HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢١٥٨

حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ. قال (من اطَّلَعَ فِي بَيْتِ قَوْمٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ، فَقَدْ حل لهم أن يفقؤا عينه).
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج6 ص181
ج ٣ ص ١٦٩٩

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر سنن أبي داود, سنن النسائي, صحيح البخاري, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٥ ص٤٥٦
المهملة، بناءً على المشهور أن الطعن بالفعل بضم العين، وبالقول بفتحها، وقد قيل: هما سواءٌ، زاد أبو الربيع الزهرانيّ عن حماد عند مسلم : «فذهب، أو لحقه، فأخطأ»، وفي رواية عاصم بن عليّ عن حماد، عند أبي نعيم: «فما أدري، أَذَهب، أو كيف صنع؟» . وفيه جواز طعن عين الإنسان الذي يطّلع في بيوت الناس بغير إذنهم، وسيأتي تمام البحث فيه في الحديث التالي -إن شاء الله تعالى- وهو مخصوص بمن تعمّد النظر، وأما من وقع ذلك منه عن غير قصد، فلا حرج عليه، ففي حديث جرير - ﵁ - الآتي في الباب التالي: «أنه قال: سألت رسول الله - ﷺ - عن نظر الفُجاءة، فأمرني أن أصرف بصري»، وقال لعليّ - ﵁ -: «لا تتبع النظرة النظرة، فإن لك الأُولى، وليست لك الثانية»، والله تعالى أعلم. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أنس بن مالك - ﵁ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٠/ ٥٦٢٩] (٢١٥٧)، و(البخاريّ) في «الاستئذان» (٦٢٤٢) و«الديات» (٦٨٨٩ و٦٩٠٠)، و(أبو داود) في «الأدب» (٥١٧١)، و(الترمذيّ) في «الاستئذان» (٢٧٠٨)، و(النسائيّ) في «القسامة» (٤٨٦٠) و«الكبرى» (٧٠٦٣)، و(أحمد) في «مسنده» (٣/ ١٠٨ و١٢٥ و١٧٨ و٢٣٩ و٢٤٢)، وفوائد الحديث تقدّمت في شرح حديث سهل - ﵁ -، وسيأتي اختلاف العلماء في الحديث التالي -إن شاء الله تعالى-. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٥٦٣٠] (٢١٥٨) - (حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: «مَنِ اطَّلَعَ فِي بَيْتِ قَوْمٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ، فَقَدْ حَلَّ لَهُمْ أَنْ يَفْقَئُوا عَيْنَهُ»). قال الجامع عفا الله عنه: قد تقدّم هذا الإسناد نفسه قريبًا برقم [٣٣/ ٥٥٧٠] (٢١٢٨) فلا حاجة إلى إعادته، و«جرير» هو: ابن عبد الحميد، و«سُهيل» هو: ابن أبي صالح ذكوان السمّان. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) - ﵁ - (عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -) أنه (قَالَ: (مَن) -بفتح الميم- شرطيّة مبتدأ، وقد اختلف النحاة في خبرها، فقيل: فعلُ شرطها، وقيل: جوابها، وقيل: هما معًا، وقيل: لا خبر لها؛ استغناء بجوابها. (اطَّلعَ) بالبناء للفاعل، (فِي بَيْتِ قَوْم بغَيْرِ إِذْنِهِمْ) احترز به عما لو أُذن له بالاطلاع فلا جناح عليه، (فَقَدْ حَلَّ لَهُمْ) لَأهل البيت، (أَنْ يَفْقَئُوا عَيْنَهُ»)؛ أي: يقلعوها، قال المجد ﵀: فقأ العين، والْبَثْرةَ، ونحوهما، كمَنَعَ: كسَرَها، أو قَلَعها، أو