HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢١٩٢

حَدَّثَنِي سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ. قالا: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا مَرِضَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِهِ، نَفَثَ عَلَيْهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ. فَلَمَّا مَرِضَ مَرَضَهُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، جَعَلْتُ أَنْفُثُ عَلَيْهِ وَأَمْسَحُهُ بِيَدِ نَفْسِهِ. لِأَنَّهَا كَانَتْ أَعْظَمَ بَرَكَةً مِنْ يَدِي. وَفِي رِوَايَةِ يَحْيَي بْنِ أيوب: بمعوذات.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج7 ص16
ج ٤ ص ١٧٢٣

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٥ مصادر سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, صحيح البخاري, مسند أحمد وغيرها
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٦ ص٥٤
(٥) - (بَابُ رُقْيَةِ المَرِيضِ بِالمُعَوِّذَاتِ، وَالنَّفْثِ) وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٥٧٠٢] (٢١٩٢) - (حَدَّثَنِي سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ، ويحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيه، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - إِذَا مَرِضَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِه، نَفَثَ عَلَيْهِ بِالْمُعَوِّذَات، فَلَمَّا مَرِضَ مَرَضَهُ الَّذِي مَاتَ فِيه، جَعَلْتُ أَنفْثُ عَلَيْه، وَأَمْسَحُهُ بِيَدِ نَفْسِهِ؛ لأنَّهَا كَانَتْ أَعْظَمَ بَرَكَةً مِنْ يَدِي، وَفي رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ أيُّوبَ: بِمُعَوِّذَاتٍ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ) بن إبراهيم، أبو الحارث البغداديّ، مروزيّ الأصل، ثقةٌ عابدٌ [١٠] (ت ٢٣٥) (خ م س) تقدم في «الإيمان» ٢٥/ ٢٠٩. ٢ - (يَحْيَى بْنُ أيُّوبَ) المقابريّ، أبو زكريّا البغداديّ، تقدّم قريبًا. ٣ - (عَبَّادُ بْنُ عَبَّادِ) بن حبيب بن الْمُهَلَّب بن أبي صُفْرة الأزديّ الْمُهلّبيّ، أبو معاوية البصريّ، ثقةٌ ربّما وَهِمَ [٧] (ت ١٧٩) أو بعدها بسنة (ع) تقدم في «الإيمان» ٦/ ١٢٤. والباقون ذُكروا في السند الماضي. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيّات المصنّف ﵀، وله فيه شيخان قرن بينهما؛ لاتّحادهما تحمّلًا، وأداءًا، كما سبق غير مرّة، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، والابن عن أبيه، عن خالته، وفيه عروة أحد الفقهاء السبعة، وفيه عائشة - ﵂ - أفقه نساء الأمة، ومن المكثرين السبعة. شرح الحديث: (عَنْ عَائِشَةَ) أمّ المؤمنين - ﵂ - أنها (قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - إِذَا مَرِضَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِه، نَفَثَ عَلَيْهِ) قال الفيّوميّ ﵀: نَفَثُه من فيه نَفْثًا، من باب ضرب : رَمَى به، ونَفَثَ: إذا بَزَقَ، ومنهم من يقول: إذا بَزَق، ولا ريقَ معه، ونَفَثَ في الْعُقْدة عند الرُّقَى، وهو البصاق اليسير، ونَفَثَهُ نَفْثًا أيضًا: سَحَرَهُ، والفاعل نَافِثٌ، ونَفَّاثٌ مبالغةٌ، والمرأة نَافِثَةٌ، ونَفَّاثَةٌ، ونَفَثَ الله الشيءَ في القلب: ألقاه. انتهى . وفي «القاموس»، و«شرحه»: «نَفَثَ يَنْفُثُ» بالضَّمّ، و«يَنفِثُ» بالكسر نَفْثًا، ونَفَثَانًا، محرّكة، وهو كالنَّفْخِ مع رِيقٍ، كذا في «الكَشّاف»، وفي «النَّشْرِ»: النَّفْث: شِبْهُ النَّفْخ، يكون في الرُّقْيَة، ولا رِيقَ معه، فإن كان معه رِيقٌ فهو التَّفْل، وهو الأصحّ، كذا في «العِناية»، وفي «الأذكار»: قال أَهلُ اللّغةِ: النَّفْثُ: نَفْخٌ لَطِيفٌ بلا رِيقٍ، والنَّفْث «أَقَلُّ من التَّفْلِ»؛ لأنّ التَّفْلَ لا يكون إِلّا ومعه شَيْءٌ من الرِّيق، وقيل: هو التَّفْل بِعَيْنِه، وعن بعضهم: النَّفْثُ فوقَ النَّفْخِ، أَو شِبْهُه، ودُونَ التَّفْل، وقد يكون بلا رِيقٍ، بخلاف التَّفْل، وقد يكون بِريقٍ خفِيفٍ، بخلافِ النَّفْخ، وقيل: النَّفْثُ إِخْرَاجُ الرِّيحِ من الفَمِ بقليلٍ من الرِّيق، وفي الأَساس: النَّفْث: الرَّمْيُ، والنَّفْث: الإِلْهَامُ، والإِلْقَاءُ. انتهى . (بِالْمُعَوِّذَاتِ) بضمّ الميم، وكسر الواو المشدّدة، جمع مُعوّذ: اسم فاعل، من التعويذ، وهو التحصين والعصمة، سُمّيت بذلك؛ لأنها تحصّن من يتعوّذ بها من كلّ سوء. وقال في «القاموس، و»شرحه«: والمُعَوِّذَتانِ: سُورَتَانِ: سُورَة الفَلَق، وتاليَتُهَا بِكَسْرِ الوَاو، صَرَّح به السيوطيّ في»الإِتقان«، وجَزم به، وصَرَّح الشمسُ التتائيُّ في»شَرْحِ الرسالة«أَنّ الفتح خَطَأ، وإِن ذَهَبَ إِليه ابنُ علَّان في»شَرْحِ الأَذْكار«، وأَنّ الكسْرَ هو الصوابُ؛ لأَن مَبْدَأَ كُلِّ واحِدَةٍ منهما: قُلْ أَعُوذُ، ويُقَال: عَوَّذْتُ فُلانًا بالله، وأَسمائِه، وبالمُعَوِّذَتَيْن، إِذا قلتَ: أعِيذُك بالله، وأَسمائِه مِنْ كُلِّ ذي شَرٍّ، ورُبَّما قيل: المُعَوِّذَاتُ بِالجَمع، بإِضافةِ الإِخْلاص لهما على جهَةِ التَّغْلِيب؛ لأَنها مِمَّا يُتَحَصَّنُ بها؛ لاشْتِمَالِها على صِفةِ اللهِ تعَالَى. انتهى . وقال في«الفتح»: المراد بالمعوّذات: سورة الفلق، والناس، والإخلاص، فيكون من باب التغليب، أو المراد: الفلق، والناس، وكلُّ ما ورد من التعويذ في القرآن، كقوله تعالى: ﴿وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ (٩٧)﴾ [المؤمنون: ٩٧]، وقوله: ﴿فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ [النحل: ٩٨]، وغير ذلك، والأول أَولى؛ فقد أخرج أحمد، وأبو داود، والنسائيّ، وصححه ابن حبان، والحاكم، من رواية عبد الرحمن بن حرملة، عن ابن مسعود - ﵁ -: «أن النبيّ - ﷺ - كان يكره عشر خصال …»، فذكر فيها الرُّقَى إلا بالمعوذات، وعبد الرحمن بن حرملة قال البخاريّ: لا يصح حديثه، وقال الطبريّ: لا يُحتج بهذا الخبر؛ لجهالة راويه، وعلى تقدير صحته فهو منسوخ بالإذن في الرقية بفاتحة الكتاب. وأشار المهلَّب إلى الجواب عن ذلك بأن في الفاتحة معنى الاستعاذة، وهو الاستعانة، فعلى هذا يختص الجواز بما يشتمل على هذا المعنى. وقد أخرج الترمذيّ، وحسّنه، والنسائيّ، من حديث أبي سعيد: «كان رسول الله - ﷺ - يتعوذ من الجان، وعين الإنسان، حتى نزلت المعوذات، فأخذ بها، وترك ما سواها»، وهذا لا يدل على المنع من التعوذ بغير هاتين السورتين، بل يدلّ على الأولوية، ولا سيما مع ثبوت التعوذ بغيرهما، وإنما اجتزأ بهما؛ لِمَا اشتملتا عليه من جوامع الاستعاذة، من كل مكروه جملةً، وتفصيلًا. انتهى ما قاله في «الفتح» . وقال في «موضع آخر: المراد بالمعوذات السور الثلاث، وذَكَرَ سورة الإخلاص معهما تغليبًا؛ لِمَا اشتملت عليه من صفة الربّ، وإن لم يُصَرَّح فيها بلفظ التعويذ، وقد أخرج أصحاب»السنن«الثلاثة، وأحمد، وابن خزيمة، وابن حبان، من حديث عقبة بن عامر قال: قال لي رسول الله - ﷺ -:»قل هو الله أحد، وقل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس، تَعَوَّذ بهنّ، فإنه لم يُتَعَوَّذ بمثلهنّ«، وفي لفظ:»اقرأ المعوّذات دبرَ كلِّ صلاة«، فذكرهنّ. انتهى . (فَلَمَّا مَرِضَ) بكسر الراء، كما سبق، (مَرَضَهُ الَّذِي مَاتَ فِيه، جَعَلْتُ)؛ أي: شرعت، وأخذت (أنفُثُ) تقدّم آنفًا أنه بضمّ الفاء، وكسرها، (عَلَيْهِ) - ﷺ - (وَأَمْسَحُهُ بِيَدِ نَفْسِهِ) - ﷺ - (لأنهَا كَانَتْ أَعْظَمَ بَرَكَةً مِنْ يَدِي)؛ أي: فيكون الشفاء عاجلًا، (وَفِي رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ: بِمُعَوِّذَاتٍ)؛ أي: بالتنكير، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عائشة - ﵂ - هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٢/ ٥٧٠٢ و٥٧٠٣ و٥٧٠٤] (٢١٩٢)، و(البخاريّ) في «فضائل القرآن» (٥٠١٦)، و(أبو داود) في «الطبّ» (٣٩٠٢)، و(النسائيّ) في «الكبرى» (٤/ ٢٥٥ و٣٦٤ و٣٦٧ و٣٦٨)، و(ابن ماجه) في «سننه» (٣٥٢٩)، و(مالك) في «الموطّأ» (٢/ ٩٤٢)، و(عبد الرزّاق) في «مصنّفه» (١١/ ٢٠)، و(أحمد) في «مسنده» (٤/ ١٠٦ و١١٤ و٤١٢ و١٦٦ و١٨١ و٢٥٦ و٢٦٣)، و(إسحاق بن راهويه) في «مسنده» (٢/ ٢٨٢)، (وابن