HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢١٨١

وحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ. قالت: كَانَ يَدْخُلُ عَلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ مُخَنَّثٌ. فَكَانُوا يَعُدُّونَهُ مِنْ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ. قَالَ فَدَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمًا وَهُوَ عِنْدَ بَعْضِ نِسَائِهِ. وَهُوَ يَنْعَتُ امْرَأَةً. قَالَ: إِذَا أَقْبَلَتْ أَقْبَلَتْ بِأَرْبَعٍ. وَإِذَا أَدْبَرَتْ أَدْبَرَتْ بِثَمَانٍ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ «أَلَّا أرى هذا يعرف ما ههنا. لَا يَدْخُلَنَّ عَلَيْكُنَّ» قَالَتْ فَحَجَبُوهُ.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج7 ص11
ج ٤ ص ١٧١٦

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدرين سنن أبي داود, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٥ ص٦٥٦
النقيع، فقيل: ألا تقتله؟ فقال: «إني نُهيت عن قتل المصلين» ، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٥٦٧٩] (٢١٨١) - (وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزهْرِيّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ يَدخُلُ عَلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ - ﷺ - مُخَنَّثٌ، فَكَانُوا يَعُدُّونَهُ مِنْ غيرِ أُولي الإرْبَة، قَالَ: فَدَخَلَ النَّبي - ﷺ - يَوْمًا، وَهُوَ عِنْدَ بَعْضِ نِسَائِه، وَهُوَ يَنْعَتُ امْرَأةً، قَالَ: إِذَا أقبَلَتْ أقبَلَتْ بِأَرْبَع، وإِذَا أَدْبَرَتْ أَدْبَرَتْ بِثَمَانٍ، فَقَالَ النَّبِي - ﷺ -: «ألا أَرَى هَذَا يَعْرِفُ مَا هَا هُنَا، لا يَدْخُلَنَّ عَلَيْكُنَّ»، قَالَتْ: فَحَجَبُوهُ). رجال هذا الإسناد: ستة: وكلّهم تقدّموا قريبًا. شرح الحديث: (عَنْ عَائِشَةَ) أمّ المؤمنين - ﵂ - أنها (قَالَتْ: كَانَ يدخلُ عَلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ - ﷺ - مُخَنَّثٌ) تقدّم الخلاف في اسمه، والمشهور أنه هِيت. (فَكَانُوا يَعُدُّونَهُ)؛ أي: الصحابة، أو أزواج النبيّ - ﷺ -، (مِنْ غيرِ أُولي الإرْبَةِ)؛ أي من غير ذوي الحاجة إلى النساء، قال أبو عمر ﵀: اختَلَف العلماء في معنى قوله: ﴿أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ﴾ [النور: ٣١] اختلافًا متقارب المعنى لمن تدبّر، ذَكَر ابن أبي شيبة قال: حدّثنا سهل بن يوسف، عن عمرو، عن الحسن: ﴿أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ﴾ قال: هم قوم طُبِعوا على التخنيث، فكان الرجل منهم يتبع الرجل يخدُمه ليطعمه، وينفق عليه، لا يستطيعون غشيان النساء، ولا يشتهونه، قال: وحدّثنا ابن إدريس، عن ليث، عن مجاهد في قوله: ﴿غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ﴾ قال: هو الأبله الذي لا يَعرف أمر النساء، قال: وأخبرنا جرير، عن مغيرة، عن الشعبيّ قال: هو الذي لم يبلغ أربه أن يَطَّلع على عورات النساء، وذَكَر محمد بن ثور، وعبد الرزاق جميعًا عن معمر، عن قتادة؛ ﴿أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ﴾ قال: هو التابع الذي يتبعك، فيصيب من طعامك، غير أولي الإربة، يقول: لا أرب له، ليس له في النساء حاجة، وعن علقمة قال: هو الأحمق الذي لا يريد النساء، ولا يُرِدْنه، وعن طاوس، وعكرمة مثله، وعن سعيد بن جبير: هو الأحمق الضعيف العقل، وعن عكرمة أيضًا هو العِنِّين، ووكيع عن سفيان، عن ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد قال: هو الذي يريد الطعام، ولا يريد النساء، ليس له هَمّ إلا بطنه، وعن الشعبي أيضًا، وعطاء مثله، وعن الضحاك: هو الأبله، وقال الزهريّ: هو الأحمق الذي لا هِمّة له في النساء، ولا أرب، وقيل: كلُّ من لا حاجة له في النساء، من الأتباع، نحو الشيخ، والْهَرِم، والمجبوب، والطفل، والمعتوه، والعَنِّين. قال أبو عمر: هذه أقاويل متقاربة المعنى، وتجتمع في أنه لا فهم له، ولا همة ينتبه بها إلى أمر النساء، وبهذه الصفة كان ذلك المخنث عند رسول الله - ﷺ -، فلما سَمِع منه ما سَمِع من وَصْف محاسن النساء أمر بالاحتجاب منه، وقال: «لا يدخلنّ هذا عليكم»، فحجبوه. انتهى كلام أبي عمر ﵀ . (قَالَ) هكذا النسخ، والظاهر أنه «قالت»؛ لأنه لعائشة - ﵂ -، ويمكن أن يؤوّل بـ «قال الراوي»، وهي عائشة - ﵂ -. (فَدَخَلَ النَّبِي - ﷺ - البيت (يَوْمًا) وقوله: (وَهُوَ عِنْدَ بَعْضِ نِسَائِهِ) جملة حاليّة، أي: والحال أن ذلك المخنّث جالس عند بعض نساء النبيّ - ﷺ -، وهي أم سلمة ركانها، - ﵂ - تقدّم، وقوله: (وَهُوَ يَنْعَتُ امْرَأةً) جملة حاليّة أيضًا، فيكون الأحوال المتداخلة، أو المترادفة؛ أي: والحال أنه يصف امرأة، وهي بادية بنت غيلان، كما تقدّم. (قَالَ) المخنّث في وصفها: (إِذَا أَقْبَلَتْ أَقْبَلَتْ بِأَرْبَع)؛ أي: أربع عُكَن، جمع عُكنة، وهي الطيّ في البطن من السمن، (وَإِذَا أدبرَتْ أَدْبَرَتْ بِثَمَانٍ)؛ أي: ثمان عُكَن، قال النوويّ حمه الله: معناه: بأربع عُكَن، وثمان عُكَن؛ أي: إن لها أربع عُكَن تُقْبل بهن من كل ناحية اثنتان، ولكل واحدة طرفان، فإذا أدبرت صارت الأطراف ثمانية. انتهى . (فَقَالَ النَّبِي - ﷺ -: «ألَا) أداة استفتاح، وتنبيه، (أَرَى)؛ أي: أظنّ (هَذَا) المخنّثَ (يَعْرِفُ) بالبناء للفاعل، (مَا هَا هُنَا)؛ أي: الذي استقرّ ها هنا من عورات النساء، ومحاسنهنّ، فلذلك وصف هذه المرأة للرجل بهذا الوصف الدقيق. (لَا) ناهية، والفعل بعدها مجزوم المحلّ بها، مبنيّ اللفظ؛ لاتّصاله بنون التوكيد، (يَدْخُلَنَّ عَلَيْكُن») بضمير جماعة النساء، فالخطاب لهنّ، وتقدّم بلفظ: «عليكم» بخطاب المذكور، ولا تنافي؛ لأنه إذا نُهي أحد الجنسين دخل الآخر فيه. (قَالَتْ) عائشة - ﵂ - (فحَجَبُوهُ)؛ أي: حجبه الصحابة - ﵃ - عن أن يدخل على النساء، وزاد يونس في روايته عن الزهريّ عند أبي داود: «وأخرجه، فكان بالبيداء، يدخل كلّ جمعة، يستطعم». وقال القرطبيّ ﵀: قوله - ﷺ -: «ألا أرى هذا يَعْرِف ما ها هنا» يدلّ على أنهم كانوا يظنون أنه لا يعرف شيئًا من أحوال النساء، ولا يخطرن له بالبال، وسببه أن التخنيث كان فيه خِلْقةً، وطبعًا، ولم يكن يُعرف منه إلا ذلك، ولذلك كانوا يعدُّونه من غير أولي الإربة؛ أي: ممن لا حاجة له في النساء، وقد قدَّمنا: أن الأَرَبَ، والإربة: الحاجة، فلما سَمِع النبيّ - ﷺ - وَصْفه لتلك المرأة عَلِم أن عنده تشوُّفًا للنساء؛ فحُجب لذلك، ثم بولغ في تنكيله، وعقوبته، ونفيه لِمَا اطَّلَع عليه من محاسن تلك المرأة، وكَشَفَ من سترها، ولم تكن عقوبته لنفس التخنُّث؛ فإنَّ ذلك كان فيه خِلْقة، ولم يكن مكتسبًا له، ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها. وأمَّا من تخانث، وتشبَّه بالنساء، فقد أتى كبيرة من أفحش الكبائر؛ لعنه الله عليها ورسوله - ﷺ -، ولا يُقَرُّ عليها، بل يؤدَّب بالضرب الوجيع، والسجن الطويل، والنفي حتى يَنْزع عن ذلك، ويكفي دليلًا على ذلك ما خرَّجه البخاريّ عن ابن عباس - ﵄ - قال: «لعن رسول الله - ﷺ - المتشبهين من الرجال بالنساء، والمتشبهات من النساء بالرجال، وقال: أخرجوهم من بيوتكم، وأخرج فلانًا، وفلانًا»؛ غير أنه لا يُقتل لِمَا رواه أبو هريرة - ﵁ -: أن النبيّ - ﷺ - أُتي برجل قد خَضَب يديه ورجليه بالحنّاء، فقال النبيّ - ﷺ -: «ما بال هذا؟!»،
مصادر المؤلف (٣)

١. راجع: «الفتح» ١١/ ٦٩٠، كتاب «النكاح» رقم (٥٢٣٥).

٢. «التمهيد لابن عبد البرّ» ٢٢/ ٢٧٤.

٣. «شرح النوويّ» ١٤/ ١٦٣.