HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢١٦٠

حَدَّثَنِي عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ. حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ. ح وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ. حَدَّثَنَا رَوْحٌ. حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ. أَخْبَرَنِي زِيَادٌ؛ أَنَّ ثَابِتًا، مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ «يُسَلِّمُ الرَّاكِبُ عَلَى الْمَاشِي، وَالْمَاشِي عَلَى الْقَاعِدِ، وَالْقَلِيلُ عَلَى الْكَثِيرِ».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج7 ص2
ج ٤ ص ١٧٠٣

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, صحيح البخاري, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٥ ص٤٧٢
وتُعُقِّب بأن المراد بالردّ ردّ المثل، لا رد العين، وذلك سائغ كثير، ونقل القرطبيّ أيضًا عن ابن القاسم، وابن وهب عن مالك، أن المراد بالتحية في الآية تشميت العاطس، والردُّ على المشُمِّت، قال: وليس في السياق دلالة على ذلك، ولكن حكم التشميت والردّ مأخوذ من حكم السلام والردّ عند الجمهور، ولعل هذا هو الذي نحا إليه مالك. انتهى ، والله تعالى أعلم. (١) - (بَاب يُسَلِّمُ الرَّاكِبُ عَلَى الْمَاشِي، وَالْقَلِيلُ عَلَى الْكَثِيرِ) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٥٦٣٤] (٢١٦٠) - (حَدَّثَنِي عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ، حَدثنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْج (ح) وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدثنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي زِيَادٌ، أَن ثَابِتًا مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زيدٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «يُسَلِّمُ الرَّاكِبُ عَلَى الْمَاشِي، وَالْمَاشِي عَلَى الْقَاعِدِ، وَالْقَلِيلُ عَلَى الْكَثِيرِ»). رجال هذين الإِسنادين: ثمانية: ١ - (عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ) الْعَمّيّ، أبو عبد الملك البصريّ، ثقةٌ [١١] مات في حدود (٢٥٠) (م دت ق) تقدم في «الإيمان» ٢٧/ ٢٢٠. ٢ - (أَبُو عَاصِمٍ) الضحّاك بن مخلد النبيل، تقدّم قريبًا. ٣ - (مُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ) هو: محمد بن محمد بن مرزوق الباهليّ البصريّ، ابن بنت مهديّ بن ميمون، نُسب لجدّه، صدوقٌ له أوهامٌ [١١] (ت ٢٤٨) (م ت ق) تقدم في «الحج» ٥٩/ ٣١٨٤. ٤ - (رَوْحُ) بن عُبادة بن العلاء، تقدّم قريبًا. ٥ - (ابْنُ جُرَيْجِ) عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، تقدّم أيضًا قريبًا. ٦ - (زِيَادُ) بنَ سعد بن عبد الرحمن الْخُراسانيّ، نزيل مكة، ثمّ اليمن، ثقةٌ ثبت، قال ابن عيينة: كان أثبت أصحاب الزهريّ [٦] (ع) تقدم في «الطهارة» ٢٦/ ٦٥٣. ٧ - (ثَابِث مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زيدِ) هو: ثابت بن عياض الأحنف الأعرج العدويّ مولاهم [٣] (خ م دس) تقدم في «الإيمان» ٦٥/ ٣٦٨. و«أبو هريرة» - ﵁ - ذُكر قبل باب. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من سُداسيّات المصنّف ﵀، وله فيه إسنادان فصل بينهما بالتحويل، وأنه مسلسلٌ بالتحديث، والإخبار، والسماع، وفيه أبو هريرة - ﵁ - أحفظ من روى الحديث في دهره. شرح الحديث: (عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ) عبد الملك بن عبد العزيز بن جُريج أنه قال: (أَخْبَرَنِي زِيَادٌ) هو ابن سعد الخراسانيّ، (أنَّ ثَابِتًا مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زيدِ) بن الخطاب، أخي عمر بن الخطاب، ولذلك نسبوا ثابتًا عدويّا، قال في «الفتح»: وحَكَى أبو عليّ الجيّانيّ أن في رواية الأصيليّ عن الجرجانيّ: عبد الرحمن بن يزيد، بزيادة ياء في أوله، وهو وَهَمٌ، وثابت هو ابن الأحنف، وقيل: ابن عياض بن الأحنف، وقيل: إن الأحنف لقبُ عياضٍ، وليس لثابت في البخاريّ سوى هذا الحديث، وآخر تقدم في الْمُصَرَّاة من «كتاب البيوع». انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: ليس لثابت هذا عند مسلم إلا أربعة أحاديث فقط، في «الإيمان»، و«الطهارة»، و«النكاح»، والرابع حديث الباب، فتنبّه. (أَخْبَرَهُ)؛ أي: أخبر زيادًا (أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «يُسَلِّمُ) كذا هو بصيغة الخبر، وهو بمعنى الأمر، وقد ورد صريحًا في رواية عبد الرزاق، عن معمر، عند أحمد، بلفظ:»ليسلم«(الرَّاكِبُ عَلَى الْمَاشِي) كذا في رواية ثابت، وفي رواية همام بن منبّه، عند البخاريّ:»يسلّم الصغير على الكبير«، ولم يذكر:»يسلّم الراكب على الماشي«، قال في»الفتح«: فكأن كلًّا منهما حَفِظ ما لم يحفظ الآخر، وقد وافق همّامًا عطاء بن يسار، عند البخاريّ، واجتمع من ذلك أربعة أشياء، وقد اجتمعت في رواية الحسن، عن أبي هريرة، عند الترمذيّ، وقال: رُوي من غير وجه عن أبي هريرة، ثم حَكَى قول أيوب وغيره: إن الحسن لم يسمع من أبي هريرة. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: سماع الحسن من أبي هريرة - ﵁ - قد استوفيت بحثه في«شرح النسائيّ»، في«باب ما جاء في الخلع»من«كتاب الطلاق»ورجّحت قول من قال بسماعه، فراجعه تستفد، وبالله تعالى التوفيق. وأخرج عبد الرزاق، وأحمد بسند صحيح من حديث عبد الرحمن بن شِبْل- بكسر المعجمة، وسكون الموحّدة، بعدها لام -بلفظ:«يسلم الراكب على الراجل، والراجل على الجالس، والأقل على الأكثر، فمن أجاب كان له، ومن لم يجب فلا شيء له». (وَالْمَاشِي عَلَى الْقَاعِدِ) وفي لفظ للبخاريّ:«والمارّ على القاعد». قال في«الفتح»: قوله:«والمارّ على القاعد»هو كذا في رواية هَمّام، وهو أشمل من رواية ثابت التي قبلها بلفظ:«والماشي»؛ لأنه أعمّ من أن يكون المارّ ماشيًا، أو راكبًا، وقد اجتمعاني حديث فَضَالة بن عُبيد عند البخاريّ في«الأدب المفرد»، والترمذيّ، وصححه، والنسائيّ، وصحيح ابن حبان بلفظ:«يسلّم الفارس على الماشي، والماشي على القائم»، وإذا حُمِل القائم على المستقرّ كان أعمّ من أن يكون جالسًا، أو واقفًا، أو متكئًا، أو مضطجعًا، وإذا أضيفت هذه الصورة إلى الراكب تعددت الصور، وتبقى صورة لم تقع منصوصةً، وهي ما إذا تلاقى مارّان راكبان، أو ماشيان، وقد تكلم عليها المازريّ ، فقال: يبدأ الأدنى منهما الأعلى قَدْرًا في الدين إجلالًا لفضله؛ لأن فضيلة الدين مُرَغَّبٌ فيها في الشرع، وعلى هذا لو التقى راكبان، ومركوب أحدهما أعلى في الحسّ من مركوب الآخر كالجمل والفرس، فيبدأ راكب الفرس، أو يُكتفَى بالنظر إلى أعلاهما قَدْرًا في الدين، فيبتدؤه الذي دونه. هذا الثاني أظهر، كما لا نَظَر إلى من يكون أعلاهما قَدْرًا من جهة الدنيا، إلا أن يكون سلطانًا يُخشى منه، وإذا تساوى المتلاقيان من كل جهة، فكل منهما مأمور بالابتداء، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام، كما في حديث المتهاجرين. وأخرج البخاريّ في «الأدب المفرد» بسند صحيح من حديث جابر - ﵁ - قال: «الماشيان إذا اجتمعا فأيهما بدأ بالسلام فهو أفضل»، ذَكَره عقب رواية ابن جريج، عن زياد بن سعد، عن ثابت، عن أبي هريرة بسنده المذكور، وعن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر وصرَّح فيه بالسماع. وأخرج أبو عوانة، وابن حبان في «صحيحيهما»، والبزار من وجه آخر، عن ابن جريج الحديث بتمامه، مرفوعًا بالزيادة. وأخرج الطبرانيّ بسند صحيح، عن الأغرّ المزنيّ: «قال لي أبو بكر: لا يسبقك أحد إلى السلام». وأخرج الترمذيّ من حديث أبي أمامة - ﵁ -، رفعه: «إن أَولى الناس بالله من بدأ بالسلام»، وقال: حسن. وأخرج الطبرانيّ من حديث أبي الدرداء - ﵁ -: «قلنا: يا رسول الله، إنا نلتقي، فأينا يبدأ بالسلام؟ قال: أطوعكم لله» . (وَالْقَلِيلُ عَلَى الْكَثِيرِ) هو أمر نسبيّ يَشمل الواحد بالنسبة للاثنين فصاعدًا، والاثنين بالنسبة للثلاثة فصاعدًا، وما فوق ذلك. قال الماورديّ ﵀: لو دخل شخص مجلسًا، فإن كان الجمع قليلًا يعمّهم سلام واحد، فسلّم كفاه، فإن زاد، فخصص بعضهم فلا بأس، ويكفي أن يردّ منهم واحد، فإن زاد فلا بأس، وإن كانوا كثيرًا بحيث لا ينتشر فيهم، فيبتدئ أول دخوله إذا شاهدهم، وتتأدى سُنَّة السلام في حق جميع من يسمعه، ويجب على من سمعه الردّ على الكفاية، وإذا جلس سقط عنه سُنَّة السلام فيمن لم يسمعه من الباقين، وهل يستحب أن يسلّم على من جلس عندهم ممن لم يسمعه وجهان: أحدهما: إن عاد فلا بأس، وإلا فقد سقطت عنه سُنَّة السلام؛ لأنهم جَمْع واحد، وعلى هذا يسقط فرض الردّ بفعل بعضهم. والثاني: أن سُنَّة السلام باقية في حقّ من لم يبلغهم سلامه المتقدم، فلا يسقط فرض الردّ من الأوائل عن الأواخر. انتهى. وقال الحافظ ﵀: لكن لو عُكِس الأمرُ، فمرّ جَمْع كثير على جمع قليل، وكذا لو مر الصغير على الكبير، لم أر فيهما نصًّا، واعتبر النوويّ المرور، فقال: الوارد يبدأ، سواء كان صغيرًا أم كبيرًا، قليلًا أم كثيرًا، ويوافقه قول المهلَّب: إن المار في حكم الداخل، وذكر الماورديّ أن من مشى في الشوارع المطروقة كالسوق أنه لا يسلِّم إلا على البعض؛ لأنه لو سلَّم على كل من لقي لَتَشاغَل به عن المهمّ الذي خرج لأجله، ولخرج به عن العُرَف. قال الحافظ: ولا يعكر على هذا ما أخرجه البخاريّ في «الأدب المفرد» عن الطُّفيل بن أبي بن كعب: «قال: كنت أغدو مع ابن عمر إلى السوق، فلا يمرّ على بياع، ولا أحد إلا سلّم عليه، فقلت: ما تصنع بالسوق؟ وأنت لا تقف على البيع، ولا تسأل عن السِّلَع؟ قال: إنما نغدو من أجل السلام على من لقينا»؛ لأن مراد الماورديّ: من خرج في حاجة له، فتشاغل عنها بما ذُكِر، والأثر المذكور ظاهر في أنه خرج لِقَصْد تحصيل ثواب السلام. وقد تكلم العلماء على الحكمة فيمن شُرع لهم الابتداء، فقال ابن بطال ، عن المهلَّب: تسليم الصغير لأجل حقّ الكبير؛ لأنه أُمر بتوقيره، والتواضع له، وتسليم القليل لأجل حقّ الكثير؛ لأن حقهم أعظم، وتسليم المارّ؛ لِشَبَهه بالداخل على أهل المنزل، وتسليم الراكب؛ لئلا يتكبَّر بركوبه، فيرجع إلى التواضع. وقال ابن العربيّ: حاصل ما في هذا الحديث أن المفضول بنوعٍ مَا يبدأ الفاضل. وقال المازريّ : أما أمر الراكب؛ فلأن له مزيةً على الماشي، فعُوِّض الماشي بأن يبدأه الراكب بالسلام؛ احتياطًا على الراكب من الزهو، أن لو حاز الفضيلتين، وأما الماشي فلِمَا يَتَوَقَّع القاعد منه من الشرّ، ولا سيما إذا كان راكبًا، فإذا ابتدأه بالسلام أَمِن منه ذلك، وأَنِس إليه، أو لأن في التصرف في الحاجات امتهانًا، فصار للقاعد مزيةٌ، فأُمر بالابتداء، أو لأن القاعد يشُقّ عليه مراعاة المارّين مع كثرتهم، فسقطت البداءة عنه؛ للمشقة، بخلاف المارّ فلا مشقة عليه، وأما القليل فلفضيلة الجماعة، أو لأن الجماعة لو ابتدءوا لخيف على الواحد الزهو، فاحتيط له. ولم يقع تسليم الصغير على الكبير في «صحيح مسلم»، وكأنه لمراعاة السنّ، فإنه معتبَر في أمور كثيرة في الشرع، فلو تعارض الصِّغَر المعنويّ والحسيّ، كان يكون الأصغر أعلم مثلًا فيه نظرٌ، قال الحافظ: ولم أر فيه نقلًا، والذي يظهر اعتبار السنّ؛ لأنه الظاهر، كما تُقَدَّم الحقيقة على المجاز. ونقل ابن دقيق العيد عن ابن رشد أن محل الأمر في تسليم الصغير على الكبير إذا التقيا، فإن كان أحدهما راكبًا، والآخر ماشيًا بدأ الراكب، وإن كانا راكبين، أو ماشيين بدأ الصغير. وقال المازريّ وغيره: هذه المناسبات لا يُعترض عليها بجزئيات تُخالِفها؛ لأنها لم تُنصب نَصْبَ العلل الواجبة الاعتبار، حتى لا يجوز أن يعدل عنها، حتى لو ابتدأ الماشي فسلَّم على الراكب لم يُمنع؛ لأنه ممتثل للأمر بإظهار السلام، وإفشائه، غير أن مراعاة ما ثبت في الحديث أَولى، وهو خبر بمعنى الأمر على سبيل الاستحباب، ولا يلزم من ترك المستحب الكراهة، بل يكون خلاف الأَولى، فلو ترك المأمور بالابتداء، فبدأه الآخر كان المأمور تاركًا للمستحب، والآخر فاعلًا للسُّنَّة، إلا إن بادر، فيكون تاركًا للمستحب أيضًا. وقال المتولي: لو خالف الراكب، أو الماشي ما دلّ عليه الخبر كُرِهَ، قال: والوارد يبدأ بكل حال. وقال الكرمانيّ : لو جاء أن الكبير يبدأ الصغير، والكثير يبدأ القليل، لكان مناسبًا؛ لأن الغالب أن الصغير يخاف من الكبير، والقليل من الكثير، فإذا بدأ الكبير والكثير أمِن منه الصغير والقليل، لكن لمّا كان من شأن المسلمين أن يأمن بعضهم بعضًا اعتُبِر جانب التواضع، كما تقدم، وحيث لا يظهر رجحان أحد الطرفين باستحقاقه التواضع له اعتُبِر الإعلام بالسلامة، والدعاء له؛ رجوعًا إلى ما هو الأصل، فلو كان المشاة كثيرًا والقعود قليلًا تعارضا، ويكون الحكم حكم اثنين تلاقيا معًا، فأيهما بدأ فهو أفضل، ويَحْتَمِل ترجيح جانب الماشي، كما تقدم. انتهى ، والله أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة - ﵁ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١/ ٥٦٣٤] (٢١٦٠)، و(البخاريّ) في «الاستئذان» (٦٢٣١ و٦٢٣٢ و٦٢٣٣ و٦٢٣٤) وفي «الأدب المفرد» (٩٩٣ و٩٩٥)، و(أبو داود) في «الأدب» (٥١٩٨ و٥١٩٩)، و(الترمذيّ) في «الاستئذان» (٢٧٠٣ و٢٧٠٤)، و(النسائيّ) في «عمل اليوم والليلة» (١/ ١٨١)، و(عبد الرزّاق) في «مصنّفه» (١٩٤٤٥)، و(أحمد) في «مسنده» (٢/ ٣٠٤)، و(ابن راهويه) في «مسنده» (١/ ٤١٨)، و(أبو يعلى) في «مسنده» (١١/ ١٠٧)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٩/ ٢٠٣) و«شُعب الإيمان» (٦/ ٤٥١)، و(البغويّ) في «شرح السُّنَّة» (٣٣٠٣)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): هذا الحديث فيه بيان آداب السلام، وترتيب من يستحقّ أن يسلّم أوّلًا، قال القرطبيّ ﵀: ثمَّ إن الناس في الابتداء بالسَّلام إما أن تتساوى أحوالهم، أو تتفاوت، فإن تساوت فخيرهم الذي يبدأ صاحبه بالسلام؛ كالماشي على الماشي، والراكب على الراكب، غير أن الأَولى مبادرة ذوي المراتب الدينية؛ كأهل العلم، والفضل احترامًا لهم، وتوقيرًا، وأما ذوو المراتب الدنيوية المحضة، فإنْ سلَّموا رُدَّ عليهم، وإن ظهر عليهم إعجاب، أو كِبْر فلا يُسلَّم عليهم؛ لأنَّ ذلك معونة لهم على المعصية، وإن لم يظهر ذلك عليهم جاز أن يُبدؤوا بالسَّلام، وابتداؤهم هم بالسلام أَولى بهم؛ لأنَّ ذلك يدلّ على تواضعهم، وإن تفاوتت فالحكم فيها على ما يقتضيه هذا الحديث، فيبدأ الراكب بالسَّلام على الماشي؛ لعلوِّ مرتبته؛ ولأنَّ ذلك أبعد له من الزهو، وأمَّا الماشي فقد قيل فيه مثل ذلك، وفيه بُعد؛ إذ الماشي لا يزهو بمشيه غالبًا، وقيل: هو معلَّل بأن القاعد قد يقع له خوف من الماشي؛ فإذا بدأه بالسَّلام أَمِن ذلك، وهذأ أيضًا بعيد؛ إذ لا خصوصية للخوف بالقاعد، فقد يخاف الماشي من القاعد، وأشبه من هذا أن يقال: إن القاعد على حال وقار، وثبوت، وسكون، فله مزيَّة بذلك على الماشي؛ لأنَّ حاله على العكس من ذلك، وأما ابتداء القليل بالسَّلام على الكثير فمراعاة لشرفية جمع المسلمين، وأكثريتهم، وقد زاد البخاريّ في هذا الحديث: «ويسلِّم الصغير على الكبير»، وهذه المعاني التي تَكَلَّف العلماء إبرازها هي حِكَمٌ تُناسب المصالح المحسِّنة، والمكمِّلة، ولا نقول: إنها نُصِبت نَصْب العلل الواجبة الاعتبار، حتى لا يجوز أن يُعْدَل عنها، فنقول: إن ابتداء القاعد للماشي غير جائز، وكذلك ابتداء الماشي الراكب، بل يجوز ذلك؛ لأنَّه مُظهر للسَّلام، ومفشٍ له، كما أمر به النبيّ - ﷺ - بقوله: «أفشوا السَّلام بينكم»، وبقوله: «إذا لقيت أخاك فسلِّم عليه». وإذا تقرر هذا فكل واحد من الماشي والقاعد مأمور بأن يسلِّيم على أخيه إذا لقيه، غير أن مراعاة تلك المراتب أَولى. انتهى كلام القرطبيّ ﵀ ، وهو حسنٌ جدًّا، والله أعلم. (المسألة الرابعة): قال القرطبيّ ﵀ أيضًا: ثم هذا السَّلام المأمور به، وهو أن يقول: السَّلام عليكم، أو: سلامٌ عليكم؛ إذ قد جاء اللفظان في الكتاب والسُّنَّة، والسلام في الأصل بمعنى السلامة؛ كاللَّذَاذِ واللَّذَاذة، كما قال تعالى: ﴿فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (٩١)﴾ [الواقعة: ٩١]؛ أي: سلامةٌ لك مني، وأمان، والسَّلام أيضًا: اسم من أسماء الله تعالى، كما قال تعالى: ﴿السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ﴾ [الحشر: ٢٣]، ومعناه في حق الله تعالى: أنه المنزَّه عن النقائص والآفات التي تجوز على خَلْقه، وعلى هذا فيكون معنى قول المسلم: السلام عليك؛ أي: الله مُطَّلع عليك، وناظر إليك، فكأنَّه يُذَكِّره باطلاع الله تعالى، ويُخَوِّفه به ليأمَنَ منه، ويُسلِّمُه من شرِّه، فإذا أُدخلت الألف واللام على المعنى الأول كان معناه السلامة كلها لك مني، وإذا أُدخلت على اسم الله تعالى كانت تفخيمًا وتعظيمًا؛ أي: الله العظيم السليم من النقائص، والآفات، المسلِّم لمن استجار به من جميع المخلوقات، ويقال في السَّلام: سِلْمٌ -بكسر السين- قال الشاعر [من الطويل]: وَقَفْنَا فقُلنا إيهِ سِلْمًا فسلَّمَت … كَمَا انْكَلَّ بالبَرْقِ الغَمَامُ اللَّوائِحُ (المسألة الخامسة): لا ينبغي أن يقول المبتدئ: عليك السَّلام، لِنَهْي رسول الله - ﷺ - عن ذلك فيما رواه النَّسائيّ، وأبو داود، من حديث جابر بن سُليم: قال: لقيت رسول الله - ﷺ - فقلت: عليك السَّلام يا رسول الله! فقال: «عليك السلام تحية الميت، السلام عليكم ثلاثًا»؛ أي: هكذا فقل، وقوله: «عليك السَّلام تحيَّة الْمَيِّت»؛ يعني: أنه الأكثر في عادة الشعراء، كما قال [من الطويل]: عَلَيْكَ سَلَامُ اللهِ قَيْسَ بْنَ عَاصِمٍ … وَرَحْمَتُه مَا شَاءَ أن يَتَرحَّمَا لا أن ذلك اللفظ هو المشروع في حقّ الموتى؛ لأنَّه - ﷺ - قد سلَّم على الموتى، كما سلَّم على الأحياء، فقال: «السَّلام عليكم دار قومٍ مؤمنين»، رواه مسلم، ويتأكد تقديم لفظ السَّلام إذا تنزّلنا على أن السَّلام اسم من أسماء الله تعالى، فإنَّ أسماءه تعالى أحقُّ بالتقديم. وأما الرادُّ: فالواجب عليه أن يردَّ ما سمعه، والمندوب أن يزيد إن بقَّى له المبتدئ ما يزيد، فلو انتهى المبتدئ بالسلام إلى غايته؛ التي هي: السَّلام عليك ورحمة الله وبركاته لم يزد الرادُّ على ذلك شيئًا؛ لأنَّ السلام انتهى إلى البركة ، كما قاله عبد الله بن عباس، وقد أنكر عبد الله بن عمر على من زاد على ذلك شيئًا. وهذا كلُّه مستفادٌ من قوله تعالى: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾ [النساء: ٨٦]؛ أي: يحاسب على الأقوال كما يحاسب على الأفعال. انتهى . (المسألة السادسة): قال النوويّ ﵀: (اعلم): أن ابتداء السلام سُنَّة، وردّه واجب، فإن كان المسلِّم جماعة فهو سُنَّة كفاية في حقهم؛ إذا سلّم بعضهم حصلت سُنَّة السلام في حق جميعهم، فإن كان المسلَّم عليه واحدًا تعيَّن عليه الردّ، وإن كانوا جماعة كان الردّ فرض كفاية في حقهم، فإذا ردّ واحد منهم سقط الحرج عن الباقين، والأفضل أن يبتدئ الجميع بالسلام، وأن يردّ الجميع. وعن أبي يوسف أنه لا بدّ أن يرد الجميع، ونقل ابن عبد البرّ وغيره إجماع المسلمين على أن ابتداء السلام سُنَّة، وأن ردّه فرض. وقال في «الأذكار»: (اعلم): أن ابتداء السلام سُنَّة مستحبة، ليس بواجب، وهو سُنَّة على الكفاية، فإن كان المسلِّم جماعة، كفى عنهم تسليم واحد منهم، ولو سلَّموا كلهم كان أفضل. قال الإمام القاضي حسين من أئمة أصحابنا في «كتاب السِّيَر» من تعليقه: ليس لنا سُنَّة على الكفاية إلا هذا. قال النوويّ: وهذا الذي قاله القاضي من الحصر يُنكَر عليه، فإن أصحابنا -﵏- قالوا: تشميت العاطس سُنَّة على الكفاية. قال الجامع عفا الله عنه: كون تشميت العاطس سُنَّة غير صحيح من الدليل؛ لأنه - ﷺ - قال: «فعلى كلّ من سمعه أن يشمّته»، عن أبي هريرة - ﵁ - عن النبيّ - ﷺ -: «إن الله يحب العطاس، ويكره التثاؤب، فإذا عطس فحمد الله، فحقّ على كل مسلم سمعه أن يشمّته». فقوله - ﷺ -: «حقّ على كلّ أحد … إلخ» ظاهر في الوجوب لا يقبل التأويل، فتأملّ، والله تعالى أعلم. قال: وقال جماعة من أصحابنا بل كلهم: الأضحية سُنَّة على الكفاية في حق كل أهل بيت، فإذا ضحّى واحد منهم حصل الشِّعار والسُّنَّة لجميعهم. وأما ردّ السلام، فإن كان المسلَّم عليه واحدًا تعيَّن عليه الردّ، وإن كانوا جماعة، كان ردّ السلام فرض كفاية عليهم، فإن ردّ واحد منهم سقط الحرج عن الباقين، وإن تركوه كلهم، أثموا كلهم، وإن ردّوا كلهم، فهو النهاية في الكمال والفضيلة، كذا قاله أصحابنا، وهو ظاهر حسن. واتفق أصحابنا على أنه لو ردّ غيرهم، لم يسقط الرد، بل يجب عليهم أن يردّوا، فإن اقتصروا على ردّ ذلك الأجنبي أثموا. وفي «سنن أبي داود» عن علي - ﵁ -، عن النبيّ - ﷺ - قال: «يجزئ عن الجماعة إذا مَرّوا أن يسلّم أحدهم، ويجزئ عن الجلوس أن يردّ أحدهم» . وفي «الموطأ» عن زيد بن أسلم: أن رسول الله - ﷺ - قال: «إذا سلّم واحد من القوم أجزأ عنهم»، وهذا مرسل صحيح الإسناد، قاله النوويّ ﵀ . [تنبيه]: من السنّة أن يكرّر السلام ثلاثًا إذا لم يُسمع، ففي «الصحيحين» عن أنس - ﵁ -، عن النبيّ - ﷺ -: «أنه كان إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثًا، حتى تُفْهَم عنه، وإذا أتى على قوم، فسلّم عليهم سلَّم عليهم ثلاثًا»، قال النوويّ ﵀: وهذا الحديث محمول على ما إذا كان الجمع كثيرًا. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: عندي أن ظاهر الحديث يدلّ على استحباب التكرار؛ إذا لم يُسمع، ولو كان المسلَّم عليه واحدًا، والله تعالى أعلم. (المسألة السابعة): أقلّ السلام أن يقول: «السلام عليكم»، فإن كان المسلَّم عليه واحدًا، فأقلّه: «السلام عليك»، والأفضل أن يقول: «السلام عليكم»؛ ليتناوله ومَلَكيه، وأكمل منه أن يزيد: «ورحمة الله»، وأيضًا: «وبركاته»، ولو قال: سلامٌ عليكم أجزأه. واستدل العلماء لزيادة: «ورحمة الله، وبركاته» بقوله تعالى إخبارًا عن سلام الملائكة بعد ذِكر السلام: ﴿رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ [هود: ٧٣]، وبقول المسلمين كلهم في التشهد: «السلام عليك أيها النبيّ ورحمة الله وبركاته». وقال في «الأذكار»: (اعلم): أن الأفضل أن يقول المسلم: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فيأتي بضمير الجمع، وإن كان المسلَّم عليه واحدًا، ويقول المجيب: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، ويأتي بواو العطف في قوله: «وعليكم». قال: ودليله ما رويناه في مسند الدارميّ، وسنن أبي داود، والترمذيّ عن عمران بن الحصين - ﵄ - قال: «جاء رجل إلى النبيّ - ﷺ - فقال: السلام