حبّان) في «صحيحه» (٢٩٦٣)، و(عبد بن حميد) في «مسنده» (١/ ٤٢٩)، و(أبو يعلى) في «معجمه» (١/ ٨٢)، و(البيهقيّ) في «شُعب الإيمان» (٢/ ٥١٤)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان مشروعيّة الرُّقَى، واستحبابها، قال الإمام أبو عمر ﵀: وفيه إثبات الرُّقَى، والردّ على من أنكره من أهل الإسلام، وفيه الرُّقَى بالقرآن، وفي معناه كل ذِكر لله جائز الرقية به، وفيه إباحة النَّفْث في الرُّقَى، والتبرك به، والنفث شبه الْبَصْق، ولا يُلْقِي النافث شيئًا من البصاق، وقيل: كما ينفث آكل الزبيب، وفيه المسح باليد عند الرقية، وفي معناه المسح باليد على كل ما تُرْجَى بركته، وشفاؤه، وخيره مثل المسح على رأس اليتيم، وشِبْهه، وفيه التبرك بإيمان الصالحين قياسًا على ما صنعت عائشة - ﵂ - بيد النبيّ - ﷺ -، وفيه التبرك باليمنى دون الشمال، وتفضيلها عليها، وفي ذلك معنى الفأل. انتهى . ٢ - (ومنها): استحباب النفث في الرقية، قال النوويّ ﵀: وقد أجمعوا على جوازه، واستحبه الجمهور، من الصحابة، والتابعين، ومن بعدهم، قال القاضي عياض: وأنكر جماعة النفث، والتفل في الزُّقَى، وأجازوا فيها النفخ بلا ريق، وهذا المذهب والفرق إنما يجيء على قول ضعيف، قيل: إن النفث معه ريق، قال: وقد اختَلَف العلماء في النفث، والتفل، فقيل: هما بمعنى، ولا يكونان إلا بِريق، قال أبو عبيد: يشترط في التفل ريق يسير، ولا يكون في النفث، وقيل عكسه، قال: وسئلت عائشة - ﵂ - عن نفث النبيّ - ﷺ - في الرقية، فقالت: كما ينفث آكل الزبيب، لا ريق معه، قال: ولا اعتبار بما يخرج عليه من بِلَّة، ولا يقصد ذلك، وقد جاء في حديث الذي رَقَى بفاتحة الكتاب: «فجَعَل يجمع بُزاقه، ويتفل»، والله أعلم. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: عندي الأَولى أن يكون مع الريق؛ لقصّة الذي رقى بالفاتحة، فإنه صريح في ذلك، والله تعالى أعلم. ٣ - (ومنها): بيان استحباب الدعاء للمريض، ومَسْحه باليد اليمنى عند الرقية، قال الطبريّ: ومعنى ذلك التفاؤل بذهاب الوجع لمسحه بالرقى والدعاء له . وقال القرطبيّ ﵀: فيه دليل على جواز مسح المريض باليمين، وحكمته التبرُّك باليمين، وأن ذلك غاية تمكُّن الرَّاقي، فكأنَّه مَدّ يده لأخذ المرض، وإزالته. ومن حكمته إظهار عجز الرَّاقي عن الشفاء، وصحة تفويضه ذلك إلى الله تعالى، ولذلك قال عند ذلك: «لا شفاء إلا شفاؤك». انتهى . ٤ - (ومنها): بيان ما كان يصيب النبيّ - ﷺ - من الأسقام، والأمراض؛ ليرفع الله ﷿ بذلك درجاته. ٥ - (ومنها): أن في قوله: «أذهب الباس، ربَّ الناس … إلخ» دليلًا على جواز السَّجع في الدعاء، والرُّقَى إذا لم يكن مقصودًا، ولا متكلَّفًا، قاله القرطبيّ ﵀ . ٦ - (ومنها): ما قاله القاضي عياض ﵀: فائدة التفل التبرك بتلك الرطوبة، والهواء، والنَّفَس المباشرة للرقية، والذكر الحسن، والكلام الطيّب، كما يُتبرك بغُسالة ما يُكتب من الذِّكر، والأسماء الحسنى، وقد يكون على وجه التفاؤل بزوال ذلك الألم عن المريض، وانفصاله عنه، كانفصال ذلك النفث عن في الراقي، وكان مالك ينفث إذا رَقَى نفسه، وكان يكره الرقية بالحديدة، والملح، والذي يَعْقِد، أو الذي يَكتب خاتم سليمان، وكان العقد عنده أشدّ كراهةً؛ لِمَا في ذلك من مشابهة السحر، كأنه تأوّل قوله تعالى: ﴿وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ (٤)﴾. انتهى . ٧ - (ومنها): استحباب الرقية بالقرآن الكريم، وبالمعوّذات، وبالأذكار، ودعاء الله تعالى بالشفاء. ٨ - (ومنها): ما قاله عياض ﵀: إنما خصّ النبيّ - ﷺ - الرُّقَى بالمعوذات؛ لأنهن جامعات للاستعاذة من كل المكروهات جملةً وتفصيلًا، ففيها الاستعاذة من شر ما خلق، فيدخل فيه كل شيء، ﴿وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ (٤)﴾، ومن السواحر، ومن شر الحاسدين، ومن شر الوسواس الخناس ، والله تعالى أعلم. (المسألة الرابعة): في حكم الرُّقَى، والتعويذات، وأقوال أهل العلم فيه: قال في «الفتح»: قد أجمع العلماء على جواز الرُّقَى عند اجتماع ثلاثة شروط: ١ - أن يكون بكلام الله تعالى، أو بأسمائه، وصفاته، وباللسان العربيّ، أو بما يُعْرَف معناه، من غيره. ٢ - وأن يعتقد أن الرقية لا تؤثّر بذاتها، بل بإذن الله تعالى. واختلفوا في كونها شرطًا، والراجح أنه لا بدّ من اعتبار الشروط المذكورة، ففي «صحيح مسلم» من حديث عوف بن مالك - ﵁ - قال: كنا نَرْقِي في الجاهلية، فقلنا: يا رسول الله كيف ترى في ذلك؟ فقال: «اعْرِضُوا عليّ رُقاكم، لا بأس بالرُّقَى ما لم يكن فيه شرك». وله من حديث جابر - ﵁ -: نَهَى رسول الله - ﷺ - عن الرُّقَى، فجاء آل عمرو بن حزم، فقالوا: يا رسول الله، إنه كانت عندنا رقية نَرْقي بها من العقرب، قال: فَعَرَضُوا عليه، فقال: «ما أرى بأسًا، مَن استطاع أن ينفع أخاه فلينفعه». وقد تمسَّك قوم بهذا العموم، فأجازوا كل رقية جُرِّبت منفعتها، ولو لم يُعْقَل معناها، لكن دلّ حديث عوف أنه مهما كان من الرُّقَى يؤدي إلى الشرك يُمْنَع، وما لا يُعقل معناه لا يؤمَن أن يؤدي إلى الشرك، فيمتنع احتياطًا، والشرط الآخر لا بُدّ منه. وقال قوم: لا تجوز الرقية إلا من العين، واللدغة، كما تقدّم في «كتاب الإيمان» من حديث عمران بن حصين - ﵄ -: «لا رُقية إلا من عين، أو حُمَة». وأجيب بأن معنى الحصر فيه أنهما أصل كل ما يَحتاج إلى الرقية، فيلتحق بالعين جواز رقية مَن به خَبَلٌ، أو مَسّ، ونحو ذلك؛ لاشتراكها في كونها تنشأ عن أحوال شيطانية، من إنسيّ، أو جنيّ، ويلتحق بالسمّ كل ما عَرَض للبدن، من قَرْح، ونحوه، من الموادّ السُّمّيّة. وقد وقع عند أبي داود في حديث أنس مثل حديث عمران، وزاد: «أو دم»، وفي مسلم من طريق يوسف بن عبد الله بن الحارث، عن أنس، قال: «رَخَّص رسول الله - ﷺ - في الرُّقَى من العين، والحمة، والنَّمْلة»، وفي حديث آخر: «والأُذُن»، ولأبي داود من حديث الشفاء بنت عبد الله: «أن النبيّ - ﷺ - قال لها: ألا تُعَلِّمين هذه - يعني: حفصة - رقية النَّمْلة»، والنملة قُرُوح تخرج في الجَنْب، وغيره من الجسد. وقيل: المراد بالحصر معنى الأفضل؛ أي: لا رقية أنفع، كما قيل: لا سيف إلا ذو الفقار. وقال قوم: المنهيّ عنه من الرُّقَى ما يكون قبل وقوع البلاء، والمأذون فيه ما كان بعد وقوعه، ذكره ابن عبد البرّ، والبيهقيّ، وغيرهما. وفيه نظر، وكأنه مأخوذ من الخبر الذي قُرنت فيه التمائم بالرقَى، فأخرج أبو داود، وابن ماجه، وصححه الحاكم، من طريق ابن أخي زينب امرأة ابن مسعود، عنها، عن ابن مسعود، رفعه: «إن الرُّقَى، والتمائم، والتِّوَلَة شركٌ»، وفي الحديث قصّة. و«التمائم»: جمع تميمة، وهي خَرَز، أو قِلادةٌ تُعَلَّق في الرأس، كانوا في الجاهلية يعتقدون أن ذلك يدفع الآفات. و«التِّوَلَة»: بكسر المثناة، وفتح الواو، واللام، مخففًا: شيءٌ كانت المرأة تَجْلِب به محبة زوجها، وهو ضرب من السحر، وإنما كان ذلك من الشرك؛ لأنهم أرادوا دفع المضارّ، وجلب المنافع من عند غير الله، ولا يدخل في ذلك ما كان بأسماء الله تعالى، وكلامه، فقد ثبت في الأحاديث استعمال ذلك قبل وقوعه، كما سيأتي قريبًا من حديث عائشة - ﵄ - «كان إذا أوى إلى فراشه، ينفث بالمعوِّذات، ويمسح بهما وجهه …» الحديث. وفي حديث ابن عباس - ﵄ - أنه - ﷺ - «كان يُعَوِّذ الحسن والحسين، ويقول: إن أباكما كان يعوّذ بها إسماعيل، وإسحاق، أعوذ بكلمات الله التامّة، من كل شيطان وهامّة»، رواه البخاريّ. وصَحَّح الترمذيّ من حديث خولة بنت حكيم، مرفوعًا: «من نزل منزلًا، فقال: أعوذ بكلمات الله التامّات من شر ما خلق، لم يضرّه شيء، حتى يتحول». وعند أبي داود، والنسائي بسند صحيح، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، قال: سمعت رجلًا من أسلم، قال: كنت جالسًا عند رسول الله - ﷺ -، فجاء رجل من أصحابه، فقال: يا رسول الله لُدِغتُ الليلةَ، فلم أَنَم حتى أصبحتُ، قال: «ماذا؟»