصْلٌ عريض، وقيل: هو السِّكين، فَيَحْتَمِل أن يكون هذا الْمِدَرى من حديد، فكما يُعْمَل من عاج، وعُود، يجوز أن يُعْمَل من حديد، أو يكون شبَّهه بالسِّكين. انتهى . وقال في «الفتح»: والمدرى بكسر الميم، وسكون المهملة: عُودٌ تُدخله المرأة في رأسها؛ لتَضُمّ بعض شعرها إلى بعض، وهو يشبه الْمِسَلَّة ، يقال: مَدَرَت المرأةُ: سَرَّحَتْ شعرها، وقيل: مُشْطٌ له أسنان يَسيرةٌ، وقال الأصمعيّ، وأبو عبيد: هو الْمُشط، وقال الجوهريّ: أصل الْمِدرَى: القرن، وكذلك الْمِدراة، وقيل: هو عُود، أو حديدة كالْخِلال، لها رأس محدَّد، وقيل: خشبة على شكل شيء من أسنان المشط، ولها ساعدٌ، جَرَت عادة الكبير أن يَحُكّ بها ما لا تصل إليه يده من جسده، ويُسَرِّح بها الشعر الملبَّد من لا يحضره المشط، وقد ورد في حديث لعائشة لِمَا يدلّ على أنَّ الْمِدْرَى غير المشط، أخرجه الخطيب في «الكفاية» عنها، قالت: «خمسٌ لَمْ يكن النبيّ -ﷺ- يَدَعُهُنَّ في سفر، ولا حضر: المرآة، والْمُكْحُلة، والْمُشْطُ، والْمِدْرَي، والسواك»، وفي إسناده أبو أمية بن يعلي، وهو ضعيف، وأخرجه ابن عديّ من وجه آخر ضعيف أيضًا، وأخرجه الطبرانيّ في «مسند الشاميين» من وجه آخر، عن عائشة -﵄- أقوى من هذا، لكن فيه: «قارورة دُهْن» بدل المدرى. وأخرج الطبرانيّ في «الأوسط» من وجه آخر عن عائشة: «كان لا يفارق رسول الله -ﷺ- سواكه، ومشطه، وكان ينظر في المرآة إذا سَرَّح لحيته»، وفيه سليمان بن أرقم، وهو ضعيف. وله شاهد من مرسل خالد بن معدان، أخرجه ابن سعد. قال الحافظ: وقرأت بخط الحافظ اليعمريّ عن علماء الحجاز: «الْمِدرَى تُطلق على نوعين: أحدهما صغير، يُتَّخَذ من آبنوس، أو عاج، أو حديد، يكون طول الْمِسَلّة يُتَّخَذ لِفَرْق الشعر فقط، وهو مستدير الرأس، على هيئة نَصْل السيف بقبضة، وهذه صفته ، ثانيهما: كبيرٌ، وهو عُودٌ مخروط من آبنوس، أو غيره، وفي رأسه قطعة منحوتة في قدر الكفّ، ولها مثل الأصابع، أولاهنّ معوجَّةٌ، مثل حلقة الإبهام المستعمل للتسريح، وَيحُكّ الرأس، والجسد، وهذه صفته. انتهى ملخصًا. وقوله: (يَحُكُّ بِهِ رَأسَهُ) جملة في محلّ رفع صفة لـ«مِدْرَى»، يقال: حكّ الشيءَ حكًّا، من باب نصر: إذا قشره ، وفي الرواية التالية:«يُرجّل به رأسه»، قال النوويّ -﵀-: لا تنافي بين الروايتين، فكان يحكّ به، ويُرجّل به، وترجيل الشعر: تسريحه، ومَشْطه . (فَلَمَّا رَآه رَسُولُ اللهِ -ﷺ- قَالَ:«لَوْ أَعْلَمُ أَنَّكَ تَنْظُرُنِي) قال النوويّ -﵀-: وقع في أكثر النُّسخ، أو كثير منها، بلفظ: »تنتظرني«، وفي بعضها: »تنظرني« بحذف التاء الثانية، قال القاضي: الأول رواية الجمهور، قال: والصواب الثاني، ويُحْمَل الأول عليه. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: الذي في معظم نُسخ البخاريّ بلفظ: «تنتظر»، قال في «الفتح»: قوله: «تنتظر» كذا لهم، وللكشميهنيّ: «تنظر»، وهي أَولي، والأخرى بمعناها، وللإسماعيليّ: «لو عَلِمت أنك تَطَّلع عليّ». (لَطَعَنْتُ بِهِ)؛ أي: بذلك الْمِدرَى (فِي عَيْنِكَ«) هكذا بالإفراد، وهو كذلك عند البخاريّ في رواية الأكثرين، وفي رواية المستملي، والسرخسيّ:»في عينيك«بالتثنية. قال الحافظ -﵀-: وهذا مما يُقَوِّي تعدد القصّة؛ لأنه في حديث أنس جزم بأنه اطَّلَع، وأراد أن يطعنه، وفي حديث سهل عَلَّق طعنه على نظره. انتهى . (وَقَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-:«إِنَّمَا