HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢١٩٦

وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، فِي الرُّقَى. قال: رخص في الحمة والنملة والعين.
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج7 ص18
ج ٤ ص ١٧٢٥

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في ٤ مصادر جامع الترمذي, سنن أبي داود, سنن ابن ماجه, مسند أحمد
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٦ ص٨١
رجال هذا الإسناد: ستة: وكلهم ذُكروا في الباب، وقبل باب، و«ابن نُمير» هو: محمد بن عبد الله بن نُمير، و«سفيان» هو: الثوريّ. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله، ولله الحمد والمنّة. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أَوَّل الكتاب قال: [٥٧١١] (٢١٩٦) - (وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أخْبَرَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، فِي الرُّقَى، قَالَ: رُخِّصَ في الْحُمَة، وَالنَّمْلَة، وَالْعَيْنِ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (يَحْيَى بْنُ يَحْيَى) التميميّ، أبو زكريّاء النيسابوريّ الإمام، ذُكر في الباب. ٢ - (أَبُو خَيْثَمَةَ) زهير بن معاوية بن حُديج الجعفيّ الكوفيّ، نزيل الجزيرة، ثقةٌ ثبتٌ [٧] (ت ٢ أو ٣ أو ١٧٤) (ع) تقدم في «المقدمة» ٦/ ٦٢. ٣ - (عَاصِمٌ الأَحْوَلُ) ابن سليمان، أبو عبد الرَّحمن البصريّ، ثقةٌ [٤] مات بعد (١٤٠) (ع) تقدم في «المقدمة» ٥/ ٢٧. ٤ - (يُوسُفُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن الحارث الأنصاريّ مولاهم، أبو الوليد البصريّ، ثقةٌ [٥] (م د ت س ق) تقدم في «البيوع» ٥٢/ ٤١٣٢. ٥ - (أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ) - ﵁ -، تقدّم قبل بابين. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيّات المصنّف - ﵀ -، وأنه مسلسل بالبصريين من عاصم، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، وهو من رواية الأكابر عن الأصاغر، وفيه أنس - ﵁ - من المكثرين السبعة. شرح الحديث: (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) - ﵁ - (فِي الرُّقَى) بضمّ الراء، وفتح القاف مقصورًا: جمع رُقية بضمّ، فسكون، وهي العوذة التي يُرْقَى بها صاحبُ آلافة، كالْحُمَّى، والصَّرْع، وغير ذلك، من الآفات ، وهو متعلّق بـ (قَالَ)؛ أي: قال في شأن الرُّقَى، وفي بيان حكمه. (رُخِّصَ) بالبناء للمفعول، والمرخّص هو النبيّ - ﷺ -، كما بيّنه في الرواية التالية، فقال: «رَخّص رسول الله - ﷺ - في الرقية ....»، وفيه إشارة إلى أنه كان منهيًّا عنه، ثم رُخّص بعده، وقد جاء مصرّحًا في حديث جابر - ﵁ - الآتي: «قال: كان لي خالٌ يَرقِي من العقرب، فنَهَى رسول الله - ﷺ - عن الرُّقَى، قال: فأتاه، فقال: يا رسول الله، إنك نهيت عن الرُّقَى، وأنا أرقي من العقرب، فقال: من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل». وقال التوربشتيّ - ﵀ -: الرخصة إنما تكون بعد النهي، وكان - ﷺ - قد نَهَى عن الرُّقَى لِمَا عَسَى أن يكون فيها من الألفاظ الجاهلية، فانتهى الناس عن الرُّقَى، فرَخَّص لهم فيها، إذا عَرِيت عن الألفاظ الجاهلية. انتهى . وقال النوويّ - ﵀ -: قوله: «رُخِّص في الرقية من العين، والْحُمَة، والنملة»: ليس معناه تخصيص جوازها بهذه الثلاثة، وإنما معناه: سئل عن هذه الثلاثة، فأَذِن فيها، ولو سئل عن غيرها لَأَذِن فيه، وقد أَذِن لغير هؤلاء، وقد رَقَى هو - ﷺ - في غير هذه الثلاثة، والله أعلم. انتهى . (فِي الْحُمَةِ) قال ابن منظور - ﵀ -: الْحُمَة: السّمّ، قاله اللِّحيانيّ، وقال بعضهم: هي الإبرة التي تَضرب بها الحية، والعقرب، والزُّنبور، ونحو ذلك، أو تَلْدَغ بها، وأصله حُمَوٌ، أو حُمَيٌ، والهاء عوض، والجمع حُمَاتٌ، وحُمًى، وقال الليث: الْحُمَة في أفواه العامّة إبرة العقرب، والزُّنبور، ونحوه، وإنما الْحُمَة سُمّ كلّ شيء يَلْدَغ، أو يَلْسَع، وقال ابن الأعرابيّ: يقال لسم العقرب: الْحُمَة، والْحُمْة، وقال الأزهريّ: لَمْ يُسمع التشديد في الْحُمَّة إلَّا لابن الأعرابيّ، قال: وأحسبه لَمْ يذكره إلَّا