بَخَقَها، كفقّأها، فانفقأت، وتفقأت. انتهى . وفي الرواية التالية:«لَوْ أن رَجُلًا اطَّلَعَ عَلَيْكَ بِغَيْرِ إِذْنٍ، فَخَذَفْتَهُ بِحَصَاةٍ، فَفَقَأْتَ عَيْنَهُ، مَا كَانَ عَلَيْكَ مِنْ جُنَاحٍ»، ولفظ البخاريّ:«لم يكن عليك جُناح»، والمراد بالجناح هنا: الحرج، وقد أخرجه ابن أبي عاصم من وجه آخر، عن ابن عيينة، بلفظ:«ما كان عليك من حرج»، ومن طريق ابن عجلان، عن أبيه، عن الزهريّ، عن أبي هريرة:«ما كان عليك من ذلك من شيء». وفي قوله في هذه الرواية:«فقد حلّ لهم أن يفقؤا عينه»رَدٌّ على من حمل الجُناح في الرواية الثانية على الإثم، ورَتَّب على ذلك وجوب الدية؛ إذ لا يلزم من رفع الإثم رفعها؛ لأن وجوب الدية من خطاب الوضع، ووجه الدلالة أن إثبات الحلّ يمنع ثبوت القصاص والدية. وورد من وجه آخر عن أبي هريرة، أصرح من هذا، عند أحمد، وابن أبي عاصم، والنسائيّ، وصححه ابن حبان، والبيهقيّ، كلهم من رواية بَشِير بن نَهِيك، عنه، بلفظ:«من اطَّلَع في بيت قوم بغير إذنهم، ففقؤا عينه، فلا دية، ولا قصاص»، وفي رواية من هذا الوجه:«فهو هَدَرٌ»، قاله في«الفتح»، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة - ﵁ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٠/ ٥٦٣٠ و٥٦٣١] (٢١٥٨)، و(البخاريّ) في«الديات»(٦٨٨٨ و٦٩٠٢) وفي«الأدب المفرد»(١٠٦٨)، و(أبو داود) في«الأدب»(٥١٧٢)، و(النسائيّ) في«القسامة»(٨/ ٦١) و«الكبرى»(٤/ ٢٤٧)، و(الشافعيّ) في«مسنده»(٢/ ١٠١)، و(عبد الرزّاق) في«مصنّفه»(١٩٤٣٣)، و(ابن أبي شيبة) في«مصنّفه»(٨/ ٧٥٨)، و(أحمد) في«مسنده»(٢/ ٢٤٣ و٢٦٦ و٤١٤ و٥٢٧)، و(ابن الجارود) في«المنتقى»(٧٨٩ و٧٩١)، و(ابن حبّان في«صحيحه»(٦٠٠٢ و٦٠٠٣ و٦٠٠٤)، و(الطبرانيّ) في«الصغير»(١٦٩) و«الأوسط»(٢٠٣٧)، و(الطحاويّ) في«مشكل الآثار»(١/ ٤٠٣ - ٤٠٤)، و(الدارقطنيّ) في«سننه»(٣/ ١٩٩)، و(البيهقيّ) في«الكبرى»(٨/ ٣٣٨)، و(البغويّ) في«شرح السُّنَّة» (٢٥٦٨)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في اختلاف أهل العلم فيمن رمى إنسانًا يتجسس على بيته، فقتله: استدلّ الجمهور بهذا الحديث على جواز رمي من يتجسّس، ولو لم يندفع بالشيء الخفيف جاز بالثقيل، وأنه إذا أصيبت نفسه، أو بعضه فهو هَدَرٌ. وذهبت المالكية إلى وجوب القصاص، وأنه لا يجوز قَصْد العين، ولا غيرها، واعتلوا بأن المعصية، لا تُدفع بالمعصية. وأجاب الجمهور بأن المأذون فيه؛ إذا ثبت الإذن، لا يسمى معصية، وإن كان الفعل، لو تجرد عن هذا السبب يُعَدُّ معصية، وقد اتفقوا على جواز دفع الصائل، ولو أتى على نفس المدفوع، وهو بغير السبب المذكور معصية، فهذا ملحَق به، مع ثبوت النص فيه. وأجابوا عن الحديث بأنه ورد على سبيل التغليظ، والإرهاب، ووافق الجمهورَ منهم ابنُ نافع، وقال يحيى بن عمر منهم: لعل مالكًا لم يبلغه الخبر. وقال القرطبي في «المفهم»: ما كان - ﷺ - بالذي يَهُمُّ أن يفعل ما لا يجوز، أو يؤدي إلى ما لا يجوز، والحمل على رفع الإثم، لا يتم مع وجود النص، برفع الحرَج، وليس مع النص قياس. واعتَلَّ بعضُ المالكية أيضًا بالإجماع على أن من قصد النظر إلى