جُعِلَ الإِذْنُ) ببناء الفعل للمفعول؛ أي: إنما شرع الله الاستئذان (مِنْ أَجْلِ الْبَصَرِ») بفتحتين: أي: الرؤية، وفي رواية البخاريّ:«من قِبَل الأبصار»، و«قِبَلِ»بكسر القاف، وفتح الموحّدة: أي: من جهة، و«الأبصار»بفتح أوله، جمع بَصَر، وبكسره مصدر أبصر، قاله في«الفتح». فمعنى:«إنما جُعل الإذن من أجل البصر»: أي: إنما شُرع الاستئذان من أجل رؤية البصر؛ لأنَّ المستأذِنَ لو دخل بغير إذنٍ لرأى بعض ما يَكرَه من يدخل إليه أن يطّلع عليه، وقد ورد التصريح بذلك فيما أخرجه البخاريّ في«الأدب المفرد»، وأبو داود، والترمذيّ، وحسّنه من حديث ثوبان -﵁- رفعه:«لا يَحِلّ لامرئ مسلم أن ينظر إلى جوف بيتٍ حتى يستأذن، فإن فَعَل فقد دخل»؛ أي: صار في حكم الداخل، وللَأوَّلَين من حديث أبي هريرة -﵁- بسند حسن، رفعه:«إذا دخل البصر، فلا إذن»، وأخرج البخاريّ أيضًا، عن عمر -﵁- من قوله:«مَن ملأ عينه من قاع بيتٍ قبل أن يؤذن له، فقد فَسَقَ»، ذكره في«الفتح». وذكر أيضًا: أنه وقع عند أبي داود سبب آخرُ من حديث سعد -كذا عنده مبهمٌ- وهو عند الطبرانيّ عن سعد بن عُبادة: جاء رجل، فقام على باب النبيِّ -ﷺ- يستأذن مستقبل الباب، فقال له:«هكذا عنك، فإنما الاستئذان من أجل النظر»، وأخرج أبو داود بسند قويّ من حديث ابن عباس -﵄-:«كان الناس ليس لبيوتهم ستورٌ، فأمرهم الله بالاستئذان، ثم جاء الله بالخير، فلم أر أحدًا يعمل بذلك»، قال ابن عبد البرّ: أظنهم اكتَفَوا بقرع الباب. وله من حديث عبد الله بن بُسْر -﵁-:«كان رسول الله -ﷺ- إذا أتى باب قوم لَمْ يستقبل الباب، من تلقاء وجهه، ولكن من ركنه الأيمن، أو الأيسر، وذلك أن الدُّور لَمْ يكن عليها ستور». انتهى ، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلَّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث سهل بن سعد الساعديّ -﵄- هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٠/ ٥٦٢٦ و٥٦٢٧ و٥٦٢٨] (٢١٥٦)، و(البخاريّ) في«اللباس»(٥٩٢٤) و«الاستئذان»(٦٢٤١ و٦٩٠١) وفي (المسألة الثالثة): في فوائده : ١ - (منها): بيان استحباب إبقاء شعر الرأس، وتربيته، واتخاذ آلة يزيل بها عنه الهوامّ، وَيحُكُّ بها؛ لدفع الوسخ، أو القمل. ٢ - (ومنها): بيان استحباب إصلاح الشعر، وإكرامه، كما قال -ﷺ-:«من كانت له جُمَّةٌ، فليُكرمها»، ولكن لا ينتهي بذلك إلى أن يخرُج إلى الترفّه، والسرَف المنهيّ عنه بقوله -ﷺ- فيما رواه عنه فَضَالة بن عُبيد -﵁-، حيث قال:«نهانا رسول الله -ﷺ- عن كثير من الإرفاه، وأمرنا أن نحتفي أحيانًا»، قاله القرطبيّ -﵀- . ٣ - (ومنها): أن فيه مشروعيةَ الاستئذان على من يكون في بيتٍ مُغلَق الباب. ٤ - (ومنها): تحريم التطلّع على من كان داخل بيت مغلَق من خلل الباب. ٥ - (ومنها): استحباب الامتشاط، وجواز استعمال الْمِدَري، قال النوويّ: قال العلماء: الترجيل مستحبّ للنساء مطلقًا، وللرجل بشرط أن لا يفعله كلّ يوم، أو كلّ يومين، ونحو ذلك، بل بحيث يخفّ الأول. انتهى . ٦ - (ومنها): أنه استُدِلّ به على جواز رمي من يتجسس، ولو لَمْ يندفع بالشيء الخفيف جاز بالثقيل، وأنه إن أصيبت نفسه، أو بعضه فهو هَدَرٌ، وبهذا قال الجمهور، وخالف المالكيّة، فقالوا: لا يجوز ذلك، وما قاله الجمهور هو الحق؛ لصحّة الأحاديث بذلك، وسيأتي تمام البحث فيه في المسألة التالية -إن شاء الله تعالى-. ٧ - (ومنها): ما قاله القرطبيّ -﵀-: قوله: «إنما جُعل الاستئذان من أجل البصر»: فيه دليل على صحة التعليل القياسيّ، فهو حجة للجمهور على نفاة القياس. انتهى . وقال في «الفتح»: واستُدِلّ بقوله: «من أجل البصر» على مشروعية القياس، والعلل، فإنه دلّ على أنَّ التحريم والتحليل يتعلق بأشياء، متى وُجدت في شيء وجب الحكم عليه، فمن أوجب الاستئذان بهذا الحديث، وأعرض عن المعنى الذي لأجله شُرع لَمْ يعمل بمقتضى الحديث. انتهى . ٨ - (ومنها): أنه استُدِلّ به على أنَّ المرء لا يَحتاج في دخول منزله إلى الاستئذان؛ لِفَقْد العلة التي شُرع لأجلها الاستئذان، نعم لو احتَمَلَ أن يتجدد فيه ما يَحتاج معه إليه شُرع له. ٩ - (ومنها): أنه يؤخذ منه أنه يُشْرَع الاستئذان على كلّ أحد حتى المحارم؛ لئلا تكون منكشفة العورة، وقد أخرج البخاريّ في «الأدب المفرد» عن نافع: (كان ابن عمر إذا بلغ بعض ولده الحُلُم لَمْ يدخل عليه إلَّا بإذن«، ومن طريق علقمة: (جاء رجل إلى ابن مسعود، فقال: أستاذن على أمي؟ فقال: ما على كل أحيانها تريد أن تراها»، ومن طريق مسلم بن نُذير -بالنون، مصغرًا-: «سأل رجل حذيفة -﵁-: أستأذن على أمي؟ قال: إن لَمْ تستأذن عليها رأيت ما تكره»، ومن طريق موسى بن طلحة: «دخلت مع أبي على أمي، فدخل، واتّبعته، فدفع في صدري، وقال: تدخل بغير إذنٍ؟»، ومن طريق عطاء: «سألت ابن عباس: أستأذن على أختي؟ قال: نعم، قلت: إنها في حجري، قال: أتحب أن تراها عريانة»، وأسانيد هذه الآثار كلها صحيحة، وذَكَر الأصوليون هذا الحديث مثالًا للتنصيص على العلة التي هي أحد أركان القياس، قاله في «الفتح» . ١٠ - (ومنها): أن النسائي -﵀- احتجّ بهذا الحديث على جواز أخذ الإنسان حقّه ممن ظلمه، دون أن يسألَ الإمام؛ وذلك لأنَّ الشارع أَذِن في فقأ عين من اطّلع في بيت قوم بغير إذنهم، ولم يشرط في ذلك أن يأذن له الإمام، وهو المذهب الحقّ، وسيأتي تمام البحث فيه في المسائل المذكورة في شرح حديث أبي هريرة -﵁- الآتي آخر الباب -إن شاء الله تعالى-. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّل الكتاب قال: [٥٦٢٧] (. . .) - (وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَي، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ الأَنْصَارِيَّ أَخْبَرَهُ، أَنَّ رَجُلًا اطَّلَعَ مِنْ جُحْرٍ فِي بَابِ رَسُولِ اللهِ -ﷺ-، وَمَعَ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- مِدْرًى، يُرَجِّلُ بِهِ رَأْسَهُ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: «لَوْ أَعْلَمُ أَنَّكَ تَنْظُرُ طَعَنْتُ بِهِ فِي عَيْنِكَ، إِنَّمَا جَعَلَ اللهُ الإِذْنَ مِنْ أَجْلِ الْبَصَرِ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى) التجيبيّ، أبو حفص المصريّ، صاحب الشافعيّ، صدوقٌ [١١] (ت ٣ أو ٢٤٤) (م س ق) تقدم في «المقدمة» ٣/ ١٤. ٢ - (ابْنُ وَهْبٍ) عبد الله الحافظ المصريّ، تقدّم قبل باب. ٣ - (يُونُسُ) بن يزيد بن أبي النِّجاد الأمويّ مولاهم، أبو يزيد الأيليّ، ثقة ثبتٌ من كبار [٧] (ت ١٥٩) (ع) تقدم في «المقدمة» ٣/ ١٤. والباقيان ذُكرا قبله. وقوله: (يُرَجِّلُ بِهِ رَأْسَهُ)؛ أي: يسرّحه به، والترجيل تسريح الشعر، ومَشْطه. وقوله: (لَوْ أَعْلَمُ أَنَّكَ تَنْظُرُ طَعَنْتُ بِهِ فِي عَيْنِكَ) هكذا بالإفراد، وفي رواية عند البخاريّ: «في عينيك» بالتثنية، قال في «الفتح»: وهذا مما يقوّي تعدد القصّة؛ لأنه في حديث أنس - ﵁ - جزم بأنه اطّلع، وأراد أن يطعنه، وفي حديث سهل - ﵁ - علّق طعنه على نَظَره. انتهى. قال أبو العبّاس القرطبيّ ﵀: يمكن أن يُحْمَل حديث سهل، وأنس - ﵄ - على أن الذي همّ به النبيّ - ﷺ - من طعن الْمُطَّلع على الخصوص ببيت النبيّ - ﷺ -؛ لعِظَم حرمته، وحرمة أهل بيته، غير أن حديث أبي هريرة ﵁ يقتضي إباحة ذلك عامّة في بيته، وبيت غيره، فإنه قال فيه: «من اطّلَعَ في بيت قوم بغير إذنهم، فقد حلّ لهم أن يفقؤوا عينه»، فإذًا هذا الحكم ليس مخصوصًا به. انتهى كلام القرطبيّ ﵀ . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الذي قرره القرطبيّ ﵀ أخيرًا من عدم كونه مخصوصًا بالنبيّ - ﷺ - هو الحقّ؛ لحديث أبي هريرة - ﵁ - المذكور، فإنه نصّ في ذلك، فتبصّر، والله تعالى أعلم. وقوله: (إِنَّمَا جَعَلَ اللهُ الإِذْنَ مِنْ أَجْلِ الْبَصَرِ)؛ أي: إنما شَرع الله تعالى الاستئذان من أجل رؤية البصر، قال النوويّ ﵀: معناه: أن الاستئذان مشروعٌ، ومأمور به، وإنما جُعل لئلا يقع البصر على الحرام، فلا يحل لأحد أن ينظر في جُحْر باب، ولا غيره، مما هو مُتَعَرِّض فيه لوقوع بصره على امرأة أجنبية. انتهى . والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى تمام شرحه، وبيان مسائله في الحديث الماضي، ولله الحمد والمنّة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٥٦٢٨] (…) - (وَحَدَّثنَا أبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَابْنُ أبِي عُمَرَ، قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ (ح) وَحَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، كِلَاهُمَا عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ النَّبيِّ - ﷺ - نَحْوَ حَدِيثِ اللَّيْثِ، وَيُونُسَ). رجال هذه الأسانيد: عشرة: ١ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبِ) بن شدّاد، أبو خيثمة النسائيّ، نزيل بغداد، ثقةٌ ثبتٌ [١٠] (ت ٢٣٤) (خ م د س ق) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٣. ٢ - (أبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ) فضيل بن حسين البصريّ، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت ٢٤٧) (خت م د ت س) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٥٧. ٣ - (عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ) الْعَبْديّ مولاهم البصريّ، ثقةٌ [٨] (ت ١٧٦) (ع) تقدم في «الطهارة» ١١/ ٥٨٤. ٤ - (مَعْمَرُ) بن راشد الأزديّ مولاهم، أبو عروة البصريّ، نزيل اليمن، ثقةٌ ثبتٌ فاضلٌ، من كبار [٧] (ع) (١٥٤) تقدم في «المقدمة» ٤/ ١٨. والباقون ذُكروا في الباب، والبابين قبله. [تنبيه]: رواية سفيان بن عيينة، عن الزهريّ ساقها البخاريُّ ﵀ في «صحيحه»، فقال: (٥٨٨٧) - حدَّثنا على بن عبد الله، حدَّثنا سفيان، قال الزهريّ: حفظته كما أنك ها هنا، عن سهل بن سعد، قال: «اطَّلَع رجل من جُحْر في حُجَر النبيّ - ﷺ -، ومع النبيّ - ﷺ - مِدْرًى يَحُكّ به رأسه، فقال: لو أعلم أنك تنظر، لطعنت به في عينك، إنما جُعِل الاستئذان من أجل البصر». انتهى . ورواية معمر عن الزهريّ ساقها البيهقيّ ﵀ في «الكبرى»، فقال: (١٧٤٣٠) - أخبرنا أبو الحسين بن بشران ببغداد، أنبأ إسماعيل بن محمد الصفّار، ثنا أحمد بن منصور، ثنا عبد الرزاق، أنبأ معمر، عن الزهريّ، عن
مصادر المؤلف (٢٦)

