HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢١٦٦

حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَحَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ. قَالَا: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ. قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: سَلَّمَ نَاسٌ مِنْ يَهُودَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا: السَّامُ عَلَيْكَ. يَا أَبَا الْقَاسِمِ! فَقَالَ «وَعَلَيْكُمْ» فَقَالَتْ عَائِشَةُ، وَغَضِبَتْ: أَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالُوا؟ قَالَ «بَلَى. قَدْ سَمِعْتُ. فَرَدَدْتُ عَلَيْهِمْ. وَإِنَّا نُجَابُ عَلَيْهِمْ وَلَا يجابون علينا».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج7 ص5
ج ٤ ص ١٧٠٧

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٥ ص٥٣٥
(١٤٥٥) - أخبرنا يعلى بن عُبيد، نا الأعمش، عن أبي الضُّحَى، عن مسروق، عن عائشة قالت: كان ناس يأتون رسول الله - ﷺ - من اليهود، فيقولون: السام عليك، فيقول: «وعليكم»، ففَطِنت بهم عائشة، فسبّتهم، قال رسول الله - ﷺ -: «مَهْ يا عائشة، فإن الله لا يحب الفُحْش، ولا التفحش، قالت: فقلت: يا رسول الله، إنهم يقولون كذا وكذا، فقال:»أليس قد رددت عليهم؟ «، فأنزل الله ﷿: ﴿وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ﴾ إلى آخر الآية. انتهى . وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٥٦٤٨] (٢١٦٦) - (حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، وَحَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: سَلَّمَ نَاسٌ مِنْ يَهُودَ عَلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَقَالُوا: السَّامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ، فَقَالَ: «وَعَلَيْكُمْ»، فَقَالَتْ عَائِشَةُ -وَغَضِبَتْ-: أَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالُوا؟ قَالَ: «بَلَى، قَدْ سَمِعْتُ، فَرَدَدْتُ عَلَيْهِمْ، وَإِنَّا نُجَابُ عَلَيْهِمْ، وَلَا يُجَابُونَ عَلَيْنَا»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) الحمّال، أبو موسى البغداديّ، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٤٣) وقد ناهز الثمانين (م ٤) تقدم في «الإيمان» ٦٤/ ٣٦١. ٢ - (حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ) هو حجّاج بن أبي يعقوب يوسف بن حجّاج الثقفيّ البغداديّ، ثقةٌ حافظٌ [١١] (ت ٢٥٩) (م د) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٤٠. ٣ - (حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ) الأعور المصّيصيّ، أبو محمد ترمذيّ الأصل، نزيل بغداد، ثمّ الْمَصِّيصة، ثقةٌ ثبت، اختلط أخيرًا [٩] (ت ٢٠٦) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٩٤. ٤ - (ابْنُ جُرَيْجٍ) عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، تقدّم قبل بابين. ٥ - (أَبُو الزُّبَيْرِ) محمد بن مسلم بن تدرس الأسديّ مولاهم المكيّ، صدوقٌ يُدلّس [٤] (١٢٦) (ع) تقدم في «الإيمان» ٤/ ١١٩. ٦ - (جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) - ﵂ -، تقدّم قريبًا. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيّات المصنّف ﵀، وأنه مسلسلٌ بالتحديث، والإخبار، والسماع، وقد زالت منه تهمة تدليس ابن جريج، وشيخه أبي الزبير، وفيه جابر بن عبد الله - ﵄ - من المكثرين السبعة. شرح الحديث: (عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ) أنه قال: (أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ) محمد بن مسلم (أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ) - ﵄ - (يَقُولُ: سَلَّمَ نَاسٌ) قال الفيّوميّ ﵀: الناسُ: اسم وُضع للجمع؛ كالقوم، والرهط، وواحده إِنْسَانٌ، من غير لفظه، مشتقّ من نَاسَ يَنُوسُ: إذا تَدَلَّى، وتَحَرَّك، فيُطلق على الجنّ والإنس، قال تعالى: ﴿الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ﴾، ثم فَسّر النّاس بالجنّ والإنس، فقال: ﴿مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ (٦)﴾، وسُمِّي الجنّ نَاسًا كما سُمُّوا رجالًا، قال تعالى: ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ﴾ [الجن: ١٦] وكانت العرب تقول: رأيت نَاسًا من الجنّ، ويُصَغَّر النَّاسُ على نُوَيْسٍ، لكن غَلَب استعماله في الإنس. انتهى . (مِنْ يَهُودَ) بمنع الصرف؛ للعلميّة ووزن الفعل، قال في «التاج»: اليَهُودُ اسمُ قَبِيلَةٍ، وقيل: إِنما اسمُ هذه القبيلةِ يَهُوذ، فعُرِّب بقلب الذالِ دالًا، قال ابنُ سِيدَه: وليس هذا بِقَوِيٍّ، وقالوا: اليَهود، فأَدخلوا الأَلف واللامَ فيها على إِرادَةِ النَّسَب، قال الله تعالى: ﴿وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى﴾ [البقرة: ١١١] قال الفَرَّاءُ: يريد يَهُودًا فحذف الياءَ الزائدةَ، ورجَع إِلى الفِعْلِ مِن اليَهُودِيّة، وفي قراءَة أُبَيٍّ: «إِلَّا مَنْ كَانَ يَهُودِيًّا، أَو نَصْرَانِيًّا»، قال: وقد يجوز أَن يَجعل هُودًا جَمْعًا، واحِدُه هائدٌ، مثل حائلٍ ، وعائطٍ ، من النُّوقِ، والجمع: حُولٌ، وعُوطٌ، وجمْع اليَهُودِيّ: يَهودٌ، كما يقال في المَجوسِيّ: مَجُوسٌ، وفي العَجَمِيّ، والعَرَبِيّ: عَجَمٌ، وعَرَبٌ، وسُمِّيَت اليَهود اشتقاقًا مِن هَادُوا؛ أَي: تابُوا، وأَرادوا باليَهُودِ اليَهُودِيِّينَ، ولكنهم حَذَفُوا ياءَ الإِضافَة، كما قالوا: زِنْجِيّ، وزِنْج. انتهى . وقال الفيّوميّ ﵀: هُودٌ: اسم نَبِيّ ﵇ عربيُّ، ولهذا ينصرف، وهَادَ الرَّجل هَوْدًا: إذا رَجَع، فهو هَائِدٌ، والجمع هُودٌ، مثلُ بَازِل وبُزْلٍ، وسُمِّي بالجمع، وبالمضارع، وفي التّنزيل: ﴿وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى﴾ [البقرة: ١٣٥] ويقال: هم يهودُ غير منصرف؛ للعلميّة، ووزن الفعل، ويجوز دخول الألف واللام، فيقال: اليهود، وعلى هذا فلا يمتنع التّنوين؛ لأنه نُقِل عن وزن الفعل إلى باب الأسماء، والنسبة إليه يَهُودِيٌّ، وقيل: اليهوديُّ نسبة إلى يهودا بن يعقوب ﵇، هكذا أورد الصغانيّ يَهُودَا في باب المهملة. انتهى . (عَلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَقَالُوا: السَّامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ، فَقَالَ) - ﷺ - («وَعَلَيْكُمْ») كذا بالواو، وتقدّم البحث في هذا مستوفًى قريبًا. (فَقَالَتْ عَائِشَة) - ﵂ -، وقوله: (وَغَضِبَتْ) جملة حاليّة من الفاعل، (ألمْ تَسْمَعْ مَا قَالُوا؟ قَالَ) - ﷺ - («بَلَى، قَدْ سَمِعْتُ) ما قالوه، (فَرَدَدْتُ عَلَيْهِمْ) بقوفي:»وعليكم«(وَإِنَّا) معاشر المسلمين (نُجَابُ عَلَيْهِمْ)؟ أي: تستجاب دعوتنا عليهم، (وَلَا يُجَابُونَ عَلَيْنَا»)؛ أي: لا تستجاب دعوتهم علينا، فلا حاجة إلى إغلاظ القول عليهم. وفي رواية أحمد من طريق محمد بن الأشعث، عن عائشة - ﵁ - في نحو هذا الحديث: «فقال: مَهْ إن الله لا يحب الفحش، ولا التفحش، قالوا قولًا، فرددناه عليهم، فلم يَضُرّنا شيء، ولزمهم إلى يوم القيامة». ويستفاد منه أن الداعي إذا كان ظالِمًا على من دعا عليه لا يستجاب دعاؤه، ويؤيده قوله تعالى: ﴿وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ﴾ [الرعد: ١٤] . وقال الخطابيّ ما ملخّصه: إن الداعي إذا دعا بشيء ظلمًا، فإن الله لا يستجيب له، ولا يجد دعاؤه محلًّا في المدعوّ عليه. انتهى، والله تعالى أعلم.
مصادر المؤلف (٧)

١. «مسند إسحاق بن راهويه» ٣/ ٨١٥.

٢. «المصباح المنبر» ٢/ ٦٣٠.

٣. الحائل: المرأة، أو الناقة، أو نحوهما غير الحامل.

٤. إذا لم تحمل الناقة أولَ سنة يُحمل عليها، فهي عائط، وحائل. اهـ. «ق».

٥. «تاج العروس» ١/ ٢٣٦٦.

٦. «المصباح المنير» ٢/ ٦٤٢.

٧. «الفتح» ١١/ ٢٠٠.