عورة الآخر ظاهرًا أن ذلك لا يبيح فقء عينه، ولا سقوط ضمانها عمن فقأها، فكذا إذا كان المنظورد في بيته، وتجسس الناظر إلى ذلك. ونازع القرطبيّ في ثبوت هذا الإجماع، وقال: إن الخبر يتناول كل مُطَّلِع، قال: وإذا تناول المطلعَ في البيت مع المظنة، فتناوُله المحقَّق أَولى. قال الحافظ: وفيه نظر؛ لأن التطلع إلى ما في داخل البيت لم ينحصر في النظر إلى شيء معيَّن كعورة الرجل مثلًا، بل يشمل استكشاف الحريم وما يقصد صاحب البيت سَتْره من الأمور التي لا يحبّ اطلاع كل أحد عليها، ومن ثم ثبت النهي عن التجسُّس، والوعيدُ عليه؛ حسمًا لمواد ذلك، فلو ثبت الإجماع الْمُدَّعَى لم يستلزم رَدّ هذا الحكمَ الخاصَّ، ومن المعلوم أن العاقل يشتدّ عليه أن الأجنبي يرى وجه زوجته، وابنته، ونحو ذلك، وكذا في حالة ملاعبته أهله أشدّ مما لو رأى الأجنبي ذَكَرَه منكشفًا، والذي ألزمه القرطبيّ صحيح في حق من يروم النظر، فيدفعه المنظور إليه، وفي وجه للشافعية لا يُشرَع في هذه الصورة. وهل يشترط الإنذار قبل الرمي؟ وجهان: قيل: يشترط كدفع الصائل، وأصحهما لا؛ لقوله في الحديث: «يَخْتِلُهُ بذلك»، وفي حكم المتطلعِ من خَلَل بابٍ الناظرُ من كوّة من الدار، وكذا من وقف في الشارع، فنظر إلى حريم غيره، أو إلى شيء في دار غيره، وقيل: المنع مختص بمن كان في مُلك المنظور إليه. وهل يلحق الاستماع بالنظر؟ وجهان: الأصح لا؛ لأن النظر إلى العورة أشدّ من استماع ذِكْرِها، وشرط القياس المساواة، أو أولوية المقيس، وهنا بالعكس. انتهى كلام الحافظ ﵀ . وقال الشوكانيّ ﵀: قد استَدَلّ بأحاديث الباب مَن قال: إن من قصد النظر إلى مكان لا يجوز له الدخول إليه بغير إذن جاز للمنظور إلى مكانه أن يفقأ عينه، ولا قصاص عليه، ولا دية؛ للتصريح بذلك في الحديث الآخر حيث قال: «فلا دية، ولا قصاص»، وقال أيضًا: «فقد حَلّ لهم أن يفقؤوا عينه»، ومقتضى الحلّ أنه لا يَضْمَن، ولا يُقْتَصّ منه، وقال أيضًا: «ما كان عليك من جناح»، وإيجاب القصاص، أو الدية جناح، ولأن قوله - ﷺ - الماضي: «لو أعلم أنك تنظر طعنت به في عينك» يدُلّ على الجواز، وقد ذهب إلى مقتضى هذه الأحاديث جماعة من العلماء، منهم الشافعيّ ﵀. وخالفت المالكية هذه الأحاديث، فقالت: إذا فعل صاحب المكان بمن اطَّلَع عليه ما أَذِن به النبيّ - ﷺ - وجب عليه القصاص، أو الدية، وساعدهم على ذلك جماعة من العلماء، وغاية ما عَوَّلوا عليه قولهم: إن المعاصي لا تُدْفَع بمثلها، وهذا من الغرائب التي يَتعجب المصنف من الإقدام على التمسك بمثلها في مقابلة تلك الأحاديث الصحيحة، فإن كل عالم يَعلم أن ما أَذِن فيه الشارع ليس بمعصية، فكيف يُجعل فقء عين المطَّلِع من باب مقابلة المعاصي بمثلها؟ ومن جملة ما عَوَّلوا عليه قولهم: إن الحديث وارد على سبيل التغليظ والإرهاب. ويجاب عنه بالمنع، والسندُ أن ظاهر ما بلغنا عنه - ﷺ - محمول على التشريع إلا لقرينة تدلّ على إرادة المبالغة. وقد تخلّص بعضهم عن الحديث بأنه مؤوَّل بالإجماع على أن من قصد النظر إلى عورة غيره لم يكن ذلك مبيحًا لفقء عينه، ولا سقوط ضمانها. ويجاب أوّلًا بمنع الإجماع، وقد نازع القرطبيّ في ثبوته، وقال: إن الحديث يتناول كل مطّلع، قال: لأن الحديث المذكور إنما هو لمظنة الاطلاع على العورة، فبالأَولى نظرها المحقَّق، ولو سُلِّم الإجماع المذكور لم يكن معارِضًا لِمَا ورد به الدليل؛ لأنه في أمر آخر، فإن النظر إلى البيت ربما كان مفضيًا إلى النظر إلى الْحُرَم، وسائر ما يَقصد صاحب البيت سَتْره عن أعين الناس. وفَرّق بعض الفقهاء بين من كان من الناظرين في الشارع، وفي خالص مُلك المنظور إليه، وبعضهم فَرّق بين من رَمَى الناظرَ قبل الإنذار وبعده، وظاهر أحاديث الباب عدم الفرق. والحاصل أن لأهل العلم في هذه الأحاديث تفاصيلَ وشروطًا، واعتبارات يطول استيفاؤها، وغالبها مخالف لظاهر الحديث، وعاطل عن دليل خارج عنه، وما كان هذا سبيله فليس في الاشتغال ببسطه وردِّه كثير فائدة، وبعضها مأخوذ من فَهْم المعنى المقصود بالأحاديث المذكورة، ولا بد أن يكون ظاهر الإرادة واضح الاستفادة، وبعضها مأخوذ من القياس، وشرط تقييد الدليل به أن يكون صحيحًا معتبَرًا على سَنَن القواعد المعتبرة في الأصول. انتهى كلام الشوكانيّ ﵀ . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قد أجاد الشوكانيّ ﵀ في هذا البحث النبيل، وأفاد. وخلاصته أن ما ذهب إليه الجمهور من جواز رمي من تجسس في بيت غيره، وأنه لو هلك من ذلك، أو بعض أعضائه يكون هدرًا هو الحقّ؛ لظهور حجّته واستنارة محجّته، فإن قوله - ﷺ -: «من اطّلع في بيت قوم بغير إذنهم، ففقؤوا عينه، فلا دية له، ولا قصاص» نصّ صريح لا يقبل شيئًا من التأويلات التي ذكروها، فتبصّر بالإنصاف، ولا تكن أسير التقليد، والله الهادي إلى سواء السبيل. وبالسند المتصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٥٦٣١] (…) - (حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «لَوْ أَنَّ رَجُلًا اطَّلَعَ عَلَيْكَ بِغَيْرِ إِذْنٍ، فَخَذَفْتَهُ بِحَصَاةٍ، فَفَقَأْتَ عَيْنَهُ، مَا كَانَ عَلَيْكَ مِنْ جُنَاحٍ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أَبُو الزِّنَادِ) عبد الله بن ذكوان القرشيّ مولاهم، أبو عبد الرحمن المدنيّ، ثقةٌ فقيهٌ [٥] (ت ١٣٠) أو بعدها (ع) تقدم في «المقدمة» ٥/ ٣٠. ٢ - (الأَعْرَجُ) عبد الرحمن بن هُرْمُز القرشيّ مولاهم، أبو داود المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ [٣] (١١٧) (ع) تقدم في «الإيمان» ٣٢/ ١٩٢. والباقون ذُكروا في الباب. وقوله: (فَخَذَفْتَهُ بِحَصَاةٍ)؛ أي: رميته بحصاة من بين إصبعيك، قاله النوويّ ﵀ ، قال الفيّوميّ ﵀: خذفت الحصاة، ونحوها خذْفًا، من باب ضرب: رميتها بطرفي الإبهام والسبّابة، وقولهم: يأخذ حصى الْخَذْف معناه: حصى الرمي، والمراد: الحصى الصغار مجازًا. انتهى . و«الحصاة»: واحدة الحصى، وهي صغار الحجارة، وجمعه حَصَيَاتٌ، وحُصيّ، أفاده المجد ﵀ . [تنبيه]: قوله: «فخذفته»: بالخاء، والذال المعجمتين، هكذا هو في «نُسخ مسلم»، وفي رواية البخاريّ: «فحذفته» -بالحاء المهملة- قال في «الفتح»: وقوله: «فحذفته» بالحاء المهملة، عند أبي