١. وفي نسخة: «تنتظرني».

٢. «الفتح»١٤/ ٤٣٧ رقم (٥٩٢٤).

٣. «الفتح» ١٦/ ٩٩ - ١٠٠، كتاب «الديات» رقم (٦٩٠١).

٤. «المفهم» ٥/ ٤٧٩.

٥. «شرح النوويّ» ١٤/ ١٢٧ - ١٣٦.

٦. «المفهم»٥/ ٤٧٩.

٧. الْمِسلّة بكسر الميم: مِخيط كبيرٌ، جمعه الْمَسَالّ.

٨. كتب هنا هيئته ولم أستطع كتابتها!.

٩. «المصباح المنير»١/ ١٤٥.

١٠. «شرح النوويّ»١٤/ ١٣٧.

١١. «شرح النوويّ»١٤/ ١٣٧.

١٢. «الفتح»١٦/ ١٠٠ - ١٠١، كتاب«الديات»رقم (٦٩٠٠).

١٣. «الفتح»١٦/ ٩٩ - ١٠٠، كتاب«الديات»رقم (٦٩٠١).

١٤. «الفتح»١٤/ ١٦٣، كتاب«الاستئذان»رقم (٦٢٤١).

١٥. «الفتح»١٤/ ١٦٤، كتاب«الاستئذان»رقم (٦٢٤١).«الأدب المفرد»(١٠٧٠)، و(الترمذيّ) في«الاستئذان»(٢٧٠٩)، و(النسائيّ) في«القسامة»(٨/ ٦٠ - ٦١)، و«الكبرى»(٧٠٦٤)، و(الشافعيّ) في«مسنده»(٢/ ١٠١)، و(عبد الرزّاق) في«مصنّفه»(١٩٤٣١)، و(ابن أبي شيبة) في«مصنّفه»(٨/ ٧٥٦)، و(الحميديّ) في«مسنده»(٢/ ٤١٢)، و(أحمد) في«مسنده»(٥/ ٣٣٠ و٥٣٣٤ و٥٣٣٥)، و(الدارميّ) في«سننه»(٢/ ١٩٨ - ١٩٩)، و(الطبرانيّ) في«الكبير»(٥٦٦٠ و٥٦٦١ و٥٦٦٢ و٥٦٦٤ و٥٦٦٥ و٥٦٦٦ و٥٦٦٧ و٥٦٦٩ و٥٦٧٠ و٥٦٧١ و٥٦٧٢ و٥٦٧٣)، و(ابن حبان) في«صحيحه»(٥٨٠٩ و٦٠٠١)، و(أبو يعلى) في«مسنده»(١٣/ ٥٠٠)، و(الطحاويّ) في«مشكل الآثار»(١/ ٤٠٤)، و(البيهقيّ) في«الكبرى»(٨/ ٣٣٨)، و(البغويّ) في«شرح السُّنَّة»(٢٥٦٧)، والله تعالى أعلم.

١٦. المراد فوائد أحاديث الباب، لا خصوص السياق المذكور في هذه الرواية، فتنبّه.

١٧. حديث صحيح، أخرجه أبو داود وغيره، من حديث أبي هريرة -﵁- بلفظ:«من كان له شعر، فليُكرمه».

١٨. حديث صحيح، أخرجه النسائيّ (٥٠٦٠).

١٩. «المفهم» ٥/ ٤٨٥.

٢٠. «شرح النوويّ»١٤/ ١٣٧.

٢١. «المفهم»٥/ ٤٨٠.

٢٢. «الفتح»١٤/ ١٦٥، كتاب«الاستئذان»رقم (٦٢٤١).

٢٣. «الفتح» ١٤/ ١٦٥، كتاب «الاستئذان» رقم (٦٢٤١).

٢٤. «المفهم» ٥/ ٤٨١.

٢٥. «شرح النوويّ» ١٤/ ١٣٧.

٢٦. «صحيح البخاريّ» ٥/ ٢٣٠٤.