، قال: عقربٌ، قال: «أما إنك لو قلت حين أمسيت: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، لم تضرك إن شاء الله». والأحاديث في هذا المعنى موجودة، لكن يَحتمل أن يقال: إن الرُّقَى أخصّ من التعوّذ، وإلا فالخلاف في الرُّقَى مشهور، ولا خلاف في مشروعية الفزع إلى الله تعالى، والالتجاء إليه في كل ما وقع، وما يُتَوَقَّع. وقال ابن التين ﵀: الرُّقَى بالمعوِّذات وغيرها من أسماء الله تعالى هو الطبّ الروحانيّ، إذا كان على لسان الأبرار من الخلق، حصل الشفاء بإذن الله تعالى، فلما عَزَّ هذا النوع فَزع الناس إلى الطب الجسمانيّ، وتلك الرُّقَى المنهيِّ عنها التي يستعملها الْمُعزم وغيره، ممن يَدَّعِي تسخير الجنّ له، فيأتي بأمور مشتبهة مركبة من حقّ وباطل، يَجمع إلى ذِكر الله وأسمائه ما يشوبه من ذِكر الشياطين، والاستعانة بهم، والتعوّذ بِمَرَدتهم. ويقال: إن الحية لعداوتها للإنسان بالطبع، تصادق الشياطين؛ لكونهم أعداء بني آدم، فإذا عزم على الحية بأسماء الشياطين أجابت، وخرجت من مكانها، وكذا اللديغ إذا رُقِي بتلك الأسماء سالت سمومها من بدن الإنسان، فلذلك كُرِه من الرُّقَى ما لم يكن بذكر الله تعالى، وأسمائه خاصّةً، وباللسان العربيّ الذي يُعرف معناه؛ ليكون بريئًا من الشرك، وعلى كراهة الرُّقَى بغير كتاب الله علماءُ الأمة. وقال القرطبيّ ﵀: الرُّقَى ثلاثة أقسام: أحدها: ما كان يُرْقَى به في الجاهلية، مما لا يُعقل معناه، فيجب اجتنابه؛ لئلا يكون فيه شرك، أو يؤدي إلى الشرك. الثاني: ما كان بكلام الله، أو بأسمائه، فيجوز، فإن كان مأثورًا، فيستحب. الثالث: ما كان بأسماء غير الله، من ملك، أو صالح، أو مُعَظَّم من المخلوقات، كالعرش، قال: فهذا فليس من الواجب اجتنابه، ولا من المشروع الذي يتضمن الالتجاء إلى الله، والتبرك بأسمائه، فيكون تركه أَولى، إلا أن يتضمن تعظيم المرقِيّ به، فينبغي أن يُجتنب، كالحلف بغير الله تعالى. قال الجامع عفا الله عنه: قوله: «فليس من الواجب اجتنابه … إلخ» لا يخفى ما فيه، بل هو مما يجب اجتنابه، وكيف لا، وفيه الالتجاء إلى ذلك الملك، أو الصالح، أو المعظّم، بنداء اسمه، والاستغاثة به، وهذا هو عين الشرك الذي شرط النبيّ - ﷺ - في ترخيصه في الرقى أن يكون خاليًا من الشرك، فقال: «لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شرك»، رواه مسلم، فتبصّر، ولا تكن أسير التقليد، والله تعالى أعلم. وقال للربيع: سألت الشافعيّ عن الرقية، فقال: لا بأس أن يُرْقَى بكتاب الله، وما يُعرف من ذكر الله، قلت: أَيَرْقِي أهلُ الكتاب المسلمين؟ قال: نعم، إذا رَقَوْا بما يُعرف من كتاب الله، وبذكر الله. انتهى. وفي «الموطأ» أن أبا بكر - ﵁ - قال لليهودية التي كانت تَرْقِي عائشة - ﵄ -: ارقيها بكتاب الله. وروى ابن وهب عن مالك كراهة الرقية بالحديدة، والملح، وعقد الخيط، والذي يَكتب خاتم سليمان، وقال: لم يكن ذلك من أمر الناس القديم. وقال المازريّ : اختُلِف في استرقاء أهل الكتاب، فأجازها قوم، وكرهها مالك؛ لئلا يكون مما بدّلوه. وأجاب من أجاز بأن مثل هذا يبعد أن يقولوه، وهو كالطبّ، سواءً، فإن غير الحاذق لا يُحسن أن يقول، والحاذق يأنَفُ أن يبدل حرصًا على استمرار وصفه بالْحِذق؛ لترويج صناعته، والحقّ أنه يختلف باختلاف الأشخاص، والأحوال. وسئل ابن عبد السلام عن الحروف المقطعة، فمَنَع منها ما لا يُعرف؛ لئلا يكون فيها كفر. انتهى . قال الجامع عفا الله عنه: قد تبيّن مما ذُكر من أقوال أهل العلم، وأدلّتهم أن الصحيح جواز الرُّقية، والتعويذ مما وقع، ومما يُتوقّع، إذا كان الكلام خاليًا من الشرك، بأن يكون بكلام الله ﷿، أو بأسماء الله تعالى المعروفة في اللسان العربيّ، أو بغير اللسان العربيّ إذا كان معلوم المعنى، خاليًا من الشركيّات، فقد أباح النبيّ - ﷺ - ذلك كلّه حيث قال: «لا بأس بالرُّقَى ما لم يكن فيه شرك». وأما يفعله الجهلة من أهل عصرنا وقبله من كتابة الرقى، والتعويذات، والطلاسيم الموجودة في كتب بعض المتأخرين فمما لا شكّ في تحريم كثير منه؛ لاشتماله على الشركيّات والضلالات، أو ما لا يُعرف من الأسماء، واللغات؛ كأسماء الملائكة، والجانّ، وغير ذلك، فهولاء يأكلون أموال الناس بالباطل، فالواجب على ولاة الأمور أن يأخذوا بأيديهم، ويعاقبوهم، وينكّلوا بهم، حتى يكونوا عبرة للمعتبرين، والله تعالى أعلم بالصواب. (المسألة الخامسة): في حكم كتابة التعويذات، وأقوال