HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢١٦٩

حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. كلاهما عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ (وَاللَّفْظُ لِقُتَيْبَةَ). حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ. حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ. حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُوَيْدٍ. قال: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ. قال: سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ يقول: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِذْنُكَ عَلَيَّ أَنْ يُرْفَعَ الْحِجَابُ، وَأَنْ تَسْتَمِعَ سوادي، حتى أنهاك».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج7 ص6
ج ٤ ص ١٧٠٨

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين سنن ابن ماجه, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٥ ص٥٥٥
رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (عَمْرُو بْنُ عَلِيِّ) بن بحر بن كَنِيز الباهليّ، أبو حفص الفلّاس الصيرفيّ البصريّ، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت ٢٤٩) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٣٨. ٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ الْوَليدِ) بن عبد المجيد القرشيّ الْبُسْريّ البصريّ، يُلقّب حمدان، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٥٠) أو بعدها (خ م س ق) تقدم في «الإيمان» ٤٠/ ٢٦٨. والباقون ذُكروا في الباب وقبله. وقوله: (فَمَرَّ بِصِبْيَانٍ) بكسر الصاد على المشهور، ويجوز ضمّها: جَمْع صبيّ. وقوله: (وَحَدَّثَ ثَابِثٌ … إلخ) هذا يسمّى بالمسلسل، قال السيوطيّ - ﵀ - في «ألفيّة الأثر»: هُوَ الَّذِي إِسْنَادُهُ رِجَالَهْ … قَدْ تَابَعُوا فِي صِفَةٍ أَو حَالَهْ قَوْلِيَّةٍ فِعْلِيَّةٍ كِلَيْهِمَا … لَهُمْ أَو لِلْحَدِيثِ فِيمَا قُسِّمَا وَخَيْرُهُ الدَّالُ عَلَى الْوَصْفِ وَمِنْ … مُفَادِهِ زِيَادَةُ الضَّبْطِ زُكِنْ وَقَلَّمَا يَسْلَمُ فِي التَّسَلْسُلِ … مِنْ خَلَل وَرُبَّمَا لَمْ يُوصَلِ كَأَوَّليَّةٍ لِسُفْيَانَ انْتَهَى … وَخَيْرُهُ مُسَلْسَلٌ بِالْفُقَهَا والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله قبل حديث، ولله الحمد والمنّة. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٦) - (بَابُ جَوَازِ جَعْلِ الإِذْنِ رَفْعَ حِجَابٍ، أَو نَحْوَهُ، مِنَ الْعَلَامَاتِ) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥٦٥٤] (٢١٦٩) - (حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، كِلَاهُمَا عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ - وَاللَّفْظُ لِقُتَيْبَةَ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُبَيْدِ الله، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُويدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «إِذْنُكَ عَلَى أَنْ يُرْفَعَ الْحِجَابُ، وَأَنْ تَسْتَمِعَ سِوَادِي، حَتَّى أَنْهَاكَ»). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ) فُضيل بن حسين البصريّ، تقدّم قريبًا. ٢ - (قتيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) تقدّم قبل باب. ٣ - (عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيادٍ) الْعَبْديّ مولاهم البصريّ، ثقةٌ [٨] (ت ١٧٦) (ع) تقدم في «الطهارة» ١١/ ٥٨٤. ٤ - (الْحَسَنُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ) بن عروة النخعيّ، أبو عروة الكوفيّ، ثقةٌ فاضلٌ [٦] (ت ١٣٩) (م ٤) تقدم في «الإيمان» ٣٨/ ٢٦٣. ٥ - (إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُوَيْدٍ) النخعيّ الكوفيّ، ثقةٌ [٦] (م ٤) تقدم في «المساجد ومواضع الصلاة» ١٩/ ١٢٨٦. ٦ - (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ) بن قيس النخعيّ، أبو بكر الكوفيّ، ثقةٌ، من كبار [٣] (ت ٨٣) (ع) تقدم في «الإيمان» ٤٦/ ٢٩٥. ٧ - (ابْنُ مَسْعُودٍ) عبد الله الصحابيّ الشهير - ﵁ -، مات سنة (٣٢) (ع) تقدم في «المقدمة» ٣/ ١١. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من سُداسيّات المصنّف - ﵀ -، وهو مسلسلٌ بالكوفيين من الحسن، وهو أيضًا مسلسل بالتحديث، والسماع من أوله إلى آخره، ورواية الحسن بن عبيد الله عن إبراهيم بن سُويد من رواية الأقران؛ لأنهما من الطبقة السادسة، وفيه ابن مسعود - ﵁ - الصحابيّ الشهير. شرح الحديث: (عَن عَبْد الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ) أنه (قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ) - ﵁ - (يَقُولُ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «إِذنُكَ عَلَيَّ» برفع «إذنُك» خبرًا مقدَّمًا لـ«أن يُرفع»، ويجوز أن يكون مبتدأ خبره «أن يرفع»، والأول أَولى؛ لأن ما سُبك من «أن» و«أنّ» بمنزلة الضمير؛ أي: إذني لك في الدخول عليّ في بيتي (أَنْ يُرْفَعَ الْحِجَابُ) ببناء الفعل للمجهول، ولا يجوز فيه غيره، قاله القرطبيّ. ووقع في بعض النُّسخ، كما أشار إليه في هامش النسخة الهنديّة بلفظ: «أن تَرْفَعَ الحجابَ»، وهو الذي في «سنن ابن ماجه»، وغيرها، وعليه فالفعل مبني للفاعل، والفاعل ضمير ابن مسعود - ﵁ -، و«الحجابَ» منصوب على المفعوليّة. وعلى هذا يكون معنى: «إذنك عليّ»؛ أي: استئذانك عليّ، من إطلاق المسبَّب، وإرادة السبب؛ يعني: أن استئذانك في حال الدخول عليّ أن تَرْفَع الحجاب؛ أي: أَذِنت لك في رفع الحجاب، وسَمَاعِ السِّرَار. وقال في «المجمع»: أي إذنك الجمع بين رفع الحجاب ومعرفتك أني في الدار، ولو كنت مُسارًّا لغيري، فهذا شأنك مستمرًّا إلى أن أنهاك، وفيه دلالة على شرفه، وليس فيه أنه يدخل في كلّ حال حتى على نسائه ومحارمه. وقال في «المفاتيح»: أي: أذنت لك أن تدخل عليّ، وأن ترفع حجابي بلا استئذان، وأن تسمع سِرَاري حتى أنهاك عن الدخول والسماع. انتهى . ويريد الضبط الثاني ما في رواية أبي يعلى، والطبرانيّ بلفظ: «إذنك عليّ أن تَكْشِف السترَ» . ويؤيّده ما وقع في رواية أبي يعلى، والطبرانيّ بلفظ: «إذنك علي تكشف الستر». (وَأَنْ تَسْتَمِعَ) من الاستماع، وفي بعض النسخ: «وأن تسمع» من السماع، (سِوَادِي) قال القرطبيّ - ﵀ -: «السِّواد» بكسر السين: هو السِّرار، تقول: ساودته مساودةً، وسِوادًا؛ أي: ساررته، وأصله إدناء سَوَادك من سَوَاده - بفتح السين - وهو: الشخص. انتهى . وقال النوويّ - ﵀ -: السِّوَاد بكسر السين المهملة، وبالدال، واتَّفَق العلماء على أن المراد به السِّرار، بكسر السين، وبالراء المكررة، وهو السِّرّ، والمسارّة، ويقال: ساودت الرجل مساودةً: إذا ساررته، قالوا: وهو مأخوذ من إدناء سَوَادك من سَوَاده عند المسارّة؛ أي: شخصك من شخصه، والسَّوَاد: اسم لكل شخص. انتهى . وقوله: (حَتَّى أنهَاكَ») الظاهر أنه غاية للأمرين؛ أي: لكون رفع الحجاب علامة الإذن في الدخول عليه، ولجواز استماع السّواد؛ أي: السّرّ، فكلاهما مغيًّا بالنهي؛ أي: فإذا نهيتك عن الدخول، وعن استماع السرّ، فأنت كسائر الناس، لا بدّ أن تستأذن بالقول. وقال القرطبيّ - ﵀ - ما حاصله: جعل النبيّ - ﷺ - لعبد الله إذنًا خاصًّا به، وهو أنه إذا جاء بيت النبيّ - ﷺ -، فوجد الستر قد رُفع دخل من غير إذن بالقول، ولم يَجعل ذلك لغيره إلا بالقول، كما قال الله تعالى: ﴿لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا﴾ الآية [النور: ٢٧]، وقال تعالى: ﴿لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾ الآية [الأحزاب: ٥٣]، ولذلك كانت الصحابة - ﵃ - تذكر ذلك في فضائل ابن مسعود - ﵁ -، فتقول: كان ابن مسعود يؤذن له إذا حُجِبنا، وكأنّ ابن مسعود كان له من التبسّط في بيت النبيّ - ﷺ - والانبساط ما لم يكن لغيره؛ لِمَا علمه النبيّ - ﷺ - من حاله، ومن خُلُقه، ومن إِلْفِه لبيته. انتهى ، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث ابن مسعود - ﵁ - هذا من أفراد المصنّف - ﵀ -. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٦/ ٥٦٥٤ و٥٦٥٥] (٢١٦٩)، و(النسائيّ) في «فضائل الصحابة» (١٥٧ و١٥٨)، و(ابن ماجه) في «المقدّمة» (١٣٩)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (١٢/ ١١٢)، و(أحمد) في «مسنده» (٣٨٨/ أو ٣٩٤ و٤٠٤)، و(أبو يعلى) في «مسنده» (٤٩٨٩ و٥٢٦٥ و٥٣٧٣)، و(الطبرانيّ) في «الكبير» (٨٤٤٩ و٨٤٥٠)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٧٠٦٨)، و(أبو نعيم) في «الحلية» (١/ ١٢٦)، و(ابن سعد) في «الطبقات» (١٥٣/ ٣ و١٥٤)، و(الطحاويّ) في «مشكل الآثار» (١٥٨٥)، و(الفسويّ) في «المعرفة» (٢/ ٥٣٦)، و(البغويّ) في «شرح السُّنَّة» (٣٣٢٢)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان فضل عبد الله بن مسعود - ﵁ -، حيث إنه - ﷺ - جعله يرفع الحجاب بلا استئذان، ويسمع مسارّته لغيره، ولهذا كان الصحابة - ﵃ - يعدّون هذا له منقبة عظيمة، فقد أخرج الشيخان من حديث أبي موسى الأشعريّ - ﵁ -، قال: «قدِمتُ أنا وأخي من اليمن، فكنّا حِيْنًا، وما نرى ابن مسعود وأمّه إلا من أهل بيت النبيّ - ﷺ - من كثرة دخولهم، ولزومهم له». وأخرج مسلم من طريق أبي إسحاق، قال: سمعت أبا الأحوص، قال: شهدت أبا موسى وأبا مسعود، حين مات ابن مسعود، فقال أحدهما لصاحبه: أتُرَاه تَرَك بعده مثله؟ فقال: إن قلت ذاك، إن كان لَيُؤْذَن له إذا حُجِبنا، وَيشهد إذا غِبْنَا. وأخرج أيضًا من طريق مالك بن الحارث، عن أبي الأحوص قال: كنا في دار أبي موسى، مع نفر من أصحاب عبد الله، وهم ينظرون في مصحف، فقام عبد الله، فقال أبو مسعود: ما أعلم رسول الله - ﷺ - تَرَك بعده أعلم بما أنزل الله من هذا القائم، فقال أبو موسى: أَمَا لئن قلت ذاك، لقد كان يشهد إذا غِبْنَا، ويؤذن له إذا حُجِبْنَا. ٢ - (ومنها): جواز الاعتماد على العلامة في الإذن في الدخول، فإذا جعل الأمير، أو القاضي، أو غيرهم رفع الستر الذي على بابه علامةً في الإذن في الدخول عليه للناس عامّة، أو لطائفة خاصّة، أو لشخص، أو جعل علامة غير ذلك جاز اعتمادها، والدخول إذا وُجدت بغير استئذان، وكذا إذا جعل الرجل ذلك علامة بينه وبين خَدَمه ومماليكه، وكبار أولاده وأهله، فمتى أرخى حجابه فلا دخول عليه إلا باستئذانه، فإذا رَفَعه جاز بلا استئذان. قاله النوويّ - ﵀ -، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥٦٥٥] (…) - (وَحَدَّثناهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ، قَالَ إسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ الله، بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ).
مصادر المؤلف (٧)

١. بتخفيف اللام للوزن.

٢. «مجمع بحار الأنوار» ٣/ ١٤٣ - ١٤٤.

٣. «المعجم الكبير» ٩/ ٧٧، و«مسند أبي يعلى» ٩/ ٢٤١.

٤. «المفهم» ٥/ ٤٩٩.

٥. «شرح النوويّ» ١٤/ ١٥٠.

٦. «المفهم» ٥/ ٤٩٩.

٧. «شرح مسلم» ١٤/ ١٥٠، كتاب «السلام».