HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢١٨٧

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ. قَالَ: هذا ما حدثنا أبو هريرة عن رسول اللَّهِ ﷺ. فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «العين حق».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج7 ص13
ج ٤ ص ١٧١٩

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, صحيح البخاري, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٥ ص٧٠٦
قال النوويّ - ﵁ -: هذا تصريح بالرُّقَى بأسماء الله تعالى، وفيه توكيد الرقية والدعاء، وتكريره. انتهى ، والله تعالى أعلم. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي سعيد الخدريّ - ﵁ - هذا من أفراد المصنّف - ﵀ -. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١/ ٥٦٨٨] (٢١٨٦)، و(الترمذيّ) في «جامعه» (٩٧٢)، و(ابن ماجة) في «سننه» (٣٥٢٣)، و(أحمد) في «مسنده» (٣/ ٢٨ و٥٦ و٥٨ و٧٥)، و(عبد بن حُميد) في «مسنده» (١/ ٢٧٨)، و(الطحاويّ) في «شرح معاني الآثار» (٤/ ٣٢٩)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (٥/ ٤٧)، و(الطبرانيّ) في «الأوسط» (٨/ ٢٥٧)، وفوائده تقدّمت في الحديث الماضي، ولله الحمد والمنّة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥٦٨٩] (٢١٨٧) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاق، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَذَكَرَ أَحَادِيثَ، مِنْهَا: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «الْعَيْنُ حَقٌّ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ) القُشيريّ مولاهم، أبو عبد الله النيسابوريّ، ثقةٌ حافظٌ، عابدٌ [١١] (ت ٢٤٥) (خ م د ت س) تقدم في «المقدمة» ٤/ ١٨. ٢ - (عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بن هَمّام بن نافع الْحِمْيَريّ مولاهم، أبو بكر الصنعانيّ، ثقةٌ حافظٌ مصنّف، شَهِير، عَمِي في آخر عمره، فتغيّر، وكان يتشيع [٩] (ت ٢١١) وله خمس وثمانون سنةً (ع) تقدم في «المقدمة» ٤/ ١٨. ٣ - (مَعْمَرُ) بن راشد الأزديّ مولاهم، أبو عروة البصريّ، نزيل اليمن، ثقةٌ، ثبتٌ فاضلٌ، إلَّا أن في روايته عن ثابت، والأعمش، وهشام بن عروة شيئًا، وكذا فيما حَدَّث به بالبصرة، من كبار [٧] (ت ١٥٤) وهو ابن ثمان وخمسين سنة (ع) تقدم في «المقدمة» ٤/ ١٨. ٤ - (هَمَّامُ بْنُ مُنَبِّهِ) بن كامل الصنعانيّ، أبو عُتبة، أخو وهب، ثقةٌ [٤] (ت ١٣٢) على الصحيح (ع) تقدم في «الإيمان» ٢٦/ ٢١٣. ٥ - (أَبُو هُرَيْرَةَ) - ﵁ -، تقدّم في «المقدمة» ٢/ ٤. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيّات المصنّف - ﵀ -، وأنه مسلسلٌ باليمنيين، سوى شيخه، فنيسابوريّ، وقد دخل اليمن للأخذ عن أهلها، وفيه أبو هريرة - ﵁ - أحفظ من روى الحديث في دهره، يقال: روى (٥٣٧٤) حديثًا. شرح الحديث: (عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ) بصيغة اسم الفاعل المضعّف، أنه (قَالَ: هَذَا) إشارة إلى ما في الصحيفة المشهورة، صحيفة همّام بن منبّه، فيها نحو (١٣٨) حديثًا، فاسم الإشارة مبتدأ، خبره