أهل العلم فيه: (اعلم): أنه ثبت عن عدّة من الصحابة، والتابعين - ﵃ - كتابة التعويذات، وتعليقها في عُنق الصبيان والمرضى، أو كتابتها وسقي مدادها للمريض. عقد الإمام أبو بكر بن أبي شيبة ﵀ بابًا في الترخيص في تعليق التعاويذ، في «مصنّفه»، فقال: (٢١) - من رَخَّص في تعليق التعاويذ. قال: حدّثنا عقبة بن خالد، عن شعبة، عن أبي عصمة، قال: سألت سعيد بن المسيِّب عن التعويذ، فقال: لا بأس إذا كان في أَدِيم. حدّثنا ابن نُمير، عن عبد الملك، عن عطاء، في الحائض يكون عليها التعويذ، قال: إن كان في أديم فلتنزعه، وإن كان في قصبة فضة، فإن شاءت وضعته، وإن شاءت لم تضعه. حدّثنا وكيع، عن إسرائيل، عن ثُوير، قال: كان مجاهد يكتب الناس التعويذ، فيعلّقه عليهم. حدّثنا عبيد الله، عن حسن، عن جعفر، عن أبيه، أنه كان لا يرى بأسًا أن يَكتب القرآن في أديم، ثم يعلقه. حدّثنا عبدة، عن محمد بن إسحاق، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه، قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إذا فَزع أحدكم في نومه، فليقل: بسم الله، أعوذ بكلمات الله التامات، من غضبه، وسوء عقابه، ومن شر عباده، ومن شر الشياطين، وأن يحضرون»، فكان عبد الله يعلّمها ولده، من أدرك منهم، ومن لم يُدرك كتبها، وعلّقها عليه. حدّثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن إسماعيل بن مسلم، عن ابن سيرين، أنه كان لا يرى بأسًا بالشيء من القرآن. حدّثنا عفّان، قال: حدّثنا وهيب، قال: حدّثنا أيوب، أنه رأى في عضد عبيد الله بن عبد الله بن عمر خيطًا. حدّثنا يحيى بن آدم، قال: حدّثنا حسن، عن ليث، عن عطاء، قال: لا بأس أن يعلّق القرآن. حدّثنا يحيى بن آدم، عن أبان بن تغلب، عن يونس بن خباب، قال: سألت أبا جعفر عن التعويذ يُعَلَّق على الصبيان، فرَخَّص فيه. حدّثنا إسحاق الأزرق، عن جويبر، عن الضحاك: لم يكن يرى بأسًا أن يُعَلِّق الرجل الشيء من كتاب الله، إذا وضعه عند الغسل، وعند الغائط. انتهى . وقال شيخ الإسلام ابن تيميّة ﵀: يجوز أن يَكْتُب للمصاب وغيره من المرضى شيئًا من كتاب الله، وذِكْره بالمداد المباح، ويُغسل، ويُسقى، كما نصّ على ذلك أحمد وغيره، قال عبد الله بن أحمد: قرأت على أبي: ثنا يعلى بن عبيد، ثنا سفيان، عن محمد بن أبي ليلى، عن الحكم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس - ﵄ - قال: إذا عَسُر على المرأة ولادتها، فليكتب: بسم الله، لا إله إلا الله الحليم الكريم، سبحان الله رب العرش العظيم، الحمد لله رب العالمين، ﴿كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَو ضُحَاهَا (٤٦)﴾ [النازعات: ٤٦]، ﴿كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ بَلَاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [الأحقاف: ٣٥]، قال أبي: ثنا أسود بن عامر بإسناده بمعناه، وقال: يُكتب في إناء نظيف، فيُسْقَى، قال أبي: وزاد فيه وكيع: فتُسقى، وينضح ما دون سرّتها، قال عبد الله: رأيت أبي يكتب للمرأة في جام، أو شيء نظيف. وقال أبو عمرو محمد بن أحمد بن حمدان الحيريّ: أنا الحسن بن سفيان النسويّ، حدّثني عبد الله بن أحمد بن شبويه، ثنا عليّ بن الحسن بن شقيق، ثنا عبد الله بن المبارك، عن سفيان، عن ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: إذا عَسُر على المرأة ولادتها، فليكتب: بسم الله، لا إله إلا الله العليّ العظيم، لا إله إلا الله الحليم الكريم، سبحان الله وتعالى رب العرش العظيم، والحمد لله رب العالمين، ﴿كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَو ضُحَاهَا﴾، ﴿كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ بَلَاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ﴾، قال عليّ: يُكتب في كاغدة، فيعلق على عضد المرأة، قال عليّ: وقد جربناه، فلم نر شيئًا أعجب منه، فإذا وضعت تحُلُّه سريعًا، ثم تجعله في خرقة، أو تحرقه. انتهى كلام شيخ الإسلام ﵀ . قال الجامع عفا الله عنه: كتابة التعويذات، وتعليقها، أو غسلها، وشرب المريض منها، لم يَرِدْ مرفُوعًا، وإنما