HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢١٧٣

حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي عَمْرٌو. ح وحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ؛ أَنَّ بَكْرَ بْنَ سَوَادَةَ حَدَّثَهُ؛ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ جُبَيْرٍ حَدَّثَهُ؛ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ حَدَّثَهُ؛ أَنَّ نَفَرًا مِنْ بَنِي هَاشِمٍ دَخَلُوا عَلَى أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ. فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، وَهِيَ تَحْتَهُ يَوْمَئِذٍ، فَرَآهُمْ. فَكَرِهَ ذَلِكَ. فذكر ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ: لَمْ أَرَ إِلَّا خَيْرًا. فَقَالَ رسول الله ﷺ «أن اللَّهَ قَدْ بَرَّأَهَا مِنْ ذَلِكَ». ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ على الْمِنْبَرِ فَقَالَ «لَا يَدْخُلَنَّ رَجُلٌ، بَعْدَ يَوْمِي هَذَا، عَلَى مُغِيبَةٍ، إِلَّا وَمَعَهُ رَجُلٌ أَوِ اثنان».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج7 ص7
ج ٤ ص ١٧١١

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٥ ص٥٩٣
وبالسند المتصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥٦٦٥] (٢١٧٣) - (حَدَّثنا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، حَدَّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرٌو (ح) وَحَدَّثَني أَبُو الطَّاهِر، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِث، أَنَّ بَكْرَ بْنَ سَوَادَةَ حَدَّثَهُ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ جُبَيْرٍ حَدَّثَهُ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ حَدَّثَهُ، أَنَّ نَفَرًا مِنْ بَنِي هَاشِمٍ دَخَلُوا عَلَى أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ، فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، وَهِيَ تَحْتَهُ يَوْمَئِذٍ، فَرَآهُمْ، فَكَرِهَ ذَلِكَ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ - ﷺ -، وَقَالَ: لَمْ أَرَ إِلَّا خَيْرًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «إِنَّ اللهَ قَدْ بَرَّأَهَا مِنْ ذَلِكَ»، ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَلَى الْمِنْبَر، فَقَالَ: «لَا يَدْخُلَنَّ رَجُلٌ بَعْدَ يَوْمِي هَذَا عَلَى مُغِيبَةٍ، إِلَّا وَمَعَهُ رَجُلٌ، أَوِ اثنانِ»). رجال هذين الإسنادين: ستّةٌ: ١ - (هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ) الخزّاز الضرير المروزيّ، نزيل بغداد، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٣١) (خ م د) تقدم في «الإيمان» ٦٣/ ٣٥٠. ٢ - (بَكْرُ بْنُ سَوَادَةَ) بن ثُمامة الْجُذاميّ، أبو ثمامة المصريّ، ثقةٌ فقيهٌ [٥] مات سنة بضع و(١٢٠) (خت م ٤) تقدم في «الإيمان» ٩٣/ ٥٠٥. ٣ - (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جُبَيْرِ) العامريّ المؤذّن المصريّ، ثقةٌ عارف بالفرائض [٣] (ت ١٩) أو بعدها (م د ت س) تقدم في «الإيمان» ٩٣/ ٥٠٥. ٤ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ) بن وائل السَّهْميّ، أبو محمد، أو أبو عبد الرحمن، الصحابيّ ابن الصحابيّ - ﵄ -، مات سنة (٦٣) (ع) تقدم في «المقدمة» ٤/ ١٨. والباقون ذُكروا في الإسنادين الماضيين. [تنبيه]: من لطائف هذين الإسنادين: أنهما من سُداسيّات المصنّف - ﵀ -، وأنهما مسلسلان بالمصريين، غير شيخه هارون، فبغداديّ، وأنه مسلسل بالتحديث، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ. شرح الحديث: (عن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ) العامريّ المؤذّن (أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ) - ﵄ - (حَدَّثَهُ، أَنَّ نَفَرًا مِنْ بَنِي هَاشِمٍ) قال صاحب «التنبيه»: لا أعرفهم . (دَخَلُوا عَلَى أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ) الْخَثعميّة الصحابيّة، تزوّجها جعفر بن أبي طالب، ثم أبو بكر، ثم عليّ، وولدت لهم، وهي أخت ميمونة بنت الحارث أم المؤمنين لأمها، ماتت - ﵄ - بعد عليّ - ﵁ -، تقدّمت ترجمتها في «كتاب الحج» في حديث جابر - ﵁ - الطويل في صفة حجة النبيّ - ﷺ -. (فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ) عبد الله بن عثمان - ﵄ - المتوفّى في جمادى الأولى سنة (١٣) تقدّمت ترجمته في «الإيمان» ٨/ ١٣٣. (وَهِيَ تَحْتَهُ يَوْمَئِذٍ)؛ يعني: أنها كانت زوجته في ذلك الوقت، تزوّجها بعد أن استُشهد زوجها جعفر بن أبي طالب - ﵁ - في غزوة مُؤْتة. وفي رواية الطبرانيّ في «الأوسط»: عن عبد الله بن عمرو: «أن أبا بكر تزوج أسماء بنت عُميس بعد جعفر بن أبي طالب، فأقبل داخلًا على أسماء، فإذا نفر جلوسٌ في بيته، فرجع إلى نبي الله - ﷺ -، وأخبره، فقال: يا أبا بكر، وما ذاك؟ قال: إني ما رأيت بأسًا» . (فَرَآهُمْ)؛ أي: فرأى أبو بكر - ﵁ - النفر الداخلين على أسماء، (فَكَرِهَ ذَلِكَ)؛ أي: دخولهم عليها، (فَذَكَرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ - ﷺ -، وَقَالَ) أبو بكر (لَمْ أَرَ إِلَّا خَيْرًا)؛ يعني: أنه لم يظهر منهم ما يوجب الريبة، وإنما كره خوفًا أن يحدث ذلك. (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «إِنَّ اللهَ قَدْ بَرَّأَهَا)؛ أي: أسماء - ﵂ - (مِنْ ذَلِكَ»)؛ أي: من أن يحصل منها محذور شرعيّ، وهذه منقبة عظيمة لها حيث أخبر - ﷺ - بأن الله تعالى برّأها من ذلك. (ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَلَى الْمِنْبَرِ) محذّرًا أمته أن تسلك مسلك الريب والفساد، وقطعًا للذرائع، (فقال: «لا) ناهية، كما سبق قريبًا، (يَدْخُلَنَّ رَجُلٌ بَعْدَ يَوْمِي هَذَا عَلَى مُغِيبَةٍ) - بضمّ الميم، وكسر الغين المعجمة، ثم تحتانية ساكنة، ثم موحدة -: هي التي غاب عنها زوجها، يقال: أغابت المرأة: إذا غاب زوجها، قال النوويّ: والمراد غاب زوجها عن منزلها، سواء غاب عن البلد، بأن سافر، أو غاب عن المنزل، وإن كان في البلد، هكذا ذكره القاضي، وغيره، وهذا ظاهر متعيَّن، قال القاضي: ودليله هذا الحديثُ، وأن القصة التي قيل الحديث بسببها، وأبو بكر - ﵁ - غائب عن منزله، لا عن البلد، والله أعلم. انتهى . (إِلَّا وَمَعَهُ رَجُلٌ، أَوِ اثْنَان،) قال في «المبارق»: قوله: «أو اثنان» شكّ من الراوي. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: ويَحْتَمِل أن يكون للتنويع، فتأمله، والله تعالى أعلم. قال النوويّ: ظاهر هذا الحديث جواز خلوة الرجلين، أو الثلاثة بالأجنبية، والمشهور عند أصحابنا تحريمه، فيتأول الحديث على جماعة يَبْعُد وقوع المواطأة منهم على الفاحشة؛ لصلاحهم، أو مروءتهم، أو غير ذلك، وقد أشار القاضي إلى نحو هذا التأويل. انتهى . وقال القرطبيّ - ﵀ -: كان هذا الدخول في غيبة أبي بكر - ﵁ -، لكنه كان في الحضر، لا في السفر، وكان على وجه ما يُعْرَف من أهل الصلاح والخير، مع ما كانوا عليه قبل الإسلام مما تقتضيه مكارم الأخلاق، من نفي التهمة، والريب، كما قدمناه، ولعل هذا كان قبل نزول الحجاب ، وقبل أن يُتقدَّم لهم في ذلك بأمر ولا نهي؛ غير أن أبا بكر - ﵁ - أنكر ذلك بمقتضى الغيرة الجِبِلِّيَّة، والدِّينيَّة، كما وقع لعمر - ﵁ - في الحجاب، ولمّا ذكر ذلك للنبيّ - ﷺ - قال ما يعلمه من حال الدَّاخلين، والمدخول لها، قال: «لم أر إلا خيرًا»؛ يعني: على الفريقين، فإنَّه عَلِم أعيان الجميع؛ لأنَّهم كانوا من مسلمي بني هاشم، ثم خصَّ - ﷺ - أسماء بالشهادة لها فقال: «إن الله قد برأها من ذلك»؛ أي: مما وقع في نفس أبي بكر، فكان ذلك فضيلة عظيمة من أعظم فضائلها، ومنقبة من أشرف مناقبها، ومع ذلك فلم يكتف بذلك رسول الله - ﷺ - حتى جمع الناس، وصعد المنبر، فنهاهم عن ذلك، وعلّمهم ما يجوز منه، فقال: «ألا يدخلنّ رجل على مُغيبة، إلا ومعه رجل، أو اثنان» سادًّا لذريعة الخلوة، ودفعًا لِمَا يؤدِّي إلى التهمة، وإنَّما اقتصر على ذكر الرَّجل والرَّجلين لصلاحية أولئك القوم؛ لأنَّ التهمة كانت ترتفع بذلك القَدْر، فأما اليوم فلا يُكتفى بذلك القدر، بل بالجماعة الكثيرة؛ لعموم المفاسد، وخبث المقاصد، ورحم الله مالكًا، لقد بالغ في هذا الباب حتى منع فيه ما يجرّ إلى بعيد التُّهَم والارتياب؛ حتى منع خلوة المرأة بابن زوجها، والسفر معه، وإن كانت محرَّمة عليه؛ لأنَّه ليس كل أحد يمتنع بالمانع الشرعي؛ إذا لم يقارنه مانع عاديّ، فإنَّه من المعلوم الذي لا شك فيه أن موقع امتناع الرجل من النظر بالشهوة لامرأة أبيه ليس كموقعه منه لأمه، وأخته، هذا قد استحكمت عليه النفرة العادية، وذلك قد أَنِست به النفس الشهوانية، فلا بدَّ مع المانع الشرعيّ في هذا من مراعاة الذرائع الحاليَّة. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: ما قاله مالك - ﵀ - في امرأة الأب محلّ نظر؛ لأنها داخلة في المحارم، وأما الفساد الذي ذَكَره فلا يخصّ ابن الزوج، بل بعض الفسّاق لا يتحاشا في الوقوع على بعض محارمه، وإن كانت قريبةً، ولكن الشرع نظر إلى الأغلب الكثير، فأباح لكل مَحْرَم أن يخلو بحَرَمِه، فإن العادة أن الشخص إذا اعتقد أن هذه المرأة مَحْرَمه يقطع أطماعه منها مطلقًا، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عبد الله بن عمرو بن العاص - ﵄ - هذا من أفراد المصنّف - ﵀ -. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٨/ ٥٦٦٥] (٢١٧٣)، و(النسائيّ) في «الكبرى»
مصادر المؤلف (٧)

١. «تنبيه المعلم» ص ٣٦٩.

٢. «المعجم الأوسط» ٨/ ٣٣٩.

٣. «شرح النوويّ» ١٤/ ١٥٥.

٤. من هامش النسخة التركيّة ٧/ ٨.

٥. «شرح النوويّ» ١٤/ ١٥٥.

٦. هذا غير صحيح؛ لأن أسماء بنت عُميس إنما تزوّجها أبو بكر - ﵄ - يوم حنين، كما صرّح به الحافظ في «الإصابة» ٧/ ٤٨٩، وذلك بعد نزول الحجاب بمدّة طويلة، فالظاهر أنهم دخلوا عليها بمراعاة أحكام الحجاب، ولكن أبا بكر - ﵁ - إنما كره ذلك بمقتضى الغيرة الجبلّيّة مع التصريح بأنه لم ير إلا خيرًا. راجع: «شرح الشيخ الهرريّ حفظه الله تعالى» ٢٢/ ١٣٠ - ١٣١.

٧. «المفهم» ٥/ ٥٠٢ - ٥٠٣.