قوله: (مَا) اسم موصول؛ أي: الذي (حَدَّثَنَا) صلة الموصول، والعائد محذوف؛ لكونه فضلة، وهذا الحذف كثير، كما قال ابن مالك - ﵀ - في «الخلاصة»: .......................... … وَالْحَذْفُ عِنْدَهُمْ كَثِيرٌ مُنْجَلِي في عَائِدٍ مُتَّصِلٍ إِنْ انْتَصَبْ … بِفِعْل اوْ وَصْفٍ كـ«مَنْ نَرْجُو يَهَبْ» (أَبُو هُرَيْرَةَ) - ﵁ - (عَنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَذَكَرَ) أبو هريرة - ﵁ -، ويَحْتَمِل أن يكون الفاعل ضمير همّام؛ أي: ذكر همّام في تلك الصحيفة (أَحَادِيثَ) منصوب على المفعوليّة لـ«ذَكَرَ»، وقوله: (مِنْهَا) متعلّق بمقدّر، خبر لقوله: (وَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -) مبتدأ مؤخّر محكيّ؛ لِقَصْد لفظه، «الْعَيْنُ حَقٌّ») مبتدأ وخبره، مقول«قال»، ومعناه: أن الإصابة بالعين ثابتةٌ موجودةٌ، ولها تأثير في النفوس، وأنكر طائفة من الطبائعيين العين، وأنه لا شيء إلَّا ما تدركه الحواس الخمس، وما عداها فلا حقيقة له، والحديث يردّ عليهم، قاله في «العمدة» . وقال المناويّ - ﵀ -: «العين حقّ»؛ أي: الإصابة بالعين حقّ؛ أي: كائن يُقضَى به في الوضع الإلهيّ، لا شبهة في تأثيرها في النفوس فضلًا عن الأموال، وذلك لأنَّ بعض النفوس الإنسانية يثبت لها قوّة، هي مبدأ الأفعال الغريبة، ويكون ذلك إما حاصلًا بالكسب؛ كالرياضة، وتجريد الباطن عن العلائق، وتذكيته، فإنه إذا اشتدّ الصفاء، والذكاء، حصلت القوّة المذكورة، كما يحصل للأولياء، أو بالمزاج، والإصابةُ بالعين يكون من الأول والثاني، فالمبدأ فيها حالة نفسانية، مُعْجَبَةٌ، تُنهك المتعجَّب منه بخاصيّة خلق الله تعالى في ذلك المزاج على ذلك الوجه؛ ابتلاءً من الله تعالى للعباد؛ ليتميز المحقّ من غيره. انتهى . [تنبيه]: زاد في رواية البخاريّ: «ونهى عن الوشم»، قال في «الفتح»: لَمْ تظهر المناسبة بين هاتين الجملتين، فكأنهما حديثان مستقلان، ولهذا حذف مسلم، وأبو داود الجملة الثانية من روايتهما، مع أنهما أخرجاه من رواية عبد الرزاق الذي أخرجه البخاريّ من جهته. وَيحْتمِل أن يقال: المناسبة بينهما اشتراكهما في أن كلًّا منهما يُحدِث في العضو لونًا غير لونه الأصليّ. و«الوشم»: بفتح الواو، وسكون الشين المعجمة أن تُغْرَز إبرةٌ، أو نحوها في موضع من البدن، حتى يسيل الدم، ثم يُحْشَى ذلك الموضع بالكحل، أو نحوه، فيَخْضَرّ. قال الحافظ - ﵀ -: وقد ظهرت لي مناسبة بين هاتين الجملتين لَمْ أر من سبق إليها، وهي أن من جملة الباعث على عمل الوشم تغير صفة الموشوم؛ لئلا تصيبه العين، فنَهَى عن الوشم، مع إثبات العين، وأن التحيّل بالوشم وغيره مما لا يَستند إلى تعليم الشارع لا يفيد شيئًا، وأن الذي قدّره الله سيقع. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: قد تقدّم حكم الوشم في «كتاب اللباس» «باب تحريم فعل الواصلة، والمستوصلة، والواشمة، والمستوشمة» برقم [٣٢/ ٥٥٥٩] (٢١٢٤)، ولله الحمد والمنّة.
مصادر المؤلف (٤)

١. «شرح النوويّ» ١٤/ ١٧٠.

٢. «عمدة القاري» ٢١/ ٢٦٦.

٣. «فيض القدير شرح الجامع الصغير» للمناويّ ١/ ٣٥١.

٤. «الفتح» ١٠/ ٢٠٣.