جاءت به آثار عن بعض الصحابة والتابعين، وهو من باب التجريبات، فالظاهر أنه لا بأس به؛ إذ لم يَرِد المنع منه، بل يشمله عموم قوله - ﷺ - الآتي عند مسلم: «من استطاع منكم أن ينفع أخاه، فلينفعه»، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٥٧٠٣] (…) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ إِذَا اشْتَكَى يَقْرَأُ عَلَى نَفْسِهِ بِالْمُعَوِّذَات، وَيَنْفُثُ، فَلَمَّا اشْتَدَّ وَجَعُهُ، كُنْتُ أَقْرَأُ عَلَيْه، وَأَمْسَحُ عَنْهُ بِيَدِه، رَجَاءَ بَرَكَتِهَا). رجال هذا الإسناد: خمسة: وكلهم تقدّموا قريبًا، والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله في الحديث الماضي، ولله الحمد والمنّة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال: [٥٧٠٤] (…) - (وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِر، وَحَرْمَلَةُ، قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ (ح) وَحَدثنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاق، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ (ح) وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا رَوْحٌ (ح) وَحَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ النَّوْفَلِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي زِيادٌ، كُلُّهُمْ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، بِإِسْنَادِ مَالِكٍ، نَحْوَ حَدِيثِه، وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ أَحَدٍ مِنْهُمْ: «رَجَاءَ بَرَكَتِهَا»، إِلَّا في حَدِيثِ مَالِكٍ، وَفِي حَدِيثِ يُونُسَ، وَزِيادٍ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ إِذَا اشْتَكَى نَفَثَ عَلَى نَفْسِهِ بَالْمُعَوِّذَات، وَمَسَحَ عَنْهُ بِيَدِهِ). رجال هذا الإسناد: خمسة عشر: ١ - (أَبُو الطَّاهِرِ) أحمد بن عمرو بن عبد الله بن السَّرح المصريّ، تقدّم قريبًا. ٢ - (حَرْمَلَةُ) بن يحيى التُّجيبيّ المصريّ، تقدّم أيضًا قريبًا. ٣ - (ابْنُ وَهْبٍ) عبد الله المصريّ الحافظ، تقدّم أيضًا قريبًا. ٤ - (يُونُسُ) بن يزيد الأيليّ، تقدّم أيضًا قريبًا. ٥ - (عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ) الكسيّ، تقدّم أيضًا قريبًا. ٦ - (عَبْدُ الرَّزَاقِ) بن همّام الصنعانيّ، تقدّم أيضًا قريبًا. ٧ - (مَعْمَرُ) بن راشد اليمنيّ، تقدّم أيضًا قريبًا. ٨ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ) الْهَمْدانيّ الكوفيّ، تقدّم أيضًا قريبًا. ٩ - (رَوْحُ) بن عُبادة القيسيّ البصريّ، تقدّم أيضًا قريبًا. ١٠ - (عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ) الْعَمِّيُّ، أبو عبد الملك البصريّ، ثقةٌ [١١] مات في حدود (٢٥٠) (م د ت ق) تقدم في «الإيمان» ٢٧/ ٢٢٠. ١١ - (أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ النَّوْفَلِيُّ) أبو عثمان البصريّ، الملقّب أبا الْجَوْزاء، ثقةٌ [١١] (ت ٢٤٦) (م ت س) تقدم في «الإيمان» ٦٥/ ٣٦٩. ١٢ - (أَبُو عَاصِمٍ) الضحّاك بن مخلد الشيبانيّ، النبيل البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [٩] (ت ٢١٢) (ع) تقدم في «الإيمان» ٦/ ١٢٩. ١٣ - (ابْنُ جُرَيْجٍ) عبد الملك بن عبد العزيز بن جُريج المكيّ، تقدّم قريبًا. ١٤ - (زِيادُ) بن سعد بن عبد الرحمن الخراسانيّ، ثم المكيّ، ثم اليمنيّ، ثقةٌ ثبتٌ [٦] (ع) تقدم في «الطهارة» ٢٦/ ٦٥٣. ١٥ - (ابنُ شِهَابٍ) هو محمد بن مسلم الزهري، تقدم في «شرح المقدمة» جـ ١ ص ٣٤٨. وقوله: (كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ)؛ يعني: روح بن عبادة، وأبا عاصم رويا عن ابن جريج. وقوله: (كُلُّهُمْ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ)؛ يعني: أن هؤلاء الثلاثة، وهم: يونس بن يزيد، ومعمر بن راشد، وزياد بن سعد رووا هذا الحديث عن ابن شهاب، بإسناد مالك الماضي؛ أي: عن عروة، عن عائشة - ﵄ -. [تنبيه]: رواية يونس بن يزيد عن ابن شهاب ساقها ابن حبّان ﵀ في «صحيحه»، فقال:
مصادر المؤلف (١٦)