ذرّ، والقابسي، وعند غيرهما بالخاء المعجمة، وهو أوجه؛ لأنه الرمي بحصاة، أو نواة، ونحوهما، إما بين الإبهام والسبابة، وإما بين السبابتين. وجزم النوويّ بأنه في مسلم بالمعجمة. وقال القرطبيّ: الرواية بالمهملة خطأ؛ لأن في نفس الخبر أنه الرمي بالحصى، وهو بالمعجمة جزمًا. قال الحافظ: ولا مانع من استعمال المهملة في ذلك مجازًا. انتهى . وقوله: (فَفَقَأْتَ عَيْنَهُ) بقاف، ثم همزة ساكنة؛ أي: شققت عينه. قال ابن القطّاع: ففقأ عينه: أطفأ ضوءها. وقوله: (مَا كَانَ عَلَيْكَ مِنْ جُنَاحٍ) بضمّ الجيم، وتخفيف النون؛ أي: من إثم، أو مؤاخذة، ولفظ البخاريّ: «لم يكن عليك جُناح»، ولفظ النسائيّ: «ما كان عليك حرجٌ»، وقال مرّةً أخرى: «جُناحٌ». والمراد بالجناح هنا الحرج. قال في «الفتح»: وفيه ردّ على من حمل الجناح هنا على الإثم، ورَتَّب على ذلك وجوب الدية؛ إذ لا يلزم من رفع الإثم رفعها؛ لأن وجوب الدية من خطاب الوضع، ووجه الدلالة أن إثبات الحِلّ، يمنع ثبوت القصاص والدية. وورد من وجه آخر عن أبي هريرة أصرح من هذا، عند أحمد، وابن أبي عاصم، والنسائي، وصححه ابن حبان، والبيهقي، كلهم من رواية بشير بن نَهِيك عنه بلفظ: «من اطلع من بيت قوم بغير إذنهم، ففقؤا عينه، فلا دية ولا قصاص»، وفي رواية من هذا الوجه: «فهو هدر». انتهى. وقال في «الفتح» أيضًا: واستُدلّ به على اعتبار قَدْر ما يُرْمى به، بحصى الخذف المقدَّم بيانها في «كتاب الحجّ»؛ لقوله في حديث الباب: «فخذفته»، فلو رماه بحجر يقتل، أو سهم تعلَّق به القصاص، وفي وجه لا ضمان مطلقًا، ولو لم يندفع إلا بذلك جاز، ويستثنى من ذلك من له في تلك الدار زوج، أو مَحْرم، أو متاع، فأراد الاطلاع عليه، فيمتنع رميه للشبهة. وقيل: لا فرق. وقيل: يجوز إن لم يكن في الدار غير حريمه، فإن كان فيها غيرهم أنذر، فإن انتهى، وإلا جاز، ولو لم يكن في الدار إلا رجل واحد، هو مالكها، أو ساكنها لم يجز الرمي قبل الإنذار، إلا إن كان مكشوف العورة. وقيل: يجوز مطلقًا؛ لأن من الأحوال ما يُكره الاطلاع عليه كما تقدم، ولو قَصَّر صاحب الدار بأن ترك الباب مفتوحًا، وكان الناظر مجتازًا، فنَظَر غير قاصد، لم يجز، فإن تعمّد النظر فوجهان: أصحهما لا، ويلتحق بهذا من نظر من سطح بيته، ففيه الخلاف، وقد توسع أصحاب الفروع في نظائر ذلك، قال ابن دقيق العيد: وبعض تصرفاتهم مأخوذة من إطلاق الخبر الوارد في ذلك، وبعضها من مقتضى
مصادر المؤلف (١٢)

١. هكذا عزا في «الفتح» إلى مسلم بهذا اللفظ، وليُنظر أين أخرجه مسلم؟؟؟!!!.

٢. «الفتح» ١٦/ ١٠٠، كتاب «الديات» رقم (٦٩٠٠).

٣. «القاموس المحيط» ص ١٠٠٤.

٤. «الفتح» ١٦/ ١٠١، كتاب «الديات» رقم (٦٩٠٢).

٥. «الفتح» ١٦/ ١٠٢، كتاب «الديات» رقم (٦٩٠٢).

٦. «نيل الأوطار» ٧/ ١٧١ - ١٧٤.

٧. حديث صحيح رواه أحمد، والنسائيّ، وصححه ابن حبّان، وغيره.

٨. «شرح النوويّ» ١٤/ ١٣٨.

٩. «المصباح المنير» ١/ ١٦٥.

١٠. «القاموس المحيط» ص ٢٩٦.

١١. وقع في نسخ «الفتح»: «لأن الرمي»، والظاهر أن الضمير سقط غلطًا، فتأمل.

١٢. «الفتح» ١٦/ ٥٦، كتاب «الديات» رقم (٦٨٨٨).