HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢١٧٤

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسٍ؛ أَنّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ مَعَ إِحْدَى نِسَائِهِ. فَمَرَّ بِهِ رَجُلٌ فَدَعَاهُ. فَجَاءَ. فَقَالَ «يَا فُلَانُ! هَذِهِ زَوْجَتِي فُلَانَةُ» فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَنْ كُنْتُ أَظُنُّ بِهِ، فَلَمْ أَكُنْ أَظُنُّ بِكَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنَ الْإِنْسَانِ مَجْرَى الدم».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج7 ص8
ج ٤ ص ١٧١٢

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين سنن أبي داود, مسند أحمد
التحرير في شرح صحيح مسلم · قوام السنة الأصبهاني · ج١ ص٥١٧
[٦٤١] وقوله: (فَقَالَ: يَا فُلَانُ هَذِهِ زَوْجَتِي) ، فيه دلالة على توقي المرء الأسباب التي يُتّهم لأجلها، والمواضع التي يُتّهم بكونه فيها. * * *
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٥ ص٥٩٧
(٥/ ١٠٤ و٣٨٦)، و(أحمد) في «مسنده» (١/ ١٧٢ و١٨٦ و٢١٣)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٥٥٨٥)، و(الطبرانيّ) في «الأوسط» (٨/ ٣٣٩)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٧/ ٩٠)، و«شُعب الإيمان» (٤/ ٣٧١)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان تحريم الدخول على المرأة الأجنبيّة التي غاب زوجها عن البيت. ٢ - (ومنها): بيان جواز الدخول على الْمُغيبة إذا كان عندها واحد، أو أكثر. ٣ - (ومنها): بيان منقبة أسماء بنت عُميس - ﵂ - حيث أثنى عليها النبيّ - ﷺ - بأن برّأها عن التُّهَمْ. ٤ - (ومنها): بيان أدب أبي بكر - ﵁ - حيث لم يتكلّم بسوء للذين وجدهم في بيته، ومع زوجته بغير إذنه، بل ذهب إلى النبيّ - ﷺ -، فشكا ذلك إليه، فأخبره - ﷺ - ببراءة أهله من السوء المخوف، والله تعالى أعلم. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (٩) - (بَابُ بَيَانِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِمَنْ رُئِيَ خَالِيًا بِامْرَأَةٍ، وَكَانَتْ زَوْجَةً، أَو مَحْرَمًا لَهُ، أَنْ يَقُولَ: هَذِهِ فُلَانَةُ؛ لِيَدْفَعَ ظَنَّ السَّوْءِ بِهِ) وبالسند المتصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥٦٦٦] (٢١٧٤) - (حَدَّثنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ، حَدَّثنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ مَعَ إِحْدَى نِسَائِه، فَمَرَّ بِهِ رَجُلٌ، فَدَعَاهُ، فَجَاءَ، فَقَالَ: «يَا فُلَانُ هَذِهِ زَوْجَتي فُلَانَةُ»، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ مَنْ كُنْتُ أَظُنُّ بِه، فَلَمْ أَكُنْ أَظُنُّ بِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنَ الإِنْسَانِ مَجْرَى الدَّمِ»). رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ) الحارثيّ، أبو عبد الرحمن البصريّ، مدنيّ الأصل، وقد سكنها مدّةً، ثقةٌ عابد، كان ابن معين، وابن المدينيّ لا يقدّمان عليه في «الموطّأ» أحدًا، من صغار [٩] (ت ٢٢١) بمكة (خ م د ت س) تقدم في «الطهارة» ١٧/ ٦١٧. ٢ - (حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ) بن دينار، أبو سلمة البصريّ، ثقةٌ عابد، أثبت الناس في ثابت، وتغيّر في الآخر، من كبار [٨] (ت ١٦٧) (خت م ٤) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٨٠. والباقيان تقدّما قبل ثلاثة أبواب. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من رباعيّات المصنّف - ﵀ -، وهو (٤٣٨) من رباعيّات الكتاب، وفيه أنس - ﵁ - من المكثرين السبعة، روى (٢٢٨٦) حديثًا. شرح الحديث: (عَنْ ثَابتٍ الْبُنَانِيِّ) وفي رواية البخاريّ في «الأدب المفرد»: «أخبرنا ثابت» (عَنْ أَنَسٍ) - ﵁ - (أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ مَعَ إِحْدَى نِسَائِهِ) قال صاحب «التنبيه»: هي صفيّة - ﵂ -، (فَمَرَّ بِهِ رَجُلٌ) لم يُعرف اسمه، (فَدَعَاهُ)؛ أي: دعا - ﷺ - الرجلّ (فَجَاءَ)؛ أي: جاء الرجلُ إلى النبيّ - ﷺ - (فَقَالَ) - ﷺ - («يَا فُلَانُ هَذِهِ زَوْجَتِي) قال النوويّ - ﵀ -: هكذا هو في جميع النُّسخ بالتاء قبل الياء، وهي لغة صحيحة، وإن كان الأشهر حذفها، وبالحذف جاءت آيات القرآن، والإثبات كثير أيضًا. انتهى . وقال الفيّوميّ - ﵀ -: الرجل زَوْجُ المرأة، وهي زَوْجُهُ أيضًا، هذه هي اللغة العالية، وبها جاء القرآن، نحو: ﴿اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ﴾ [البقرة: ٣٥]، والجمع فيهما: أَزْوَاجٌ، قاله أبو حاتم، وأهل نجد يقولون في المرأة: زَوْجَةٌ بالهاء، وأهل الحرم يتكلمون بها، وعكس ابن السِّكِّيت، فقال: وأهل الحجاز يقولون للمرأة: زَوْجٌ، بغير هاء، وسائر العرب: زَوْجَةٌ، بالهاء وجَمْعها: زَوْجَاتٌ، والفقهاء يقتصرون في الاستعمال عليها؛ للإيضاح، وخَوْف لَبْس الذكر بالأنثى؛ إذ لو قيل: تركة فيها زَوْج، وابن لم يُعْلَم أذكر هو أم أنثى. انتهى . وقوله: (فُلَانَةُ») بدل من«زوجتي»، وإنما قال له ذلك؛ ليزيل عنه سوء الظنّ الذي يُلقيه الشيطان إليه. (فَقَالَ) الرجل (يَا رَسُولَ اللهِ مَنْ كُنْتُ أَظُنُّ بِهِ)؛ أي: السوء، (فَلَمْ أَكُنْ أَظُنُّ بِكَ) ذلك السوء، والمعنى: أنه إن كان لي ظنّ سوء في أيّ شخص رأيته في محلّ ريبة، فلن يكون ذلك الظّن بك يا رسول الله؛ لأنك معصوم من كلّ سوء. (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -:«إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنَ الإِنْسَانِ مَجْرَى الدَّمِ») قال القاضي وغيره: قيل: هو على ظاهره، وأن الله تعالى جعل له قُوّةً وقدرةً على الجري في باطن الإنسان مَجاري دمه، وقيل: هو على الاستعارة؛ لكثرة إغوائه، ووسوسته، فكأنه لا يفارق الإنسان، كما لا يفارقه دمه، وقيل: يُلقي وسوسته في مسامَّ لطيفةٍ من البدن، فتصل الوسوسة إلى القلب. انتهى . وقال القرطبيّ - ﵀ - وقوله - ﷺ -:«إن الشيطان يجري … إلخ»حمله بعض العلماء على ظاهره، فقال: إن الله تعالى جعل للشيطان قوَّة، وتمكُّنًا من أن يسري في باطن الإنسان، ومجاري دمه، والأكثر على أن معنى هذا الحديث: الإخبار عن ملازمة الشيطان للإنسان، واستيلائه عليه بوسوسته، وإغوائه، وحرصه على إضلاله، وإفساد أحواله، فيجب الحذر منه، والتحرُّز من حِيَله، وسدُّ طرق وسوسته، وإغوائه، وإن بَعُدت، وقد بيَّن ذلك في آخر الحديث بقوله:«إني خشيت أن يقذف في قلوبكما شرًّا»، وخصوصًا في مثل هذا الذي يفضي بالإنسان إلى الكفر، فإنَّ ظنَّ السَّوء والشر بالأنبياء كفرٌ. قال القاضي عياض - ﵀ -: في هذا الحديث من الفقه أن من قال في النبي - ﷺ - شيئًا من هذا، أو جوَّزه عليه، فهو كافر، مستباح الدم. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: عندي الصواب حمل الحديث على ظاهره، وأن الشيطان له تمكّن من أن يجري في الإنسان مجرى دمه.
مصادر المؤلف (٤)

١. «شرح النوويّ» ١٤/ ١٥٧.

٢. «المصباح المنير»١/ ٢٥٩.

٣. «شرح النوويّ»١٤/ ١٥٧.

٤. «المفهم» ٥/ ٥٠٥.