وقد حفظه، وقال الجوهريّ: حُمَة العقرب: سُمّها؛ وضُرّها، وحُمَة البرد: شدّته. انتهى . (وَالنَّمْلَةِ) - بفتح النون، وإسكان الميم -: هي قُروحٌ تخرُج في الجنب، قال ابن قتيبة وغيره: كانت المجوس تزعم أن ولد الرجل من أخته إذا خَطَّ على النملة يُشفى صاحبها. انتهى ، وكأنها سُمِّيت نَملةً؛ لتفشيها، وانتشارها . وقال القرطبيّ ﵀: قال ابن قتيبة: «النملة»: قُروح تكون في الجنب، وغير الجنب، تزعم المجوس أن ولد الرَّجل إذا كان من أخته، فخَطَّ على النملة شُفي حاحبها، وأنشد [من الطويل]: وَلَا عَيْبَ فِينَا غير عِرْقٍ لِمَعْشَرٍ … كِرَامٍ وأنَّا لا نَخُطُّ عَلَى النَّمْلِ أي: لسنا بمجوسٍ ننكح الأخوات، قال غيره: تكون في الجنب، وغير الجنب، والمشهور فيها فتح النون، وحَكَى الهرويّ فيها الضم، فأمَّا النَّملة - بكسر النون -: فهي الْمِشْية المتقاربة، حكاها الفرَّاء. انتهى . وقال في «القاموس»، و«شرحه»: «النَّمْلة»: قروح في الجنب، وغيره، كالنَّمْل؛ أي: النمل، والنملة في ذلك سواء، وأيضًا: بَثْرَةٌ تخرج بالتهاب، واحتراق، وَيرِمُ مكانُها يسيرًا، ويَدِبّ إلى موضع آخر، كالنَّمْلة، قال الجوهريّ: ويسمّيها الأطباء الذُّبَابُ، وقال الأطباء: سببها صفراءُ حادّةٌ، تخرج من أفواه العروق الدِّقَاق، ولا تحتبس فيما هو داخل من ظاهر الجلد؛ لشدّة لطافتها، وحِدَّتِها. وفي الحديث: «لا رُقية، إلَّا في ثلاث: النملة، والْحُمَة، والنفس». وقال أبو عبيد في حديث النبيّ - ﷺ - أنه قال للشفاء: «عَلِّمي حفصة رُقية النملة»، قال ابن الأثير: شيء كانت تستعمله النساء، يَعْلَم كلُّ من سمعه أنه كلام لا يضرّ، ولا ينفع، وهي: هذه العروس تَحتفل، وتختضب، وتكتحل، وكلَّ شيء تفتعل، غير أن لا تَعْصِيَ الرجل. فأراد النبيّ - ﷺ - بذلك تأنيب حفصة؛ لأنه ألقَى إليها سرًّا، فأفشته. وفي «الصحاح»: وتقول المجوس: إن ولد الرجل إذا كان من أخته، ثم خَطَّ على النملة شُفي صاحبها، وقال [من الطويل]: وَلَا عَيْبَ فِينَا غَيْرَ عِرْقٍ لِمَعْشَرٍ … كِرَامٍ وَأَنَّا لَا نَخُطُّ عَلَى النَّمْلِ يريد: لسنا بمجوسٍ ننكح الأخوات، وقال ثعلب: أنشدنا ابن الأعرابيّ هذا البيت: «لَا نَحُطُّ عَلَى النَّمْلِ» بالحاء المهملة، وفسّره: أنّا كرام، ولا نأتي بيوت النمل في الجدب؛ لنحفر على ما جمع لنأكله، وفي «العُباب»: أي: لا نحط رحلنا على قرية النمل، فنفسدها عليها، وقال أبو أحمد العسكريّ: إن الحاء المهملة تصحيف من ابن الأعرابيّ، ذكره في «كتاب التصحيف» من كتابه. انتهى . (وَالْعَيْنِ)؛ أي: وإصابة العين بالأذى والضرر، وقد تقدّم البحث فيه مستوفى في أول «كتاب الطبّ»، فراجعه تستفد، وبالله تعالى التوفيق. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أنس بن مالك - ﵁ - هذا من أفراد المصنّف - ﵀ -. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٦/ ٥٧١١ و٥٧١٢] (٢١٩٦)، و(الترمذيّ) في «الطبّ» (٢٠٥٦)، و(النسائيّ) في «الكبرى» (٤/ ٣٦٦)، و(ابن ماجة) في «الطبّ» (٣٥١٦)، و(ابن أبي شيبة) في «مصنّفه» (٨/ ٣٦ و٣٧ و٣٨)، و(أحمد) في «مسنده» (٣/ ١١٨ و١١٩ و١٢٧)، (ابن حبّان) في «صحيحه» (٦١٠٤)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٩/ ٣٤٨)، و(البغويّ) في «شرح السُّنَّة» (٣٢٤٤)، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥٧١٢] (…) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، عَنْ سُفْيَانَ (ح) وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَن، حَدَّثَنَا حَسَنٌ - وَهُوَ ابْنُ صَالِحٍ - كِلَاهُمَا عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: رَخَّصَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - الرُّقْيَةِ مِنَ العَيْن، وَالْحُمَة، وَالنَّمْلَة، وَفِي حَدِيثِ سُفْيَانَ: يُوسُفُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ).
مصادر المؤلف (٨)

١. «عمدة القاري» ٢١/ ٢٤٤.

٢. «تحفة الأحوذيّ» ٦/ ١٨٠.

٣. «شرح النوويّ» ١٤/ ١٨٥.

٤. «لسان العرب» ١٤/ ٢٠١.

٥. «شرح النوويّ»١٤/ ١٨٤ - ١٨٥.

٦. «شرح سنن ابن ماجة» ١/ ٢٥١.

٧. «المفهم» ٥/ ٥٨١ - ٥٨٢.

٨. «تاج العروس» ١/ ٧٥٦٦.