HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢١٧٩

وحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ. وَقَالَ قُتَيْبَةُ أَيْضًا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ (يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ). كِلَاهُمَا عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هريرة؛ أن رسول الله ﷺ قال «إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ». وَفِي حَدِيثِ أَبِي عَوَانَةَ «مَنْ قَامَ مِنْ مَجْلِسِهِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهِ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ».
ج ٤ ص ١٧١٥
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٥ ص٦٤٠
مسألتان تتعلّقان يهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث جابر - ﵁ - هذا من أفراد المصنّف ﵀. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١١/ ٥٦٧٦] (٢١٧٨)، و(عبد الرزّاق) في «مصنّفه» (٣/ ٢٦٨)، و(أحمد) في «مسنده» (٣/ ٢٩٥ و٣٤٢)، والله تعالى أعلم. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾. (١٢) - (بَابٌ إِذَا قَامَ الرَّجُلُ مِنْ مَجْلِسِه، ثُمَّ عَادَ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٥٦٧٧] (٢١٧٩) - (وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ، وَقَالَ قُتَيْبَةُ أَيْضًا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعْنِي: ابْنَ مُحَمَّدٍ - كِلَاهُمَا عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ»، وَفِي حَدِيثِ أَبِي عَوَانَةَ: «مَنْ قَامَ مِنْ مَجْلِسِه، ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْه، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (أَبُو عَوَانَةَ) وضّاح بن عبد الله اليشكريّ البزّاز الواسطيّ، ثقةٌ ثبتٌ [٧] (٥ أو ١٧٦) (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٤. والباقون تقدّموا قريبًا. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) - ﵁ - (أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: «إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ»، وَفِي حَدِيثِ أَبِي عَوَانَةَ: «مَنْ قَامَ)»من«شرطيّة جوابها»فهو أحقّ«، (مِنْ مَجْلِسِهِ) متعلّق بقام، (ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهِ)؛ أي: إلى مجلسه، (فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ»)؛ أي: بذلك المجلس، قال النوويّ ﵀: قال أصحابنا: هذا الحديث فيمن جلس في موضع من المسجد، أو غيره لصلاة مثلًا، ثم فارقه ليعود بأن فارقه ليتوضأ، أو يقضي شغلًا يسيرًا، ثم يعود، لم يبطل اختصاصه، بل إذا رجع فهو أحقّ به في تلك الصلاة، فإن كان قد قعد فيه غيره، فله أن يُقيمه، وعلى القاعد أن يفارقه؛ لهذا الحديث، هذا هو الصحيح عند أصحابنا، وأنه يجب على من قعد فيه مفارقته إذا رجع الأول. وقال بعض العلماء: هذا مستحبّ، ولا يجب، وهو مذهب مالك، والصواب الأول، قال أصحابنا: ولا فرق بين أن يقوم منه، ويترك فيه سجادة ونحوها، أم لا، فهذا أحقّ به في الحالين، قال أصحابنا: وإنما يكون أحق به في تلك الصلاة وحدها، دون غيرها، والله أعلم. انتهى . وقال القرطبيّ ﵀: قوله: «ثم رجع إليه فهو أحق به» هذا يدلّ على صحَّة القول بوجوب ما ذكرناه من اختصاص الجالس بموضعه إلى أن يقوم منه؛ لأنه إذا كان أَولى به بعد قيامه؛ فقَبْلَه أحرى وأَولى. وذهب آخرون: إلى أن ذلك على الندب؛ لأنَّه موضع غير متملَّك لأحد، لا قبل الجلوس، ولا بعده، وهذا فيه نظر، وهو أن يقال: سلَّمنا أنه غير متملَّك له، لكنه يختص به إلى أن يفرغ غرضه منه، فصار كأنه يملك منفعته؛ إذ قد مَنَع غيره من أن يزاحمه عليه. وحَمَله مالك على النَّدب إذا كانت رجعته قريبة، قال: وإن بَعُدَ ذلك حتى يذهب، وَيبْعُد فلا أرى ذلك، وأنه من محاسن الأخلاق، وعلى هذا فيكون هذا عامًّا في كل المجالس، وقال محمد بن مسلمة: الحديث محمول على مجلس العلم، هو أَولى به إذا قام لحاجة، فإذا قام تاركًا له، فليس هو بأولى. وقد اختلف العلماء فيمن ترتَّب من العلماء، والقُرَّاء بموضع من المسجد للفتيا، وللتدريس، فحكي عن مالك أنه أحق به إذا عُرِف به، والذي عليه الجمهور أن هذا استحسان، وليس بواجب، ولعلَّه مراد مالك، وكذلك قالوا فيمن قعد من الباعة في موضع من أفنية الطُّرق، وأفضية البلاد غير المتملَّكة فهو أحق به ما دام جالسًا فيه، فإن قام منه، ونيَّته الرجوع إليه من غده؛ فقيل: هو أحقّ به حتى يتمَّ غرضه، حكاه الماوردي عن مالك؛ قطعًا للتنازع، وقيل: هو وغيره سواء، والسَّابق إليه بعد ذلك أحقّ به. انتهى . وقال ابن قُدامة ﵀ في «المغني»: إذا جلس في مكان، ثم بدت له حاجة، أو احتاج الوضوء، فله الخروج، قال عقبة - ﵁ -: صليت وراء النبيّ - ﷺ - بالمدينة العصر، فسلّم، ثم قام مسرعًا، فتخطى رقاب الناس إلى حُجَر بعض نسائه، فقال: «ذكرت شيئًا من تِبْر عندنا، فكَرِهت أن يحبسني، فأمرت بقسمته»، رواه البخاريّ. فإذا قام من مجلسه، ثم رجع إليه فهو أحقّ به؛ لقول النبيّ - ﷺ -: «من قام من مجلسه، ثم رجع إليه، فهو أحقّ به»، وحكمه في التخطي إلى موضعه حكم من رأى بين يديه فرجة . قال الجامع عفا الله عنه: قد تبيّن بما سبق أن ما دلّ عليه ظاهر الحديث من أن من قام من مجلسه، ثم رجع إليه، فهو أحقّ به من غيره، فلا يجوز لأحد أن ينازعه فيه، والله تعالى أعلم. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة - ﵁ - هذا من أفراد المصنّف ﵀. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٢/ ٥٦٧٧] (٢١٧٩)، و(البخاريّ) في «الأدب المفرد» (١١٣٨)، و(أبو داود) في «الأدب» (٤٨٥٣)، و(ابن ماجه) في «الأدب» (٣٧١٧)، و(عبد الرزّاق) في «مصنّفه» (١٩٧٩٢)، و(الشافعيّ) في «مسنده» (١/ ٦٨)، و(أحمد) في «مسنده» (٢/ ٢٦٣ و٢٨٣ و٣٨٩ و٤٤٦ و٤٤٧ و٤٨٣ و٥٢٧ و٥٣٧)، و(الدارميّ) في «سننه» (٢/ ٢٨٢)، و(ابن خزيمة) في «صحيحه» (١٨٢١)، و(ابن حبّان) في «صحيحه» (٥٨٨)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٣/ ٢٣٣)، والله تعالى أعلم. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.
مصادر المؤلف (٣)

١. «شرح النوويّ» ١٤/ ١٦١ - ١٦٢.

٢. «المفهم» ٥/ ٥١١ - ٥١٢.

٣. «المغني» ٢/ ١٠١ - ١٠٢.