HadithLab
RU
صحيح مسلم

رقم الحديث ٢١٩٨

حَدَّثَنِي عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ الْعَمِّيُّ. حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ. قال: وَأَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ الله يَقُولُ: رَخَّصَ النَّبِيُّ ﷺ لِآلِ حَزْمٍ فِي رُقْيَةِ الْحَيَّةِ. وَقَالَ لِأَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ «مَا لِي أَرَى أَجْسَامَ بَنِي أَخِي ضَارِعَةً تُصِيبُهُمُ الْحَاجَةُ» قَالَتْ: لَا. وَلَكِنْ الْعَيْنُ تُسْرِعُ إِلَيْهِمْ. قَالَ «ارْقِيهِمْ» قَالَتْ: فَعَرَضْتُ عليه. فقال «ارقيهم».
  • مسلم:أورده في صحيحهصحيح مسلم ج7 ص18
ج ٤ ص ١٧٢٦

سلسلة الرواة

ورد أيضًا في مصدر واحد مسند أحمد
التحرير في شرح صحيح مسلم · قوام السنة الأصبهاني · ج١ ص٥٢٣
[٦٥٣] وقوله: (مَا لِي أَرَى أَجْسَامَ بَنِي أَخِي ضَارِعَةً) ، أي: نحيفة، وقال الحجاج لمسلم بن قتيبة: (مَا لِي أَرَاكَ ضَارِعَ الجِسْمِ) في هذه الأحاديث: بذل الوُسع في منافع المسلمين، إذ كان ﷺ يضع يده على المكان الوجع؛ ثم يدعو، وفيه أن الله يفعل ما يشاء من القبض والبسط وغير ذلك. * * *
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج · الإتيوبي · ج٣٦ ص٩٠
العدد الجمّ، وإذا انضمت هذه الطريق إلى رواية الزبيديّ قويت جدًّا، والله أعلم. انتهى كلام الحافظ - ﵀ - . قال الجامع عفا الله عنه: لقد أجاد الحافظ - ﵀ - في هذا البحث، وخلاصته أن حديث أم سلمة - ﵂ - من رواية الزبيديّ عن الزهريّ صحيحة، كما اعتمد الشيخان عليها، فأخرجاها، ولم يلتفتا إلى مخالفة غيره له بالإرسال؛ لأنَّ الزّبيديّ حافظ متقنٌ، أثبت أصحاب الزهري، فقد فضّله الأوزاعيّ على جميع أصحابه، ثم إنه لَمْ ينفرد به، بل تابعه عبد الله بن سالم، كما أشار إليه البخاريّ في التعليق الماضي. والحاصل أن الحديث صحيح، ولا التفات إلى إرجاف بعض من كتب في هامش «صحيح مسلم»، فضعّف الحديث بالإرسال تبعًا للدارقطنيّ، ومرجّحًا رأيه على رأي الشيخين، مع أنه قرأ ما كتبه الحافظ في «الفتح» من التحقيقات الماضية، فلم يلتفت إليها، وهذا من أغرب ما يرى، والله تعالى أعلم. وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال: [٥٧١٤] (٢١٩٨) - (حَدَّثَنِي عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ الْعَمِّيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: وَأَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْر، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: رَخَّصَ النَّبِيُّ - ﷺ - لآلِ حَزْمٍ فِي رُقْيَةِ الْحَيَّة، وَقَالَ لأَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ: «مَا لِي أَرَى أَجْسَامَ بَني أَخِي ضَارِعَةً، تُصِيبُهُمُ الْحَاجَةُ؟»، قَالَتْ: لَا، وَلَكِنِ الْعَيْنُ تُسْرعُ إِلَيْهِمْ، قَالَ: «ارْقِيهِمْ»، قَالَتْ: فَعَرَضْتُ عَلَيْه، فَقَالَ: «ارْقِيهِمْ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أَبُو الزُّبَيْرِ) محمد بن مسلم بن تَدْرُس المكيّ، تقدّم قريبًا. ٢ - (جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن عمرو بن حرام - ﵄ -، تقدّم أيضًا قريبًا. والباقون ذُكروا في الباب الماضي، و«أبو عاصم» هو: الضحّاك بن مخلد النبيل. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد: أنه من خماسيّات المصنّف - ﵀ -، وفيه جابر بن عبد الله - ﵄ - من المكثرين السبعة، روى (١٥٤٠) حديثًا. شرح الحديث: (عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ) عبد الملك بن عبد العزيز بن جريجٍ الأمويّ مولاهم المكيّ، أنه (قَالَ: وَأخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ) هكذا النسخ: «وأخبرني» بالواو، وهو معطوف على «أخبرني» محذوفًا، ومعناه أن أبا الزبير أخبره بأكثر من حديث، فَعَطف هذا على حديث آخر؛ (أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ) - ﵄ - (يَقُولُ: رَخَّصَ النَّبِيُّ - ﷺ - لآلِ حَزْمٍ) وفي رواية البيهقيُّ: «قال: رَخَّص رسول الله - ﷺ - لبني عمرو بن حزم في رقية الحية»، وقال ابن عبد البرّ - ﵀ -: قال أبو واقد: وذكر ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب، قال: بلغني عن رجال من أهل العلم، أنهم كانوا يقولون: إن رسول الله - ﷺ - نَهَى عن الرُّقَى حين قَدِم المدينة، وكانت الرُّقَى في ذلك الزمان فيها كثير من كلام الشرك، فلما قَدِم المدينة لُدِغ رجل من أصحابه، فقالوا: يا رسول الله قد كان آل حزم يَرقون من الْحُمَة، فلما نَهَيت عن الرُّقَى تركوها، فقال رسول الله - ﷺ -: «ادعوا لي عُمارة بن حزم»، ولم يكن له ولد، وكان قد شَهِد بدرًا، فدعي له، فقال: «اعْرِضْ عليّ رقيتك»، فعرضها عليه، فلم ير بها بأسًا، وأَذِن لهم بها. قال ابن وهب: وأخبرني أسامة بن زيد الليثيّ قال: حدّثني أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، قال: عَرَضَ آل عمرو بن حزم رُقيتهم على رسول الله - ﷺ -، فأمرهم أن يرقوا بها. انتهى . (فِي رُقْيَةِ الْحَيَّةِ) الرُّقْية بضمّ الراء، وسكون القاف: هي الْعُوذة، بضم العين، وهي ما يُرقَى به من الدعاء لطلب الشفاء . (وَقَالَ) - ﷺ - (لأَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ) الخثعميّة، زوج جعفر بن أبي طالب، ثم أبي بكر، ثم عليّ، وولدت لهم، وهي أخت ميمونة أم المؤمنين لأمها، ماتت بعد عليّ - ﵃ -. («مَا لِي)»ما« استفهاميّة؛ أي: أيّ شيء ثبت، وقوله: (أَرَى) جملة حاليّة، (أَجْسَامَ بَني أَخِي)؛ يعني: جعفر بن أبي طالب - ﵁ -، أراد الأخوّة الإسلاميّة، لا أخوّة النسب، فهو صحابيّ مشهور، وابن عمه أبي طالب، حال كونها (ضَارِعَةً) بالضاد المعجمة؛ أي: ضعيفةً نحيفة، وأصل الضراعة الخضوع، والتذلّل، قاله القرطبيّ - ﵀ -، وقال ابن الأثير - ﵀ -: الضارع: النحيف الضاوي الجسم، يقال: ضَرَعَ يَضْرَعُ، فهو ضارعٌ، وضَرَعُ بالتحريك. انتهى . وقال في «القاموس»، و«شرحه»: وضَرَعَ إليه، ويُثَلَّثُ ضَرَعًا محركةً، وضَرَاعَةً: خَضَعَ، وذَلَّ، واسْتَكَانَ، أو كفرحَ، ومَنَعَ: تَذَلَّلَ، فهو ضارعٌ، وضَرِعٌ، ككتِفٍ، وضَرُوعٌ، وضَرَعَةٌ، محركةً، وككَرُمَ: ضَعُفَ، فهو ضَرَعٌ، محركةً، من قومٍ ضَرَعٍ محركةً أيضًا، ومُهْرٌ ضَرَعٌ محركةً: لَمْ يَقْوَ على العَدْو، والضَّارعُ، والضَّرَعُ مُحَرَّكَةً: الصَّغير من كلِّ شيءٍ، أَو الصَّغير السِّنّ، وقِيلَ: هو الضَّعيفُ النَّحيفُ الضَّاوي الجِسم، ومنهُ الحَديثُ: أَنَّ النَبِيَّ - ﷺ - رأَى ولَدَي جَعفَرٍ الطَّيَّارِ - ﵁ -، فقال: «مَا لِي أَراهُما ضارِعَيْن؟» قال: والضَّرعُ ككَتِفٍ: الضَّعيفُ الجِسمِ النَّحيف، وقد ضَرعَ، كفَرِحَ. انتهى . وقوله: (تُصِيبُهُمُ الْحَاجَةُ؟ «) بتقدير همزة الاستفهام؛ أي: أتصيبهم الحاجة؟؛ أي: الجوع ونحوه. (قَالَتْ) أسماء (لَا)؛ أي: ليست بهم حاجة، (وَلَكِنِ الْعَيْنُ)؛ أي: إصابة عين الناس بالأذى (تُسْرعُ إِلَيْهِمْ) فضَرعت أجسامهم بسبب هذا. (قَالَ) - ﷺ - (»ارْقِيهِمْ«)؛ أي: عوّذيهم (قَالَتْ) أسماء - ﵂ - (فَعَرَضْتُ) بفتح الراء، من ضرب، يقال: عَرَضْتُ الشيءَ عَرْضًا، من باب ضَرَبَ، فَأَعْرَضَ هو، بالألف؛ أي: أظهرته، وأبرزته، فظهر هو، وبَرَزَ، والمطاوع من النوادر التي تَعَدَّى ثلاثيُّها، وقَصَرَ رباعيها، عكسُ المتعارف، قاله الفيّوميّ - ﵀ - . (عَلَيْهِ)؛ أي: على النبيّ - ﷺ -، وفي رواية أحمد: قالت: لا، ولكن تسرع إليهم العين، أفنرقيهم؟ قال:«وبماذا؟ »، فعَرَضت عليه، فقال:«ارقيهم»، وفي رواية البيهقيّ:«ولكن العين تُسرع إليهم، أفأرقيهم»قال:«وبماذا؟ »، فعرضت عليه كلامًا لا بأس به، فقال:«نعم ارقيهم». (فقَالَ:«ارْقيهِمْ»)؛ أي لأنه رُقية شرعيّة، وليس من رُقَى الجاهليّة المشتملة على الشركيّات. وفي رواية ابن عبد البرّ في«التمهيد»:«أن أسماء بنت عميس قالت: يا رسول الله إن بني جعفر تصيبهم العين، أفأسترقي لهم؟ قال: »نعم، لو كان شيء سابق القدر لسبقته العين«. انتهى ، والله تعالى أعلم. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث جابر بن عبد الله - ﵄ - هذا من أفراد المصنّف - ﵀ -. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٦/ ٥٧١٤] (٢١٩٨)، و(أحمد) في «مسنده» (٣/ ٣٣٣)، و(الطبرانيّ) في «الكبير» (٢٤/ ١٤٢)، و(البيهقيّ) في «الكبرى» (٩/ ٣٤٨)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان أن العين حقّ، يُتأذى بها، وأن الرقي تنفع منها، إذا قدَّر الله ذلك، فالشفاء بيده - ﷾ -، لا شريك له، وسبيل الرُّقَى سبيل سائر العلاج والطبّ. ٢ - (ومنها): بيان أن الرُّقَى مما يُستدفع به أنواع من البلاء، إذا أَذِن الله في ذلك، وقَضَى به. ٣ - (ومنها): بيان أن العين تُسرع إلى قوم فوق إسراعها إلى آخرين، وأنها تؤثّر في الإنسان بقضاء الله تعالى وقدره، وتَضرّ به في أشياء كثيرة قد
مصادر المؤلف (١٠)

١. «الفتح» ١٣/ ١٦٧، كتاب «الطبّ» رقم (٥٧٣٩).

٢. هو الشيخ مسلم بن محمود عثمان. راجع تحقيقه لمسلم ٤/ ٣٣ - ٣٤.

٣. «التمهيد» لابن عبد البرّ ٢٣/ ١٥٥.

٤. «شرح الزرقانيّ» ٤/ ٤١١.

٥. «النهاية في غريب الحديث والأثر»ص ٥٤٣.

٦. «القاموس المحيط»١/ ٩٥٨، و«تاج العروس»١/ ٥٤٠٢ - ٥٤٠٣.

٧. «المصباح المنير»٢/ ٤٠٢.

٨. «مسند الإمام أحمد بن حنبل» ٣/ ٣٣٣.

٩. «سنن البيهقي الكبرى» ٩/ ٣٤٨.

١٠. «التمهيد» لابن عبد البرّ ٢٣/ ١٥٤.