عليكم، فردّ عليه، ثم جلس، فقال النبيّ - ﷺ -: عشر، ثم جاء آخر، فقال: السلام عليكم ورحمة الله، فردّ عليه، ثم جلس، فقال: عشرون، ثم جاء آخر، فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فردّ عليه، فجلس، فقال: ثلاثون»، قال الترمذي: حديث حسن. وفي رواية لأبي داود، من رواية معاذ بن أنس - ﵁ -، زيادة على هذا، قال: «ثم أتى آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ومغفرته، فقال: أربعون، وقال: هكذا تكون الفضائل». قال: وروينا في «كتاب ابن السنيّ»، بإسناد ضعيف عن أنس - ﵁ - قال: «كان رجل يمرّ بالنبيّ - ﷺ - يرعى دواب أصحابه، فيقول: السلام عليك يا رسول الله، فيقول له النبيّ - ﷺ - وعليك السلام ورحمة الله وبركاته ومغفرته ورضوانه، فقيل: يا رسول الله: تسلِّم على هذا سلامًا ما تسلّمه على أحد من أصحابك؟ قال: وما يمنعني من ذلك وهو ينصرف بأجر بضعة عشر رجلًا؟» . ويكره أن يقول المبتدي: عليكم السلام، فإن قاله استحقّ الجواب على الصحيح المشهور، وقيل: لا يستحقه، وقد صحّ أن النبيّ - ﷺ - قال: «لا تقل: عليك السلام، فإن عليك السلام تحية الموتى»، والله أعلم. وأما صفة الرد فالأفضل، والأكمل أن يقول: «وعليكم السلام، ورحمة الله، وبركاته» فيأتي بالواو، فلو حَذَفها جاز، وكان تاركًا للأفضل، ولو اقتصر على «وعليكم السلام»، أو على «عليكم السلام» أجزأه، ولو اقتصر على «عليكم» لم يُجْزه بلا خلاف، ولو قال: «وعليكم» بالواو ففي إجزائه وجهان للشافعيّة. قالوا: وإذا قال المبتدي: سلام عليكم، أو السلام عليكم، فقال المجيب مثله: سلام عليك، أو السلام عليكم، كان جوابًا، وأجزأه، قال الله تعالى: ﴿قَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ﴾ [هود: ٦٩]، ولكن بالألف واللام أفضل. وأقل السلام ابتداءً وردًّا أن يُسمع صاحبه، ولا يجزئه دون ذلك، ويشترط كون الردّ على الفور، ولو أتاه سلام من غائب مع رسول، أو في ورقة وجب الردّ على الفور. قال: وهذا الذي جاء به الحديث من تسليم الراكب على الماشي، والقائم على القاعد، والقليل على الكثير، وفي كتاب البخاريّ: والصغير على الكبير كله للاستحباب، فلو عكسوا جاز، وكان خلاف الأفضل. وأما معنى السلام: فقيل: هو اسم الله تعالى، فقوله: السلام عليك؛ أي: اسم السلام عليك، ومعناه: اسم الله عليك؛ أي: أنت في حفظه، كما يقال: الله معك، والله يصحبك، وقيل: السلام بمعنى السلامة؛ أي: السلامة ملازمةٌ لك. انتهى كلام النوويّ ﵀ ، وهو بحثٌ جيّد مفيدٌ، والله تعالى أعلم. (المسألة الثامنة): قال في «الفتح»: واتفقوا على أن مَن سَلَّم لم يجزئ في جوابه إلا السلام، ولا يجزئ في جوابه: صُبِّحْتَ بالخير، أو بالسعادة، ونحو ذلك، واختُلِف فيمن أتى في التحية بغير لفظ السلام، هل يجب جوابه أم لا؟ وأقلّ ما يحصل به وجوب الردّ أن يُسْمِع المبتدئ، وحينئذ يستحقّ الجواب، ولا يكفي الرد بالإشارة، بل ورد الزجر عنه، وذلك فيما أخرجه الترمذيّ من طريق عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه، رفعه: «لا تشبَّهوا باليهود والنصارى، فإن تسليم اليهود الإشارة بالإصبع، وتسليم النصارى بالأكفّ»، قال الترمذيّ: غريب، قال الحافظ: وفي سنده ضعف، لكن أخرج النسائيّ بسند جيِّد، عن جابر - ﵁ -، رفعه: «لا تسلّموا تسليم اليهود، فإن تسليمهم بالرؤوس والأكفّ والإشارة». قال النوويّ ﵀: لا يَرِد على هذا حديثُ أسماء بنت يزيد: «مَرّ النبيّ - ﷺ - في المسجد، وعُصبة من النساء قُعود، فألوى بيده بالتسليم»، فإنه محمول على أنه جمع بين اللفظ والإشارة، وقد أخرجه أبو داود من حديثها بلفظ: «فسلَّم علينا». انتهى . والنهي عن السلام بالإشارة مخصوص بمن قَدَر على اللفظ حِسًّا وشرعًا، وإلا فهي مشروعة لمن يكون في شغل يمنعه من التلفظ بجواب السلام؛ كالمصلي، والبعيد، والأخرس، وكذا السلام على الأصمّ. ولو أتى بالسلام بغير اللفظ العربيّ، هل يستحق الجواب؟ فيه ثلاثة أقوال للعلماء، ثالثها: يجب لمن يُحسن بالعربية، وقال ابن دقيق العيد: الذي يظهر أن التحية بغير لفظ السلام من باب ترك المستحبّ، وليس بمكروه، إلا إن قصد به العدول عن السلام إلى ما هو أظهر في التعظيم، من أجل أكابر أهل الدنيا. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: جواز السلام بغير اللفظ العربيّ لمن يحسن العربيّة محلّ نظر؛ لأن اللفظ العربيّ متعبَّد به في ألفاظ الأذكار، والأذان، ونحوها، فلا يُعدل عنه، فليُتنبّه، والله تعالى أعلم. (المسألة التاسعة): يجب الردّ على الفور، فلو أخّر، ثم استدرك فردّ لم يُعَدّ جوابًا، وكان آثمًا بترك الردّ ، قاله القاضي حسين، وجماعة، وكأن محله إذا لم يكن عذر. ويجب أيضًا ردّ جواب السلام في الكتاب، ومع الرسول، ولو سلم الصبيّ على بالغ وجب عليه الردّ، ولو سلَّم على جماعة فيهم صبيّ، فأجاب أجزأ عنهم في وجه، قاله في «الفتح» ، والله تعالى أعلم. (المسألة العاشرة): قال النوويّ ﵀ في «الأذكار»: وأقل السَّلام الذي يصير به مؤذّيًا سنّة السلام أن يرفع صوته بحيث يُسمع المسلَّم عليه، فإن لم يُسْمعه لم يكن آتيًا بالسلام، فلا يجب الردّ عليه، وأقل ما يسقط به فرضُ ردّ السلام أن يرفع صوتَه بحيث يسمعه المسلِّم، فإن لم يسمعه لم يسقط عنه فرض الردّ، ذكرهما المتولي وغيره. قال النوويّ ﵀: والمستحبّ أن يرفع صوته رفعًا يسمعه به المسلَّم عليه، أو عليهم سماعًا محققًا، وإذا تشكك في أنه يُسمعهم زاد في رفعه، واحتاط واستظهر، أما إذا سلَّم على أيقاظ عندهم نيام، فالسنّة أن يخفضَ صوتَه بحيث يَحصل سماعُ الأيقاظ، ولا يستيقظ النيام. ففي «صحيح مسلم»، في حديث المقداد - ﵁ - الطويل، قال: كنّا نرفع للنبيّ - ﷺ - نَصيبه من اللبن، فيجيء من الليل فيسلّم تسليمًا لا يُوقظ نائمًا، ويُسمِع اليقظانَ، وجعل لا يجيئني النوم، وأما صاحباي فناما، فجاء النبيّ - ﷺ -، فسلَّم كما كان يُسلِّم، والله أعلم . (المسألة الحادية عشرة): وَرَدَ في فضل السلام، وإفشائه أحاديث كثيرة، فمنها: ما أخرجه الشيخان عن أبي هريرة - ﵁ -، عن النبيّ - ﷺ - قال: «خَلَقَ اللهُ ﷿ آدَمَ على صُورَتِهِ طُولُهُ سِتُّونَ ذِرَاعًا، فَلَمَّا خَلَقَهُ قال: اذْهَبْ فَسَلِّمْ على أُولَئِكَ، نَفَرٍ مِنَ المَلائِكَةِ جُلُوسٍ، فاسْتَمِعْ ما يُحَيُّونَكَ، فإنَّهَا تَحِيَّتُكَ وَتَحِيَّةُ ذُرّيَّتِكَ، فقال: السَّلامُ عَلَيْكُمْ، فَقالُوا: السَّلامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللهُ، فَزَادُوهُ: وَرَحْمَةُ اللهِ». وأخرجا أيضًا عن البراء بن عازب - ﵄- قال: أمرنا رسولُ الله - ﷺ - بسبع: بعيادةِ المريض، واتِّباعِ الجنائز، وتشميتِ العاطسِ، ونصرِ الضعيفِ، وعوْنِ المظلومِ، وإفشاءِ السَّلامِ، وإبرارِ القَسَم. هذا لفظ إحدى روايات البخاريّ. وأخرج مسلم، عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «لا تَدْخُلُوا الجَنَّةَ حتَّى تُؤْمِنُوا، وَلا تُؤْمِنُوا حتَّى تحابُّوا، أوْلا أدُلُّكُمْ على شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحابَبْتُمْ؟ أفْشُوا السَّلامَ بَيْنَكُمْ». وأخرج الدارميّ، والترمذيّ، وابن ماجه، وغيرهم بالأسانيد الجيدة، عن عبد الله بن سلام - ﵁ - قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول: «يا أيُّهَا النَّاسُ أفْشُوا السَّلامَ، وأطْعِمُوا الطَّعامَ، وَصِلُوا الأرْحامَ، وَصَلُّوا وَالنَّاسُ نِيامٌ، تَدْخُلُوا الجَنَّةَ بِسَلامٍ»، قال الترمذيّ: حديث صحيح، وقال الحافظ: حديث حسن. وأخرج ابن ماجه، وابن السنيّ بإسناد جيّد، عن أبي أُمامةَ - ﵁ - قال: أمَرَنَا نبيُّنا - ﷺ - أن نُفشيَ السَّلامَ. وفي «موطأ الإِمام مالك» - ﵁ -، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، أن الطُّفيلَ بن أُبيّ بن كعب أخبرَه، أنه كان يأتي عبدَ الله بن عمر، فيغدو معه إلى السوق، قال: فإذَا غدوْنا إلى السوق لم يمرّ بنا عبدُ الله على سَقَّاطٍ، ولا صاحب بَيْعَةٍ، ولا مِسكين، ولا أحدٍ إلَّا سلَّم عليه؛ قال الطُّفيلُ: فجئتُ عبدَ اللهَ بن عمر يومًا، فاستتبعني إلى السوق، فقلتُ له: ما تصنعُ بالسوق، وأنتَ لا تقفُ على البيْع، ولا تسألُ عن السِّلعِ، ولا تسومُ، ولا تجلسُ في مجالس السوق؟ قال: وأَقولُ: اجلسْ بنا ها هنا نتحدّثْ، فقال لي ابن عمر: يا أبا بطن -وكان الطفيلُ ذا بطن- إنما نغدو من أجل السلام، نُسَلِّم على مَن لقيناه . وقال البخاريّ في «صحيحه»: وقال عمّار - ﵁ -: ثلاثٌ من جَمعهنّ، فقد جمعَ الإِيمانَ؛ الإِنصافُ من نفسك، وبذلُ السَّلام للعالم، والإِنفاقُ من الإِقتار، وهو موقوف صحيحٌ، وروي مرفوعًا، لكنه ضعيف. قال النوويّ ﵀: قد جمعَ في هذه الكلمات الثلاث خيراتِ الآخرة والدنيا، فإنَّ الإِنصافَ يقتضي أن يؤدّي إلى الله تعالى جميع حقوقه، وما أَمَره به، ويجتنب جميع ما نهاه عنه، وأن يؤدّي إلى الناس حقوقهم، ولا يطلب ما ليس له، وأن يُنصف أيضًا نفسه، فلا يوقعها في قبيح أصلًا. وأما بذلُ السلام للعالِم فمعناه لجميع الناس، فيتضمن أن لا يتكبر على أحد، وأن لا يكون بينه وبين أحد جفاء يمتنع من السلام عليه بسببه. وأما الإِنفاق من الإقتار فيقتضي كمال الوثوق بالله تعالى، والتوكل عليه، والشفقة على المسلمين، إلى غير ذلك، نسأل الله تعالى الكريم التوفيق لجميعه. انتهى ، والله تعالى أعلم. (المسألة الثانية عشرة): قال النوويّ: قال الإمام أبو سعد المتولي وغيره: إذا نادى إنسان إنسانًا من خلف سِتْر، أو حائط، فقال: السلام عليك يا فلان، أو كتب كتابًا فيه: السلام عليك يا فلان، أو السلام على فلان، أو أرسل رسولًا، وقال: سلِّم على فلان، فبَلَغه الكتاب أو الرسول، وجب عليه أن يردّ السلام، وكذا ذكر الواحديّ، وغيره أيضًا: إنه يجب على المكتوب إليه ردّ السلام إذا بَلَغه السلام. وفي «الصحيحين» عن عائشة - ﵂ - قالت: قال لي رسول الله - ﷺ -: «هذا جبريل يقرأ عليك السلام» قالت: قلت: وعليه السلام ورحمة الله وبركاته، هكذا وقع في بعض روايات «الصحيحين» «وبركاته»، ولم يقع في بعضها، وزيادة الثقة مقبولة. ووقع في كتاب الترمذيّ: «وبركاته»، وقال: حديث حسن صحيح، ويستحب أن يرسل بالسلام إلى من غاب عنه. انتهى ، وهو بحث مفيد، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة عشرة): قال النوويّ ﵀ : إذا سلَّم عليه إنسان، ثم لقيه على قرب، يُسَنُّ له أن يسلِّم عليه ثانيًا وثالثًا، وأكثر، قال النوويّ: اتفق عليه أصحابنا، ويدل عليه في «الصحيحين» عن أبي هريرة - ﵁ - في حديث المسيء صلاته: «إنه جاء فصلى، ثم جاء إلى النبيّ - ﷺ -، فسلَّم عليه، فردَّ ﵇، وقال: ارجع، فصل، فإنك لم تصلِّ، فرجع، فصلى، ثم جاء، فسلَّم على النبيّ - ﷺ -» حتى فعل ذلك ثلاث مرات. وفي «سنن أبي داود» عن أبي هريرة - ﵁ -، عن رسول الله - ﷺ - قال: «إذا لَقِي أحدكم أخاه فليسلِّم عليه، فإن حالت بينهما شجرة، أو جدار، أو حجر، ثم لقيه، فليسلِّم عليه» . وفي «كتاب ابن السنيّ» عن أنس - ﵁ - قال: «كان أصحاب رسول الله - ﷺ - يتماشون، فإذا استقبلتهم شجرة، أو أكمة، فتفرقوا يمينًا وشمالًا، ثم التقوا من ورائها، سلَّم بعضهم على بعض» ، والله تعالى أعلم. (المسألة الرابعة عشرة): السُّنَّة أن يبدأ المسلم بالسلام قبل كل كلام، والأحاديث الصحيحة، وعمل سلف الأمة وخلفها على وفق ذلك مشهورة، فهذا هو المعتمَد. وأما الحديث الذي رواه الترمذيّ عن جابر - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «السلام قبل الكلام» فهو حديث ضعيف، قال الترمذي: هذا حديث منكر، قاله النوويّ . (المسألة الخامسة عشرة): الابتداء بالسلام أفضل؛ لقوله - ﷺ - في الحديث الصحيح: «وخيرهما الذي يبدأ بالسلام»، فينبغي لكل واحد من المتلاقين أن يَحْرِص على أن يبتدئ بالسلام. وأخرج أبو داود بإسناد جيد، عن أبي أمامة قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إن أولى الناس بالله من بدأهم بالسلام»، وفي رواية الترمذيّ عن أبي أمامة: قيل: يا رسول الله، الرجلان يلتقيان؛ أيهما يبدأ بالسلام؟ قال: «أَولاهما بالله تعالى»، قال الترمذيّ: حديث حسن. (المسألة السادسة عشرة): يشمل مشروعيّة السلام السلامَ على الأحياء والأموات، فأما السلام على الأحياء، فقد ذكرنا صيغه، وأما السلام على الأموات، فقد جاءت فيه صيغ كثيرة. فقد أخرج مسلم في «صحيحه» عن عائشة - ﵄ -، قالت: كان رسول الله - ﷺ - كلما كان ليلتها من رسول الله - ﷺ - يخرج من آخر الليل إلى البقيع فيقول: «السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وأتاكم ما توعدون، غدًا مؤجلون، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد». وأخرج أيضًا عن عائشة - ﵂ -، أنها قالت: كيف أقول يا رسول الله؟ -تعني في زبارة القبور- قال: «قولي: السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، ويرحم الله المستقدمين منكم ومنا والمستأخرين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون». وأخرج أيضًا، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، عن أبي هريرة - ﵁ -، أن رسول الله - ﷺ - خرج إلى المقبرة، فقال: «السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون». وأخرج الترمذيّ، عن ابن عباس - ﵄ -، قال: مَرّ رسول الله - ﷺ - بقبور المدينة، فأقبل عليهم بوجهه، فقال: «السلام عليكم يا أهل القبور، يغفر الله لنا ولكم، أنتم سلفنا ونحن بالأثر»، قال الترمذيّ: حديث حسن. وفي «صحيح مسلم» عن بريدة - ﵁ -، قال: كان النبيّ - ﷺ - يعلِّمهم إذا خرجوا إلى المقابر أن يقول قائلهم: «السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم للاحقون، أسأل الله لنا ولكم العافية». وأخرجه النسائيّ، وابن ماجه هكذا، وزاد بعد قوله: «للاحقون»: «أنتم لنا فرط، ونحن لكم تبع». وأخرج ابن السنيّ، عن عائشة - ﵄ -، أن النبيّ - ﷺ - أتى البقيع، فقال: «السلام عليكم دار قوم مؤمنين، أنتم لنا فرط، وإنا بكم لاحقون، اللهم لا تحرمنا أجرهم، ولا تضلّنا بعدهم» ، حديث حسن، والله تعالى أعلم. (المسألة السابعة عشرة): قال النوويّ ﵀: من الأحوال التي يُكره فيها السلام أن يكون المسلم عليه مشتغلًا بالبول، أو الجماع، أو نحوهما، فيكره أن يسلَّم عليه، ولو سُلِّم لا يستحق جوابًا، ومن ذلك من كان نائمًا أو ناعسًا، ومن ذلك من كان مصليًا، أو مؤذنًا في حال أذانه، أو إقامته للصلاة، أو كان في حمام، أو نحو ذلك من الأمور التي لا يُؤثَر السلام عليه فيها، ومن ذلك إذا كان يأكل، واللقمة في فمه، فإن سلَّم عليه في هذه الأحوال لم يستحق جوابًا، أما إذا كان على الأكل، وليست اللقمة في فمه، فلا بأس بالسلام، ويجب الجواب، وكذلك في حال المبايعة، وسائر المعاملات يسلِّم، ويجب الجواب. قال الجامع عفا الله عنه: يدلّ لكراهة السلام في حال البول، ونحوه ما أخرجه ابن ماجه، وغيره عن جابر بن عبد الله - ﵄ - أن رجلًا مَرّ على النبيّ - ﷺ -، وهو يبول، فسلَّم عليه، فقال له رسول الله - ﷺ -: «إذا رأيتني على مثل هذه الحالة فلا تسلم عليّ، فإنك إن فعلت ذلك لم أردَّ عليك»، وهو حديث صحيح . قال: وأما السلام في حال خطبة الجمعة، فقال أصحابنا -الشافعية-: يُكره الابتداء به؛ لأنهم مأمورون بالإنصات للخطبة، فإن خالف وسلَّم، فهل يُرَدّ عليه؟ فيه خلاف لأصحابنا، منهم من قال: لا يرد عليه؛ لتقصيره، ومنهم من قال: إن قلنا: إن الإنصات واجب لا يردّ عليه؛ وإن قلنا: إن الإنصات سُنَّة رَدَّ عليه واحد من الحاضرين، ولا يرد عليه أكثر من واحد على كل وجه. قال: وأما السلام على المشتغل بقراءة القرآن، فقال الإمام أبو الحسن الواحديّ: الأولى ترك السلام عليه؛ لاشتغاله بالتلاوة، فإن سلم عليه كفاه الرد بالإشارة، وإن ردّ باللفظ استأنف الاستعاذة، ثم عاد إلى التلاوة، قال النوويّ: هذا كلام الواحديّ، وفيه نظر، والظاهر أن يسلم عليه، ويجب الرد باللفظ. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: قد أجاد النوويّ في تعقّبه على الواحديّ، فتنبّه. قال: أما إذا كان مشتغلًا بالدعاء مستغرقًا فيه، مُجْمِع القلب عليه، فيَحْتَمِل أن يقال: هو كالمشتغل بالقراءة على ما ذكرناه، والأظهر عندي في هذا أنه يكره السلام عليه؛ لأنه يتنكد به، ويشقّ عليه أكثر من مشقة الأكل. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي قاله النوويّ عجيب منه، فأين دليل الكراهة؟ بل هو مأمور بالردّ عليه كسائر الناس غير المستثنى؛ كمن يبول، ونحوه، فتبصّر، ولا تكن أسير التقليد، والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل. قال: وأما الملبِّي في الإحرام فيكره أن يُسَلَّم عليه؛ لأنه يُكره له قطع التلبية، فإن سُلِّم عليه ردَّ السلام باللفظ، نصّ عليه الشافعيّ وأصحابنا ﵏. قال الجامع عفا الله عنه: القول بكراهة السلام على الملبي مما لا دليل عليه، فتبصّر، وبالله تعالى التوفيق. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.
مصادر المؤلف (٣٣)

