قال الجامع عفا الله عنه: سيأتي تمام البحث في الرُّقَى، والتعاويذ في الباب الرابع: «باب استحباب رُقية المريض» - إن شاء الله تعالى -.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال:
[٥٦٨٨] (٢١٨٦) - (حَدَّثَنَّا بِشْرُ بْنُ هِلَالٍ الصَّوَّافُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِث، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ: «أَنَّ جِبْرِيلَ أَتَى النَّبِيَّ - ﷺ -، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ اشْتَكَيْتَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، قَالَ: بِاسْمِ اللهِ أَرْقِيكَ، مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يُؤْذِيكَ، مِنْ شَرِّ كُلِّ نَفْسٍ، أَو عَيْنِ حَاسِدٍ، اللهُ يَشْفِيكَ، بِاسْمِ اللهِ أَرْقِيكَ»).
رجال هذا الإسناد: خمسةٌ:
١ - (بِشْرُ بْنُ هِلَالٍ الصَّوَّافُ) أبو محمد النُّمَيريّ - بضم النون - البصريّ، ثقةٌ [١٠] (٢٤٧) (م ٤) تقدم في «الإيمان» ١/ ٤٢٥٠.
٢ - (عَبْدُ الْوَارِثِ) بن سعيد بن ذكوان الْعَنْبَريّ مولاهم، أبو عبيدة التَّنُّوريّ - بفتح المثناة، وتشديد النون - البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ، رُمي بالقدر، ولم يثبت عنه [٨] (ت ١٨٠) (ع) تقدم في «الإيمان» ١٨/ ١٧٦.
٣ - (عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ) الْبُنَانيّ - بموحدة، ونونين - البصريّ، ثقةٌ [٤] (١٣٠) (ع) تقدم في «المقدمة» ٢/ ٣.
٤ - (أَبُو نَضْرَةَ) - بنون، وضاد معجمة ساكنة - المنذر بن مالك بن قُطَعة - بضم القاف، وفتح الطاء المهملة - العَبْديّ الْعَوَقيّ - بفتح العين المهملة، والواو، ثم قاف - البصريّ، مشهور بكنيته، ثقةٌ [٣] (ت ٨ أو ١٠٩) (خت م ٤) تقدم في «الإيمان» ٦/ ١٢٧.
٥ - (أَبُو سَعِيدٍ) سعد بن مالك بن سِنَان بن عُبيد الأنصاريّ الخدريّ الصحابيّ ابن الصحابيّ، واستُصغِر بأُحُد، ثم شَهِد ما بعدها، مات بالمدينة سنة ثلاث، أو أربع، أو خمس وستين، وقيل: سنة أربع وسبعين (ع) تقدّم في «شرح المقدّمة» جـ ٢ ص ٤٨٥.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيّات المصنّف - ﵀ -، وأنه مسلسلٌ بالبصريين، سوى الصحابيّ، فمدنيّ، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، وهو من رواية الأقران؛ لأنَّ كليهما من الطبقة الرابعة، وفيه أبو سعيد، صحابيّ ابن صحابيّ - ﵄ -، وهو أحد المكثرين السبعة، روى (١١٧٠) حديثًا.
شرح الحديث:
(عَنْ أَبِي سَعِيدٍ) الخدريّ - ﵁ - («أَنَّ جِبْرِيلَ) - ﵇ - (أَتَى النَّبِيَّ - ﷺ -، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ اشْتَكَيْتَ؟) بتقدير همزة الاستفهام؛ أي: أأشتكيت؛ أي: مرِضت، (فَقَالَ) - ﷺ - (نَعَمْ) قال الفيّوميّ - ﵀ -: قولهم في الجواب: نَعَمْ، معناها: التَّصْدِيقُ، إن وقعت بعد الماضي، نحو هل قام زيد؟ والوَعْدُ، إن وقعت بعد المستقبل، نحو هل تقوم؟ قال سيبويه: نَعَمْ عِدَةٌ، وتصديق، قال ابن بابشاذ: يريد أنَّها عِدَةٌ في الاستفهام، وتصديق للإخبار، ولا يريد اجتماع الأمرين فيها في كلّ حال ، وقد تقدّم الكلام فيها مستوفًى في غير هذا المحلّ، ولله الحمد.
(قَالَ) جبريل: (بِاسْمِ اللهِ) متعلّق بـ (أَرْقِيكَ) بفتح الهمزة، من باب ضرب، وقوله: (مِنْ كُلِّ شَيْءٍ) متعلّق بـ«أرقيك» أيضًا، وقوله: (يُؤْذِيكَ) من الأيذاء، والجملة في محلّ جرّ صفة لـ«شيء»، وقوله: (مِنْ شَرِّ كُلِّ نَفْسٍ) بدل من الجارّ والمجرور قبله، (أَو عَيْنِ حَاسِدٍ) قال القرطبيّ - ﵀ -: هذا شكّ من الراوي في أيّ اللفظين قال، مع أن معناهما واحدٌ، فإن النفس يقال على الإصابة بالعين، يقال: أصابت فلانًا نفس؛ أي: عين، والنافس العائن، قاله الْقَتَبيّ، وتُطلق النفس على أمور أُخَر، ليس شيء منها يراد بهذا الحديث. انتهى .
وقال النوويّ - ﵀ -: قيل: يَحْتَمِل أن المراد بالنفس نفس الآدميّ، وقيل: يَحْتَمِل أن المراد بها العين، فان النفس تُطلق على العين، ويقال: رجلٌ نَفُوسٌ إذا كان يصيب الناس بعينه، كما قال في الرواية الأخرى: «من شرّ كلّ ذي عين»، ويكون قوله: «أو عينِ حاسدٍ» من باب التوكيد بلفظ مختلف، أو شَكًّا من الراوي في لفظه، والله أعلم. انتهى .
وقوله: (اللهُ يَشْفِيكَ) بفتح حرف المضارعة، ويجوز ضمّها، والجملة خبريّة لفظًا، إنشائيّة معنى؛ لأنَّ المراد بها الدعاء، وقوله: (بِاسْمِ اللهِ أَرْقِيكَ«) كرّره للتأكيد.