١. سيأتي عن «القاموس» أنه من بابي ضرب، ونصر، فتنبّه.

٢. «المصباح المنير»٢/ ٦١٥ - ٦١٦.

٣. «تاج العروس»١/ ١٣١٥.

٤. «تاج العروس»١/ ٢٤٠٩.

٥. «الفتح»١٣/ ١٥٤ - ١٥٥ رقم (٥٧٣٥).

٦. «الفتح»١٣/ ٢٤٧ - ٢٤٨، كتاب«الطبّ» رقم (٥٠١٧).

٧. «التمهيد» لابن عبد البرّ ٨/ ١٢٩.

٨. «إكمال المعلم» ٧/ ١٠١.

٩. «المفهم» ٥/ ٥٧٨.

١٠. «المفهم» ٥/ ٥٧٧.

١١. «إكمال المعلم» ٧/ ١٠٠ - ١٠١.

١٢. «إكمال المعلم» ٧/ ١٠١.

١٣. «المعلم» ٣/ ٩٥.

١٤. «الفتح» ١٣/ ١٥٥ - ١٥٧، كتاب «الطب» رقم (٥٧٣٥).

١٥. «مصنف ابن أبي شيبة» ٥/ ٤٣ - ٤٤.

١٦. «مجموع الفتاوى» ١٩/ ٦٤ - ٦٥.