١. «الفتح» ١٤/ ١٤٤ - ١٤٦، كتاب «الاستئذان» رقم (٦٢٣٠).

٢. «الفتح»١٤/ ١٤٨، كتاب«الاستئذان»رقم (٦٢٣٢).

٣. «الفتح» ١٤/ ١٤٨، كتاب «الاستئذان» رقم (٦٢٣٢).

٤. «المعلم» ٣/ ٨٧.

٥. «الفتح» ١٤/ ١٥٠، كتاب «الاستئذان» رقم (٦٢٣٢).

٦. «شرح البخاري» لابن بطّال ٩/ ١٥.

٧. «المعلم» ٣/ ٨٧.

٨. «المعلم» ٣/ ٨٨.

٩. «شرح البخاريّ» للكرمانيّ ٢٢/ ٧٨.

١٠. «الفتح» ١٤/ ١٥٠، كتاب «الاستئذان» رقم (٦٢٣٢).

١١. «المفهم» ٥/ ٤٨٣ - ٤٨٤.

١٢. «المفهم» ٥/ ٤٨٤ - ٤٨٥.

١٣. صحح الشيخ الألبانيّ ﵀ زيادة: «ومغفرته». راجع: «السلسلة الصحيحة» (٣/ ٤٣٣).

١٤. «المفهم» ٥/ ٤٨٥ - ٤٨٦.

١٥. حديث حسن.

١٦. «الأذكار» ص ٢١٠ - ٢١١.

١٧. «الأذكار» ص ٢١٠.

١٨. «الأذكار النوويّة» ص ٢٠٨ - ٢٠٩.

١٩. «شرح النوويّ» ١٤/ ١٤٠ - ١٤١.

٢٠. «الأذكار» للنوويّ ص ٢١٠.

٢١. «الفتح» ١٤/ ١٤٤ - ١٤٦، كتاب «الاستئذان» رقم (٦٢٣٠).

٢٢. راجع: «الأذكار» للنوويّ ص ٢١٠.

٢٣. «الفتح» ١٤/ ١٤٤ - ١٤٦، كتاب «الاستئذان» رقم (٦٢٣٠).

٢٤. «الأذْكَارُ النَّوَويَّة» للإِمام النَّوَويّ ١/ ٣١٢.

٢٥. قال الحافظ: موقوف صحيح.

٢٦. «الأذْكَارُ النَّوَويَّة» للإِمام النَّوَويّ ١/ ٣١٠.

٢٧. «الأذكار» ص ٢١٢.

٢٨. «الأذكار» ص ٢١٣.

٢٩. حديث صحيح.

٣٠. حديث حسن.

٣١. «الأذكار» ص ٢١٤.

٣٢. «الأذكار» ص ١٤٣.

٣٣. راجع: «السلسلة الصحيحة» للشيخ الألبانيّ ﵀ ١/ ٣٨٠.